الطعن رقم 164 لسنة 41 ق – جلسة 25 /05 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1272
جلسة 25 من مايو سنة 1977
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد المهدى، ومحمد الباجورى، وصلاح نصار، وأحمد وهدان.
الطعن رقم 164 لسنة 41 القضائية
(1، 2) دعوى "الطلبات فى الدعوى". حكم "الطعن فى الحكم". نقض.
اغفال الفصل فى طلب موضوعى. وسيلة تداركه. الرجوع إلى ذات المحكمة للفصل فيه.
اغفال الفصل فى دفع شكلى. اعتبار ذلك رفضا له. عدم جواز الطعن بالنقض فيما أغفل الحكم
المطعون الفصل فيه.
إيجار "إيجار الأماكن". حكم "الطعن فى الحكم".
تأييد الحكم الاستئنافى للحكم الابتدائى بتخفيض الأجرة. اغفاله الفصل فى طلب رد الفروق.
عدم جواز الطعن فى الشق الأول استقلالا. علة ذلك. م 312 مرافعات.
1 – إذا كانت المادة 273 من قانون المرافعات تنص بأن تسرى على قضايا الطعن أمام محكمة
النقض القواعد الخاصة بالأحكام فيما لا يتعارض مع النصوص الواردة بالفصل الخاص بالنقض،
وكانت المادة 193 من القانون ذاته صريحة فى أنه إذا اغفلت المحكمة الفصل فى بعض الطلبات
الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه،
وقد أثر المشرع بذلك أن يكون علاج الأغفال هو الرجوع إلى نفس المحكمة لتستدرك ما فاتها
الفصل فيه سهوا أو غلطا، وكان المقصود بالأغفال هنا هو الاغفال الكلى لطلب موضوعى قدم
إلى المحكمة بصورة واضحة بحيث يظل الطلب باقيا معلقا لم يقضى فيه ضمنيا، ومن ثم فلا
محل لتطبيق المادة إذ إنصب الاغفال على الفصل إذ يعتبر رفضا له، أو إذا كان المستفاد
من أسباب الحكم أو منطوقه أنها قضت صراحة أو ضمنا برفض الطلب الموضوعى وتكون وسيلة
تصحيح الحكم بالطعن فيه بإحدى طرق الطعن العادية أو غير العادية متى كان قابلا لها،
لما كان ذلك فلا يجوز الطعن بطريق النقض فيما أغفل الحكم الفصل فيه.
2 – مفاد المادة 212 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع
وضع قاعدة عامة مقتضاها أن الاحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة
كلها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم المنهى للخصومة سواء كانت تلك الأحكام
قطعية أم متعلقة بالإثبات، ولم يستثن من ذلك الأحكام التى بينها بيان حصر وهى الأحكام
الوقتيه والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والقابلة للتنفيذ الجبرى؛ وكان قضاء الحكم
المطعون فيه إذا اقتصر على تأييد حكم محكمة أول درجة القاضى بتخفيض أجرة عين النزاع،
وهو ليس منهيا للخصومة كلها – طالما أن طلب استرداد فروق الأجرة لا زال معلقا أمام
المحكمة لم تفصل فيه -، وكان لا يعتبر من الأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى فى معنى المادة
المشار إليها طالما أنه لا يقرر الزام المحكوم عليه بشئ يمكن للسلطة العامة تنفيذه
قهرا عنه باستعمال القوة الجبرية، إذ يقتصر على إنشاء مركز قانونى جديد ولا يتضمن التزاما
باداء معين، فإن الطعن بطريق النقض يكون غير مقبول.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون أقام الدعوى رقم 1214 سنة 1967 مدنى أمام محكمة الجيزة الابتدائية ضد الطاعنين
طالبا الحكم بتخفيض أجرة الشقة استئجاره المبينة بصحيفة الدعوى إلى مبلغ 6 جنيهات و750
مليما، وقال بيانا لدعواه أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 6/ 1967 استأجر من الطاعن شقة
بالمنزل رقم 19 شارع نبيل الوقاد بالدقى محافظة الجيزة بأجرة شهرية قدرها 15 جنيها،
وإذ أنشئ العقار فى سنة 1957 وتخضع أجرته للتخفيض المنصوص عليه فى القوانين رقم 55
لسنة 1958 و169 لسنة 1965 و7 لسنة لسنة 1965 ورفض الطاعنان إجراءه، فقد أقام الدعوى
– وبتاريخ 16/ 5/ 1968 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان تاريخ إنشاء
وإعداد عين النزاع للسكن وتقدير أجرتها القانونية أو أجرة المثل لها حسب الأساس القانونى
المقرر بقانون التخفيض الواجب السريان عليها وإجراء التخفيض اللازم طبقا لقوانين المنطبقة
وبعد أن قدم الخبير تقريره أضاف المطعون عليه لطلباته طلب الحكم بإلزام الطاعنين بأن
يدفعا له مبلغ 106 جنيها و964 مليما قيمة الفروق المستحقة له منذ بدء التعاقد. وبتاريخ
3/ 4/ 1969 حكمت المحكمة بتخفيض أجرة الشقة موضوع الدعوى إلى مبلغ 10 جنيها و138 مليما
اعتبارا من تاريخ بدء التعاقد، وحددت جلسة لنظر موضوع طلب رد الفروق استأنف الطاعنان
هذا الحكم بالاستئناف رقم 1106 سنة 83 ق القاهرة طالبين الغاءه ورفض الدعوى، وواصلت
المحكمة الابتدائية نظر الدعوى، وبتاريخ 25/ 12/ 1969 حكمت بالزام الطاعنين بأن يدفعا
للمطعون عليه مبلغ 106 جنيهات و914 مليما. استأنف الطاعنان هذا الحكم الأخير بالاستئناف
رقم 413 سنة 87 ق القاهرة طالبين الغاءه برفض الدعوى وبعد ضم الاستئنافين دفع المطعون
عليه بعدم جواز الاستئناف فيهما، وبتاريخ 20/ 12/ 1970 حكمت محكمة الاستئناف (أولا)
برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف. (ثانيا) بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان فى هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن، وبعدم قبوله،
وفى الموضوع برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأته جديرا بالنظر،
وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفعين المبديين من النيابة العامة بعدم جواز الطعن وبعدم قبوله يقوم "أولهما"
على أن الحكم المطعون فيه أغفل الفصل فى الاستئناف رقم 413 سنة 87 ق القاهرة المرفوع
طعنا على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بتاريخ 25/ 12/ 1969 واقتصر على الفصل
فى الاستئناف رقم 1106 لسنة 86 ق – عن الحكم الصادر من ذات المحكمة فى 3/ 4/ 1969 وعلاج
إغفال الفصل فى بعض الطلبات وفق المادة 193 من قانون المرافعات يكون بالرجوع إلى نفس
المحكمة التى أصدرته. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لا يعد بهذه المثابة منهيا للخصومة،
وليس قابلا للطعن المباشر على استقلال فلا يجوز الطعن عليه بطريق النقض بالتطبيق للمادة
212 من قانون المرافعات ويقوم (ثانيهما) على أن الحكم المطعون فيه وقد اقتصر على الفصل
فى الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 3/ 6/ 1969 بتأييده،
فقد انتفت مصلحة الطاعنين فى الطعن بطريق النقض، تبعا لصدوره فى ظل القانون رقم 121
لسنة 1947 وتطبيق أحكامه، وإذ دفع المطعون عليه أمام محكمة ثانى رجة بعدم جواز الاستئناف
فان النتيجة الحتمية فيما لو نقض الحكم بفرض صحة أسبابه هى القضاء بعدم جواز الاستئناف،
وهو لا يختلف فى نتيجة عن الحكم بتأييد الحكم المستأنف، ويكون المصلحة فى الطعن نظرية
بحته.
وحيث إنه لما كانت المادة 273 من قانون المرافعات تقضى بأنه تسرى على قضايا الطعن أمام
محكمة النقض القواعد الخاصة بالأحكام فيما لا يتعارض مع النصوص الواردة بالفصل الخاص
بالنقض، وكانت المادة 193 من القانون ذاته صريحة فى أنه إذا اغفلت المحكمة الفصل فى
بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه للحضور أمامها لنظر هذا الطلب
والحكم فيه، وقد أثر المشرع بذلك أن يكون علاج الاغفال هو الرجوع إلى نفس المحكمة لتستدرك
ما فاتها الفصل فيه سهوا أو غلطا، وكان المقصود بالاغفال هنا هو الاغفال الكلى لمطلب
موضوعى قدم إلى المحكمة بصورة واضحة بحيث يظل الطلب باقيا معلقا لم يقضى فيه ضمنيا،
ومن ثم فلا محل لتطبيق هذه المادة إذا انصب الاغفال على الفصل فى دفع شكلى إذ يعتبر
رفضا له، أو إذا كان المستفاد من أسباب الحكم أو منطوقه أنها قضت صراحة أو ضمنا برفض
الطلب الموضوعى، وتكون وسيلة تصحيح الحكم بالطعن فيه بإحدى طرق الطعن العادية أو غير
العادية متى كان قابلا لها. لما كان ذلك، وكان الواقع فى الدعوى إن المحكمة الابتدائية
حكمت فى 3/ 4/ 1969 تخفيض أجرة العين محل النزاع، وحددت جلسة لنظر طلب إلزام الطاعنين
فروقى الأجرة، وإن هذين الأخيرين استأنفا ذلك القضاء بموجب الاستئناف رقم 1106 لسنة
86 ق، القاهرة، وأعقب ذلك إن حكمت محكمه أول درجة فى 25/ 12/ 1969 بقيمة هذه الفروق،
فاستأنف الطاعنان أيضا الحكم الأخير بالاستئناف رقم 413 لسنة 87 ق، وبعد أن ضمت محكمة
الاستئناف الاستئنافين أصدرت الحكم المطعون فيه، وكان البين من هذا الحكم أنه وإن تضمن
فى ديباجة النسخة الأصلية أنه صادر فى الاستئنافين رقم 1106 لسنة 86 ق ورقم 413 لسنة
87 ق إشارة إلى حكمى محكمة أول درجة الصادر أولهما بتاريخ 3/ 4/ 1969 والثانى فى 25/
12/ 1969 إلا انها عند استعراضها لاسباب الاستئناف والطلبات الموضوعية اقتصرت على الإشارة
إلى الأسباب الواردة بصحيفة الاستئناف المودعة بتاريخ 12/ 5/ 1969 طعنا على أول الحكمين
الخاص بتخفيض الأجرة وبيانهما تفصيلا، وأغفلت كلية الإشارة إلى صحيفة الاستئناف أو
أسبابه المودعة فى 2/ 2/ 1970 والمتعلقة بالطعن على ثانى الحكمين القاضى بالفروق رغم
أنها تضمنت طلبات موضوعية مغايرة، مما مفاده أن محكمة الاستئناف لم تنتبه إلى الاستئناف
الأخير، فبقى الفصل فيه معلقا لم تقضى فيه بقضاء ضمنى أو صريح، ولم تتفق البيانات الواردة
بأسباب حكمها المطعون فيه مع الثابت بالأوراق ومع الطلبات الموضوعية المعروضة فى كل
من الاستئنافين، فيصبح ما جاء بديباجة الحكم من إشارة لرقمى الاستئنافين متناقضا فى
حقيقة الواقع مع الوارد بأسبابه، والعبرة فى بيان مضمون الحكم وفحواه هى بما تضمنته
الأسباب والمنطوق فعلا، دون ما يرد بالدباجة. يؤكد هذا النظر أن الثابت من مسودة الحكم
المودعه بملف الدعوى الاستئنافية المرفقة بالطعن أنها لم تورد فى صدرها رقم الاستئناف
الثانى، بما يفصح عن أن مراد الحكم بمنطوقه، وقدر ورد بصيغة المفرد لا المثنى قد اتجه
إلى الاستئناف الأول فحسب لا يغير من ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع
لعدم جواز الاستئناف على أن الحكم المستأنف صدر فى 25/ 12/ 1969 وهو تاريخ الحكم المطعون
فيه بالاستئناف الثانى، لأن الفصل فى دفع شكلى ليس يغنى عن عرض وقائع الاستئناف، والإداء
بالرأى فى الطلبات المطروحة فيه، طالما إن إغفال الفصل فى الدفع الشكلى – وعلى ما سلف
بيانه يعتبر – رفضا له، وإن الفصل فى الطلبات الموضوعية هو وحده الذى يجعل الحكم حائزا
حجية الشئ المحكوم فيه، فإذا كان المطعون عليه قد دفع بجلسة أول مارس سنة 1970 بعدم
جواز الاستئنافين وإقتصرت محكمة ثانى درجة فى حكمها المطعون عليه على الفصل فى الدفع
الشكلى آنف الذكر دون أن تعرض فى قضائها للاستئناف المرفوع عن حكم الفروق، فإن ذلك
من شأنه أن يجعل موضوع هذا الاستئناف باقيا معلقا أمام المحكمة، وبالتالى فلا يجوز
الطعن بطريق النقض فيما أغفل الحكم الفصل فيه. لما كان ما تقدم وكان مفاد المادة 212
من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إن المشرع وضع قاعدة عامة
مقتضاها أن الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة لا يجوز الطعن
فيها إلا مع الطعن والحكم المنهى للخصومه، سواء كانت تلك الأحكام قطعيه أم متعلقة بالإثبات،
ولم يستثن من ذلك إلا الأحكام التى بينها بيان حصر وهى الاحكام الوقتيه والمستعجلة
والصادرة بوقف الدعوى والقابلة للتنفيذ الجبرى، وكان قضاء الحكم المطعون فيه إذ اقتصر
على تأييد حكم محكمة أول درجة الصادر فى 30/ 4/ 1969 القاضى بتخفيض أجرة عين النزاع،
وهو ليس منهيا للخصومة كلها، ولا يعتبر من الأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى فى معنى
المادة المشار إليها طالما أنه لا يقرر إلزام المحكوم عليه بشئ يمكن للسلطة العامة
تنفيذه قهرا عنه باستعمال القوة الجبرية، إذ يقتصر على إنشاء مركز قانونى جديد، ولا
يتضمن التزاما بأداء معين، فإن الطعن بطريق النقض يكون غير مقبول ويكون الدفع المبدى
فى محله.
