الطعن رقم 1729 لسنة 48 ق – جلسة 12 /02 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 255
جلسة 12 من فبراير سنة 1979
برياسة السيد المستشار حسن على المغربى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد الديب، وعادل برهان نور، ومحمد وهبة، ومصطفى جميل مرسى.
الطعن رقم 1729 لسنة 48 القضائية
نقض. "المصلحة فى الطعن". "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". نيابة
عامة.
حق النيابة العامة. الطعن بالنقض فى الحكم لمصلحة المتهم. مقيد بقيود طعنه.
عدم إبداء الدفاع عن المتهم عذراً يسوغ إستئنافه بعد الميعاد. وسكوته عن الطعن فى الحكم
الصادر بعدم قبول استئنافه شكلاً لهذا السبب يوحى بانتفاء مصلحته فى الطعن. وبالتالى
إنتفاء حق النيابة فى الطعن فيه.
الأصل أن النيابة العامة فى مجال المصلحة العامة أو الصفة فى الطعن هى خصم عادل تختص
بمركز قانونى خاص إذ تمثل المصالح العام وتسعى فى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى
الجنائية ولذلك كان لها أن تطعن بطريق النقض فى الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام
مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة هى للمحكوم عليهم من المتهمين بحيث إذا لم يكن
لها كسلطة إتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين مصلحة فى الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً
بالمبادىء العامة المتفق عليها من أن المصلحة أساس الدعوى فاذا انعدمت فلا دعوى. ولما
كانت النيابة فى طعنها لمصلحة المتهم إنما تنوب عنه فى الطعن لصالحه فينبغى أن يكون
حقها مقيداً بنفس قيود طعنه ولا يصح أن تحل محله فى الطعن دون أن تتقيد بقيوده، لما
كان ذلك، وكان المتهم قد حضر ممثلاً بوكيل ولم يحرم من إبداء دفاعه فى شكل الاستئناف
ولم يدع بأنه لم يعلن بالحكم المستأنف الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن أو أنه لم
يعلم به بوجه رسمى حق يسوغ له مجاوزة الميعاد المقرر فى القانون لاستئناف هذا الحكم.
وإذ صدر الحكم المطعون فيه قبل المتهم وسكت عن الطعن عليه بالنقض بما يوحى بانتفاء
مصلحته فيه، فإن طعن النيابة العامة يكون قد قام على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعاً.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: لم يتم بتنفيذ قرار المهندس بترميم منزله الآيل للسقوط والصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط المختصة فى الميعاد المقرر قانونا. وطلبت عقابه بالمواد 35، 46 من القانون 52 لسنة 1969، ومحكمة جنح المناخ الجزئية قضت غيابى بتغريم المتهم خمسمائة قرش وتنفيذ القرار. عارض، وقضى فى معارضته بتاريخ باعتبارها كأن لم تكن والزمت المعارض المصاريف. فاستأنف، ومحكمة بور سعيد الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورى بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطون فيه أنه أخطأ فى تطبيق
القانون حين قضى بعدم قبول استئناف المتهم شكلا للتقرير به بعد الميعاد على الرغم من
أنه لم يعلن لشخصه ولا فى موطنه بجلسة 20 من أكتوبر سنة 1976 التى صدر فيها الحكم المستأنف
باعتبار المعارضة كأن لم تكن – ذلك بأن ميعاد استئناف هذا الحكم لا يبدأ فى حق المحكوم
عليه إلا من تاريخ إعلانه أو علمه بوجه رسمى لا من تاريخ صدوره كما ذهب الحكم المطعون
فيه، ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد أعلان المتهم أو علمه به رسمى فى يوم التقرير
بالاستئناف فإن الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم يكون مقبولا شكلا ويكون الحكم المطعون
فيه معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية التى صدر فيها الحكم المطعون
فيه أن المتهم – الطاعن – حضر قانونا ممثلا بوكيل ولم يعلل تأخيره فى التقرير بالاستئناف
فى الميعاد بعذر ما، فكان أن قضت المحكم بعدم قبول استئنافه شكلا للتقرير به بعد الميعاد.
وحيث إن الأصل أن النيابة العامة فى مجال المصلحة العامة أو الصفة فى الطعن هى خصم
عادل تختص بمركز قانونى خاص إذ تمثل المصلحة العامة وتسعى فى تحقيق موجبات القانون
من جهة الدعوى الجنائية ولذلك كان لها أن تطعن بطريق النقض فى الأحكام وإن لم يكن لها
كسلطة اتهام مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة هى للمحكوم عليهم من المتهمين بحيث
إذا لم يكن لها كسلطة إتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين مصلحة فى الطعن فإن طعنها
لا يقبل عملا بالمبادىء العامة المتفق عليها من أن المصلحة أساس الدعوى فاذا انعدمت
فلا دعوى. ولما كانت النيابة فى طعنها لمصلحة المتهم إنما تنوب عنه فى الطعن لصالحه
فينبغى أن يكون حقها مقيدا بنفس قيود طعنه ولا يصح أن تحل محله فى الطعن دون أن تقيد
بقيوده، لما كان ذلك، وكان المتهم قد حضر ممثلاً بوكيل ولم يحرم من أبداء دفاعه فى
شكل الاستئناف ولم يدع بأنه لم يعلن بالحكم المستأنف الصادر باعتبار المعارضة كأن لم
تكن أو أنه لم يعلم به بوجه رسمى حق يسوغ له مجاوزة الميعاد المقرر فى القانون لاستئناف
هذا الحكم. وإذ صدر الحكم المطعون فيه قبل المتهم وسكت عن الطعن عليه بالنقض بما يوحى
بانتفاء مصلحته فيه، فإن طعن النيابة العامة يكون قد قام على غير أساس ويتعين لذلك
رفضه موضوعا.
