الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 882 لسنة 29 ق – جلسة 08 /12 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 988

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1959

برياسة السيد محمود محمد مجاهد المستشار, وبحضور السادة: فهيم يسى جندي, والسيد أحمد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر, وعباس حلمي سلطان المستشارين.


الطعن رقم 882 لسنة 29 القضائية

حكم. عيوب التدليل. فساد الاستدلال. مثال في رد معيب على دفاع المتهم.
وجوب التدليل على فساد دفاع المتهم – لا اتخاذه دليلا عليه.
لا يتأتي في منطق العقل أن يتخذ الحكم من دفاع المتهم دليلا عليه, بل من واجب المحكمة أن تقيم الدليل على عوار هذا الدفاع من واقع الأوراق إذا هى اطرحته, وأن تثبت بأسباب سائغة كيف كان المتهم ضالعا في الجريمة التي دين بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – يني ميخائيل زيتوس – الطاعن الأول – و2 – علي السيد كره – و3 – الأستاذ……… المحامي – الطاعن الثاني بأنهم: شرعوا بطريق الاحتيال في الاستيلاء على مبلغ عشرة آلاف جنيه من قائد السرب عصام الدين خليل قائد المخابرات الجوية المسمى باسم "جورج دبانه" وكان ذلك باستعمالهم طرقا احتيالية من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب بأن زعموا له بأن السلطات البريطانية في منطقة القنال تطرح صورة مكررة لبعض الأوراق المالية المصرية بأقل من قيمتها بقصد إغراق السوق بها وأنه في استطاعتهم أن يحصلوا على كمية منها بما يقابل المبلغ المشار إليه وفي سبيل تأييد مزاعمهم قد ساند كل منهم الآخر في أكاذيبه, كما أخذ أولهم مبلغ أربعين جنيها من المجني عليه متظاهرا باستبدالها بمائة جنيه من النقد غير الحقيق ثم غاب بالمبلغ فترة متجولا في بعض الشوارع وعاد بحجة عدم وجود من في حوزتهم الأوراق لمناسبة عبد الميلاد وقدم الأولان للمجني عليه 29.5 جنيه من أوراق النقد المصرية الجديدة والمسلسلة الأرقام على أنها عينة من أوراق النقد المدعي به, كما توجه ثلاثتهم في سيارة الضابط المذكور إلى أحد المنازل حيث دخله المتهمان الأول والثالث قصد الإيهام بالاتصال بمن توجد لديهم الأوراق ولم تتم العملية لسبب خارج عن إرادة المتهمين وهو تنبه المجني عليه وكشف حيلتهم قبل تسليمه لهم المبلغ المطلوب منه. وطلبت معاقبتهم بالمواد 30, 45, 336 من قانون العقوبات. قضت محكمة أول درجة حضوريا وعملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين أربعة شهور مع الشغل وكفالة لكل منهم والمصادرة. فاستأنف المتهمون هذا الحكم. ومحكمة ثاني درجة قضت حضوريا للأول والثالث وغيابيا بالنسبة للثاني بتأييد الحكم المستأنف فطعن المتهمان الأول والثالث في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في أسبابه ذلك أنه استخلص مما دفع به الطاعن من أن ذهابه إلى منزل السيدة اليونانية كان بقصد الوصول إلى استرداد المبلغ المدفوع للمجني عليه دليلا على علم الطاعن بما يفعله الطاعن الأول والمتهم الثاني وأنه غارق معهما في الجريمة مع أن هذا التصرف من جانب الطاعن لا يؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليه الحكم. كما استطرد الحكم إلى القول بأن خطاب ضمان الراديو المرهون والمملوك للطاعن الأول قد صدر من مكتب الطاعن وبختمه وبحضوره وبتوقيع أحد اتباعه باسمه مما يدل على أن الطاعن هو الرأس المدبر للجريمة من مبدئها وأنه ظهر في النهاية على مسرحها كي يستخلص مبلغ العينة وأن هذا التدخل لا ينفي أنه ضالع فيها من بادئ الأمر. وهذا الذي ذهب إليه الحكم غير سائغ ولا سند له من الوقائع خصوصا وأن الطاعن الأول لم يذكر أن الطاعن الثاني بفرض توقيعه على خطاب ضمان الراديو كان عالما بأن قيمة الرهن ستستعمل في الجريمة وتقدم كعينة للمجني عليه وقد ذهب الحكم إلى القول بأن الطاعن حينما نصح المجني عليه برد مبلغ العينة شفع ذلك بتفهيمه باللغة الانجليزية بأن يحترس من المتهمين وما كان ذلك منه إلا تغريرا بالمجني عليه توصلا لإيهامه بالثقة فيه لتسليمه مبلغ العينة واستدل الحكم على واقعة التغرير هذه بقوله أنه لم يثبت جهل الطاعن الأول باللغة الانجليزية مؤيدا هذه النتيجة بما استخلصه من دفاع الطاعن المذكور من أنه كان يشتغل بالجيش البريطاني ومن طبيعة عمله أن يعرف اللغة الانجليزية وما انتهى إليه الحكم في هذا الشأن غير سائغ لأن منطق الأمور تنادي بأن تحذير الطاعن للمجني عليه بهذه اللغه التي لا يفهمها باقي المتهمين ينفي عنه مساندتهم وإسهامه معهم في ارتكاب الجريمة.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه إنه بعد أن استعرض وقائع الدعوى ودفاع المتهمين أمام محكمة أول درجة وأمام المحكمة الاستئنافية خلص إلى قوله: "وحيث إن المحكمة تستبين من وقائع الدعوى وظروفها أن المتهمين ولو أنهم حاولوا استرداد هذا المبلغ وطلبوه فعلا من المجني عليه إلا أنهم في نفس الوقت صمموا بأفعالهم وأقوالهم على نفاذ الصفقة. والمتهم الثالث (الطاعن) نفسه لا ينكر أنه ذهب بعد مطالبته برد المبلغ من المجني عليه إلى جهة سيدي بشر معه في عربته ودخل منزلا بالجهة المذكورة وخرج منه بعد أن مكث فيه بعض الوقت وادعى أن السيدة لم تكن موجودة وإنها هى التي تقوم بالعملية وهى التي لديها النقود أما قول المتهم الثالث بأنه ما قام بهذه الأفعال والأقوال إلا لاستخلاص المبلغ المدفوع للمجني عليه من المتهم الأول فهى بذاتها دليل مستقل على علم المتهم بما يفعله المتهمين الأول والثاني وأنه غارق معهما في الجريمة, فإذا أضيف إلى ذلك أن خطاب الضمان للراديو المرهون قد صدر من مكتبه وبختمه وبحضوره وبتوقيع أحد أتباعه باسمه, كما جاء بأقوال المتهم الأول بأن المتهم الثالث هو عميد المتهمين الراسم لهم خطوط مؤامراتهم في بادئ الأمر ثم ظهر أخيرا على مسرح الجريمة ليستخلص مبلغ العينة وظهوره هذا أخيرا لا ينفي أنه ضالع في الجريمة من أول الأمر, ثم إنه لما طلب هذا المبلغ صحبه بعملية أخرى يراد بها إيهام المجني عليه بأنه في جانبه بأن ذكر له باللغة الانجليزية أن يحترس من المتهمين وذلك في حضورهما ويدحضه عدم ثبوت جهل المتهم الأول باللغة الانجليزية وقد تبين من مرافعة الحاضر مع المتهم الأول أن الأخير كان يشتغل بالجيش البريطاني ومن طبيعة عمله معرفة اللغة الانجليزية, ولذا يكون ما طنطن به المتهم الثالث من أنه فعل أكثر مما يجب بتحذيره للمجني عليه في حضور المتهم الأول العالم باللغة الانجليزية ما هو إلا عملية نصب أخرى بإيهام المجني عليه لكي يثق به ويدفع له المبلغ مع استمرار الجميع في تنفيذ خطتهم وهى الاستمرار في العملية". لما كان ذلك وكان ما أثبته الحكم في حق الطاعن الثاني لا يؤدي إلى ما رتبه عليه من اعتباره ضالعا في جريمة الشروع في النصب التي رفعت الدعوى بها والتي يدفعها الطاعن بانتفاء القصد الجنائي لديه إذ لم يكن على علم بما تم من اتصالات سابقة بين المجني عليه وباقي المتهمين وقت ذهابه لاسترداد المبلغ بوصفه محاميا وأن ما اتخذه هو من إجراءات بعد ذلك إنما كان القصد منه استرداد المبلغ المدفوع, ولا يتأتي في منطق العقل أن يتخذ الحكم من هذا الدفاع دليلا عليه بل من واجب المحكمة أن تقيم الدليل على عوار هذا الدفاع من واقع الأوراق إذا هى أطرحته وأن تثبت بأسباب سائغة كيف كان الطاعن الثاني ضالعا في الجريمة التي دين بها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه مشوبا بالقصور وفساد الاستدلال مما يعيبه ويستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات