الطعن رقم 96 سنة 21 ق – جلسة 11 /11 /1954
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 6 – صـ 101
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1954
القضية رقم 96 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وبحضور السادة
الأساتذة: محمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد ومحمد امين زكى المستشارين.
( أ ) قوة الأمر المقضى. أهلية. ولى شرعى. حكم من المحكمة المدنية بابطال التصرف الصادر
منه فى عقار من عقارات القاصر لعدم توافر أهليته فى هذا التصرف. عدم امتداد حجية هذا
الحكم إلى تصرف آخر صادر من نفس الولى.
(ب) خلف. لا يكتسب الحق الذى لم يؤل إلى سلفه.
(ج) حكم. حكم صادر من المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائى القاضى بصحة ونفاذ
البيع، هذا الحكم يتضمن بالضرورة القضاء برفض الدعوى.
1 – إنه وإن كان للمحكمة وهى بصدد الفصل فى صحة عقد صدر من ولى شرعى أن تبحث توافر
شروط أهلية الأب التى تجيز له التصرف وأن تنتهى من بحثها إلى القول بتوافرها أو إلى
القول – رغما عن عدم صدور قرار من محكمة الأحوال الشخصية بشأن ولاية الأب – بعدم توافرها
لفساد رأى الأب وسوء تدبيره وانعدام الخيرية فى التصرف إلا أن الحكم الذى يصدر فى الدعوى
لا تكون له حجية قاطعة إلا فى الوقائع التى فصل فيها وبين الخصوم الذين مثلوا فى الدعوى.
وإذن فمتى كانت المحكمة قد قضت ببطلان عقد بيع قدر معين من الأطيان صدر من الولى الشرعى
استنادا إلى أن هذا الولى حين تصرف كان سئ الرأى فاسد التدبير وأن البيع لم تتحقق فيه
الخيرية وأن المشترى كان يعلم بحال البائع، فإنه لا يكون لهذا الحكم حجية فى دعوى رفعها
مشتر آخر بصحة ونفاذ عقد بيع عن قدر آخر من أطيان القاصر صادر من نفس الولى لاختلاف
الدعويين موضوعا وأشخاصا.
2 – لا يستطيع شخص أن ينقل إلى غيره حقا لم يؤل إليه. وإذن فمتى كان قد قضى نهائيا
برفض دعوى صحة ونفاذ عقد بيع أطيان لبطلانه، وكان المشترى بالعقد المذكور قد تصرف بالبيع
إلى مشتر ثان فإن الحكم إذ قضى برفض دعوى صحة ونفاذ العقد الثانى لا يكون قد خالف القانون.
3 – لا محل للنعى على الحكم المطعون فيه بأنه قضى بالغاء الحكم الابتدائى ولم يقض برفض
الدعوى بل تركها معلقة إذ أن إلغاء الحكم الابتدائى القاضى بصحة ونفاذ عقد البيع يتضمن
ضرورة رفض هذه الدعوى دون حاجة إلى التصريح بذلك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطاعنين والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن
الطاعنين أقاموا على المطعون عليهم الدعوى رقم 394 لسنة 1943 مدنى كلى الزقازيق وطلبوا
فيها الحكم بصحة ونفاذ عقدى البيع المؤرخين 30/ 7/ 1941 و5/ 12/ 1941 والصادرين إلى
مورثهم محمد محمد حسن الحزاز والمطعون عليه الثانى بصفته وليا على ابنته جلفدان المطعون
عليها الأولى ومن شقيقها طه حسين عبد الرحمن والمتضمن أولهما بيع 1 فدان و16 قيراط
بثمن مقداره 212 جنيها و500 مليما وثانيهما بيع 2 فدان و6 قراريط و12 سهما بثمن مقداره
290 جنيها و665 مليما كما طلب الطاعنون صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ فى 5/ 11/ 1941
الصادر إلى مورثهم من أم أحمد الدع المطعون عليها الثالثة ببيع 6 أسهم بثمن مقداره
187.5 قرشا من أطيان مقدارها 12 قيراط و12 سهم اشترتها المطعون عليها الثالثة بعقد
مؤرخ فى 26/ 7/ 1941 من المطعون عليه الثانى بصفته وليا على ابنته جلفدان. ودفعت جلفدان
المطعون عليها الأولى الدعوى – وكانت قد بلغت الرشد – ببطلان عقود البيع الثلاثة بمقولة
إنها كانت قاصرا وقت البيع وباع والدها أطيانها بغبن فاحش وبأقل من ثمن المثل وأن ذلك
كان بسبب سوء رأيه وفساد تدبيره ولم يكن أمرهما. مجهولا لمورث الطاعنين والمطعون عليها
الثالثة. وفى 8 من يونيه سنة 1944 قضت المحكمة باحالة لدعوى على التحقيق لإثبات ونفى
ما ادعته جلفدان، وبعد أن أنهت المحكمة التحقيق قضت فى 17 من فبراير سنة 1949 بطلبات
الطاعنين استنادا إلى أن المدعية عجزت عن إثبات دعواها إذ أن الشهود إثباتا ونفيا ومنهم
العمدة وشيخ البلدة قد شهدوا بأن البيوع الثلاثة لم يشبها غبن استأنفت المطعون عليها
الأولى هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 335 لسنة 1 ق محكمة استئناف المنصورة وطلبت بطلان
البيوع الثلاثة فيما يتعلق بنصيبها فى الأرض المبيعة ومقداره 15 فدان و7 قراريط و14
سهما وقالت أمام محكمة ثانى درجة وفى مذكرتها المودعة صورتها الرسمية ضمن أوراق الطعن
إنها تتمسك بالحكم النهائى الصادر فى 20/ 11/ 1945 فى الاستئناف رقم 109 لسنة 1944
مدنى مستأنف الزقازيق والمودعة صورته الرسمية ضمن أوراق الطعن والذى تتحصل وقائعه فى
أن أم أحمد أحمد الدع المطعون عليها الثالثة كانت قد رفعت الدعوى 670 لسنة 1943 مدنى
بلبيس بصحة ونفاذ عقد بيع 12 قيراط و12 سهما الصادر لها فى 26/ 7/ 1941 من حسن عبد
الرحمن بصفته وليا على ابنته المطعون عليها الأولى وهذا المقدار هو الذى باعت منه أم
أحمد الستة أسهم موضوع الدعوى الحالية الى مورث الطاعنين. ولما أن قضت محكمة بلبيس
فى 28/ 6/ 1943 بطلبات أم أحمد استأنفت جلفدان وقت أن كانت قد بلغت رشدها – وقضى لها
فى الاستئناف رقم 109 لسنة 1944 السالف الذكر بالغاء الحكم الابتدائى وبرفض دعوى أم
أحمد وبطلان عقد بيع أل 12 قيراط و12 سهما استنادا إلى أن الولى كان سئ التصرف ولأن
الثمن كان بغير الخيرية وبأقل من ضعف ثمن العقار وإلى أن المشترية كانت تعلم بحال الولى
لأنها تمت بصلة القرابة إليه وفى 20 من ديسمبر سنة 1950 قضت المحكمة – فى موضوع الدعوى
القائمة بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من صحة ونفاذ عقود البيع المؤرخة فى 30/
7/ 1941 و5/ 12/ 1941 و5/ 11/ 1941 بالنسبة لنصيب المستأنفة فى الأرض المبيعة. فقرر
الطاعنون الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون فى السبب الأول من سببى الطعن أن الحكم المطعون فيه
أخطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه استند فى بطلان عقود البيع الثلاثة إلى الحكم الصادر
فى 20/ 11/ 1945 من محكمة الزقازيق الابتدائية فى الاستئناف رقم 109 لسنة 1944 القاضى
برفض دعوى المطعون عليها الثالثة بصحة ونفاذ بيع ال 12 قيراط و12 سهما الصادر لها فى
26/ 7/ 1941 من المطعون عليه الثانى بصفته وليا على ابنته وقد بنى حكم محكمة الزقازيق
فى الاستئناف رقم 109 لسنة 1944 على أن الولى البائع كان سئ الرأى فاسد التدبير وعلى
هذا الحكم أسس الحكم المطعون فيه قضاءه مقررا أن الطاعنين محجوجون به لأنه قضى نهائيا
بالبطلان فى تصرف الولى فى مال ابنته القاصر بموجب عقد البيع المؤرخ فى 26/ 7/ 1941
وأنه بذلك يحوز الحكم السابق قوة الشئ المحكوم فيه بالنسبة للكافة بمقولة إن الحالة
الشخصية تعتبر مسألة مستقلة يجب البت فيها لاعتبارات خاصة وليس فقط بوصفها مصدرا للحكم
الذى انبنى عليها مع أن الحكم الصادر فى تصرف من تصرفات الولى بموجب ما يخوله القانون
من تسلطه على أموال قاصره لا يعتبر حجة على الكافة إلا إذا كان صادرا من المحكمة المختصة
بالفصل فى الأحوال الشخصية وفى التشريع المصرى تختص المحاكم الحسبية وحدها بالفصل فى
جميع المسائل المتعلقة بأهليته للولاية وأحكامها فى هذا الخصوص هى التى تحوز قوة الشئ
المحكوم فيه بالنسبة للكافة أما إذا فصلت المحاكم المدنية عرضا فى مسائل تلك الأهلية
فلا يحوز حكمها قوة الأمر المقضى إلا فى نطاق النزاع المطروح عليها.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه ببطلان عقدى بيع 30/ 7/ 1941
و5/ 12/ 1941 فيما يختص بنصيب المطعون عليها الأولى على أن المطعون عليه الثانى باع
بصفته وليا على ابنته نصيبها فى الأطيان إلى مورث الطاعنين بموجب عقدى البيع المؤرخين
30/ 7/ 1941 و5/ 12/ 1941 فى تاريخين متقاربين بين يوليه وديسمبر سنة 1941 ومتقاربين
من 5/ 11/ 1941 وهو تاريخ العقد الذى صدر منه إلى المطعون عليها الثالثة ببيع ال 12
قيراط و12 سهما المملوكة لابنته وقد حكم نهائيا ببطلان هذا البيع بالحكم الصادر فى
20/ 11/ 1945 فى الاستئناف رقم 109 لسنة 1944 مدنى مستأنف محكمة الزقازيق الابتدائية
التى استندت فى تقرير البطلان على ما ثبت لها من شهادة الشهود من أن المطعون عليه الثانى
كان سئ الرأى فاسد التدبير وبذلك تكون قد تحددت حالة والد القاصر فى تلك الفترة من
تصرفاته فيعتبر كل إنكار لما يترتب على هذه الحالة خرقا لما حازه الحكم المذكورة من
قوة تسرى على الكافة…. وهذا الذى أورده الحكم من احتجاجه بقوة الأمر المقضى بالنسبة
إلى نصيب القاصر فى عقد البيع المشار إليهما غير صحيح فى القانون ذلك أنه وإن كان للمحكمة
وهى بصدد الفصل فى صحة عقد صدر من ولى شرعى أن تبحث توافر شروط أهلية الأب التى تجيز
له التصرف وأن تنتهى من بحثها إلى القول يتوافرها أو إلى القول – رغما عن عدم صدور
قرار من محكمة الاحوال الشخصية بشأن ولاية الأب – بعدم توافرها لفساد رأى الأب وسوء
تدبيره وانعدام الخيرية فى التصرف إلا أن الحكم الذى يصدر فى الدعوى لا يحوز قوة الأمر
المقضى أى لا تكون له حجية قاطعة إلا فى الوقائع التى فصل فيها وبين الخصوم الذين مثلوا
فى الدعوى وهذا هو شأن الحكم الصادر فى 20/ 11/ 1945 من محكمة الزقازيق فى الدعوى التى
رفعتها أم أحمد أحمد الدع على حسن عبد الرحمن بصفته وليا شرعيا على ابنته بصحة ونفاذ
عقد بيع ال 12 قيراطا و12 سهما ذلك الحكم الذى قضى ضد أم أحمد تأسيسا على أن الولى
حين تصرف كان سئ الرأى فاسد التدبير وأن البيع لم تتحقق فيه الخيرية وأن المشترية كانت
تعلم بحال البائع وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ استند فى الدعوى الحالية إلى
ذلك الحكم باعتباره حاز قوة الأمر المقضى فى النزاع الحالى قد أخطأ فى تطبيق القانون
ذلك لأن الدعوى الحالية رفعت من الطاعنين بصحة ونفاذ عقود بيع أخرى صدرت من الولى الشرعى
لمورث الطاعنين فى 30/ 7/ 1941 و5/ 12/ 1941 ببيع أطيان أخرى غير التى بيعت إلى أم
أحمد كما سلف البيان، فلا يمكن أن يكون للحكم السابق قوة الأمر المقضى فى الدعوى الحالية
لاختلاف الدعويين موضوعا وأشخاصا، ولا يغير من هذا أن تكون العقود قد صدرت من الولى
الشرعى فى أوقات متقاربة.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به بشأن عقدى البيع الصادرين لمورث
الطاعنين فى 30/ 7/ 1941 و5/ 12/ 1941 بالنسبة لنصيب المطعون عليها الأولى وذلك دون
حاجة لبحث الشق الأول من السبب الثانى من سببى الطعن الخاص بالعقدين المذكورين.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بعقد البيع المؤرخ فى 5/ 11/ 1941 فإن الحكم المطعون فيه إذ
قضى بإلغاء حكم محكمة أول درجة الذى قضى بصحة ونفاذ هذا العقد لم يخطئ فى تطبيق القانون
ذلك لأنه ثابت أن المطعون عليها الأخيرة باعت إلى مورث الطاعنين بمقتضى هذا العقد ستة
أسهم من ضمن ما تلقته بطريق الشراء من والد المطعون عليها الأولى بمقتضى العقد الصادر
لها فى 26/ 7/ 1941 ذلك العقد الذى قضت محكمة الزقازيق نهائيا فى 20/ 11/ 1945 برفض
دعوى صحته لبطلانه وعلى ذلك يكون العقد الصادر من المطعون عليها الأخيرة لمورث الطاعنين
باطلا إذ هى لا تستطيع أن تنقل للغير حقا لم يؤل إليها ومن ثم يتعين رفض الطعن فى خصوص
ما تضمنه الحكم المطعون فيه من رفض صحة التعاقد الخاص بالبيع المذكور، ولا محل لما
ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه فى الشق الثانى من السبب الثانى من أنه قضى بإلغاء
الحكم ولم يقض برفض الدعوى بل تركها معلقة إذ إلغاء الحكم الابتدائى القاضى بصحة العقد
يتضمن ضرورة رفض هذه الدعوى دون حاجة إلى التصريح بذلك.
