الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 698 لسنة 42 ق – جلسة 17 /05 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1230

جلسة 17 من مايو سنة 1977

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار، رأفت عبد الرحيم، وزكى الصاوى صالح، جمال الدين عبد اللطيف.


الطعن رقم 698 لسنة 42 القضائية

نقض "أسباب الطعن".
عدم بيان الطاعن فى صحيفة الطعن أوجه الدفاع التى ينعى على الحكم اغفال الرد عليها. غير مقبول. لا يغنى عن ذلك تقديمه صورة المذكره التى تضمنت دفاعه المذكور.
إعلان "بطلان الإعلان". بطلان.
حضور الخصم الذى يزول به حقه فى التمسك ببطلان إعلانه. هو الحضور الذى يتم بناء على إعلان الورقة الباطلة ذاتها.
حكم "الخطأ الماديى". بيع.
إيراد الحكم فى أسبابه أن عقد البيع موضوع الدعوى صدر من المورث بينما أنه فى حقيقته صادر له. خطأ مادى لا يعيبه.
استئناف "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن". إرث. بطلان. بيع. تجزئة.
القضاء فى دعوى الوارثة بصحه ونفاذ عقد البيع ورفض دعوى الخصم ببطلانه. موضوع غير قابل للتجزئة. اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لمن لم يعلن من المستأنف عليهم فى الميعاد المحدد. أثره. اعتباره كذلك بالنسبة لباقى المستأنف عليهم. علة ذلك.
استئناف "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن". تجزئة.
اعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تكليف المستأنف عليه بالحضور خلال الميعاد المحدد جزاء يجب توقيعه عند طلبه من صاحب المصلحة. المادتان 70 و245 مرافعات قبل تعديله بالقانون 75 لسنة 1976. لا محل لأعمال حكم المادة 218 مرافعات.
بطلان "بطلان الإجراءات". تجزئة.
انتقاص العمل الباطل. وروده على العمل الاجرائى المركب من أجزاء قابلة للتجزئة أو الانقسام. تعييب شق من العمل الاجرائى البسيط أو غير القابل للتجزئة أو الانقسام. أثره. بطلان العمل كله. م 24/ 2 مرافعات.
1 – إذ كان الطاعن لم يبين فى صحيفة الطعن وجوه الدفاع التى ضمنها مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف والتى ينعى على الحكم الطعون فيه اغفال الرد عليها، وكان لا يغنى عن ذلك تقديم صورة رسمية من هذه المذكرة إلى محكمة النقض، ومن ثم فإن النعى يكون غير مقبول.
2 – تنص المادة 114 من قانون المرافعات المقابلة للمادة 140 من قانون المرافعات السابق على أن "بطلان صحف الدعاوى واعلانها وبطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب فى الإعلان أن فى بيان الحكم أو فى تاريخ الجلسة يزول بحضور المعلن إليه فى الجلسة أو بايداع مذكرة بدفاعه" ومفاد ذلك – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن حضور الخصم الذى يعنيه المشروع لسقوط الحق فى التمسك بالبطلان، هو ذلك الذى يتم بناء على إعلان الورقة ذاتها فى الزمان والمكان المعينين فيها لحضوره إذ أن العلة من تقرير هذا المبدأ هو اعتبار حضور الخصم فى الجلسة التى دعى اليها بمقتضى الورقة الباطلة قد حقق المقصود منها وبعد تنازلا من الخصم عن التمسك ببطلانها.
3 – إن ما ذكره الحكم المطعون فيه بأن البيع صدر من مورثة المطعون عليهم مع أن البيع صادر اليها من المحجوز عليه، هو مجرد خطأ مادى ومن ثم فلا يؤثر فى سلامة قضائه.
4 – إذ كان الثابت أن مورثة المطعون عليه أقامت دعواها بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر لها من المحجوز عليه بينما أقام الطاعن بصفته قيما على المحجوز عليه دعواه ببطلان عقد البيع المذكور لأن البائع لم يبرم العقد إلا لأن مورثه المطعون عليهم استغلت فيه طيشا بينا وهوى جامحا ولأن التصرف صدر منه وهو سفيه نتيجة الاستغلال والتواطؤ، وقررت المحكمة ضم الدعوى الثانية إلى الأولى ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط وقضت بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت القيم على المحجوز عليه أن عقد البيع صدر نتيجة استغلال ثم حكمت بصحة ونفاذ العقد وبرفض دعوى البطلان فاستأنف الطاعن بصفته هذا الحكم ودفع المطعون عليهما الثانى والخامس باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لأن الطاعن لم يعلنهما إعلانا صحيحا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم صحيفة الاستئناف إلى قلم كتاب المحكمة ولما كان موضوع الدعوى على هذه الصورة غير قابل للتجزئة لأنه يدور حول صحة البيع أو بطلانه ولا يتصور أن يكون هذا التصرف صحيحا بالنسبة لمن اعتبر الاستئناف كان لم يكن بالنسبة لهما من بين ورثة المشترية، وأن يعتبر ذات التصرف باطلا بالنسبة للباقين مع أنهم جميعا ورثة وهم سواء فى المركز القانونى ما دام قد اختصموا بهذه الصفة، ولا يحتمل الفصل فى الطعن على التصرف غير محل واحد. لما كان ذلك فإن اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة للمطعون عليهما الثانى والخامس يستتبع اعتباره كأن لم يكن بالنسبة لباقى المطعون عليهم.
5 – ميعاد الثلاثة شهور المحدد فى المادة 70 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1976 والتى أحالت إليها المادة 240 من هذا القانون هو ميعاد حضور ويترتب على عدم تكليف المستأنف عليه بالحضور فى خلال هذا الميعاد اعتبار الاستئناف كأن لم يكن ويتعين على المحكمة أن توقع هذا الجزاء فى حالة طلبه من صاحب المصلحة فيه ولا يكون لها خيار فيه ما لم يتنازل عن طلب توقيعه صاحب المصلحة فيه، ولا يغير من هذا النظر ما تقض به المادة 218 من قانون المرافعات من أنه إذا كان الحكم صادرا فى موضوع غير قابل للتجزئة ورفع الطعن على أحد المحكوم لهم فى الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم ذلك بأن نص هذه المادة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إنما ينصب على ميعاد الطعن فيمتد هذا الميعاد لمن فوته بالنسبة لبعض المحكوم لهم، ومن ثم فلا ينطبق حكمها على الحالة التى يرفع فيها الاستئناف على جميع المحكوم لهم فى الميعاد المحدد لرفعه، ولا يعلن إلى بعضهم فى الميعاد المقرر لاعلانه.
6 – إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون المرافعات على أنه "إذا كان الاجراء باطلا فى شق منه فإن هذا الشق وحده هو الذى يبطل" فهى تنظم انتقاص العمل الباطل بحيث إذا كان شق من الإجراء غير معيب فإنه يمكن أن يبقى صحيحا رغم تعييب الآخر ولا يرد هذا الانتقاص إلا على العمل الاجرائى المركب من أجزاء قابلة للتجزئة أو الانقسام دون العمل الإجرائى البسيط أو غير القابل للتجزئة أو الانقسام فتعييب شق من العمل الاجرائى من هذا النوع الأخير يؤدى إلى بطلان العمل الإجرائى كله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطاعن – تتحصل فى أن المرحومه ….. مورثه المطعون عليهم أقامت الدعوى رقم 292/ 966 مدنى الزقازيق الابتدائية ضد……. بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 18/ 7/ 1963 المتضمن بيعه لها أطيانا زراعية مساحتها 6 فدادين و14 قيراطا و4 أسهم تبين أن حقيقة مساحتها 5 أفدنة و14 قيراطا و4 أسهم لقاء ثمن مدفوع قدره 2794 جنيه والتسليم وبعد أن حكم بتوقيع الحجر على المدعى عليه اختصمت مورثة المطعون عليهم، الطاعن بصفته قيما عليه، كما أقام الطاعن بصفته الدعوى رقم 393 لسنة 1967 مدنى الزقازيق الابتدائية ضد مورثة المطعون عليهم بطلب الحكم ببطلان عقد البيع سالف الذكر تأسيسا على أن المحجور عليه لم يبرم العقد إلا لأنها استغلت فيه طيشا بينا وهوى جامحا بعد أن تزوجها دون أن يحصل منها على الثمن ولأن التصرف كان نتيجة الاستغلال والتواطؤ وهو ما دعا زوجته الأولى إلى طلب توقيع الحجر عليه للسفه، وصدر حكم بذلك فى الاستئناف رقم 10/ 9 ق أحوال شخصية المنصورة ولاية على المال، قررت المحكمة ضم الدعوى الثانية إلى الاولى ليصدر فيهما حكم واحد ثم حكمت بتاريخ 14/ 1/ 1968 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لثبت القيم على المحجور عليه أن عقد البيع موضوع الدعوى قد صدر نتيجة استغلال، وسمعت المحكمة أقوال شهود الطاعن ثم توفيت مورثة المطعون عليهم وقام الطاعن بتعجيل الدعوى ضد الورثة، وبتاريخ 28/ 5/ 1972 حكمت المحكمة فى الدعوى رقم 292 سنة 1966 بطلبات مورثة المطعون عليهم، وفى الدعوى رقم 393 سنة 1967 برفضها. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 288 سنة 15 ق مدنى المنصورة – مأمورية الزقازيق – دفع المطعون عليهما الثانى والخامس باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم اعلانهما به اعلانا صحيحا فى الميعاد القانونى. وبتاريخ 5/ 5/ 1973 حكمت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. طعن الطاعن بصفته فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحدد جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه القصور، وفى بيان يقول أن المطعون عليهما الثانى والخامس دفعا بجلسة 5/ 3/ 1973 باعتبار الاستئناف كأن لم يكن تأسيسا على أنهما لم يعلنا بصحيفته إعلانا صحيحا فى الميعاد القانونى، وحجزت المحكمة الدعوى للحكم فى الدفع وصرحت بتقديم مذكرات وقدم هو مذكرة فى الميعاد رد فيها على الدفع، غير أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على دفاعه، مما يعيبه بالقصور وحيث إنه لما الطاعن لم يبين فى صحيفه الطعن وجوه الدفاع التى ضمنها مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف والتى ينعى على الحكم الطعون فيه إغفال الرد عليها، وكان لا يغنى عن ذلك تقديم صورة رسمية من هذه المذكرة إلى محكمة النقض، ومن ثم فإن النعى يكون غير مقبول.
وحيث إن مبنى النعى بالسبب الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وفى بيانه يقول الطاعن، إن الحكم قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن تأسيسا على أن المطعون عليهما الثانى والخامس لم يعلنا إعلانا صحيحا فى الميعاد لأن أولهما مجند بالقوات المسلحة ولم يعلن فى وحدته عن طريق النيابة العامة ولأن صور الإعلانات خلت من البيانات التى أوجب قانون المرافعات إثباتها فى أصل الإعلان وصورته فى حين أن لا يجوز للمطعون عليه الثانى أن يتمسك ببطلان إعلانه لأنه هو الذى تسبب فيه ذلك أنه لم يفصح عن تجنيده عند تعجيل الدعوى أمام محكمة أول درجة، كما أن من تسلم عنه الإعلان فى موطنه أخفى هذا الأمر بما لا يجوز معه أن يستفيد من غشه أما بالنسبة لباقى أوجه البطلان فى الاعلان فإن الغاية من الإجراء قد تحققت بوصول الإعلان وبحضور المطعون عليهما الثانى والخامس أمام محكمة الاستئناف وهو ما لا يجوز معه القضاء بالبطلان عملا بنص المادة 20/ 2 من قانون المرافعات الأمر الذى يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى شقه الأول مردود، بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند فيما انتهى إليه من بطلان إعلان صحيفة الاستئناف بالنسبة للمطعون عليه الثانى إلى أنه مجند بالقوات المسلحة وأنه لم يعلن بوحدته عن طريق النيابة طبقا لنص البند السادس من المادة 13 من قانون المرافعات وإنما استند فى ذلك إلى خلو صورة هذا الإعلان من البيانات التى نصت عليها المادة 11 من قانون المرافعات ومن ثم فإن النعى لا يصادف محلا من قضاء الحكم المطعون فيه والنعى فى شقه الثانى مردود ذلك أن المادة 114 من قانون المرافعات المقابلة 140 من قانون المرافعات السابق إذ تنص على أن بطلان صحف الدعاوى وإعلانها وبطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب فى الإعلان أن فى بيان الحكم أو فى تاريخ الجلسة يزول بحضور المعلن إليه فى الجلسة أو بإيداعه مذكرة بدفاعه "فقد أفادت بذلك – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن حضور الخصم الذى يعينه المشروع لسقوط الحق فى التمسك بالبطلان، هو ذلك الذى يتم بناء على إعلان الورقة ذاتها فى الزمان والمكان المعينين فيها لحضوره، إذ أن العلة من تقرير هذا المبدأ هو اعتبار حضور الخصم فى الجلسة التى دعى إليها بمقتضى الورقة الباطلة قد حقق المقصود منها ويعد تنازلا من الخصم عن التمسك ببطلانها، ولما كان يبين الحكم المطعون فيه أنه لم يعتد بإعلان المطعون عليهما الثانى والخامس بصحيفة الاستئناف التى أودعت بتاريخ 8/ 7/ 1974 واعتبره إعلانا باطلا وأن المطعون عليهما المذكورين لم يحضرا فى الجلسة المحددة التى دعيا إليها بمقتضى ورقة الإعلان الباطلة مما لا تتوافر معه العلة المشار إليه وإنما حضرا بناء على إعادة اعلانها بالجلسة 5/ 3/ 1973 ودفعا باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فإنه لا يزول بطلان تلك الورقة بحضورهما بهذه الجلسة، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان إعلانهما فى صحيفة الاستئناف ورتب على ذلك القضاء باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وفى بيانه يقول الطاعن أن الحكم قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لجميع المطعون عليهم استنادا إلى أن موضوع الاستئناف غير قابل للتجزئة لأن النزاع فيه يدور حول بطلان عقد البيع الصادر من مورثة المطعون عليهم بتاريخ 18/ 7/ 1963 فى حين أن عقد البيع صدور من المحجور عليه، هذا إلى أن النزاع لا يدور حول بطلان عقد البيع فحسب وإنما يدور حول صحته ونفاذه الذى يتصور فيه التجزئة ومن ثم فإن بطلان الإعلان بالنسبة لبعض المطعون عليهم لا ينصرف إلى البعض الآخر ممن صح إعلانهم وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كان ما ذكره الحكم المطعون فيه من أن البيع صدر من مورثة المطعون عليهم مع أن البيع صادر إليها من المحجور عليه هو مجرد خطأ مادى لا يؤثر فى سلامة قضائه، وكان الثابت أن مورثة المطعون عليهم أقامت دعواها بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 18/ 7/ 1963 الصادر لها من المحجور عليه بينما أقام الطاعن بصفته قيما على المحجوز عليه دعواه ببطلان عقد البيع المذكور لأن البائع لم يبرم العقد إلا لأن مورثه المطعون عليهم استغلت فيه طيشا بينا وهوى جامحا ولأن التصرف صدر منه وهو سفيه نتيجة الاستغلال والتواطؤ، وقررت المحكمة ضم الدعوى الثانية إلى الأولى ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط، وقضت بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت القيم على المحجور عليه أن عقد البيع صدر نتيجة استغلال ثم حكمت بصحة ونفاذ العقد وبرفض دعوى البطلان فاستأنف الطاعن بصفته هذا الحكم ودفع المطعون عليهما الثانى والخامس باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لأن الطاعن لم يعلنهما إعلانا صحيحا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم صحيفة الاستئناف إلى قلم كتاب المحكمة، ولما كان موضوع الدعوى على هذه الصورة غير قابل للتجزئة لأنه يدور حول صحة البيع أو بطلانه ولا يتصور أن يكون هذا التصرف صحيحا بالنسبة لمن اعتبر الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لهما من بين ورثة المشترية وأن يعتبر ذات التصرف باطلا بالنسبة للباقين مع أنهم جميعا ورثة وهم سواء فى المركز القانونى ما دام قد اختصموا بهذه الصفة، ولا يحتمل الفصل فى الطعن على التصرف غير حل واحد، لما كان ذلك فإن اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة للمطعون عليهما الثانى والخامس يستتبع اعتباره كأن لم يكن بالنسبة لباقى المطعون عليهم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لجميع المطعون عليهم فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيانه يقول أن الحكم أخطأ إذ اعتبر موضوع النزاع غير قابل للتجزئة وقضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة للمطعون عليهم ذلك لأن موضوع الدعوى هو صحة ونفاذ العقد ودعوى البطلان إن هى إلا دفع فى هذه الدعوى ومن ثم يتصور أن يبطل العقد فى حق بعض ورثة المشترية ويصح فى حق البعض الآخر. ومع التسليم بأن الموضوع غير قابل للتجزئة فإن المادة 218 من قانون المرافعات تنص على أنه إذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم فى الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم، مما مقتضاه أنه إذا صح الطعن بالنسبة للبعض ولم يصح بالنسبة للبعض الآخر، فإنه يصح بالنسبة لمن لم يصح إعلانه. هذا إلى أن المشرع اتجه فى قانون المرافعات الحالى إلى التقليل من دعاوى البطلان وابتدع نظرية تحول الإجراء الباطل ونص فى المادة 24/ 2 من هذا القانون على أنه إذا كان الإجراء باطلا فى شق منه فإن هذا الشق وحده هو الذى يبطل. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا الاتجاه التشريعى الحديث وقضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لجميع المطعون عليهم فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى فى شقه الأول مردود بما سبق بيانه فى الرد على السبب الثالث ومردود فى شقه الثانى بأن ميعاد الثلاثة شهور المحدد فى المادة 70 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 75/ 1976 والتى أحالت إليها المادة 240 من هذا القانون هو ميعاد حضور ويترتب على عدم تكليف المستأنف عليه بالحضور فى خلال هذا الميعاد اعتبار الاستئناف كأن لم يكن ويتعين على المحكمة أن توقع هذا الجزاء فى حالة طلبه من صاحب المصلحة فيه ولا يكون لها خيار فيه ما لم يتنازل عن طلب توقيعه صاحب المصلحة فيه ولا يغير من هذا النظر ما تقضى به المادة 218 من قانون المرافعات من أنه إذا كان الحكم صادرا فى موضوع غير قابل للتجزئة ورفع الطعن على أحد المحكوم لهم فى الميعاد وجب إختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم، ذلك بأن نص هذه المادة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إنما ينصب على ميعاد الطعن فيمتد هذا الميعاد لمن فوته بالنسبة لبعض المحكوم لهم، ومن ثم فلا ينطبق حكمها على الحالة التى يرفع فيها الاستئناف على جميع المحكوم لهم فى الميعاد المحدد لرفعه، ولا يعلن إلى بعضهم فى الميعاد المقرر لإعلانه. والنعى فى شقة الثالث مردود؛ ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون المرافعات أنه "وإذا كان الإجراء باطلا فى شق منه فإن هذا الشق وحده هو الذى يبطل" فهى تنظم إنتقاص العمل الباطل بحيث إذا كان شق من الإجراء غير معيب فإنه يمكن أن يبقى صحيحا رغم تعييب الآخر ولا يرد هذا إلا على العمل الإجرائى المركب من أجزاء قابلة للتجزئة أو الانقسام دون العمل الإجرائى البسيط أو غير القابل للتجزئة أو الانقسام فتعييب شق من العمل الإجرائى من هذا النوع الأخير يؤدى إلى بطلان العمل الاجرائى كله. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف وعلى ما سلف البيان صادرا فى موضوع غير قابل للتجزئة وكان الحكم المطعون فيه قد قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة لجميع المطعون عليهم بعد أن تحقق لديه أن المطعون عليهما الثانى والخامس لم يعلنا بصحيفة الاستئناف إعلانا قانونيا صحيحا فى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات