الطعن رقم 1132 سنة 29 ق – جلسة 08 /12 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 992
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1959
برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار, وبحضور السادة: أحمد زكي كامل, ومحمد عطيه اسماعيل, وعباس حلمي سلطان, وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 1132 سنة 29 القضائية
(أ) حكم.
بيانات التسبيب الجوهرية.
البيان المتعلق بصدور الشكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص الم 3 أ. ج. والم 274,
277 ع.
(ب)دعوى جنائية.
حالات تعلق تحريكها على شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص.
قصرها على شخص المتهم بالنسبة للجرائم التي خصها القانون بالذكر دون الجرائم الأخرى
المرتبطة بها والتي لا تلزم فيها شكوى. الرأي العكسي الذي جرى عليه قضاء النقض في بعض
الأحكام. تعلقه بحالات التعدد الصوري دون المادي.
(ج) نقض.
المصلحة في الطعن. انتفاؤها. العقوبة المبررة. الحكم الصادر بعقوبة واحدة في تهم متعددة
عملا بالمادة 32 ع.
مثال لانتفاء المصلحة في الطعن رغم مخالفة القواعد التي رسمتها المادة 3 أ. ج.
1 – يلزم قانونا – طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية
– صدور شكوى المجني عليه أو وكيله الخاص لإمكان رفع الدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص
عليها في المادتين 274, 277 من قانون العقوبات, وهذا البيان من البيانات الجوهرية التي
يجب أن يتضمنها الحكم لاتصاله بسلامة تحريك الدعوى الجنائية, ولا يغني عن النص عليه
بالحكم ما تبين من أن الزوج قد تقدم إلى مأمور القسم بالشكوى عن جريمة الزنا وأصر على
رفع الدعوى الجنائية عنها في تحقيق النيابة العامة.
2 – قيد حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية أمر استثنائي ينبغي عدم التوسع
في تفسيره وقصره على أضيق نطاق سواء بالنسبة إلى الجريمة التي خصها القانون بضرورة
تقديم الشكوى عنها, أو بالنسبة إلى شخص المتهم دون الجرائم الأخرى المرتبطة بها والتي
لا تلزم فيها الشكوى – ولما كانت جريمة الاشتراك في تزوير عقد الزواج – التي دين المتهم
بها مستقلة في ركنها المادي عن جريمة الزنا التي اتهم بها, فلا ضير على النيابة العامة
إن هى باشرت حقها القانوني في الاتهام وقامت بتحريك الدعوى الجنائية ورفعها تحقيقا
لرسالتها, ولا محل لقياس هذه الحالة بما سبق أن جرى عليه قضاء محكمة النقض في بعض أحكامها
في شأن التعدد الصوري للجرائم – كما هو الحال بالنسبة إلى جريمة دخول البيت بقصد ارتكاب
جريمة الزنا فيه.
3 – لا مصلحة للمتهم من التمسك بعدم قبول دعوى الزنا – بفرض عدم تقدم شكوى المجني عليه
في شأنها – ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الاشتراك في تزوير المحرر الرسمي وأوقعت
عليه عقوبتها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن ومتهمة أخرى بأنهما: أولا – اشتركا بطريق الاتفاق فيما بينهما وبطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو المأذون في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو وثيقة عقد زواجهما حال تحريره المختص بوظيفته وذلك يجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن اتفقا فيما بينهما على أن تقرر المتهمة على خلاف الحقيقة أنها خالية من الموانع الشرعية فأثبت المأذون ذلك في وثيقة الزواج حالة كونها متزوجة من آخر وفي عصمته فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وثانيا – المتهمة الأخرى تزوجت بالطاعن حالة كونها متزوجة من غيره وفي عصمته – الطاعن: اشترك بطريق الاتفاق مع المتهمة في ارتكاب جريمة الزنا وهو عالم بأنها متزوجة وفي عصمة آخر – فتمت الجريمة بناء على ذلك – وقررت غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 40/ 2 و3 و41 و211 و213 و273 و274 و275 من قانون العقوبات. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 عقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنين. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه
أخطأ في تطبيق القانون حين دان الطاعن بجريمتي الاشتراك في التزوير في محرر رسمي والزنا
مع أنه لم يرد في مدونات الحكم أن رفع الدعوى الجنائية كان بناء على شكوى الزوج في
جريمة الزنا وهو الشرط الأساسي لتحريك الدعوى الجنائية بالنسبة إلى الجريمة المذكورة
– وكان من المتعين على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم قبول دعوى الزنا مما كان
يستتبع عدم إثارة جريمة التزوير المرتبطة بها إرتباطا لا يقبل التجزئة قياسا على ما
جرى عليه قضاء محكمة النقض بالنسبة إلى جريمتي دخول المنازل غير القانوني أو الاختفاء
فيها المعاقب عليها بالمادتين 370 و371 من قانون العقوبات عند ارتباطها بجريمة الزنا
إذ يشترط في هذه الحال شكوى الزوج لإمكان رفع الدعوى الجنائية, وقد توافرت أوجه المقارنة
والقياس بين هذه الجرائم وبين الواقعة المطروحة أخذا بمرامي التشريع التي تهدف إلى
المحافظة على مصلحة العائلة وشرفها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن المتهمة كانت زوجة……………
وطلقها بتاريخ 22 أغسطس سنة 1954 ثم أعاد العقد عليها بتاريخ 31 أغسطس سنة 1954 وعاشت
معه إلى يوم 15/ 9/ 1957 عندما عاد إلى المنزل ولم يجدها وبالبحث عنها علم أنها تزوجت
بالمتهم الثاني (الطاعن) بتاريخ 19/ 9/ 1957 وأقامت معه مع أنها لازالت على ذمته",
وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال زوج المتهمة
المذكورة والمأذونين والشهود ومن اعتراف المتهمة الأولى ومن الاطلاع على وثيقتي الزواج,
وهى أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك, وكان الأصل أن النيابة
العامة هى الأمينة على الدعوى الجنائية ولا قيد على حقها في تحريكها أو مباشرتها إلا
في الأحوال التي اشترط القانون فيها تعليق ذلك على صدور شكوى من المجني عليه أو طلب
كتابي أو الحصول على إذن في الأحوال المعينة قانونا, وكانت شكوى المجني عليه أو وكيله
الخاص لازمة قانونا لإمكان رفع الدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في المادتين
274 و277 من قانون العقوبات وذلك طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة 3 من قانون الإجراءات
الجنائية, وكان هذا البيان من البيانات الجوهرية التي يجب أن يتضمنها الحكم لاتصاله
بسلامة تحريك الدعوى الجنائية ولا يغني عن النص عليه بالحكم ما تبين من الاطلاع على
المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن من أن زوج المتهمة الثانية قد
تقدم إلى مأمور القسم بالشكوى عن جريمة الزنا وأصر على رفع الدعوى الجنائية عنها في
التحقيق الذي أجرته النيابة العامة, غير أنه لا جدوى للطاعن من إثارة هذا البطلان في
خصوص الدعوى المطروحة لأن الأصل أن قيد حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية
أمر استثنائي ينبغي عدم التوسع في تفسيره وقصره على أضيق نطاق سواء بالنسبة إلى الجريمة
التي خصها القانون بضرورة تقديم الشكوى عنها أو بالنسبة إلى شخص المتهم دون الجرائم
الأخرى المرتبطة بها والتي لا تلزم فيها الشكوى – ولما كانت جريمة الاشتراك في تزوير
عقد الزواج التي دين الطاعن بها مستقلة في ركنها المادي عن جريمة الزنا التي اتهم بها,
فلا ضير على النيابة العامة إن هى باشرت حقها القانوني في الاتهام وقامت بتحريك الدعوى
الجنائية ورفعها تحقيقا لرسالتها, ولا يصح النعي على الحكم قبوله الدعوى الجنائية والفصل
فيها دون بحث الشكوى التي يتطلبها القانون بالنسبة إلى جريمة الزنا, ولا محل لقياس
هذه الحالة بما سبق أن جرى عليه قضاء هذه المحكمة في بعض أحكامها في شأن التعدد الصوري
للجرائم كما هو الحال بالنسبة إلى جريمة دخول البيوت بقصد ارتكاب جريمة الزنا فيها,
ذلك أن واقعة الدعوى تتضمن أفعالا متعددة يندرج كل منها تحت وصف قانوني مستقل, وإذا
كان القانون يقيد حرية النيابة العامة بالنسبة إلى أحد هذه الأفعال وهو جريمة الزنا
– فإنه لا يسلبها حقها بالنسبة إلى الجريمة الأخرى التي تم تحريك الدعوى الجنائية فيها
صحيحا, وكان لا مصلحة للطاعن من التمسك بعدم قبول دعوى الزنا – بفرض عدم تقديم شكوى
المجني عليه في شأنها – ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الاشتراك في تزوير المحرر
الرسمي وأوقعت عليه عقوبتها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد.
ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجهين الثاني والرابع من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه تناقض
في الأسباب وفساد في الاستدلال وقصور في البيان ذلك أنه اعتمد في التدليل على علم الطاعن
بأن المتهمة كانت متزوجة بالمجني عليه في جريمة الزنا وقت أن عقد زواجه بها بمقتضى
عقد الزواج المؤرخ 19 سبتمبر سنة 1957 على ما قرره الطاعن من أنه كان يرى المتهمة المذكورة
في المذبح مع المجني عليه ومن إقرار الزوجة المذكورة بأن الطاعن كان على علاقة حب بها
منذ شهرين وأنها كانت تسكن مع زوجها في المنزل المجاور لسكن الطاعن – وهذه جرد استدلالات
لا ترقى إلى مرتبة الدليل الذي يدحض ما دفع به الطاعن من أنه لم يكن يعرف أن المتهمة
المذكورة متزوجة بل كان متأكدا من أنها طلقت بمقتضى إشهاد الطلاق المؤرخ في 22 أغسطس
سنة 1954, كما تتعارض مع ما أورده الحكم عن اعتراف هذه المتهمة من أنها تركت منزل زوجها
يوم 17 سبتمبر سنة 1957 وقد حدد زوجها هذا التاريخ بيوم 15 سبتمبر سنة 1957 ولما عرضت
على الطاعن أن يعقد عليها امتنع اعتقادا منه بأنها متزوجة فأطلعته على قسيمة الطلاق
سالفة البيان, ومؤدي ذلك تهاتر النتيجة التي خلص إليها الحكم في صدد استظهار ركن العلم
لدى الطاعن, كما أن الحكم لم يستظهر الوقائع الدالة على اشتراك الطاعن في جريمتي التزوير
والزنا بطريق الاتفاق والتي يجب أن تقع بأعمال إيجابية لا سلبية – هذا إلى أن الحكم
قد جانب القانون حين حمل الطاعن مسئولية ما أقرت به الزوجة بوثيقة الزواج من إقرارات
مخالفة للحقيقة مفترضا فيه علمه بقيام الموانع الشرعية لديها ودانته بناء على هذا العلم
المفترض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة عليها عرض إلى دفاع
الطاعن في طعنه الذي أثاره فقال "وحيث إن هذا الدفاع ظاهر بطلانه مما اعترفت به الزوجة
صراحة بأنه كان يعرف بأنها متزوجة وأنه كان على علاقة حب بها من شهرين, ومما شهد به
المجني عليه وأقرته عليه المتهمة من أنها كانت تسكن مع زوجها في المنزل المجاور للمنزل
الذي يسكنه المتهم الثاني (الطاعن), ومن اعتراف المتهم الثاني بأنه كان على علاقة حب
بالمتهمة من شهرين سابقين على عقد زواجهما وأنه كان يراها في المذبح مع زوجها" وتناول
الحكم اعتراف المتهمة فقال: "واعترفت المتهمة بأنها كانت تعيش مع زوجها بالمنزل رقم…
وكان المتهم الثاني (الطاعن) يسكن بجوارهما وأنها أحبته وكانت على علاقة به من شهرين
سابقين ولما تركت منزل زوجها يوم 17/ 9/ 1957 ذهبت إلى المتهم الثاني وطلبت منه أن
يعقد عليها ولما عارض إذ كان يعلم بأنها في عصمة زوجها أخبرته بأن معها قسيمة الطلاق
القديمة فذهب معها إلى المأذون وعقد عليها بعد أن قدمت له قسيمة الطلاق, وأكدت أن المتهم
الثاني يعلم بزواجها وأن زوجها كان قد اشتبه في علاقتها به". لما كان ذلك وكان ما أورده
الحكم من استخلاص سائغ لعناصر الدعوى يؤدي إلى ما رتبه عليه من استظهار علم الطاعن
بأن من عقد عليها زواجه كانت في عصمة زوج آخر وقت أن عقد عليها, وكان للمحكمة حرية
الأخذ باعتراف متهم على آخر وأن تأخذ منه بما تطمئن إليه, وكان الحكم قد استخلص توافر
أركان الجريمة التي دان الطاعن بها بما لا تناقض فيه ودلل على حصول الاشتراك في الجريمة
بطريق الاتفاق بأدلة سائغة تبرر الاعتقاد بوقوعه, فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص
لا يكون له محل. لما كان ذلك فإن هذين الوجهين يكونان على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه انطوى على بطلان في الاجراءات
أثر فيه ذلك أنه استند في إدانة الطاعن إلى أقوال المجني عليه بمحضر البوليس دون سماعه
بالجلسة مخالفا بذلك أصول المحاكمات التي يجب أن تبنى على التحقيق الذي تجريه المحكمة
بنفسها.
وحيث إنه لما كان يبين من محضر جلسة المحكمة أن المدافع عن الطاعن لم يتمسك بطلب سماع
المجني عليه بل ترافع في الدعوى دون إشارة منه إلى طلب سماع الشاهد المذكور التي أثبت
الحكم أن أقواله قد تليت, فإن ذلك يفيد نزول الدفاع ضمنا عن هذا الطلب أخذا بحكم المادة
289 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 113 لسنة 1957 لما كان ذلك,
وكانت للمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ إلى جانب أقوال من سمعتهم أمامها بأقوال
آخرين في التحقيقات وإن لم تسمع شهادتهم بنفسها طالما أن أقوالهم كانت مطروحة في الجلسة
على بساط البحث, وكان في وسع الطاعن أن يناقش تلك الأقوال أو يطلب من المحكمة سماع
أقوالهم بمعرفتها. لما كان ذلك فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
