المحكمةلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 6 – صـ 421
جلسة 26 من مارس سنه 1955
الطلب رقم 9 سنة 24 القضائية "تنازع الاختصاص"
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة
الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى
وحسن داود ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد ومصطفى كامل ومحمد أمين زكى ومحمد فؤاد
جابر وإسحق عبد السيد ومحمود عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
( أ ) تنازع الاختصاص. اختصاص. حكم من المحكمة الشرعية بفرض نفقة للزوجة. حكم من المجلس
الملى العام بالغاء حكم المجلس الفرعى القاضى بدخول الزوجة فى طاعة زوجها وتسجيل النشوز
على الزوجة فى أسبابه. حكمان متناقضان اختصاص محكمة النقض بالفصل فى هذا التنازع.
(ب) تنازع الاختصاص. اختصاص. جهة تحرير عقد الزواج. لا تمنح الجهة التى حررته اختصاصا
بالفصل فى النزاع الناشئ عن الزواج. علة ذلك. مثال.
1 – إذا صدر حكمان نهائيان أحدهما من المحكمة الشرعية بفرض نفقة للزوجة على زوجها والآخر
من المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكس بإلغاء حكم الطاعة الصادر من المجلس الملى
الفرعى مع إثبات وصف النشوز فى حق الزوجة، فإن التناقض يكون قائما بين الحكمين مما
يتوافر معه اختصاص هذه المحكمة فى الفصل بايقاف تنفيذ أحدهما، ذلك أن الحكم الملى وإن
بدا فى منطوقه أنه ألغى حكم الطاعة إلا أنه أفاد صراحة نشوز الزوجة مما يمتنع معه استحقاقها
للنفقة وأن وصف النشوز وإن تضمنته أسباب الحكم دون منطوقه إلا أنه على أية حال يعتبر
منطويا على الأساس المشار إليه.
2 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن جهة تحرير عقد الزواج لا يمنح الجهة التى حررته اختصاصا
قضائيا بل العبرة فى ذلك باتحاد مذهب طرفى الخصومة وهو وحده الذى أقام عليه المشرع
اختصاص المجالس الملية. وإذن فمتى كانت الزوجة المدعية قدمت ما يفيد أنها ولدت كاثوليكية
لاتينية وعمدت كذلك فى الكنيسة اللاتينية وأنها ظلت على ولائها لمذهبها الكاثوليكى
وفقا للشهادات الطائفيه التى قدمتها، كما ثبت أنها بعد زواجها وبعد تقريرها فى محضر
الخطبة أنها أرثوذكسية عمدت ولدها الذى كان ثمرة هذا الزواج بالكنيسة الكاثوليكية دون
اعتراض من زوجها المدعى عليه، وكان رضاء هذه الزوجة إجراء عقد الزواج أمام كنيسة الأقباط
الأرثوذكس التى ينتمى إليها المدعى عليه وقبولها اتباع طقوس هذه الكنيسة ونظمها لا
يفيد بذاته تغيير المذهب أو الملة ولا ينهض وحده دليلا على هذا التغيير لأنه قد يكون
المراد به مجرد تيسير توثيق العقد دون مساس بالملة أو المذهب الذى تنتمى إليه الزوجة،
لما كان ذلك فإن المجلس الملى للأقباط الأرثوذكس لا يكون مختصا بنظر المنازعات الناشئة
عن هذا الزواج، ويكون الاختصاص للمحاكم الشرعية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع مرافعة محامى الطرفين والنيابة العامة
وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل فى أن المدعية وهى كاثوليكية المذهب
مولدا وعمادا وانتماءا تزوجت من المدعى عليه – وهو قبطى أرثوذكسى المذهب – بتاريخ 22
من نوفمبر سنة 1948 وقد تمت خطبتها بعقد الخطبة المؤرخ فى 14 من نوفمبر سنة 1948، وذكر
فيه أنها وزوجها قبطيان أرثوذكسيان وأن مراسيم الخطبة والزواج قد تمت على يد كاهن قبطى
أرثوذكسى وفقا لطقوس الكنيسة الأرثوذكسية، وسجل عقد الزواج بسجل أسقفية الأقصر وإسنا
وأسوان للأقباط الأرثوذكس. إلا أنها كما تقول ظلت على انتمائها لمذهبها الكاثوليكى
تباشر عقيدتها الدينية بكنيسته. وقد رزقت من زوجها المدعى عليه بمولود عمدته بالكنيسة
اللاتينية الكاثوليكية دون اعتراض من زوجها المدعى عليه – وتقول المدعية إن الزواج
كان غير موفق إذ ساءت الحياة الزوجية بينها وبين زوجها، وأنها صابرت زوجها طويلا، إلا
أنه انتهى إلى طردها من منزل الزوجية، وبعد محاولات لإصلاح ذات بينهما باءت جميعها
بالفشل اضطرت المدعية إلى مقاضاته أمام محكمة قنا الجزئية الشرعية بطلب نفقة لها ولولدها
منه فى القضية رقم 648 سنة 1951، فبادر هو برفع الدعوى رقم 25 سنة 1951 أمام المجلس
الملى الفرعى للأقباط الأرثوذكس بإسنا ضد المدعية بطلب الحكم عليها بدخولها فى طاعته
بمنزل الزوجية، وفيها دفعت المدعية بعدم اختصاص المجلس الملى بنظر الدعوى لاختلاف الزوجين
مذهبا إذ هى تنتمى إلى المذهب الكاثوليكى وهو قبطى أرثوذكسى المذهب مما يجعل الاختصاص
للمحكمة الشرعية، إلا أن المجلس الملى قضى بتاريخ 15/ 6/ 1951 برفض الدفع وبإلزامها
بالطاعة. فاستأنفت الزوجة المدعية هذا الحكم لدى المجلس الملى العام طالبة إلغاء الحكم
وقبول الدفع واحتياطيا رفض الدعوى فقضى المجلس الملى العام فى 26 من ديسمبر سنة 1951
بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع وفى الموضوع بندب الأستاذ حليم بشارة
المحامى بالأقصر للسعى فى التوفيق بين الطرفين وفحص أسباب الخلاف وتقديم تقرير للمجلس
قبل جلسة 20 من فبراير سنة 1952 وفى 8 أكتوبر سنة 1952 قضى المجلس الملى العام بإلغاء
الحكم المستأنف فيما قضى به باطاعة لأن القضاء بها يخالف قواعد الشريعة المسيحية واكتفى
بالإشارة فى أسبابه إلى إثبات وصف النشوز واعتباره لاحقا بالزوجة المستأنفة لعدم تنازلها
فى حكم النفقة فى سبيل العودة إلى منزل الزوجية. وفى أثناء سير دعوى النفقة أمام محكمة
قنا الجزئية الشرعية دفع الزوج بعدم اختصاصها بنظرها استنادا إلى أن الطرفين متحدان
مذهبا مما يجعل الاختصاص للمجلس الملى للأقباط الأرثوذكس فقضت المحكمة برفض الدفع تأسيسا
على أن محضر الخطبة الثابت فيه أن الزوجين قبطيان أرثوذكسيان لا ينهض وحده دليلا على
اتحاد الخصمين مذهبا فقد ناقضته شهادة ميلاد المدعية المثبوت بها أن ديانتها كاثوليكية
لاتينية، كما ثبت من أوراق القضية أنها عمدت بكنيسة الكاثوليك الفرنسيسكان بالأقصر
وأن ابنها نبيل من المدعى عليه عمد أيضا بهذه الكنيسة، مما يدل على بقائها على ديانتها
قبل الزواج وبعده وانتمائها للمذهب الكاثوليكى اللاتينى وأن ما ذكر بمحضر الخطبة من
أن الخطيبين قبطيان أرثوذكسيان ليس إلا تقليدا منها لزوجها وقت الخطبة لإتمام الزواج
فقط، كما يقلد المسلمون مذهب أبى حنيفه النعمان عند عقد زواجهم ثم يبقى كل منهم على
مذهبه الأصلى ولم يدع الزوج أن الزوجة المدعية غيرت مذهبها أو ديانتها التى ولدت عليها
بصفة رسمية قبل الزواج، ثم عرضت المحكمة لحكم الطاعة الصادر من المجلس الملى وقررت
أنه لا يفيد المدعى عليه شيئا لأن المدعية قد دفعت الدعوى أمامه بعدم اختصاصه بنظرها
لاختلاف مذهب الزوجين ولأن المجلس الملى استند فى قضائه بالطاعة على محضر الخطبة والزواج
وتبين أنه لا ينهض وحده دليلا على اتحاد المذهب، ثم قضت المحكمة الشرعية بالنفقة وأمرت
المدعى عليه بالأداء – طعن الزوج فى هذا الحكم باستئنافه رقم 52 سنة 1952 أمام محكمة
قنا الإبتدائية الشرعية طالبا الغاءه واحتياطيا تخفيض النفقة إلى ما يناسب حالته، كما
طعنت المدعية على ذات الحكم باستئنافها رقم 51 سنة 1952 طالبة زيادة المفروض فقضت المحكمة
الاستئنافية برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف، فأخذت المدعية فى تنفيذ هذا الحكم
تباعا بتوقيع الحجوز المتتالية وقبض المتجمد زهاء سنتين كاملتين حتى عن للمدعى عليه
أن يستشكل بعد ذلك فى تنفيذ الحكم المذكور، فأقام الإشكال رقم 445 سنة 1954 أمام قاضى
الأمور المستعجلة بمحكمة الأقصر الجزئية طالبا وقف تنفيذ الحكم الشرعى القاضى بالنفقة
لصدوره من جهة لا تملكه، فقضت المحكمة المستعجلة برفض الإشكال واستمرار فى التنفيذ
استنادا إلى أن الحكم الشرعى سليم فيما قضى به من اختصاص المحكمة الشرعية بنظر الدعوى
ومتفق مع قواعد القانون وأن الظاهر من سكوت المستشكل عن صدور هذا الحكم وتأييده استئنافيا
وقيامه بدفع النفقة المحكوم بها طوال هذه المدة مما يحق معه اعتباره تسليما منه بصحة
الحكم المذكور وصواب قضائه. استأنف الزوج المدعى عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 154
سنة 1954 أمام الهيئة الاستئنافية بمحكمة قنا الابتدائية فقضت بتاريخ 12 من يونيه سنة
1954 بإلغاء الحكم المستأنف وإيقاف تنفيذ الحكم الشرعى رقم 648 سنة 1951 قنا الجزئية
الشرعية والمؤيد استئنافيا بالحكم رقم 51 سنة 1952 قنا الابتدائية الشرعية واستند الحكم
الاستئنافى على أن كلا من الطرفين يستند إلى حكم نهائى، إذ يستند الزوج إلى حكم نهائى
بنشوز زوجته والنشوز مسقط للنفقة، والزوجة تستند إلى حكم نهائى بالنفقة، ويذهب كلاهما
إلى أن حكمه صادر من جهة مختصة، والحال يقتضى المفاضلة بين الحكمين مما لا تتسع له
ولاية القضاء المستعجل، والجهة التى تملك هذا الحق هى الجمعية العمومية لمحكمة النقض
طبقا للقانون رقم 127 سنة 1949 المعدل بالقانون رقم 400 سنة 1953 وفى نطاق تعادل مركز
الخصمين ترى المحكمة وقف التنفيذ حتى يفصل من الجهة المختصة.
ومن حيث إن المدعية تقدمت لهذه المحكمة بطلب القضاء بأن الحكم الشرعى الصادر لصالحها
ضد المدعى عليه من محكمة اسنا الشرعية بتاريخ 16/ 1/ 1952 فى القضية رقم 648 سنة 1951
والمؤيد استئنافيا فى الإستئناف رقم 51 سنة 1952 والقاضى بفرض نفقة لها ولولدها صادر
من هيئة قضائية تملكه قانونا، وبانعدام ولاية المجلس الملى الأرثوذكس وعدم الاعتداد
بالحكم الصادر منه باعتبار المدعية ناشزا لا تستحق نفقة، وذلك لاختلاف مذهب الزوجين
وقدمت المدعية تأييدا لطلبها شهادة ميلادها ثابتا بها أنها من مواليد 8 من أبريل سنة
1923 وأن ديانتها كاثوليكية لاتينية وشهادة عمادها بكنيسة الفرنسيسكان بالأقصر بتاريخ
23 من أغسطس سنة 1923، وشهادتين صادرتين من طائفة الكاثوليك اللاتينية بالأقصر بتاريخ
19/ 7/ 1950 و22 من أبريل سنة 1951 تفيدان أنها من أبناء الطائفة الكاثوليكية بالأقصر
وقنا، وشهادة بعماد ابنها نبيل من المدعى عليه بكنيسة الفرنسيسكان بالأقصر بتاريخ 2
من أكتوبر سنة 1949. كما قدمت أخيرا شهادة صادرة من دار البطريركية للأقباط الأرثوذكس
بتاريخ 1/ 3/ 1955 لتستدل على الإجراءات الشكلية الواجب اتخاذها لمن يريد تغيير مذهبه
ويطلب الانضمام للكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومؤداها وجوب تقديم طلب الانضمام إلى البطريركية
ثم يعرض على المجلس الاكليريكى ليقرر قبول الانضمام ويثبت ذلك فى سجل البطريركية.
ومن حيث إن المدعى عليه قرر أن المدعية كانت كاثوليكية فلما خطبها – وهو أرثوذكسى المذهب
– اعتنقت المذهب القبطى الأرثوذكسى وأنها أقرت فى عقد الخطبة المؤرخ فى 14 من نوفمبر
سنة 1948 أنها قبطية أرثوذكسية، وقد عقدت الخطبة على يد كاهن قبطى أرثوذكس وفقا لطقوس
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، كما أن عقد الأكليل تم فى 22 من نوفمبر سنة 1948 على
يد كاهن قبطى أرثوذكسى وفقا لطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وسجل عقد الزواج بسجل
أسقفية الأقصر وإسنا وأسوان للأقباط الأرثوذكس، وقد ذكر بالبند الثالث من عقد الخطبة
المشار إليه "أن الخاطب ومخطوبته قبطيان وقابلان التقاضى أمام الهيئة الملية القبطية
الأرثوذكسية الرسميدون سواها" وقد وقعت المدعية بنفسها ووالدها كوكيل عنها على المحضر
المذكور مما يدل على اتحاد مذهبهما، وقدم المدعى عليه صورة شمسية من محضر الخطبة المشار
إليه، كما قدم الحكم الصادر من المجلس الملى الفرعى باسنا القاضى برفض دفع المدعية
بعدم اختصاصه والحكم عليها بطاعة زوجها المدعى عليه، وصورة شمسية من حكم المجلس الملى
العام القاضى بتأييد الحكم السابق فيما قضى به من رفض الدفع بعدم الاختصاص وفى الموضوع
بندب الأستاذ حليم بشاره المحامى بالأقصر للسعى فى التوفيق بين الزوجين، وقدم صورة
شمسية أخرى لحكم المجلس الملى العام القاضى بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالطاعة،
لمخالفة ذلك لقواعد الشريعة المسيحية مع إثبات وصف النشوز فى حق الزوجة، كما قدم أخيرا
شهادة من مطرانية الأقباط الأرثوذكس للأقصر وإسنا وأسوان تفيد بأن تغيير المذهب من
كاثوليكى إلى أرثوذكسى لا يستلزم إجراءات خاصة ولا عرض الأمر على المجلس الاكليركى
وتاريخها 3/ 3/ 1955 وموقع عليها بخاتم مطران كرسى الأقصر وإسنا وأسوان.
ومن حيث إن النيابة العامة رأت فى مذكرتها المقدمة أن حكمى المجلس الملى "الفرعى والعام"
صادران من جهة لا ولاية لها، وأن الحكم الصادر من محكمة قنا الشرعية بتاريخ 26/ 1/
1952 فى الدعوى رقم 648 سنة 1951 بالنفقة والمؤيد استئنافيا فى 24/ 2/ 1952 هو الواجب
التنفيذ.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن هناك حكمين نهائيين صادرا أحدهما من المحكمة الشرعية
قضى بفرض نفقة شرعية للمدعية على زوجها المدعى عليه، والآخر صادر من المجلس الملى للأقباط
الأرثوذكس بالغاء حكم الطاعة مع إثبات وصف النشوز فى حق الزوجة المدعية وهذا الحكم
الملى وإن بدا فى منطوقه أنه ألغى حكم الطاعة إلا أنه تضمن بل أفاد صراحة أن وصف النشوز
لاحق بالزوجة مما يمتنع معه استحقاقها للنفقة، وهذا الوصف وإن تضمنته أسباب الحكم دون
منطوقه إلا أنه على كل حال يعتبر قضاء منطويا على الأساس المشار إليه، مما يتحقق به
التناقض بين الحكمين الملى والشرعى ويتوافر معه اختصاص هذه المحكمة. ومن ثم يتعين البحث
فى أى الحكمين صدر من جهة مختصة، وبالتالى يتعين الفصل فى النزاع القائم بين الطرفين،
فى هل الزوجان مختلفان ملة فتكون المحكمة الشرعية هى المختصة ولا ولاية للمجلس الملى،
أم متحدان فيكون المجلس الملى هو المختص دون المحكمة الشرعية.
ومن حيث إن المدعية قدمت ما يفيد أنها ولدت كاثوليكية لاتينية، وعمدت كذلك فى كنيسة
الفرنسيسكان اللاتينية بالأقصر فى 23 من أغسطس سنة 1923، وأنها ظلت على ولائها لمذهبها
الكاثوليكى حسب الثابت بالشهادات الطائفية التى قدمتها، كما أنه ثابت أنها بعد زواجها
وبعد تقريرها فى محضر الخطبة أنها أرثوذكسية عمدت ولدها الذى كان ثمرة هذا الزواج بالكنيسة
الكاثوليكية دون اعتراض من زوجها المدعى عليه على ذلك، وليس فى أوراق الدعوى ما يفيد
تغييرها لمذهبها بل تدل وقائع الدعوى على عكسه أى بقائها على المذهب الكاثوليكى وكل
ما يستند إليه المدعى عليه فى هذا الصدد – إثباتا لانتهاء المدعية لطائفة الأقباط الأرثوذكس
– هو إقرارها فى محضر الخطبة بأنها وزوجها المدعى عليه قبطيان أرثوذكسيان وقابلان التقاضى
أمام الهيئة الملية القبطية الأرثوذكسية دون سواها، وأنها قبلت إجراء العقد بالكنيسة
القبطية الأرثوذكسية عن يد كاهن قبطى أرثوذكسى وفقا لطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية،
مما يجعل المجلس الملى لهذه الطائفة مختصا بنظر ما ينشأ بين الزوجين من نزاع حتى ولو
كان الزوجان مختلفين مذهبا.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن جهة تحرير عقد الزواج لا يمنح الجهة التى حررته
اختصاصا قضائيا، بل العبرة فى ذلك باتحاد مذهب طرفى الخصومة، وهو الذى أقام المشرع
عليه وحده اختصاص المجالس الملية.
ومن حيث إن رضاء الزوجة المدعية إجراء العقد أمام كنيسة الأقباط الأرثوذكس التى ينتمى
اليها المدعى عليه وقبولها اتباع طقوس الكنيسة ونظمها لا يفيد بذاته تغيير المذهب أو
الملة ولا ينهض وحده دليلا على هذا التغيير، لأنه قد يكون المراد به مجرد تيسير توثيق
العقد دون مساس بالملة أو المذهب الذى تنتمى اليه الزوجة. ولا حاجة بعد هذا للبحث فيما
إذا كان يشترط لصحة اعتناق الطالب للمذهب القبطى الأرثوذكسى وجوب عرض طلبها بذلك على
المجلس الاكليرى متى كان الثابت من وقائع الدعوى أن لا دليل على أن نيتها قد اتجهت
الى هذا السبيل.
ومن حيث إنه متى تقرر ذلك كانت المدعية والمدعى عليه مختلفى الملة مما لا يدع محلا
لاختصاص المجلس الملى ويكون الحكم الصادر منه بإثبات وصف النشوز فى حق الزوجة المدعية
قد صدر من جهة لا ولاية لها فى إصداره ويكون الحكم الشرعى الصادر من المحكمة الشرعية
بفرض نفقة لها ولولدها قد صدر منها وهى تملك هذا الاختصاص ومن ثم يكون طلب المدعية
الحكم بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المجلس الملى لانعدام ولايته على أساس صحيح ويتعين
للأسباب المتقدمة إجابته.
