الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 33 لسنة 45 ق “أحوال شخصية” – جلسة 25 /05 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1293

جلسة 25 من مايو سنة 1977

برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد المهدى؛ الدكتور عبد الرحمن عياد، محمد الباجورى، وصلاح نصار.


الطعن رقم 33 لسنة 45 ق "أحوال شخصية"

(1، 2، 3) أحوال شخصية "الولاية على رأس المال".
النزاع فى مواد الولاية على المال ليس بخصومة حقيقية. طلب الحجر لضيق بالمطلوب الحجر عليه. الغرض منه. عدم جواز توجيهه إلى خلفه العام بعد وفاته.
وفاة المطلوب الحجر عليه قبل صدور حكم فى الطلب. أثره. انتهاء الحق فيه وانتفاء ولاية محكمة الحجر بنظره. علة ذلك. عدم اتباع الاجراءات والأحكام الخاصة بالولاية على المال بزوال موجبها. الاستثناء. الفصل فى الحساب المقدم وتسليم الأموال للورثة.
توقيع الحجر ورفعه لا يكون إلا بمقتضى حكم. لا اعتداد بقيام موجب الحجر أو زواله.
أحوال شخصية. "الولاية على المال". دعوى. استئناف.
استئناف الحكم الابتدائى الصادر برفض طلب توقيع الحجر. وفاة المطلوب الحجر. عليه اثناء نظر الاستئناف. وجوب إلغاء الحكم الابتدائى والقضاء بانتهاء الدعوى.
أحوال شخصية "الولاية على المال". نقض.
وفاة المحجور عليه إبان الطعن بالنقض وبعد أن أصبحت الدعوى مهيأة للحكم فيها. لا أثر لذلك فى وجوب نظر الطعن والفصل فيه. علة ذلك.
1 – للنزاع فى مواد الولاية على المال ذاتية مستقلة تنطوى على معنى الحسبة حفاظا على أموال ناقصى الأهلية أو عديمها وليست بخصومة حقيقية، وطلب الحجر يستهدف مصلحة خاصة ومصالح عامة ترجع كلها إلى حفظ مال من لا يستطيع المحافظة على ماله فهو بهذه المثابه طلب شخصى لصيق بإنسان موجود على قيد الحياة هو المطلوب الحجر عليه تستدعى حالته اتخاذ تدابير معينة لحمايتة من نفسه ومن الغير بفرض القوامة عليه وإخضاعه لإشراف محكمة الولاية على المال يوجه إلى شخص المطلوب الحجر عليه، ولا يجوز توجيهه إلى خلفه العام، ولذلك ناطت المادة 969 من قانون المرافعات بالنيابة العامة وحدها رعاية مصالحة والتحفظ على أمواله والإشراف على إدارتها، وخولت لها فى هذا السبيل سلطة التحقيق فى حالة المطلوب الحجر عليه وقيام أسباب الحجر التى حددها القانون واقتراح التدابير التى ترى اتخاذها للمحافظة على أمواله.
2 – مفاد نصوص المواد 47 مدنى 47، 78 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 باحكام الولاية على المال، 970 من قانون المرافعات، أنه إذا مات المطلوب الحجر عليه قبل صدور حكم فى الطلب المقدم فإنه ينتهى الحق فيه وتنتفى ولاية محكمة الحجر بنظره لهلاك الشخص المراد إخضاعه للحجر تبعا لاستحالة أن يقضى بعد الموت بقيد ينصب على شخص المطلوب الحجر عليه أو بالتحفظ على ماله يؤيد هذا النظر أن المشرع بموجب المادة 78 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 أجرة الأحكام المقررة فى شأن الوصاية على القوامة، وقصد بذلك – وعلى ما جرى بالمذكرة الإيضاحية – أن القواعد الخاصة بالوصاية تسرى على القوامة بالقدر الذى تتلاءم فى حدود أحكامها مع طبيعتها، مما مفاده أنه إذا توفى المطلوب الحجر عليه فقد طلب الحجر محله وموضوعه واستحال قانونا أن تمضى المحكمة فى نظره. وأكد المشرع هذا المعنى فى المادة 970 من قانون المرافعات باستبعاده اتباع الاجراءات والأحكام الخاصة بالولاية على المال ومنها توقيع الحجر ورفعه وتعيين القامة ومراقبة أعمالهم وحساباتهم إذا انتهت الولاية على المال فيما عدا حالتى الفصل فى الحساب السابق تقديمه للمحكمة وتسليم الأموال لورثة ناقصى الأهلية أو عديميها اعتبارا بأن الولاية مشروطة بقيام موجبها فاذا انعدم الموجل زالت الولاية. وجاء بالمذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات تعليقا على تلك المادة ما مؤداه أنه يستحيل على المحكمة أن تأمر بتعيين قيم على شخص ليس على قيد الحياة لتنافر ذلك مع طبيعة الحجر ذاته، أو أن يعهد إليه بتسلم أمواله أو تولى إدارتها وحفظها لأن الموت لا يبقى له على مال بعد أن انتقل بمجرد الوفاة وبقوة القانون للوارث أو الموصى له، فيقضى بالتالى الطلب المقدم بالحجر ويصبح بسبب الموت غير ذى موضوع.
3 – النص فى المادة 65 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 على أن "يحكم بالحجر على البالغ للجنون أو للعته أو للسفة أو للغفلة، ولا يرفع الحجر إلا بحكم" يدل على أن المشرع ذهب إلى أن توقيع الحجر ورفعه لا يكون إلا بمقتضى حكم، خلافا لما تواضع عليه فقهاء الشرع الاسلامى من أن الحجر يكون بقيام موجبه ورفعه يكون بزوال هذا الموجب دون حاجة إلى صدور حكم به، مما مؤداه أن نشوء الحالة القانونية المترتبة على توقيع الحجر أو رفعه يتوقف على صدور حكم بهما.
4 – إذ كان للحكم الصادر من المحكمة الابتدائية برفض توقيع الحجر قوته بالنسبة لأهلية المطلوب الحجر عليه اعتبارا بأن عارضا من عوارض الأهليه لم يلحقه، فيظل متمتعا بأهليته كما كان من قبل، وكان يترتب على رفع الاستئناف طبقا لنص المادة 232 من قانون المرافعات نقل موضوع النزاع فى حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء، وعليه فمن شأن استئناف الحكم الابتدائى القاضى برفض طلب الحجر إعادة عرضه أمام محكمة الاستئناف لتدلى برأيها فيه على ضوء ما أبدى من أسباب مبررة وبذلك يعود الوضع بالنسبة له إلى ما كان عليه قبل صدور الحكم الابتدائى فتنتفى ولاية المحكمة بنظر الطلب متى توفى الشخص المراد إخضاعه للحجر والقوامة قبل إصدارها الحكم فى الاستئناف المرفوع إليها، ولا يبقى سوى اختصاص المحاكم المدنية بشأن المنازعة فى صحة التصرف، لما كان ذلك وكان الثابت أن المطلوب الحجر عليه توفى قبل الفصل فى الاستئناف المرفوع عن الحكم الابتدائى القاضى برفض طلب الحجر مما كان يتعين معه القضاء بالغاء الحكم المستأنف وانتهاء دعوى الحجر، وكان الحكمان المطعون فيهما لم يلتزما هذا النظر وقضى أولهما برفض طلب الحكم بانتهاء الدعوى والثانى باعتبار المطلوب الحجر عليه ذا غفلة استنادا إلى أن وفاته بعد صدور الحكم الابتدائى لا يؤثر على استمرار سير الدعوى ووجوب التعرض لبحث سبب الحجر المطروح باعتباره حالة قانونية لا تقوم ولا تنقضى إلا بالفصل فيها، فأنهما يكونان قد أخطأ فى تطبيق القانون.
5 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا تأثير لوفاة المحجور عليه فى نظر الطعن بالنقض بعد أن أصبحت الدعوى مهيأة للحكم أمامها، لأن وظيفة محكمة النقض الأساسية هى النظر فى الطعون التى ترفع اليها فى الأحكام النهائية لنقض ما فسد منها وتقويم ما يقع فيها من أخطاء قانونية، فهى تعرض الحالة أنشأها الحكم المطعون فيه وتحاكمه بشأنها وظل فيها المطلوب الحجر عليه على قيد الحياة حتى استكملت الدعوى مقوماتها، وبالتالى فلا تأثير لوفاته بعد ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليهما الأولتين تقدمتا إلى نيابة القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية طالبتين توقيع الحجر على والدهما للعته وتعيين قيم عليه واحتياطيا تعيين مساعد قضائى له، وقيد الطلب برقم 109 ب سنة 1973 كلى مصر الجديدة وبعد تحقيقه وتقديمه للمحكمة دفع الحاضر عن المطلوب الحجر عليه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 209 ب لسنة 1967، وبتاريخ 2/ 12/ 1972 حكمت المحكمة برفض الدفع وبرفض طلبى الحجر. استأنف المطعون عليهما الأولتين هذا الحكم بالاستئناف رقم 30 لسنة 89 ق القاهرة طالبتين الغاءه والحكم بالطلبات، توفى المطلوب الحجر عليه أثناء نظر الاستئناف وطلبت النيابة الحكم بانتهاء الدعوى، وبتاريخ 2/ 6/ 1974 حكمت محكمة الاستئناف برفض طلب الحكم بانتهاء الدعوى، وبقبول الاستئناف شكلا مع التصريح بادخال باقى ورثة المطلوب الحجر عليه خصوما فى الدعوى، ثم عادت وحكمت بتاريخ 9/ 6/ 1975 بالغاء الحكم المستأنف وإثبات حالة الغفلة لدى المطلوب الحجر عليه. طعن المدخلون من ورثة المطلوب الحجر عليه فى هذين الحكمين بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكمين، عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديرا بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكمين المطعون فيهما الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون إن الحكمين أقاما قضاءهما برفض طلب الحكم بانتهاء الدعوى وباعتبار المطلوب الحجر عليه ذا غفلة على سند من أن وفاته بعد صدور الحكم الابتدائى وتحقق مصلحة المطعون عليهم فى استئنافه لا يؤثر على استمرار السير فيه ووجوب تعرض المحكمة لبحث أسباب الحجر المطروح عليها باعتباره حالة قانونية لا تقوم ولا تنقضى إلا بحكم منها، فى حين أنه لا يتصور صدور حكم بالحجر على ميت ذلك إن طلب الحجر يتصل بشخص المطلوب الحجر عليه القصد منه فرض تدابير معينة بشأنه لحمايته من نفسه ومن الغير فلا يجوز أن يوجه إلى غيره ولا إلى خلفائه من ورثته أو الموصى لهم أو المشترين منه ولا يعتبر الحق فى تقديمه حقا ماليا إذ لا يستند إلى وجود حق للطالب على مال المحجور عليه أو وجود دين له فى ذمته وإنما هو حق عائلى نظامى يستهدف الاحتياط للمستقبل بفرض الحجر والقوامة على شخص معين بالذات، وموضوع طلب الحجر دائما هو إنسان تستدعى حالته فرض القوامه عليه وإخضاعه لإشراف محكمة الولاية على المال لكى تمارس فى شأنه اختصاصها الولائى العام على فاقدى الأهلية أو ناقصيها، والأصل إن الحق أو الالتزام يدور وجودا وعدما مع موضوعه أو محله فينتهى الحق أو الالتزام إذا زال – الموضوع أو المحل أو هلك، وعليه فاذا مات المطلوب الحجر عليه قبل الحكم النهائى بتوقيع الحجر عليه فان الحق فى طلب الحجر ينتهى كما تنتهى ولاية محكمة الحجر بنظر الطلب تبعا لهلاك المطلوب إخضاعه للحجر والقوامة وإستحالة القضاء بوضع قيد على شخصه، بعد وفاته أو بالتحفظ على أمواله وتعيين قيم لتسليمها وإدارتها بعد انتقال ملكيتها إلى ورثته أو الموصى لهم، وإذ يمنع الموت من نظر طلب الحجر ابتداء وينهى ولاية محكمة الولاية على المال بالنسبة له مع بقاء اختصاص المحكمة المدنية بشأن المنازعة فى صحة التصرف فان الطلب ينقضى بوفاة المطلوب الحجر عليه أثناء نظر الاستئناف سيما إذا قضى الحكم الابتدائى برفضه لأنه عندئذ لا ينشئ حالة جديدة ويكون استئنافه تجديدا للطلب المرفوض فلا تملك محكمة الاستئناف نظره إلا إذا كان المطلوب الحجر عليه على قيد الحياة وكان فى مكنتها فحصه أو تكليف من تختاره لذلك وإذ خالف الحكمان المطعون فيهما هذا النظر فإنهما يكونان قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى فى محله، ذلك أنه لما كان للنزاع فى مواد الولاية على المال ذاتيه مستقلة تنطوى على معنى الحسبة حفاظا على أموال ناقصى الأهلية أو عديميها وليست بخصومة حقيقية، وطلب الحجر يستهدف مصلحة خاصة ومصالح عامة ترجع كلها إلى حفظ مال من لا يستطيع المحافظة على ماله، فهو بهذة المثابة طلب شخصى لصيق بانسان موجود على قيد الحياة هو المطلوب الحجر عليه تستدعى حالته اتخاذ تدابير معينة لحمايته من نفسه ومن الغير بفرض القوامة عليه واخضاعه لإشراف محكمة الولاية على المال يوجه إلى شخص المطلوب الحجر عليه، ولا يجوز توجيهه إلى خلفه العام، ولذلك ناطت المادة 969 من قانون المرافعات بالنيابة العامة وحدها رعاية مصالحة والتحفظ على أمواله والإشراف على ادارتها، وخولت لها فى هذا السبيل سلطة التحقيق فى حالة المطلوب الحجر عليه وقيام أسباب الحجر التى حددها القانون واقتراح التدابير التى ترى اتخاذها للمحافظة على أمواله. لما كان ذلك وكانت المادة 47 من القانون المدنى تنص على أنه "يخضع فاقدو الأهلية وناقصوها بحسب الأصل لأحكام الولاية أو الوصاية أو القوامة بالشروط ووفقا للقواعد المقررة فى القانون"، وتنص المادة 47 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال على أنه "تنتهى مهمة الوصى… بفقد أهليته أو ثبوت غيبته أو موتة أو موت القاصر.، وتنص المادة 78 منه على أنه "يسرى على القوامة والوكالة عن الغائبين الأحكام المقررة فى شأن الوصاية على القصر، ويسرى على القامة والوكلاء عن الغائبين الأحكام المقررة فى شأن الأوصياء."، كما تنص المادة 970 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات المضاف بالقانون رقم 126 لسنة 1951 والواردة فى باب الإجراءات الخاصة بالولاية على المال على أنه، لا تتبع الإجراءات والأحكام المقررة فى هذا الباب إذا انتهت الولاية على المال، ومع ذلك تظل المحكمة المرفوعة إليها المادة مختصة بالفصل فى الحساب الذى قدم لها وفى تسليم الأموال وفقا للاجراءات والأحكام المذكورة." فإن مؤدى هذه المواد مجتمعة أنه إذا مات المطلوب الحجر عليه قبل صدور حكم فى الطلب المقدم فإنه ينتهى الحق فيه وتنتفى ولاية محكمة الحجر بنظره لهلاك الشخص المراد إخضاعه للحجر والقوامة تبعا لاستحالة أن يقضى بعد الموت بقيد ينصب على شخص المطلوب الحجر عليه أو بالتحفظ على ماله. يؤيد هذا النظر أن المشرع بموجب المادة 78 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 السالفة الإشارة أجرى الأحكام المقررة فى شأن الوصاية على القوامة، وقصد بذلك – وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية – أن القواعد الخاصة بالوصاية تسرى على القوامة بالقدر الذى تتلاءم فى حدود أحكامها مع طبيعتها مما مفاده أنه إذا توفى المطلوب الحجر عليه فقد طلب الحجر محله وموضوعه واستحال قانونا أن تمضى المحكمة فى نظره. وأكد المشرع هذا المعنى فى المادة 970 من قانون المرافعات الآنفة الذكر باستبعاده اتباع الإجراءات والأحكام الخاصة بالولاية على المال ومنها توقيع الحجر ورفعه وتعيين القامة ومراقبة أعمالهم وحساباتهم إذا انتهت الولاية على المال فيما عدا حالتى الفصل فى الحساب السابق تقديمه للمحكمة وتسليم الأموال لورثة ناقصى الأهلية، أو عديميها اعتبارا بأن الولاية مشروطة بقيام موجبها فإذا أنعدم الموجب زالت الولاية. وجاء بالمذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات تعليقا على تلك المادة؟….. "وأوردت المادة 970 قاعدة عامة فى مدى تطبيق أحكام هذا الباب من حيث الزمن على أنه إذا انتهت الولاية القضائية على المال لأى سبب من أسباب انتهائها كعودة الآب إلى ولايته أو زوال سبب عدم الأهلية أو وفاة عديم الأهلية أو عودة الغائب أو ثبوت موته لا تتبع الاجراءات والأحكام المذكورة إلا فى تسليم الأموال من النائب عن عديم الأهلية أو وكيل الغائب وفى الفصل فى الحساب المقدم للمحكمة فعلا؛ أما ما عدا ذلك من المسائل ولو اتصل بادارة الأموال فتتبع فى الدعوى به الإجراءات العادية وتخضع لقواعد الاختصاص العامة.،" مما مؤداه أنه يستحيل على المحكمة أن تأمر بتعيين قيم على شخص ليس على قيد الحياة لتنافر ذلك مع طبيعة الحجر ذاته، أو أن يعهد إليه بتسليم أمواله أو تتولى إدارتها وحفظها لأن الموت لا يبقى له على مال بعد أن انتقل بمجرد الوفاة بقوة القانون للوارث أو الموصى له، فينقضى بالتالى الطلب المقدم بالحجر ويصبح بسبب الموت غير ذى موضوع. لما كان ما تقدم وكان النص فى المادة 65 من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 على أنه "يحكم بالحجر على البالغ للجنون أو للعته أو للسفة أو للغفلة، ولا يرفع الحجر إلا بحكم" يدل على أن المشرع ذهب إلى أن توقيع الحجر ورفعه لا يكون إلا بمقتضى حكم، خلافا لما تواضع عليه فقهاء الشرع الإسلامى من أن الحجر يكون بقيام موجبة ورفعه يكون بزوال هذا الموجب دون حاجة إلى صدور حكم به، مما مؤداه أن نشوء الحالة القانونية المترتبة على توقيع الحجر أو رفعه يتوقف على صدور حكم بهما، وكان للحكم الصادر من المحكمة الابتدائية برفض توقيع الحجر – بهذه المثابة – قوته بالنسبة لأهلية المطلوب الحجر عليه، إعتبارا بأن عارضا من عوارض الأهلية لم يلحقه فيظل متمتعا بأهليته كما يترتب على رفع الاستئناف طبقا لنص المادة 232 من قانون المرافعات نقل موضوع النزاع فى حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدله ودفوع وأوجة دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء، وعليه فمن شأن استئناف الحكم الابتدائى القاضى برفض طلب الحجر إعادة عرضه أمام محكمة الاستئناف لتدلى برأيها فيه على ضوء ما أبدى من أسباب مبررة بذلك يعود الوضع بالنسبة له إلى ما كان عليه قبل صدور الحكم الابتدائى فتنتفى ولاية المحكمة بنظر الطلب متى توفى الشخص المراد إخضاعه للحجر والقوامة قبل إصدارها الحكم فى الاستئناف المرفوع اليها على ما سلف بيانه، ولا يبقى سوى اختصاص المحاكم المدنية بشأن المنازعة فى صحة التصرف، ولا تعارض بين هذا القول وبين ما جرى عليه المقرر قضاء هذه المحكمة أنه لا تأثير لوفاة المحجور عليه فى نظر الطعن بالنقض بعد أن أصبحت الدعوى مهيأة للحكم أمامها، لأن وظيفة محكمة النقض الأساسية هى النظر فى الطعون التى ترفع إليها فى الأحكام النهائية لنقض ما فسد منها وتقويم ما يقع فيها من أخطاء قانونية، فهى تعرض لحالة أنشأها الحكم المطعون فيه وتحاكمه بشأنها، وظل فيها المطلوب الحجر عليه على قيد الحياة حتى استكملت الدعوى مقوماتها، وبالتالى فلا تأثير لوفاته بعد ذلك. لما كان ما سلف وكان الثابت أن المطلوب الحجر عليه توفى قبل الفصل فى الاستئناف المرفوع عن الحكم الابتدائى القاضى برفض طلب الحجر مما كان يتعين معه القضاء بالغاء الحكم المستأنف وانتهاء دعوى الحجر، وكان الحكمان المطعون فيهما لم يلتزما هذا النظر وقضى أولهما برفض طلب الحكم بانتهاء الدعوى والثانى باعتبار المطلوب الحجر عليه ذا غفلة استنادا إلى أن وفاته بعد صدور الحكم الابتدائى لا تؤثر على استمرار سير الدعوى ووجوب التعرض لبحث سبب الحجر المطروح باعتباره حالة قانونية لا تقوم ولا تنقضى إلا بالفصل فيها، فإنهما يكونان قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضهما، دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء بالغاء الحكم المستأنف وإنتهاء دعوى الحجر.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات