الطعن رقم 111 لسنة 44 ق – جلسة 30 /05 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1328
جلسة 30 من مايو سنة 1977
برئاسة السيد المستشار حافظ رفقى، وعضوية السادة المستشارين/ جميل الزينى، سعد العيسوى؛ ومحمود حسن حسين، محمود حمدى عبد العزيز.
الطعن رقم 111 لسنة 44 القضائية
حكم "الطعن فى الحكم". نقض.
قضاء المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة
للمطعون ضدها الثانية وبندب خبير لتحديد الضرائب المستحقة على الشركة. قضاء غير منه
للخصومة. عدم جواز الطعن استقلالا. م 212 مرافعات.
(2، 3) شركات "شركات القطاع العام". تأميم. دعوى "الصفة".
تحول الشركة المؤممة إلى شركة مساهمة. إشراف المؤسسة عليها. لا يفقدها شخصيتها
الاعتبارية. عدم مسؤولية المؤسسة عن التزامات الشركة.
تأميم شركة التضامن تأميما نصفيا. أثره. تحولها إلى شركة مساهمة. ضريبة الأرباح
التجارية المستحقة عن فترة التأميم النصفى. اعتبارها دينا فى ذمة الشركة يدخل ضمن خصوم
المنشأة.
1 – إذ كانت المادة 212 من قانون المرافعات تنص على عدم جواز الطعن فى الأحكام التى
تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها
وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ
الجبرى وكان المقصود بالحكم المنهى للخصومة كلها الحكم الختامى المنهى للخصومة الأصلية
المنعقدة بين أطرافهما. لما كان ذلك فان الحكم إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى
به من عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وبندب خبير لتحديد الضرائب المستحقة
على الشركة المؤممة لم ينهِ الخصومة الأصلية المرددة بين الطاعنين والمطعون ضدهما ولم
يكن هذا الحكم من الأحكام المستثناه والتى وردت بالمادة 212 المشار إليها على سبيل
الحصر فان الطعن فيه على استقلال يكون غير جائز وإنما يجوز الطعن فيه بعد صدور الحكم
المنهى للخصومة.
2 – إذ كانت المنشأة المؤممة قد تحولت إلى شركة مساهمة وفقا للمادة الأولى من القانون
رقم 118 سنة 1961 هى المطعون ضدها الأولى وكان لهذه الشركة شخصيتها المعنوية وذمتها
المالية المستقلة عن ذمة المؤسسة المطعون ضدها الثانية وكانت تبعية المنشأة المؤممة
والشركة التى تحولت إليها المؤسسة قاصرة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على مجرد
الإشراف الذى لا تفقد معه الشركة التابعة شخصيتها الاعتبارية فإن الحكم المطعون فيه
إذ التزم هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية لأنها لا تمثل
المطعون ضدها الأولى ولا تسأل عن التزاماتها لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
3 – تنص المادة الأولى من القانون رقم 118 لسنة 1961 على وجوب أن تتخذ الشركات والمنشآت
المبينة فى الجدول المرافق لهذا القانون شكل شركة مساهمة ومؤدى ذلك أن مضرب الطاعنين
إثر تأميمه بالقانون رقم 42 سنة 1962 تأميما نصفيا وإلحاقه بالجدول المرافق للقانون
118 سنة 1961 قد تحول إلى شركة مساهمة ولما كان القانون رقم 14 لسنة 1939 قد أعتد بالشخصية
الأعتبارية للشركات المساهمة وأخضعها وفقا للمادة 31 منه للضريبة كشركة وكانت الضريبة
على الأرباح التجارية والصناعية هى توزيع للربح لا تكليف عليه وما تقتطعه شركات المساهمة
من هذه الضريبة وتخصصه للوفاء بالتزام الضريبة يعتبر دينا فى ذمتها للخزانة العامة
لما كان ذلك فأن الحكم المطعون فيه أخذ بتقرير الخبير الذى اطمأن إليه إذ احتسب ضمن
خصوم المنشأة المؤممة كامل الضرائب المستحقة عليها ومنها تلك المستحقة عن فترة التأميم
النصفى والفوائد التى استحقت عليها بعد تحديدها تحديدا نهائيا باعتبارها دينا فى ذمتها
يكون قد التزم صحيح القانون.
المحكمه
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
الطاعنين أقاما على المطعون ضدهما الدعوى رقم 1735 سنة 1969 تجارى كلى طنطا بطلب الحكم
بإلزامها بأن يدفعا لها مبلغ 17855 جنيها و980 مليما وفوائده القانونية استنادا إلى
أنهما كانا يملكان مضرب أرز باسم شركة مضارب الأرز الحديثة…….. وبتاريخ 31/ 1/
1962 صدر القانون رقم 42 لسنة 1962 الذى نص على إضافة شركة مضارب الأرز الحديثة إلى
الجدول المرفق بالقانون رقم 118 لسنة 1961 الذى يقرر مساهمة الدولة فى رأس مال المنشآت
الواردة بنسبة 50% من رأس المال ثم صدر القانون رقم 51 لسنة 1963 فى 7/ 5/ 1963 بتأميم
المنشأة تأميما كاملا وتم تقييم أصولها وخصومها بمعرفة اللجنة المختصة وأسفرت نتيجة
التقسيم عن زيادة خصوم المنشأة المؤممة عن أصولها بمبلغ 12931 جنيها، 404 مليمات وإذ
كانت اللجنة قد ضمنت هذه الخصوم مبلغ 28430 جنيها و410 مليما تحت حساب الضرائب المستحقة
فى المدة من 31/ 1/ 1962 حتى 7/ 5/ 1963 تاريخ التأميم الكامل للمنشأة ولما كانت المحاسبة
النهائية من مصلحة الضرائب قد انتهت إلى أن الضرائب المستحقة على المنشأة فى 7/ 5/
1963 هى مبلغ 7643 جنيها و125 مليما فيكون المبلغ الذى خصص لوفاء الضرائب المستحقة
فعلا بمبلغ 30787 جنيها و285 مليما يمثل زيادة فى أصول المشروع المؤمم فيصبح مقدار
الزيادة فى هذه الأصول بعد خصم ما انتهى إليه قرار التقييم مبلغ 17855 جنيها و980 مليما
وهو المبلغ المطالب به وبتاريخ 30/ 3/ 1970 قضت محكمة طنطا الابتدائية برفض الدعوى،
استأنف الطاعنان الحكم بالاستئناف رقم 266/ 20 ق وبتاريخ 18/ 4/ 1972 قضت محكمة استئناف
طنطا بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدها الثانية
وبندب خبير لتحديد الضرائب المستحقة على الشركة المؤممة وبيان المتبقى من المبلغ التى
خصصت للوفاء بتلك الضرائب وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة فى 3/ 12/ 1973 بالغاء
الحكم المستأنف وبأحقية الطاعنين قبل المطعون ضدها الأولى فى مبلغ 8006 جنيها و373
مليما يسدد لهما وفقا للقانون رقم 117 لسنة 1961 طعن الطاعنان فى الحكم بطريق النقض
ودفعت المطعون ضدها الثانية بعدم قبول الطعن بالنسبة لها لرفعه بعد الميعاد وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضدها الثانية إن الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية
بتاريخ 18/ 4/ 1972 إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة
للمطعون ضدها الثانية يكون قد أنهى الخصومة بالنسبة لها وإذ لم يرفع الطعن الماثل إلا
بتاريخ 2/ 2/ 1974 فانه يكون غير مقبول لرفعه بعد الميعاد القانونى.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أنه لما كانت المادة 212 من قانون المرافعات تنص على
عدم جواز الطعن فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة إلا بعد
صدور الحكم المنهى للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة
بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى وكان المقصود بالحكم المنهى للخصومة كلها
الحكم الختامى المنهى للخصومة الأصلية المنعقدة بين أطرافها لما كان ذلك وكان الحكم
الصادر بتاريخ 18/ 4/ 1972 إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى بتأييده من عدم قبول
الدعوى بالنسبة للمطعن ضدها الثانية وبندب خبير لتحديد الضرائب المستحقة على الشركة
المؤممة لم ينه الخصومة الأصلية المردودة بين الطاعنين والمطعون ضدها ولم يكن هذا الحكم
من الاحكام المستثناه والتى وردت بالمادة 212 المشار إليها على سبيل الحصر فإن الطعن
فيه على استقلال يكون غير جائز، وإنما يجوز الطعن فيه بعد صدور الحكم المنهى للخصومة
كلها والصادر بتاريخ 3/ 12/ 1973 وإذ أقيم الطعن فى الحكمين فى الميعاد القانونى فان
الدفع بعدم قبوله يكون على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب حاصل أولها مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى
بيان ذلك يقول الطاعنان أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى بالنسبة
للمطعون ضدها الثانية على إنعدام صفتها فى حين أن المضرب بعد تأميمه أصبح تابعا للمؤسسة
المطعون ضدها الثانية وقد اختصمت هذه الأخيرة بوصفها ممثلة للدولة المسئولة عن الالتزامات
الشركة المؤممه فى حدود ما آل إليها من اموالها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه لما كانت المنشأة المؤممة قد تحولت إلى شركة
مساهمة وفقا للمادة الأولى من القانون رقم 118 سنة 1961 هى المطعون ضدها الأولى وكان
لهذه الشركة شخصيتها المعنوية وذمتها المالية المستقلة عن ذمة المؤسسة المطعون ضدها
الثانية وكانت تبعية المنشأة المؤممة والشركة التى تحولت إليها المؤسسة قاصره – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على مجرد الإشراف الذى لا تفقد معه الشركة التابعة شخصيتها
الاعتبارية فان الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وقضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة
للمطعون ضدها الثانية لأنها لا تمثل المطعون ضدها الأولى ولا تسأل عن التزاماتها لا
يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل الأسباب الثانى والخامس والسادس مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور
فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعنان إنه بصدور القانون رقم 42 سنة 1962 والحاق شركة
التضامن التى كان يملكها الطاعنان بالجدول المرفق بالقانون رقم 118 سنة 1961 تكونت
شركة تضامن بينهما وبين الدولة تساهم فيها الدولة بواقع 50% من رأس المال لذلك تكون
الضرائب المستحقة عن الأرباح التى حققتها تلك الشركة فى فترة التأميم النصفى مناصفة
يطالب بها كل شريك على حده وتوجه المطالبة إليه شخصيا ولما كانت مصلحة الضرائب لم تتخذ
أى إجراء قبل الطاعنين فقد تمسكا أمام محكمة الموضوع بسقوط هذه الضرائب بالتقادم ولكن
الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى خصم كامل الضرائب المستحقة عن فترة التأميم النصفى
فى حين أنه كان يتعين تحمليهما نصف هذه الضرائب فحسب باعتباره يمثل نصيبهما فى أرباح
المنشأة المؤممة وأغفل الرد على هذا الدفاع الجوهرى فإنه يكون فضلا عن قصوره قد أخطأ
فى تطبيق القانون وإن كان الحكم المطعون فيه حمل الطاعنين بفوائد التأخير التى استحقت
لمصلحة الضرائب بسبب تراخى المطعون ضدها عن سداد الضرائب المستحقة عن أرباح السنوات
السابقة على التأميم رغم احتجاز أكثر من قيمتها عند التأميم وقد تمسك الطاعنان بهذا
الدفاع أمام محكمة الموضوع ولكن الحكم المطعون فيه حملها نتيجة خطأ المطعون ضدها وأغفل
الرد على هذا الدفاع الجوهرى بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى جملته مردود ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 118
لسنة 1961 تنص على وجوب أن تتخذ الشركات والمنشأت المبينة فى الجدول المرافق لهذا القانون
شكل شركة مساهمة ومؤدى ذلك أن مضرب الطاعنان أثر تأميمه بالقانون رقم 42 لسنة 1962
تأميما نصفيا والحاقه بالجدول المرافق للقانون رقم 118 سنة 1961 قد تحول إلى شركة مساهمة
ولما كان القانون رقم 14 لسنة 1939 قد أعتد بالشخصية الاعتبارية للشركات المساهمة وأخضعها
وفقا للمادة 31 منه للضريبة كشركة وكانت الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية هى
توزيع صريح لا تكليف عليه وما تستقطعه شركات المساهمة من هذه الضريبة وتخصصه للوفاء
بالتزام الضريبة يعتبر دينا فى ذمتها للخزانة العامة لما كان ذلك فإن الحكم المطعون
فيه أخذا بتقرير الخبير الذى أطمأن إليه إذ احتسب ضمن خصوم المنشأة المؤممة كامل الضرائب
المستحقة عليها ومنها تلك المستحقة عن فترة التأميم النصفى والفوائد التى اشتملت عليها
بعد تحديدها تحديدا نهائيا باعتبارها دينا فى ذمتها يكون قد التزم صحيح القانون لما
كان ذلك وكان عدم رد الحكم على دفاع غير منتج فى الدعوى لا يعيبه بالقصور فإن النعى
على الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السببين الثالث والرابع مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك
يقول الطاعنان إن الحكم المطعون فيه إذ احتسب أخذا بتقرير الخبير الضرائب المستحقة
من فترة التأميم النصفى يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ خصم الضرائب من ربح لم يتحقق
وما زال محل نزاع بينهما وبين الشركة المطعون ضدها الأولى وأنهما تمسكا بهذا الدفاع
أمام محكمة الموضوع ولكن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهرى بما يعيبه
ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد التقرير
الذى انتهى إليه الخبير بشأن قيمة الضرائب المستحقة على المنشأة المؤممة بعد أن اقتنعت
المحكمة بكفاية البحث التى أجراها سلامة الاسس التى بنى عليها وكان لمحكمة الموضوع
السلطة فى تقدير عمل الخبير وفى الموازنة بين الأدلة للأخذ بما تطمئن إليه وأطراح ما
عداه منها فإن ما يثيره الطاعنان بسببى النعى يكون جدلا موضوعيا فى كفاية الدليل الذى
اقتنعت محكمة الموضوع بألا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ومتى كان ما تقدم فإن الطعن
برمته يكون على غير اساس.
