رئيس المحكمةلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 14 مكرر ( أ ) – السنة
الثالثة والخمسون
26 ربيع الآخر سنة 1431 هـ، الموافق 11 أبريل سنة 2010 م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد، الحادى عشر من أبريل سنة 2010
م، الموافق الحادى والعشرين من ربيع آخر سنة 1431 هـ.
برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان – رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ السيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور/
عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى ورجب عبد الحكيم سليم – نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمى – رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 82 لسنة 30 القضائية "دستورية". المحالة من محكمة مركز قنا لشئون الأسرة (ولاية على النفس) بحكمها الصادر بجلسة 28/ 1/ 2008 فى الدعوى رقم 579 لسنة 2007 أسرة (نفس).
المقامة من:
السيد/ نصير شكر الله بخيت.
ضد:
السيدة/ أماثل زكى روفائيل.
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من شهر فبراير سنة 2008، ورد إلى قلم كتاب
المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 579 لسنة 2007 أسرة، تنفيذًا لحكم محكمة مركز
قنا لشئون الأسرة (ولاية على النفس) الصادر بجلسة 28/ 1/ 2008 بوقف الدعوى وإحالتها
إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية نص المادتين بند (ج)، ومن لائحة الأحوال
الشخصية للأقباط الأرثوذكس لسنة 1938
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة بجلسة 7/ 3/ 2010 إصدار
الحكم فيها بجلسة اليوم، مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوع، ولم
تقدم مذكرات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من حكم الإحالة، وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى
كان قد أقام بتاريخ 18/ 10/ 2007، الدعوى رقم 579 لسنة 2007 أسرة أمام محكمة مركز قنا
لشئون الأسرة (ولاية على النفس) طلبًا للحكم بإبطال عقد زواجه الكنسى من المدعى عليها
المبرم بتاريخ 13/ 1/ 1974، استنادًا إلى اكتشافه بعد الزواج أنها تزوجته وهى مصابة
بتليف سرطانى بالرحم، وكانت على علم بذلك عند الزواج، وأخفته عليه، مما يعد غشًا وتدليسًا
من شأنه إبطال عقد الزواج طبقًا لأحكام لائحة الأقباط الأرثوذكس. وأثناء نظر الدعوى،
رأت المحكمة أن الدعوى تثير تطبيق نص المادة (ج) من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط
الأرثوذكس لسنة 1938 الذى حظر الزواج إذا كان أحد الزوجين مصابًا بمرض قتّال، ونص المادة
منها باعتبار عقد الزواج فى مثل هذه الحالات باطلاً، ولو رضى به الزوجان. وقدرت
المحكمة أن هذين النصين قد علقت بهما شبهة عدم الدستورية لما يؤديان إليه من حرمان
مرضى السرطان من الأقباط الأرثوذكس من الزواج مطلقًا، وهو ما ينال من أحد الحقوق الدستورية
المقررة، وهو الحق فى الزواج، ويخل أيضًا بالمساواة فيما بين الأقباط الأرثوذكس وبين
المواطنين المسلمين داخل المجتمع الواحد، الأمر الذى يشكل مخالفة للمادتين (40 و41)
من الدستور، والبند الرابع من وثيقة إعلانه. ومن ثم، فقد أوقفت المحكمة الدعوى، وأحالت
أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية هذين النصين.
وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – توافر المصلحة
فيها، ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة
بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، الأول:
أن يقوم الدليل على أن ضررًا واقعيًا قد لحق بالمدعى، والثانى: أن يكون هذا الضرر عائدًا
إلى النص المطعون عليه، والمحكمة الدستورية العليا وحدها هى التى تتحرى توافر شرط المصلحة
فى الدعوى المقامة أمامها، أو المحالة إليها للتثبت من شروط قبولها. ولا تلازم بين
الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل فى دستورية النصوص
التى ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعى،
فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. وبذلك وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان مبتغى المدعى فى دعوى الموضوع هو الحكم بإبطال عقد
زواجه الكنسى من المدعى عليها الواقع بتاريخ 13/ 1/ 1974 للغش والتدليس المبطلين للعقد،
نظرًا لإخفائها عنه، وعن شهود العقد، أمر مرضها وقت الزواج، رغم علمها به؛ وكان النصان
المحالان وإن حظر أولهما الزواج مطلقًا إذا كان أحد طرفى العقد مصابًا بمرض قتال، وكشف
الثانى عن بطلان العقد فى مثل هذه الحالات، فإن أوضاع إبطال عقد الزواج للغش، وأثره
على انعدام الإرادة، طبقًا للائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، التى تدور حولها
طلبات المدعى فى دعوى الموضوع، لا ترتبط مباشرة بهذين النصين، وإنما تتعلق فى الأساس
بما قضت به المادة 37 من هذه اللائحة من أنه "إذا عقد الزواج بغير رضاء الزوجين أو
أحدهما رضاءً صادرًا عن حرية واختيار فلا يجوز الطعن فيه إلا من الزوجين أو من الزوج
الذى لم يكن حرًا فى رضائه…."؛ فأحكام هذا النص هى ذات الصلة والانعكاس على طلبات
المدعى فى دعوى الموضوع، وبها وحدها يتحدد نطاق المصلحة فى تلك الدعوى. وإذ كان ذلك،
فإن قرار الإحالة وقد اقتصر على نص المادتين 27 (ج) و41 من لائحة الأحوال الشخصية للأقباط
الأرثوذكس، تاركًا نص المادة 37 منها ذا الصلة والارتباط المباشر بطلبات المدعى فى
دعوى الموضوع، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون غير قائمة، ويتعين لذلك الحكم بعدم
قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
