الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1241 لسنة 29 ق [] – جلسة 08 /12 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 1017

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1959

برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار, وبحضور السادة: أحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه اسماعيل, وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 1241 لسنة 29 القضائية [(1)]

غش. الركن المادي في جريمة غش المياه الغازية. متى يتوافر؟
عند احتواء المياه الغازية على مواد غريبة ولو كانت غير ضارة بالصحة.
يتحقق العنصر المادي في جريمة – إنتاج مياه غازية غير مطابقة لمرسوم المياه الغازية بقصد البيع – باحتوائها على مواد غريبة بغض النظر عما إذا كانت هذه المواد ضارة بالصحة, أو غير ضارة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المتهمين بأنهما: أنتجا وعرضا للبيع مياه غازية "سترو" مغشوشة وغير مطابقة لمرسوم المياه الغازية على الوجه المبين بالمحضر. وطلبت عقابهما بمواد القانون رقم 48 لسنة 1941 ومرسوم المياه الغازية. ومحكمة أول درجة قضت حضوريا عملا بالمادتين 5 و6 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون 153 لسنة 1949 والمادتين 7/ 1 و8 من المرسوم الصادر في 2 ديسمبر سنة 1953 والماد 30 من قانون العقوبات: بتغريم كل من المتهمين خمسة جنيهات والمصادرة. فاستأنف المتهمان والنيابة. ومحكمة ثاني درجة قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المتهمان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب وتناقض وفساد في الاستدلال ذلك أنه دان الطاعنين بجريمة انتاج مياه غازية وعرضها للبيع حالة كونها مغشوشة وغير مطابقة للمرسوم الصادر بشأن المياه الغازية ومواصفاتها تأسيسا على وجود رواسب علقت بالجدار الداخلي لزجاجات المياه الغازية التي ينتجانها وصفت بأنها مواد غريبة أو قذارة واعتمد الحكم على ما قرره الاخصائي الذي قام بالتحليل من أن هذه المواد صمغية – في حين أن الدفاع عن الطاعن قد بين للمحكمة إن هذه الشوائب عبارة عن مادة السليلوز التي تغلف العناصر المكونة لعصير الليمون الطبيعي داخل فصوص ثمرة الليمون والتي تتجمع بعد عصرها على شكل ألياف غير قابلة للذوبان في معظم المذيبات المعروفة كيمائيا وأنها تتراكم عند سطح السائل نظرا إلى خفتها, أما المواد الصمغية فهى بلا استثناء قابلة للذوبان في السوائل ولا يمكن علميا أن تظل هذه المواد عالقة بسطح السائل المائي لزجاجات المياه الغازية موضوع الدعوى, وكان يتعين على المحكمة وهى بسبيل الترجيح بين هذين الرأيين أن تتقصى حقيقة هذه الشوائب وأن تبين علة وجودها بعد أن أوضح الدفاع أنها من عناصر الليمون الطبيعي التي لا تعد غريبة عليه, ولا يستقيم وصف هذه المواد بالقذارة مع أنها في رأي الاخصائي الذي استند الحكم إليه ليست ضارة بالصحة ولا مبرر للقول بأنها صمغية, مما يؤكد بأن تحليلا لهذه المواد لم يتم وإن صح أنه أجرى فكان الأولى التنويه فيه بوجود الصمغ بدلا من إثبات وجود القذارة به, هذا إلى أن الحكم قد قصر في بيان أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها – ولم يستظهر ركن العلم بل استفاده من إمكان رؤية المواد العالقة بالزجاجات بالعين المجردة مع أن العلم لا يفترض في حق الطاعنين اللذين يدركان أن هذه الشوائب هى ألياف سليلوزية من عناصر العصير الطبيعي لليمون وليست غريبة عنه – فوجودها أمر طبيعي لا ينطوي على الغش مما يهدر توافر القصد الجنائي لديهما ويعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله: إنها تتحصل فيما أثبته مفتش الأغذية – عبد المنعم فهمي بمحضر ضبط الواقعة – من أن المتهمين أنتجا وعرضا للبيع مياها غازية (سترو) غير مطابقة لمرسوم المياه الغازية لوجود مواد غريبة (قذارة) عالقة بالجدار الداخلي للزجاج حيث أخذت عينتان من المياه الغازية (سترو) عصير ليمون طبيعي عبارة عن زجاجات تعبئة المصنع المذكور في 31 من يناير سنة 1957 وأرسلت العينتان للفحص فتبين أنهما غير مطابقتين لمرسوم المياه الغازية لوجود مواد غريبة (قذارة) عالقة بالجدار الداخلي للزجاجاتين… وحيث إنه بمناقشة الدكتور فائق الجبلاوي وهو الذي أجرى التحليل قرر أن قسم الأغذية أرسل زجاجتي المياه الغازية لتحليلهما ولما قام بإجراء التحليل وجد بعنق الزجاجتين آثار عالقة من الداخل تدل على أنها قذارة, وهذه القذارة تعتبر مواد غريبة وتعتبر في عرف القانون غشا, ذلك لأنه مكتوب على الزجاجتين أنهما عصير ليمون طبيعي… وتبين أنها عبارة عن مواد حمضية وذكر عند مناقشته أيضا أن المواد العالقة لعصير الليمون الطبيعي لا تترك أثرا على الزجاجة, وأن السليلوز الموجودة بالعصير الطبيعي لا يترك أثرا, كما ذكر أن المواد الحمضية غير ضارة بالصحة ولكن القانون يحرم وجودها, وعرض الحكم إلى دفاع الطاعنين ففنده في قوله: وحيث إنه عن قول الدفاع عن المتهمين (الطاعنين) بأن الدكتور فائق الجبلاوي قرر بأن تحليلا لم يحدث, فهذا القول مردود عليه بأنه بمراجعة أقوال الدكتور فائق الجبلاوي تبين أنه قد تم تحليل المواد الغريبة التي كانت ظاهرة ويمكن رؤيتها بالعين المجردة, ولم يقم بإجراء التحليل الخاص بالتأكد من أن المياه الغازية المأخوذة منها العينة هى عصير طبيعي أم أملاح ليمون إكتفاء في هذه الخصوصية بالنظر. وحيث إنه عن القول بأن ما وجد من مواد عالقة ليس إلا ألياف السليلوز المكونة لعصير الليمون الطبيعي فإن هذا القول يدحضه ما جاء صريحا في أقوال الدكتور فائق الجبلاوي وهو إخصائي في ذلك من أن ألياف السليوز تختلف عن المواد التي وجدت بالعينة وأن ما وجد بالعينة هو مواد حمضية, وثابت ذلك أيضا من تقرير التحليل. ثم عرض الحكم إلى ركن العلم فقال "وحيث إن الثابت مما جاء بمحضر ضبط الواقعة وتقرير التحليل وأقوال مفتش الأغذية والدكتور فائق الجبلاوي التي أدليا بها بالجلسة والدكتور حشمت كامل سعيد أن المتهمين (الطاعنين) صنعا وعرضا للبيع مياها غازية مغشوشة لوجود مواد حمضية غريبة عالقة بها, وعلم المتهمين بذلك مستفاد من أن هذه المواد العالقة كانت ظاهرة ويمكن رؤيتها بالعين المجردة كما شهد بذلك الدكتوران فائق الجبلاوي وحشمت كامل سعيد. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها والتي يتحقق عنصرها المادي بمجرد إنتاج مياه غازية بقصد البيع وجدت محتوية على مواد غريبة بغض النظر عما إذا كانت هذه المواد ضارة بالصحة أو غير ضارة, وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لرأي الخبير المقدم إليها, فإذا هى اطمأنت إلى تقريره بعد مناقشته أمامها ورأت في منطق سليم أن المطاعن التي وجهت إليه غير جدية فلا تثريب عليها إذا هى لم تر الاستعانة برأي خبير آخر, ولا تجوز إثارة الجدل بشأن ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان ما أورده الحكم في شأن استخلاصه علم الطاعنين بوجود المواد الغريبة بالمياه الغازية التي أنتجاها بقصد البيع سائغا – وكان ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص هو في حقيقته جدل في موضوع الدعوى وسلطة المحكمة في تقدير الأدلة بما لا معقب عليها في ذلك. فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.


[(1)] قررت محكمة النقض المبدأ ذاته في الطعن 1239, 1240 لسنة 29 ق جلسة 8/ 12/ 1959.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات