الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 647 سنة 43 ق – جلسة 01 /06 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1340

جلسة أول يونية سنة 1977

برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجورى، وصلاح نصار، وأحمد وهدان.


الطعن رقم 647 سنة 43 القضائية

حكم "بيانات الحكم". بطلان.
التزام الحكم إثبات صدوره فى مادة تجارية أو مستعجلة. شرطه. إغفال ذلك. لا بطلان. م 178 مرافعات. علة ذلك.
إيجار "إيجار الأماكن". دعوى "الخصوم فى الدعوى".
دعوى المؤجر باخلاء المستأجر الأصلى للتأجير من الباطن. جواز اختصام المستأجر من الباطن فيها.
(3، 4، 5) إيجار "إيجار الأماكن".
سلب المؤجر رخصة اخلاء المستأجر من الباطن أو التنازل عن الايجار. ق 76 لسنة 69. شرطه. أن يكون حق المستأجر الأصلى قائما وأن يكون المتنازل إليه أو المستأجر من الباطن مهجرا.
مخالفة شرط المنع من التأجير من الباطن أو التنازل عن الايجار. تنتج أثرها بمجرد وقوعها ولا تنتفى بازالتها.
5 – وجوب تأجير العين الحالية لمن يتقدم لاستئجارها. الأمر العسكرى 6 لسنة 1973. شرطه. أن تكون العين خالية فعلا عند طلبها.
1 – إذ كانت الفقرة الأولى من المادة 178 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 13 لسنة 1973 قد تضمنت ذكر البيانات التى يجب أن يتضمنها الحكم ومن بينها ما إذا كان صادرا فى مادة تجارية أو مسألة مستعجلة وكانت الفقرة الثالثة من ذات المادة قد بينت بيان حصر أى تلك البيانات يترتب على إغفاله بطلان الحكم وليس من ضمنها هذا البيان الذى قصد به ألا يخفى على المحضر الذى يتولى التنفيذ أن الحكم واجب النفاذ بقوة القانون وكانت المادة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه مدنية عادية وليست تجارية ولا مستعجلة فان الحكم ليس ملزما ببيان نوعها إذ هذا البيان ليس مطلوبا إلا إذا كانت المادة تجارية أو مستعجلة.
2 – دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن بدون إذن كتابى من المالك محلها فسخ الإجارة الصادرة منه إلى المستأجر الأصلى لانعدام العلاقة العقدية بين المالك والمستأجر من الباطن، فهى ترفع من المالك على المستأجر الأصلى وإن كان من الجائز أن يجمع بينه وبين المستأجر من الباطن ويوجه الدعوى إليهما معا.
3 – مفاد المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1969 المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 1970 فى شأن إيقاف إجراءات التنفيذ والاجراءات المترتبة على التنازل عن عقود الإيجار والتأجير من الباطن للمجهر من منطقة القناة وسيناء أنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بعد العدوان الإسرائيلى واضطرار كثير من سكان محافظات سيناء وبور سعيد والسويس والاسماعيلية إلى هجر مساكنهم والنزوج إلى سائر مدن الجمهورية ولجوئهم إلى استئجار مساكن لهم من باطن مستأجرين أصليين دون الحصول على ترخيص من مالكى هذه الأماكن، ارتأى المشرع أن يستثنى التأجير من الباطن والنزول عن الإيجار وترك العين للمهجرين المذكورين من حكم المادة 23/ ب من القانون رقم 52 لسنة 1969، فسلب المؤجر رخصة طلب الإخلاء فى هذه الحالة، وشرط ذلك أن يكون حق المستأجر الأصلى قائما وأن يكون المتنازل اليه أو المستأجر من الباطن من المهجرين من إحدى المحافظات.
4 – مخالفة شرط المنع من التأجير من الباطن أو التنازل عن الايجار بدون إذن كتابى من المالك تنتج أثرها بمجرد وقوعها ولا تنقضى بازالتها أو تصحيحها.
5 – النص فى المادة الثانية من أمر نائب الحاكم العسكرى العام رقم 6 لسنة 1973 والمعمول به أعتبارا من 12/ 4/ 1973 يدل على أن مجال إعمال هذا النص أن يمتنع مالك العقار عن تأجير أى وحدة سكنية تكون بالفعل خالية لمن يتقدم لاستئجارها إذا كان الظاهر يشير إلى إمكانه الوفاء بالتزاماته وإذ كانت العين موضوع النزاع محل رابطة قانونية لا زالت قائمة قانونا ولم يفض بعد بانقضائهما عند تقديم الطلب فان النعى يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 888 لسنة 1971 مدنى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم باخلاء الطاعنين الأول والثانى من الشقة التى يستأجرها الأول وتسليمها اليهم خالية وقالوا شرحا لها أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 27/ 2/ 1962 استأجر منهم الطاعن الأول شقة كائنة بالعقار رقم 17 شارع عظيم الدولة بقسم الوايلى، ونص فى العقد على عدم جواز التأجير من الباطن أو التنازل عن عقد الإيجار إلا باذن كتابى منهم، وإذ خالف الطاعن الاول هذا الشرط وقام بتأجير الشقة من الباطن إلى الطاعن الثانى فقد أقاموا دعواهم. وبتاريخ 12/ 4/ 1971 حكمت المحكمة باحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليهم أن الطاعن الأول أجر من باطنه عين النزاع إلى الطاعن الثانى وبعد سماع شهود المطعون عليهم طلب الطاعن الثالث قبول تدخله خصما منضما إلى الطاعن الثانى فى طلب رفض الدعاوى تأسيسا على أنه يساكنه فى شقة النزاع وأنه من مهجرى مدينة الاسماعيلية. وبتاريخ 20/ 2/ 1972 حكمت المحكمة (أولا) بقبول تدخل الطاعن الثالث خصما فى الدعوى (ثانيا) برفضها. استأنف المطعون عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 1128 سنة 85 ق القاهرة طالبين الغاءه والحكم لهم بطلباتهم وبتاريخ 23/ 4/ 1973 حكمت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف وباخلاء الطاعنين من شقة النزاع وتسليمها للمطعون عليهم. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديرا بالنظر. وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان حين خلا من بيان ما إذا كان صادرا فى مادة تجارية أو مسالة مستعجلة، وهو بيان يجب أن يتضمنه الحكم عملا بالمادة 178 من قانون المرافعات وإلا كان باطلان، وهو بطلان متعلق بالنظام العام تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 178 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 13 لسنة 1973 قد تضمنت ذكر البيانات التى يجب أن يتضمنها الحكم ومن بينها ما إذا كان صادرا فى مادة تجارية أو مسألة مستعجلة وكانت الفقرة الثالثة من ذات المادة قد بينت بيان حصر أى تلك البيانات يترتب على إغفاله بطلان الحكم وليس من ضمنها هذا البيان الذى قصد به ألا يخفى على المحضر الذى يتولى التنفيذ أن الحكم واجب النفاذ بقوة القانون وكانت المادة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه مدنية عادية وليست تجارية ولا مستعجلة فان الحكم ليس ملزما ببيان نوعها إذ هذا البيان ليس مطلوبا إلا إذا كانت المادة تجارية أو مستعجلة، فإن النعى يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض، وفى بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بالشهادة المتضمنة أن الطاعن الثالث من مواطنى محافظة الاسماعيلية وقام بتهجير أسرته إلى القاهرة والصادرة من لجنة الاتحاد الاشتراكى بقسم أول بمحافظة الاسماعيلية والمذيلة بتوقيع أمين تلك اللجنة وهو أحد أعضاء لجنة رعاية المهجرين طبقا لنص المادة الأولى من قرار وزير الشؤون الاجتماعية رقم 70 لسنة 1969 فتعتبر صادرة من جهة معينة باصدارها وتؤخذ كدليل رسمى على أن الطاعن الثالث من مهجرى منطقة القناة، ولا سبيل إلى النيل من حجيتها إلا بالادعاء بتزويرها، ورغم ذلك فقد عمد الحكم إلى إهدارها. هذا إلى أن الحكم بعد أن ركن إلى هذه الشهادة لقبول تدخل الطاعن الثالث خصما فى الدعوى، عاد وأهدر حجيتها بناء على أمور إفتراضية لا دليل عليها ولا سند لها من الأوراق، وهو ما يعيبه بمخالفة القانون والتناقض.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه لما كانت دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن بدون إذن كتابى من المالك محلها فسخ الإجارة الصادر منه إلى المستأجر الأصلى لانعدام العلاقة العقدية بين المالك والمستأجر من الباطن فهى ترفع من المالك على المستأجر الأصلى وان كان من الجائز أن يجمع بينه وبين المستأجر من الباطن ويوجه الدعوى إليهما معا، وكان مفاد المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1969 المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 1970 فى شأن إيقاف إجراءات التنفيذ والإجراءات المترتبة على التنازل عن عقود الإيجار والتأجير من الباطن للمجهرين من منطقة القناة وسيناء أنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بعد العدوان الإسرائيلى واضطرار كثير من سكان محافظات سيناء وبور سعيد والسويس والاسماعيلية إلى هجر مساكنهم والتزوج إلى سائر مدن الجمهورية ولجوئهم إلى استئجار مساكن لهم من باطن مستأجرين أصليين دون الحصول على ترخيص من مالكى هذه الأماكن ارتأى المشرع أن يستثنى التأجير من الباطن والنزول عن الإيجار وترك العين للمهجرين المذكورين من حكم المادة 23/ ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 فسلب المؤجر رخصة طلب الاخلاء فى هذه الحالة، وشرط ذلك أن يكون حق المستأجر الأصلى قائما وان يكون المتنازل أو المستأجر من الباطن من المهجرين من إحدى المحافظات المشار إليها وان تثبت له هذه الصفة، لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى مختصمين الطاعنين الأول والثانى فقط – المستأجر الأصلى والمستأجر من الباطن -، وكان أيا منهما لم ينكر واقعة التنازل ولم يبد أى دفاع فى الدعوى، وكان سند الطاعن الثالث – بعد قبول تدخله هو مجرد مساكنته للطاعن الثانى وأنه من مهجرى منطقة القناة، وكانت مخالفة شرط المنع من التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار بدون إذن كتابى من المالك تنتج أثرها بمجرد وقوعها ولا تنقضى بازالتها أو تصحيحها وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت التنازل إلى الطاعن الثانى الذى لم يثبت توافر صفة المهجر فيه، فان النعى على ما أورده الحكم تزيدا بشأن المستندات التى قدمها الطاعن الثالث – أيا كان وجه الرأى فيها – يكون غير منتج، لما كان ذلك وكان لا تناقض البتة بين ما قرره الحكم فى مجال الاستدلال على وجود مصلحة للطاعن الثالث فى طلب قبول تدخله بمساكنته للطاعن الثانى وتقديم شهادة تؤازر هذا الطلب وبين ما ساقه بشأن قصور هذه الشهادة عن إضفاء صفة التهجير عليه، ويكون النعى فى غير محله.
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعنون أن الحكم أغفل ما تمسكوا به من تطبيق المادة الثانية من الأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 رغم توافر جميع عناصر تطبيقها، إذ أن الطاعن الأول ترك شقة النزاع لقريبه الطاعن الثانى وأفراد أسرته ومنهم الطاعن الثالث، فيعتبر أنه فى حكم من يتقدم لاستئجار مسكن خال يلزم المطعون عليهم بتأجيره لهم، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن النعى غير سديد، ذلك أن النص فى المادة الثانية من أمر نائب الحاكم العسكرى العام رقم 6 لسنة 1973 والمعمول به إعتبارا 12/ 4/ 1973 على أنه "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين مالك العقار أو من له حق تأجيره إذا امتنع عن تأجير أية وحدة سكنية أو أى جزء آخر منه لمن يتقدم له لاستئجاره إذا كان غير ظاهر العجز عن وفاته بالتزاماته الناشئة عن عقد الإيجار…" يدل على أن مجال إعمال هذا النص أن يمتنع ملك العقار عن تأجير أى وحدة سكنية تكون بالفعل خالية لمن يتقدم لاستئجارها، إذا كان الظاهر يشير إلى إمكانه الوفاء بالتزاماته، وهو أمر غير منطبق على الواقع فى الدعوى، إذ العين موضوع النزاع محل رابطة قانونية لا زالت قائمة قانونا للطاعن الاول ولم يقض بعد بانفصامها عند تقديم هذا الطلب مما يجعل النعى على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات