رئيس المحكمةلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 14 مكرر ( أ ) – السنة
الثالثة والخمسون
26 ربيع الآخر سنة 1431 هـ، الموافق 11 أبريل سنة 2010 م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة المنعقدة يوم الأحد الحادى عشر من أبريل سنة 2010 م، الموافق
الحادى والعشرين من ربيع آخر سنة 1431 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان – رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وماهر
سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور/ عادل عمر شريف – نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى – رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية رقم واحد لسنة 31 قضائية "تفسير أحكام".
المقدمة من:
السيد/ أسامة محمد حسنى أمين.
ضد:
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد وزير العدل.
4 – السيد/ سامى محمد عبد الوهاب ندا.
5 – السيدة/ نوال محمد إبراهيم شتا.
الإجراءات
بتاريخ العاشر من يناير سنة 2009 أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة
قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالبًا الحكم بتفسير الغموض الذى شاب منطوق الحكم
الصادر من هذه المحكمة فى الدعوى رقم 116 لسنة 27 قضائية "دستورية" بجلسة 4/ 5/ 2008
والقاضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981
فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر
فيما تضمنه من عدم اشتراط موافقة المؤجر عند تغيير المستأجر استعمال جزء من العين المؤجرة
إلى غير غرض السكنى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الطلب أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى
عليه الرابع كان قد أقام الدعوى رقم 747 لسنة 2004 مدنى أمام محكمة طنطا الابتدائية
ضد المدعى طالبًا الحكم بطرده من الشقة المؤجرة له وتسليمها له خالية، وقال بيانًا
لدعواه أنه اشترى العقار الذى يستأجر المدعى إحدى وحداته لاستعماله سكنًا خاصًا له،
إلا أنه قام بتغيير جزئى للاستعمال إلى غير أغراض السكنى دون موافقة المالك. وأثناء
نظر تلك الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة من القانون
رقم 136 لسنة 1981، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية،
فقد أقام الدعوى رقم 116 لسنة 27 قضائية "دستورية" التى قضت فيها المحكمة الدستورية
العليا بجلسة الرابع من مايو سنة 2008 "بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم
العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنه من عدم اشتراط موافقة المؤجر عند تغيير المستأجر
استعمال جزء من العين المؤجرة إلى غير غرض السكنى". وإذ رأى المدعى أن منطوق الحكم
المذكور قد شابه الغموض إذ لم يحدد المقصود بالمؤجر الذى يلزم الحصول على موافقته،
وهل هو المؤجر الذى تم تغيير جزء من العين المؤجرة أثناء سريان العلاقة الإيجارية بينه
وبين المستأجر أم هو المالك الذى قام بشراء العين وتم تحويل العلاقة الإيجارية بعد
ذلك، وهل يترتب على هذا الحكم فسخ العلاقة الإيجارية أم يشترط لذلك حدوث ضرر بالمبنى
أو بشاغليه، فقد أقام الدعوى الماثلة طالبًا تفسير منطوق الحكم المشار إليه.
وحيث إن المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 تنص على أن "….. تسرى على قرارات الإحالة والدعاوى والطلبات التى تقدم إلى المحكمة
الأحكام المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص
المحكمة والأوضاع المقررة أمامها". كما تنص المادة من ذلك القانون على أن "تسرى
على الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة، فيما لم يرد به نص فى هذا القانون القواعد
المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة تلك الأحكام والقرارات".
ومؤدى ذلك أن نصوص قانون المرافعات – باعتباره الشريعة العامة فى إجراءات التقاضى –
تسرى فى شأن المنازعات التى تعرض على المحكمة الدستورية العليا والأحكام والقرارات
الصادرة منها، فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى قانون هذه المحكمة، وتعد تلك النصوص – بهذه
المثابة – مندرجة فى مضمونه، بالقدر الذى لا تتعارض فيه مع طبيعة اختصاصات المحكمة
والأوضاع المقررة أمامها.
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا خلا من نص ينظم طلبات تفسير الأحكام، حين عنى
بها قانون المرافعات، فنص فى المادة منه على أنه "يجوز للخصوم أن يطلبوا إلى
المحكمة التى أصدرت الحكم تفسير ما وقع فى منطوقه من غموض أو إبهام"، ومن ثم غدا حكم
هذا النص متممًا لأحكام قانون المحكمة الدستورية العليا فى الحدود التى لا يتعارض فيها
مع الأوضاع التى رتبها ذلك القانون، وإعمالاً لذلك اطرد قضاء المحكمة على إجازة اللجوء
إليها مباشرة بطلب تفسير أحكامها تفسيرًا قضائيًا متى كان الطلب مقدمًا من أحد الخصوم
وهم ذوو الشأن فى المنازعة التى صدر فيها الحكم المطلوب تفسيره، استنهاضًا لولاية هذه
المحكمة فى مجال تجلية معناه، والوقوف على حقيقة قصدها منه، إذا كان الغموض أو الإبهام
قد اعترى منطوقه، أو لحق أسبابه المرتبطة بذلك المنطوق ارتباطًا لا يقبل التجزئة. ومن
ثم فإن طلب التفسير لا يعد طريقًا من طرق الطعن فى الأحكام، ولا يمس حجيتها، ولا يجوز
أن يتخذ ذريعة إلى تعديلها أو نقضها، أو هدم الأسس التى تقوم عليها.
وحيث إن الحكم المطلوب تفسيره بعد أن أورد نص الفقرة الثانية من المادة من القانون
رقم 136 لسنة 1981 التى جاءت عباراتها كالتالى (وفى حالة التغيير الجزئى للاستعمال
يستحق المالك نصف النسب المشار إليها. ويشترط ألا يترتب على تغيير الاستعمال كليًا
أو جزئيًا إلحاق ضرر بالمبنى أو بشاغليه، وتلغى المادة من القانون رقم 49 لسنة
1977 وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون)، قرر أن مؤدى هذا النص أن تغيير استعمال
العين المؤجرة سكنًا إلى غير غرض السكنى غدا رخصة للمستأجر يجوز له أن يستعملها – دون
توقف على إرادة مالكها – وذلك بعد إلغائه صراحة المادة المشار إليها التى كانت
تشترط موافقة المالك على هذا التغيير، وهو ما أكدته أعماله التحضيرية على ما يبين من
مضبطة الجلسة رقم لمجلس الشعب المعقودة بتاريخ 22 يونية سنة 1981 والتقارير الملحقة
به، ومن ثم فإن هذا الحكم قد جاء واضحًا فى تحديد المسألة الدستورية المطلوب بحثها
وقد انتهى بقضائه الصريح الواضح إلى عدم دستورية ذلك النص فيما تضمنه من عدم اشتراط
موافقة المؤجر عند تغيير المستأجر استعمال جزء من العين المؤجرة إلى غير غرض السكنى،
وقد قام هذا القضاء على أسس ودعائم جلية تتصل بمبادئ دستورية مترابطة، كما ورد منطوقه
واضحًا لم يشبه ثمة غموض أو إبهام، ومن ثم فلا يوجد ما يستوجب تفسيره، ويكون ما يطلبه
المدعى من تفسير لقضاء هذا الحكم فى غير محله لتجاوز ما يثيره نطاق موضوع الدعوى التى
فصل فيها، لتعلقه بكيفية إعمال أثر الحكم بعدم دستورية نص تشريعى، الأمر الذى يدخل
فى اختصاص محكمة الموضوع، ولا تنازعها فيه المحكمة الدستورية العليا، وإلا عُدَّ ذلك
افتئاتًا على ولايتها أو تجريحًا لقضاء قطعى صادر منها فى موضوعها، ومن ثم فإن الدعوى
الماثلة تضحى غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
