الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1160 لسنة 6 ق – جلسة 03 /02 /1962 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر إبريل سنة 1962) – صـ 301


جلسة 3 من فبراير سنة 1962

برياسة السيد/ سيد إبراهيم الديواني نائب رئيس المجلس وعضوية السادة حسن السيد أيوب ومحمد عبد العزيز البرادعي وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 1160 لسنة 6 القضائية

عمد ومشايخ – تعيينهم – مشروط بتوافر حسن السمعة فيهم – المقصود بهذا الشرط – عدم توافره في حالة ثبوت سبق دخول المرشح مستشفى الأمراض العقلية وتقرير القومسيون الطبي عدم السماح له بحمل السلاح – قرار رفض إدراج اسمه في كشف المرشحين لمشيخة القرية – قيامه على سبب صحيح – أساس ذلك.
إن حسن السمعة هو من الشروط الواجبة قانوناً فيمن يعين عمدة أو شيخاً، وهو عبارة عن مجموعة من الصفات يتحلى بها الشخص وتوحي بالثقة فيه وتدعو إلى الاطمئنان إليه وإلى تصرفاته.
فإذا كان الثابت أن المدعي سبق أن أدخل مستشفى الأمراض العقلية مرتين وتنتابه أمراض جنونية من وقت QQإلى آخر تقعده في منزله، وقد تأيد ذلك بكتاب مستشفى الأمراض العقلية الذي ورد فيما بعد ويفيد بأن المدعي أدخل المستشفى مرتين في سنة 1938 كما تأيد أيضاً بقرار القومسيون الطبي الذي وإن قال بصلاحية المدعي لأن يتولى الآن وظيفة شيخ بلد إلا أنه في الوقت
نفسه طلب عدم السماح له بحمل السلاح وطالب بإعادة الكشف عليه بعد سنة. ومفهوم ذلك أن التقرير الطبي لم يقطع بسلامة عقل المدعي أو باتزانه وبالتالي قد يكون السلاح في يده خطراً عليه وعلى غيره مع أن حمل السلاح هو ألزم للمدعي من غيره من الناس لأنه من رجال الحفظ في البلدة. فلا جدال في أن ذلك يزعزع الثقة فيه والاطمئنان إليه الأمر الذي يتعارض مع التكاليف المفروضة على الشيخ بوصفه من رجال السلطة التنفيذية وعيْن الحكومة الساهرة في القرية.
هذا إلى أنه لا جدال في أن المدعي وقد أصيب بمرض جنوني أدخل من أجله مستشفى الأمراض العقلية فإن هذه الواقعة في حد ذاتها كافية للمساس بسمعته كرجل عام مهما تقادمت خصوصاً وهناك من الشواهد ما يفيد بالقدر المتيقن أن حالة المدعي غير طبيعية.
فإذا استخلصت اللجنة من كل ما تقدم أن حالة المدعي العقلية مريضة وتؤثر على سمعته فلا تمكنه من أداء واجبات وظيفته على الوجه الأكمل، فإنها تكون قد استندت في ذلك إلى أصول ثابتة في الأوراق منتجة وتؤدي إليه، ويكون قرارها المطعون فيه قد قام على سببه الصحيح.


إجراءات الطعن

بتاريخ 2 من إبريل سنة 1960 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة بصفته نائباً عن السيد/ وزير الداخلية سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بجلسة 2 من فبراير سنة 2960 في الدعوى رقم 92 لسنة 5 القضائية المقامة من السيد/ محمد نجاتي عبد القادر الشريف ضد وزارة الداخلية والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثر وإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطلب السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة – للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه – قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها مع إلزام رافعها في جميع الأحوال بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقد أعلن هذا الطعن إلى الخصم في 8 من مايو سنة 1960 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22 من أكتوبر سنة 1961 وفيها قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا بجلسة 16 من ديسمبر سنة 1961 للمرافعة، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 92 لسنة 5 القضائية ضد وزارة الداخلية أمام المحكمة الإدارية لوزارة الداخلية بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 18 من يناير سنة 1958 طالباً الحكم بإلغاء قرار لجنة الطلبات بمديرية المنيا في 26 من ديسمبر سنة 1957 برفض إدراج اسم المدعي بكشف مرشحي شياخة عزبة أحمد رؤوف كما طلب وقف تنفيذ القرار المذكور. وقال شرحاً لدعواه أن عزبة أحمد رؤوف عبارة عن قرية قديمة تتبع في الإدارة المدعي شيخاً لها لأنه الشخص الوحيد الملم بالقراءة والكتابة من بين أهلها، إلا أن عمدة المهدية من جانبه أخذ يعمل على أن تكون المشيخة لأحد أقاربه، لذلك فقد تعمد عدم إدراج اسم المدعي في كشف المرشحين فتظلم من هذا الإغفال وطالب بقيد اسمه ونظرت لجنة الطلبات في تظلمه بجلستها المنعقدة في 26 من ديسمبر سنة 1957 وقررت قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً بالاستناد إلى أن المدعي تنتابه أمراض جنونية تقعده بمنزله فترات متقطعة، وأنه سبق إدخاله بمستشفى الأمراض العقلية وهذه الحالة تقلل من إدراكه ويقول المدعي أن الواقعة التي استندت إليها اللجنة المذكورة في رفض تظلمه هي واقعة غير صحيحة ومختلقة من العمدة بغية التخلص من ترشيح المدعي ليبعده عن منافسة من يرغب في ترشيحه لهذه المشيخة من أقاربه وأعوانه، علماً بأن من يرشحهم لا يستطيعون الوقوف أمام المدعي المحقق فوزه لا محالة. وبالرجوع إلى التحقيق الذي أجري في هذا الشأن يبين منه أن كل ما أدلي فيه من أقوال لم تتعزز بدليل ما فقد شهد العمدة وهو الخصم الحقيقي للمدعي بأن المدعي ينتابه مرض الجنون وقد سبق أن أرسل إلى مستشفى الأمراض العقلية مرتين في سنة 1949 وسنة 1951 ويقعده المرض في بيته أياماً، وأراد المدعي أن يعزز هذا الادعاء فأحضر شخصاً كبيراً في السن جاء ليردد ما أملاه عليه العمدة. وبسؤال نائب العمدة قرر بأن المدعي من مواليد البلد ويبلغ من السن حوالي 32 سنة ويقيم بقرية أحمد رؤوف ويمتلك أطياناً بها بالميراث عن جده عبد العال تبلغ حوالي 10 ط وأنه مقيد بجدول الانتخاب وغير محروم من ممارسة حقوقه من أي نوع كانت وأن سمعته طيبة إلى هنا وقد انتهى التحقيق، وأما عن التقرير المقدم من مأمور المركز فبطبيعة الحال المعلومات الواردة فيه مصدرها العمدة وبالتالي فلا يقام له وزن، ومما ينفي هذه المزاعم التي ألقيت على المدعي لإبعاده عن المشيخة ما ثبت من توقيع الكشف الطبي عليه بمعرفة القومسيون حيث قرر بأن حالة المدعي العقلية سليمة ويمكنه القيام بوظيفة شيخ بلد على أن لا يصح له حمل سلاح وعلى أن يعاد الكشف الطبي عليه بعد سنة إذا ما رأى رئيسه ذلك، وكان هذا الكشف الطبي بناءً على طلب هيئة المفوضين ثم انتهى المدعي من هذا البيان إلى عدم سلامة القرار المطعون فيه ومخالفته القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه. ردت وزارة الداخلية على الدعوى بأن المدعي لم يدرج اسمه في الكشف لأنه لا ينطبق عليه الشرط الثاني من الشروط الواجب توافرها فيمن يعين لهذه الوظيفة وهو حسن السمعة، إذ ثبت من تحقيقات مركز سمالوط وأقوال عمدة المهدية ونائبه بأن المدعي سبق أن أدخل مرتين بمستشفى الأمراض العقلية وأنه تعتريه أحياناً أدوار جنونية تقعده فترات طويلة وبالتالي تمنعه من تأدية أي عمل وقد تأيد ذلك بتحريات معاون مباحث مركز سمالوط وما ذكره مأمور المركز بأنه ثبت له شخصياً أن المدعي كان مريضاً بمرض عقلي ومتى أشيع عن شخص مثل هذا فقد صارت سمعته تلوكها الألسن من نعته بصفات أبسطها هو قلة الإدراك وليس معنى حسن السمعة الواردة بالقانون هو الخلو من السوابق وما يماثلها إنما يتبع ذلك كل شيء يشوب الشخص نفسه كالجنون والعته وقلة الإدراك وليس أدل على قلة إدراك المدعي أنه لم يستطع أن يحدد بالضبط مقدار ما يملكه والضريبة التي يدفعها فقد ذكر أنه يمتلك 10 ط ولا يعرف ما يدفع عنها من أموال أميرية بينما الثابت أنه يمتلك 2 س 4 ط ضريبتها 160 مليماً. وتقول الحكومة عن قرار القومسيون الطبي العام أن نتيجته حَوت متناقضات غير أنها في مجموعها تعطي صورة لحالة المدعي العقلية، ففي البدء قرر القومسيون أن حالة المدعي العقلية الآن تمكنه من القيام بوظيفة شيخ بلد وفي الوقت نفسه حظر على المدعي حمل السلاح وفي نهاية القرار ذكر بأن يعاد الكشف عليه بعد سنة وإذاً فإن لجهة الإدارة عذرها إذا لم تدرج المدعي بكشف المرشحين للشياخة فقد كان نزيلاً بمستشفى الأمراض العقلية من قبل ولا يزال يحتاج إلى النظر في حالته بعد سنة ولا يباح له حمل السلاح وعلى ذلك تكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم متعينة الرفض.
وبتاريخ 2 من فبراير سنة 1960 قضت المحكمة "بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات ومبلغ مائتي قرشاً مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أن اللياقة الصحية هي شرط لازم ابتداءً في حالة تعيين العمدة أو الشيخ كما هو لازم للاستمرار في أعمال الوظيفة، وقد حدد الشارع الدليل المقبول لنفي تحقق هذا الشرط وهو قرار من قومسيون طبي المديرية، ومن ثم فلا يعول على دليل سواه لإثبات هذه الحالة وجوداً أو نفياً. والثابت أن لجنة الطعون لم تعتمد في إصدار قرارها المطعون فيه إلا على أقوال أبداها العمدة ونائبه وبذلك يكون قرار اللجنة قد استخلص من غير الدليل القانوني المقبول في هذا الشأن وبالتالي فهو باطل لمخالفته للقانون، ولا اعتداد بتقرير القومسيون الطبي المؤرخ فبراير سنة 1959 عن حالة المدعي العقلية سواء كان هذا التقرير جاء لصالح المدعي أو ضده ما دام أنه لم يكن تحت نظر لجنة الطعون حين أصدرت القرار المطعون فيه، كما أنه لا يعتد أيضاً بشهادة مستشفى الأمراض العقلية المؤرخة 19 من يونيه سنة 1958 التي تفيد أنه كان يوجد بالمستشفى مريض باسم نجاتي عبد القادر وعمه يدعى عبد الحفيظ عبد العال بأهناسيا المدينة – دخل يوم 7 من يوليه سنة 1938 وأخرج منه يوم 30 من ديسمبر سنة 1938 وذلك لأن هذه الشهادة لم تكن تحت نظر اللجنة وقت إصدار القرار – وعلى فرض صحة ما ورد بتلك الشهادة فإن أثرها قاصر على المدة التي أمضاها المدعي في المستشفى، كذلك بالنسبة لقرار القومسيون الطبي العام فإنه صريح في أن المدعي بحالة عقلية تمكنه الآن من القيام بأعمال وظيفة شيخ بلد.
ومن حيث إن الطعن المقدم يقوم على أن القرار المطعون فيه الصادر بعدم قبول قيد اسم المدعي في كشف الجائز ترشيحهم لوظيفة الشياخة هو قرار متعلق بالتعيين في وظيفة الشياخة، وقد رفع المدعي دعواه بطلب إلغاء هذا القرار دون أن يسبق رفع الدعوى تقديم تظلم إداري طبقاً لنص المادة من القانون رقم 165 لسنة 1955 والتي تقضي بأنه لا تقبل الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الصادرة بالتعيين وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم، لذلك فقد كان من المتعين أن تقضي المحكمة بعدم قبول الدعوى وإلا كان الحكم المطعون فيه مخالفاً للقانون. وأما من الناحية الموضوعية فإن الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 106 لسنة 1957 تشترط فيمن يعين شيخاً أن يكون حسن السمعة، وحسن السمعة كما يتعلق بالأخلاق يتعلق بالطريقة التي يتعامل بها الشخص مع الآخرين، فإذا كان معروفاً عن الشخص الجنون فقد استحال عليه التفاهم مع أهل بلده واكتساب احترامهم، فلم يكن الأمر إذاً متعلقاً أساساً بحالة المدعي الصحية بل هو متعلق بسمعته التي تتناقلها الناس والتي تجعله غير أهل للثقة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف الطعن أن المديرية عقب شكوى المدعي من عدم إدراج اسمه بكشف مرشحي شياخة القرية الخالية بوفاة أبي الليل عبد القادر – أمرت بتحقيق هذه الشكوى وسئل المدعي عن أملاكه فقرر أنه يملك بطريق الميراث عن جده عبد العال 10 ط ولا يعرف الأموال الأميرية التي يدفعها عن هذا القدر – وبسؤال نائب العمدة قرر بأن المدعي لم يدخل مستشفى الأمراض العقلية وقرر شيخ البلد فؤاد محمد محمد حسن بأن المدعي أدخل مستشفى الأمراض العقلية منذ عشرة أو اثني عشر سنة وقد انتهى التحقيق بمذكرة دوَّن عليها المأمور رأيه الشخصي فذكر أن العمدة وأحد المشايخ قرر بأن المدعي سبق أن أصيب بمرض عقلي كما سبق أن عملت تحريات بمعرفة معاون مباحث المركز تفيد أن المدعي تنتابه حالات جنونية متقطعة. وبالرجوع إلى تقرير المباحث المؤرخ 10 من نوفمبر سنة 1957 يبين أنه جاء فيه "إنه اتضح من التحريات التي قام بها أن المدعي مريض بقواه العقلية مرضاً متقطعاً وهادئاً ولم يستدل على شيء يفيد دخوله مستشفى الأمراض العقلية خلال عامي 49، 1950 إلا إنه تدور بعض الشائعات بأنه أدخل المستشفى خلال هاتين الفترتين" ويقول مأمور المركز تعقيباً على هذا التقرير بأنه أجرى عملية المواجهة بين المدعي والعمدة عن الادعاء بالجنون فأصر كل منهما على قوله ويرى هو من ذلك ومن التحريات عدم لياقة المدعي للإدراج بكشف المرشحين. وبتاريخ 26 من ديسمبر سنة 1957 انعقدت اللجنة مشكلة من ثلاثة أعضاء طبقاً للقانون وفي الحدود المرسومة فيه للنظر في تظلم المدعي من عدم إدراج اسمه في كشف مرشحي عزبة أحمد رؤوف التابعة لناحية مهدية مركز سمالوط وقررت في نفس الجلسة – "قبول الطلب شكلاً وفي الموضوع برفضه للأسباب التي أوردها المركز ورجال الحفظ وهي أن المدعي تنتابه أمراض جنونية تقعده بمنزله فترات متقطعة وأنه سبق إدخاله مستشفى الأمراض العقلية دفعتين وهذه الحالة تقلل من إدراكه" وقد ورد كتاب الداخلية المؤرخ 10 من يوليه سنة 1958 بما يفيد أن المدعي حقيقة أدخل مستشفى الأمراض العقلية في 7 من يوليه سنة 1938 وأخرج منه يوم 30 من ديسمبر سنة 1938 وأرفقت بهذا الخطاب كتاب المستشفى المؤرخ 17 من يونيه سنة 1958 وقد رأى مفوض الدولة أمام المحكمة الإدارية إحالة المدعي إلى القومسيون الطبي العام لتقرير ما يراه في شأن ما جاء في مذكرة الوزارة تبين أن المذكور يعتريه أحياناً أدوار جنونية وأن حالته العقلية كما قرر مندوب الوزارة ليست سليمة بحيث تمكنه من أداء وظيفته كشيخ للناحية. وبجلسة 15 من سبتمبر سنة 1958 التي عقدها المفوض لتحضير الدعوى قرر الحاضر عن المدعي بأن التحريات عن دخول المدعي مستشفى الأمراض العقلية إنما تدل على حالة قديمة مضى عليها وقت طويل. وقد عرض المدعي فعلاً على القومسيون الطبي العام بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1958 فقرر "بأن حالته العقلية الآن تمكنه من القيام بوظيفة شيخ بلد مع عدم السماح له بحمل سلاح ويعاد الكشف عليه بعد سنة بتقرير من رئيسه".
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن والمتعلق بالدفع بعدم قبول الدعوى لأنه لم يسبق رفعها تقديم تظلم إداري طبقاً للمادة من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة، فمردود عليه بأن القانون المذكور قد ذكر على سبيل الحصر القرارات الإدارية التي يجب التظلم فيها إدارياً قبل التقدم إلى المحكمة بطلب إلغائها وهي المنصوص عليها في البنود 3، 4، 5 من المادة من هذا القانون. وليس من بينها القرار المطعون فيه ومن ثم يكون الدفع بعدم القبول في غير محله متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الأوجه الأخرى المتعلقة بالموضوع فإن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه إذ قضى برفض طلب المدعي إدراج اسمه في كشف المرشحين للمشيخة إنما قام على واقعة استخلصتها اللجنة من واقع التحقيق الذي أجري في هذا الشأن ومن التحريات التي أجراها رجال المباحث وهذه الواقعة تتلخص في أن المدعي سبق أن أدخل مستشفى الأمراض العقلية مرتين وتنتابه أمراض جنونية من وقت إلى آخر تقعده في منزله وذلك على النحو المفصل آنفاً، وهذا الذي بَنت عليه اللجنة قرارها برفض تظلم المدعي من عدم إدراج اسمه قد تأيد بكتاب مستشفى الأمراض العقلية الذي ورد فيما بعد ويفيد بأن المدعي أدخل المستشفى مرتين في سنة 1938 كما تأيد أيضاً بقرار القومسيون الطبي المشار إليه الذي وإن قال بصلاحية المدعي لتولي الآن وظيفة شيخ بلد إلا أنه في الوقت نفسه طلب عدم السماح له بحمل السلاح وطالب بإعادة الكشف عليه بعد سنة ومفهوم ذلك أن التقرير الطبي لم يقطع بسلامة عقل المدعي أو باتزانه وبالتالي قد يكون السلاح في يده خطراً عليه وعلى غيره مع أن حمل السلاح هو ألزم للمدعي من غيره من الناس، لأنه من رجال الحفظ في البلدة.
ومن حيث إن حسن السمعة هو من الشروط الواجبة قانوناً فيمن يعين عمدة أو شيخاً وهو عبارة عن مجموعة من الصفات يتحلى بها الشخص وتوحي بالثقة فيه وتدعو إلى الاطمئنان إليه وإلى تصرفاته. ولا جدال في أن الوقائع سالفة الذكر في شأن المدعي وما جاء بتقرير القومسيون الطبي يزعزع الثقة فيه والاطمئنان إليه، الأمر الذي يتعارض مع التكاليف المفروضة على الشيخ بوصفه من رجال السلطة التنفيذية وعيْن الحكومة الساهرة في القرية.
ومن حيث إنه لا جدال في أن المدعي أصيب بمرض عقلي أدخل من أجله مستشفى الأمراض العقلية وهذه الواقعة في حد ذاتها كافية للمساس بسمعته كرجل عام مهما تقادمت خصوصاً وهناك من الشواهد ما يفيد بالقدر المتيقن أن حالة المدعي غير طبيعية.
ومن حيث إن اللجنة إذا استخلصت من كل ما تقدم أن حالة المدعي العقلية مريضة وتؤثر على سمعته فلا تمكنه من أداء واجبات وظيفته على الوجه الأكمل فإنها تكون قد استندت في ذلك إلى أصول ثابتة في الأوراق تنتجه وتؤدي إليه، ويكون قرارها المطعون فيه قد قام على سببه الصحيح. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فقد خالف القانون ويتعين الحكم بإلغائه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات [(1)].


[(1)] صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم السبت 3 من فبراير سنة 1962 الموافق 28 من شعبان سنة 1381 هـ برئاسة السيد الإمام الإمام الخريبي وكيل المجلس وعضوية السادة المستشارين مصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد عبد العزيز البرادعي ومحمد مختار العزبي أما السيد سيد إبراهيم الديواني والسادة حسن أيوب وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين الذين سمعوا المرافعة وحضروا المداولة فقد وقَّعوا مسودة الحكم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات