الطعن رقم 26 سنة 4 ق – جلسة 24 /01 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 558
جلسة 24 يناير سنة 1935
برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.
القضية رقم 26 سنة 4 القضائية
وقف. الإقرار بالوقف أو بالاستحقاق فيه. متى يعتبر إقرارا ممكنا
الاحتجاج به على المقر؟
(المادة 137 من لائحة المحاكم الشرعية سنة 1910 والمادتان 137 و364 من اللائحة الصادر
بها القانون رقم 78 سنة 1931)
إن اللوائح الشرعية صريحة النصوص فى أن الإقرار بالوقف أو بالاستحقاق فيه إذا أنكره
المقرّ فلا يمكن الاحتجاج عليه باقراره إلا إذا كان قد أشهد به وهو يملكه إشهادا رسميا
على يد القاضى الشرعى أو مأذونه وكان إشهاده مقيدا بدفتر المحكمة الشرعية، أى وما عدا
ذلك من أدلة الإقرار كأن يكون كتابيا بورقة عرفية، فانه باطل بطلانا مطلقا ولا أثر
له حتى يصح الاحتجاج به عليه.
الوقائع
تتحصل وقائع الدعوى – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون ومن الأوراق
والمستندات المقدّمة لهذه المحكمة – فى أنه بتاريخ 7 يناير سنة 1897 وقف المرحوم خليل
مهيب أفندى 13 فدانا و8 قراريط بناحية العزب (فيوم) على ولده المرحوم محمود مهيب أفندى
(والد الطاعن) ومن بعده على زوجته السيدة فاطمة النبوية وأولاده إلى آخر ما جاء بحجة
الوقف وشرط لنفسه الشروط العشرة. وفى 16 مارس سنة 1912 أصدر الواقف إشهادا شرعيا باخراج
ولده محمود مهيب وزوجته وذرّيته من أهل الوقف بالنسبة لثمانية أفدنة من الأرض الموقوفة
وبادخال عبد الفتاح ومحمد ولدى الغنام ونسلهما فى هذا المقدار. وفى 29 يناير سنة 1914
أصدر الواقف إشهادا آخر باخراجهم من باقى الأرض الموقوفة وبادخال عبد الفتاح ومحمد
ولدى الغنام محلهم. ثم توفى الواقف وترك 13 فدانا و3 قراريط و16 سهما بناحية هوارة
المقطع مركز الفيوم ملكا حرا لم تدخل فى الوقف وكان تملكها بموجب عقود صدرت إليه فى
10 أغسطس سنة 1911 و4 سبتمبر سنة 1913 و9 أبريل سنة 1913 و3 يونيه سنة 1913 ويرثها
عنه زوجته السيدة بمبة عبد الرحمن أغا بحق الثمن، فدان و15 قيراطا و11 سهما وابنه المرحوم
محمود مهيب أفندى بحق 4 فدادين و14 قيراطا و11 سهما، وبناته السيدات أمينة وسمية ونبوية
كل منهنّ بحق فدانين و7 قراريط و6 أسهم. وبتاريخ 5 أغسطس سنة 1919 تحرّر عقد اتفاق
فيما بين محمود مهيب أفندى (طرف أوّل) وبين السيدات بمبة وأمينة وسمية ونبوية (طرف
ثان) نص فيه الآتى:
( أوّلا) "يقرّ الطرف الثانى بأن الطرف الأوّل إنما هو المستحق الوحيد إلى ريع الثلاثة
عشر فدّانا وكسور الكائنة بناحية هوارة المقطع مشترى مورّث الجميع بطريق البدل بدل
أطيان كائنة بناحية العزب مقدارها ثلاثة عشر فدّانا وكسور أيضا أخرج من استحقاقها الطرف
الأوّل مقابل إدخال أحمد محمد الغنام وآخرين بدله".
(ثانيا) "يقرّ الطرف الثانى أيضا بأنه على استعداد تام لتقديم طلب للمحكمة الشرعية
المختصة لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية الموصلة لاعتماد البدل شرعا واعتباره كأنه
موقوف على الطرف الأوّل من تاريخ الشراء وأن تكون المصاريف الخاصة بإجراء ذلك الخ".
(ثالثا) ملخصه أنه إذا رفض طلب البدل أو لم يتم نجاحه بأى حال من الأحوال يتفق من الآن
الطرفان على السعى فى إبطال تصرف مورّثهم الخاص بإخراج الطرف الأوّل من وقف الثلاثة
عشر فدّانا وكسور الكائنة بناحية العزب والخاص أيضا ذلك التصرف بإدخال أحمد محمد الغنام
ومن معه بدله، وذلك السعى يكون بطريق الطعن شرعا أمام الجهات المختصة وتكون المصاريف
على الجميع… الخ.
(رابعا) حاصله أنه إذا لم يتم البدل ولا إبطال عملية الإخراج والإدخال يكون الطرف الثانى
ملزما بالإقرار أمام السلطة المختصة بوقف الـ 13 فدّانا وكسور الكائنة بناحية هوارة
المقطع بكافة الشروط المبينة فى الوقف الأوّل.
ولا يجوز عند توقيع صيغة الوقف الاحتفاظ بأى شرط من الشروط العشرة.
لم يقم أحد بتنفيذ ما جاء بالبند الثانى بخصوص اعتماد البدل شرعا ولا بتنفيذ ما جاء
بالبند الثالث عن السعى فى إبطال تصرف المورّث الخاص بإخراج الطرف الأوّل وإدخال آخرين
بدله.
وبتاريخ 14 مايو سنة 1918 الموافق 4 شعبان سنة 1336 وقف كل من المتعاقدين حصته الشرعية
فى الميراث على محمود مهيب أفندى ثم على والده حسين صلاح الدين إلى آخر ما جاء بحجة
الوقف الصادرة فى التاريخ المذكور لدى محكمة الفيوم الشرعية، وكان كل من محمود مهيب
أفندى وأخته نبوية ممثلا فى مجلس العقد بوكيل عنه يدعى عبد العزيز عبد الرحمن أفندى؛
وحصل الوقف بشروط منها أن يكون النظر للست بمبة مدّة حياتها ثم لمحمود أفندى مهيب على
ما هو موقوف منه فقط أى 4 فدادين و14 قيراطا و11 سهما، ويكون النظر على باقى الوقف
للست أمينة، ثم من بعدها للست سمية، ثم من بعدها للست نبوية، ثم للأرشد فالأرشد من
المستحقين.
وفى أوّل أغسطس سنة 1918 أشهدت الست بمبة بما لها من الشروط العشرة بأنها أخرجت محمود
أفندى خليل مهيب وابنه حسين صلاح وذرّيتهما من الاستحقاق فى الأطيان الموقوفة منها
ومن أمينة وسمية ونبوية على أن يكون ما وقفته هى وقفا من الآن على بنتيها أمينة وسمية
مناصفة بينهما ثم على أولادهم، ويكون ما وقفته كل واحدة من أمينة وسمية ونبوية وقفا
على نفسها مدّة حياتها من الآن أيضا إلى آخر ما جاء بالإشهاد.
وفى 22 أغسطس سنة 1931 رفع الطاعن هذه الدعوى لدى محكمة بنى سويف الابتدائية الأهلية
وقيدت بجدولها برقم 124 سنة 1931 طالبا: (أوّلا) الحكم بالزام المدّعى عليهن بأن يدفعن
له بصفته مبلغ 600 جنيه قيمة ريع الأطيان الذى ضاع على القاصر إلى رفع الدعوى. (ثانيا)
إلزامهن بأن يدفعن إيرادا مؤيدا للقاصر قدره 150 جنيها سنويا من تاريخ رفع الدعوى.
(ثالثا) إلزامهن بالمصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ بلا كفالة. وفى أثناء نظر
الدعوى عدّل المدّعى طلباته إلى الحكم بالزامهنّ بأن يدفعن له بصفته مبلغ 995 جنيها
قيمة ثمن الأطيان وما عليها من الآلات والمبانى التى أخرج القاصر والمرحوم والده من
وقفها فى سنة 1918 ومبلغ 1232 جنيها قيمة ريع هذه الأرض من ذلك التاريخ إلى أغسطس سنة
1933 مع ما يستجدّ من الريع السنوى باعتبار 88 جنيها فى كل عام ومع إلزامهنّ أيضا بالفوائد
وبالمصاريف وأتعاب المحاماة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. وقد دفع وكيل
المدّعى عليهنّ بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها من المحاكم الشرعية وفى الموضوع
برفضها.
وبتاريخ 13 نوفمبر سنة 1932 حكمت محكمة بنى سويف المذكورة برفض الدفع وبجواز نظرها،
وفى الموضوع بالزام المدّعى عليهنّ بأن يدفعن للمدّعى بصفته مبلغ 995 جنيها والفوائد
باعتبار الماية خمسة سنويا من تاريخ رفع الدعوى إلى الوفاء والمصاريف و500 قرش أتعاب
محاماة ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات.
فاستأنف المطعون ضدّهنّ هذا الحكم بتاريخ 19 فبراير سنة 1933 وطلبن الحكم بالغائه ورفض
دعوى المستأنف عليه مع إلزامه بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين.
ومحكمة استئناف مصر بعد نظر هذا الاستئناف الذى قيد بجدولها برقم 503 سنة 50 قضائية
حكمت بتاريخ 24 يناير سنة 1934 بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف ورفض
دعوى المستأنف عليه وإلزامه بالمصاريف عن الدرجتين وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة
عنهما.
وقد أعلن هذا الحكم إلى الطاعن بصفته فى 13 مارس سنة 1934، فطعن فيه بطريق النقض فى
8 أبريل سنة 1934، وأعلن تقرير الطعن إلى الخصوم فى 11 منه. وقدّم الطاعن مذكرته فى
الميعاد القانونى ولم يقدّم المطعون ضدّهن شيئا. وقدّمت النيابة مذكرتها فى 29 أكتوبر
سنة 1934.
وقد حدّد لنظر هذا الطعن جلسة يوم الخميس الموافق 22 نوفمبر سنة 1934 ومنها لجلسة 27
ديسمبر سنة 1934 لعذر لدى حضرة وكيل الطاعن، وبالجلسة المذكورة سمعت الدعوى على الوجه
المبين بمحضر الجلسة، ثم تأجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن الطعن فى جملته ينحصر فى أن المحكمة أخطأت فى تطبيق القانون وتفسيره إذ هى
بنت حكمها برفض دعوى الطاعن على أنه لا وجه للتعويض لانتفاء وقوع الضرر من جانب المطعون
ضدّهنّ على والد الطاعن إذ التعهد الوارد باتفاق 5 أغسطس سنة 1916 لم يكن إلا مجرّد
وعد بدون مقابل يقصد به الخير لمحمود أفندى مهيب المذكور وهو وعد غير ملزم لهنّ فلا
مسئولية عليهنّ فى حالة عدم وفائهنّ به. ووجه الخطأ أن المحكمة كأنها تنفى وجود سبب
للتعهد مع أن هذا السبب صحيح ومصرح به فى ذات الاتفاق المذكور (والطاعن يشير بذلك إلى
الإقرار الوارد فى صدر ورقة الاتفاق). ثم يقول الطاعن "على أن هذا التعهد لو كان مجرّد
التزام فردى سببه التبرع المحض فانه تعهد ملزم واجب النفاذ قانونا".
هذا
وحيث إنه بالاطلاع على الحكم المطعون فيه وجد أنه استعرض حاصل نصوص
اتفاق 5 أغسطس سنة 1916، ثم ما جاء بوقفية 14 مايو سنة 1918 الصادرة من محمود أفندى
مهيب والد الطاعن ومن السيدات والدته وأخواته من الشروط والحقوق، وما جاء بالحكم الصادر
فى 2 أغسطس سنة 1931 من محكمة بنى سويف الابتدائية الشرعية فى القضية التى رفعها وصى
حسين صلاح الدين القاصر ابن محمود أفندى مهيب من رفض دعواه التى كان يطلب بها استحقاقه
لريع 8 فدادين و13 قيراطا و5 أسهم التى كانت موقوفة بالوقفية المذكورة على والده محمود
أفندى مهيب وذرّيته من قبل والدة محمود أفندى وأخواته المطعون ضدّهنّ وهذا المقدار
هو الآيل لهنّ بالميراث الشرعى من ضمن ال 13 فدانا و3 قراريط و16 سهما وهو المتنازع
بسببه الآن. وبعد ذلك استعرض طلبات الطاعن فى الدعوى الحالية ثم أخذ يردّ عليها فقال:
"إن إقرار المستأنفات ووالدتهنّ بعقد الاتفاق المتقدّم الذكر بأن والد القاصر هو المستحق
الوحيد لريع الثلاثة عشر فدانا وكسر، وأنه لا يجوز لهنّ عند توقيع صيغة الوقف أن يحفظن
لأنفسهنّ الحق فى أى شرط من الشروط العشرة، هو مجرّد وعد بدون مقابل يقصد به الخير
لمحمود أفندى مهيب ولد إحداهنّ الست بمبة وأخى الباقيات منهنّ والإنفاق عليه بعد إخراجه
بمعرفة والده من الاستحقاق فى ريع 13 فدانا و8 قراريط أخرى أوقفت عليه بتاريخ 7 يناير
سنة 1897 أمام محكمة الفيوم الشرعية، وقد كان هذا الإخراج على دفعتين: إحداهما فى 16
مارس سنة 1912، والأخرى فى 29 يناير سنة 1914 مع إدخال محمد وأحمد الغنام بدله". ثم
قال بعد ذلك: "إن هذا الوعد غير ملزم لهنّ فى شئ فلا مسئولية عليهنّ فى حالة عدم وفائهنّ
سواء من جهة إنشاء الوقف أو من باب أولى إذا كنّ أنشأنه واحتفظن بالشروط العشرة، ومنها
شرط الإخراج، لأن لهنّ الحق فى استعماله". ثم أخذ الحكم بعد ذلك فى بيان مؤيدات وجهة
نظر المحكمة وانتهى بقوله: "إنه لا وجه لتعويض مّا لانتفاء وقوع الضرر من جانب المستأنفات
(المطعون ضدّهنّ) لأخيهنّ ولولده من بعده وإنه من أجل ذلك يتعين إلغاء الحكم المستأنف".
وحيث إن أساس هذه الدعوى هو اتفاق 5 أغسطس سنة 1916 والطاعن يتحدّى به فى تقرير الطعن
قائلا إن التعهد الوارد بالمادة الرابعة منه وهو التزام المطعون ضدّهنّ بأن يشتركن
معه فى عمل وقفية بالـ 13 فدانا و3 قراريط و16 سهما ليس وعدا بهبة بدون مقابل كما يقول
الحكم المطعون فيه، بل إنه تعهد قائم على سبب صحيح مذكور فى ذات ورقة هذا الاتفاق وملحوظ
فيها، فيجب إذن الرجوع إلى نص الاتفاق المذكور لإمكان تكييفه باعطائه وصفه القانونى
وإنزال حكم القانون عليه.
وحيث إن البند الأوّل من اتفاق 5 أغسطس سنة 1916 يتضمن اعترافا موصوفا بوصف هو علة
له. فالاعتراف هو إقرار المطعون ضدّهن بأن محمود أفندى مهيب والد الطاعن هو المستحق
الوحيد لريع الأطيان المتنازع بسببها. وعلة هذا الإقرار – لو صحت – هى أن هذه الأطيان
قد اشتراها مورّث الطرفين ولم يدفع لها ثمنا، بل أبدل الثمن بمزية أعطاها البائعين
أولاد الغنام بأن أدخلهم فى الأطيان الموقوفة منه من قبل على ابنه محمود مهيب وجعلهم
مستحقين لريعها بعد أن أخرج ابنه هذا من الاستحقاق فيها.
وحيث إن مما يلاحظ على هذا الإقرار – لو صح – أنه إقرار باستحقاق لريع الأطيان لا بملكيتها،
وأن المقرّات أتين به هكذا لأنه – بحسب الظاهر من عبارتهنّ – قد حلت الأطيان المشتراة
فى الوقف بالنسبة لمحمود أفندى مهيب محل الأطيان الأخرى الموقوفة التى حرم هو من ريعها،
وكان حلولها فيه من تاريخ مشتراها، بدليل أنهنّ فى البند الثانى – على ما فيه من الإبهام
والتعقيد – ذكرن أنهنّ مستعدّات "لتقديم طلب للمحكمة الشرعية باعتماد البدل شرعا (كذا)
وباعتبار الأطيان موقوفة على محمود أفندى مهيب من تاريخ الشراء". والموقوف لا يملكه
أحد وإنما المستحق فيه يكون له الريع فقط، ولهذا جاء الإقرار منحصرا فى استحقاق الريع
دون ذكر للملكية.
وحيث إن اتفاق 5 أغسطس سنة 1916 لا يتضمن إذن سوى إقرار باستحقاق فى وقف أطيان هى من
وقت مشتراها موقوفة حكما لا حقيقة أو كان من شأنها أن توقف من وقت مشتراها وأن يتقرّر
فى وقفها ذلك الاستحقاق من الوقت المذكور.
وحيث إنه اعتبار أن هذا الإقرار هو إقرار بوقف أو باستحقاق فى وقف فانه لا قيمة له
ولا تسمع به دعوى من قِبَل أنه إقرار عرفى غير مستوف لشروط الشكل التى تقرّرها لوائح
المحاكم الشرعية التى إليها وحدها المرجع فى تعرف حكم مثل تلك الأقارير. وقد جاء بالمادة
137 من اللائحة الصادر بها القانون رقم 78 سنة 1931: "يمنع عند الإنكار سماع دعوى الوقف
أو الإقرار به أو استبداله أو الإدخال أو الإخراج وغير ذلك من الشروط التى تشترط فيه
إلا إذا وجد بذلك إشهاد ممن يملكه على يد حاكم شرعى بالقطر المصرى أو مأذون من قبله
كالمبين فى المادة 364 من هذه اللائحة وكان مقيدا بدفتر إحدى المحاكم الشرعية المصرية.
وكذلك الحال فى دعوى شرط لم يكن مدوّنا بكتاب الوقف المسجل وفى دعوى مستحق لم يكن من
الموقوف عليهم وقت الدعوى بمقتضى ما ذكر".
هذا النص هو بعينه نص المادة 137 من لائحة سنة 1910 التى كان معمولا بها وقت اتفاق
5 أغسطس سنة 1916 مع فرق لا أهمية له فى الموطن الدائر عليه البحث. فاللوائح الشرعية
صريحة النصوص فى أن الإقرار بالوقف أو بالاستحقاق فيه إذا أنكره المقرّ فلا يمكن الاحتجاج
عليه باقراره إلا إذا كان قد أشهد به وهو يملكه إشهادا رسميا على يد القاضى الشرعى
أو مأذونه وكان إشهاده مقيدا بدفتر المحكمة الشرعية. أى وما عدا ذلك من أدلة الإقرار
كأن يكون كتابيا بورقة عرفية فانه باطل بطلانا مطلقا ولا أثر له حتى يصح الاحتجاج به
عليه.
وحيث إن باقى ما فى ذلك الاتفاق بعد البندين الأوّل والثانى هو التزامات مؤسسة على
هذا الإقرار الذى لا قيمة له ولا أثر فهى لا قيمة لها أيضا وعدم تنفيذها لا يترتب عليه
أدنى تعويض.
وحيث إن ما تقدّم هو حكم لوائح المحاكم الشرعية على افتراض أن الإقرار فى ذاته صحيح
مطابق فى روايته لحقيقة الواقع، ولكن محكمة الاستئناف إذ قالت: "إن هذا الإقرار بشأن
والد القاصر هو المستحق الوحيد لريع الثلاثة عشر فدانا وكسر المذكورة ليس هو وما تلاه
سوى وعد بدون مقابل يقصد به الخير لمحمود أفندى مهيب" فقد دلت بذلك على أنها بحثت صدق
الإقرار وكذبه موضوعا فقرّرت أنه لا مقابل له أى أنه إقرار غير صادق ولا يروى عن حقيقة
واقعية سابقة بل إنه هو وما تلاه من التعهدات إنشاء محض. والوصف القانونى الذى أعطته
تلك المحكمة لهذا الموضوع الذى ثبت لها وهو أنه وعد بلا مقابل مبعثه إرادة الخير هو
وصف صحيح لا غبار عليه، والنتيجة التى وصلت إليها، وهى أن لا مسئولية على المقرّين
فى شئ لعدم إضرارهم فى شئ بمحمود أفندى المقرّ له، هى نتيجة صحيحة لا غبار عليها أيضا.
وحيث إنه فوق ما تقدّم فان المتعاقدين فى ورقة 5 أغسطس سنة 1916 (على ما أشار إليه
الحكم المطعون فيه) إذ أرادوا وقف الأطيان المذكورة قد حضروا أمام المحكمة الشرعية
– بعضهم بأنفسهم والبعض بوكيل عنهم – وأشهدوا أن تلك الأطيان كانت فى ملك مورّثهم وأنها
آلت لهم جميعا عنه بالميراث وأن كلا منهم يقف حصته فيها وقد احتفظت والدة محمود أفندى
مهيب لنفسها فيما هو موقوف منها ومن بناتها الثلاث بالشروط العشرة، ومنها شرط الإخراج،
وتم الإشهاد على ذلك بحضور وكيل عن محمود أفندى مهيب ممثل له. وظاهر هذا التصرف الذى
تم على الوجه المتقدّم أن الواقفين جميعا توافقوا على أن الوقف بهذه الكيفية يكون هو
التنفيذ للبند الرابع من اتفاق 5 أغسطس سنة 1916 وذلك على افتراض أن للتعهد الوارد
بالبند المذكور قيمة مّا. على أن الطاعن – كما جاء بالحكم المطعون فيه – سبق أن احتج
لدى المحكمة الشرعية باتفاق 5 أغسطس سنة 1916 فى الدعوى التى رفعها لديها وانتهت بالحكم
الصادر فى 2 أغسطس سنة 1931 فلم تعر المحكمة الاتفاق المذكور التفاتا كما هو ثابت من
حكمها الذى أيدته المحكمة العليا الشرعية.
وحيث إنه لكل ذلك يتضح أن الحكم المطعون فيه صحيح وإذن يتعين رفض الطعن.
