الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 515 لسنة 43 ق – جلسة 16 /05 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1201

جلسه 16 من مايو سنة 1977

برياسه السيد المستشار محمد صالح أبو راس وعضوية السادة المستشارين/ حافظ رفقى وجميل الترينى وسعد العيسوى ومحمود عبد العزيز.


الطعن رقم 515 لسنة 43 القضائية

(1، 2) نزع الملكية للمنفعة العامة. حكم. نظام عام. تعويض.
إدارة نزع الملكية بمصلحة المساحة. هى المصلحة المنوط بها القيام باجراءات نزع الملكية. تعلق إجراءاتها بالنظام العام. الجهة المستفيدة بنزع الملكية. تمنع عليها المساومة أو التصالح على مقدار التعويض استقلالا.
التعويض عن نزع الملكية. التزام مصلحة نزع الملكية بسداده إلى صاحب الشأن مطالبة الجهة المستفيدة بنزع الملكية بالتعويض المذكور. عدم جوازه.
حجز "حجز ما للمدين لدى الغير".
إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير. شرط صحتها. أن يكون المحجوز لديه مدينا للمحجوز عليه.
1 – إنه وإن كانت الجهة طالبة نزع الملكية هى التى تستفيد من العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة ومن ثم تلزم بدفع التعويض المقدر لمن نزعت ملكيته وتكون مدينة قبله. إلا أن المستفاد من نصوص المواد 1، 6، 11، 15 من القانون رقم 577 سنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أن المشروع ناط بإدارة خاصة من إدارات الحكومة هى "إدارة نزع الملكية" بمصلحة المساحة القيام بكافة الإجراءات اللازمة لتحديد مساحة العقار وتعيين ملاكه وتقدير التعويض المستحق لأصحابه عن نزع ملكيته وسداده إليهم مقابل الحصول على توقيعاتهم على نماذج خاصة تنقل الملكية للمنفعة العامة وإيداع النماذج مصلحة الشهر العقارى لكى يترتب على إيداعها جميع الآثار المترتبة على شهر البيع الرضائى، والتشريع الخاص الذى ينظم هذه الإجراءات كلها متعلق بالنظام العام لتعلق موضوعه وإتصال أحكامه بمنفعة عامة ويستلزم بالتالى – وفق ما تنص عليه المواد السابقة – من الجهة التى طلبت نزع الملكية سداد التعويض المستحق عن نزع الملكية – بعد تقديره نهائيا – لا إلى المنزوع ملكيته ولكن إلى المصلحة القائمة باجراءات نزع الملكية لتقوم هى بتسليمه إلى ذوى الشأن فيه بمراعاة الضوابط والأحكام التى نص عليها القانون والقرارات المنفذة له. وحصولها على توقيعاتهم على النماذج الخاصة المعدة لهذا الغرض والتى نص عليها القانون – خلافا لقواعد وإجراءات التسجيل العادية – على أن إيداعها مصلحة الشهر العقارى يترتب عليه آثار شهر عقود البيع الرضائية وبذلك تمنع على الجهة طالبة نزع الملكية أن تساوم على مقدار التعويض أو تتصالح عليه استقالا اختصارا للاجراءات أو تنفرد بسداده إلى المنزوع ملكيته لأن هذه الأمور نظم المشرع إجراءاتها تنظيما الزاميا.
2 – إذ كان قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954 قد ألزم الجهة المستفيدة من نزع الملكية بسداد التعويض إلى جهة حكومية أخرى لتتولى بدورها سداده إلى مستحقيه، فإنه يكون فى نفس الوقت قد دل على أن المنزوع ملكية لا حق له فى مطالبة الجهة المستفيدة من نزع الملكية بشئ من التعويض وإنما هو يتقاضاه بنص القانون من "مصلحة نزع الملكتة".
3 – يشترط لصحة إجراءات حجز ما للمدين تحت يد الغير أن يكون المحجوز لديه مدنيا للمحجوز عليه فان الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رفض دعوى الطاعن بناء على ما أورده من أن المحجوز لديها – وهى المطعون ضدها الأولى – غير ملزمة بشئ قبل المنزوع ملكيتها فانه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه، يستوى فى ذلك أن يكون المحجوز لديها قد أعلنتها المحجوز عليها بفرضها على سداد دين الطاعنه أم لم تعلنها لأن ذلك لو تم لكان فيه مخالفة لاجراءات متعلقة بالنظام العام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام دعوى رقم 230 لسنة 1970 مدنى كلى الاسكندرية على المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى له مبلغ 7534 جنيها و1650 مليما، تأسيسا على أنه حصل على حكم نهائى فى الاستئناف رقم 337 سنة 9 ق الاسكندرية بالزام شركة سكك حديد الدلتا بأن تدفع له مبلغ 7534 جنيها و115 مليما حصل بمقتضاه على أمر باختصاصه بعقار لمدينة بجوار مصنع المطعون ضدها، ثم تبين أن الأرض اتخذت بشأنها إجراءات نزع لملكية لصالح المطعون ضدها الاولى التى أصبحت مدينة للمنزوع ملكيتها بقيمة العقار المنزوع، فأوقع الطاعن حجزا بتاريخ 22/ 11/ 1967 تحت يد المطعون ضدها الأولى وفاء لدينه المستحق بموجب الحكم سالف البيان؛ وعلى أثره، قامت المحجوز لديها بتاريخ 28/ 11/ 1967 بالتقرير بما فى ذمتها، وأقرت فيه بأنها مدينه فعلا بملغ التعويض المستحق للمحجوز عليها، ووعدت بتحديد الدين فى تقرير لاحق، وبتاريخ 12/ 2/ 1968 أقرت فى قلم الكتاب بأن الدين يبلغ مقداره 8082 جنيها و620 مليما وبتاريخ 17/ 3/ 1968 أنذر الطاعن كلا من المحجوز عليها والمحجوز لديها، بصرف دينه المحجوز من أجله خلال ثمانية أيام، وإلا طالب المحجوز لديها به، فأنذرت المحجوز لديها المحجوز عليها، بعزمها على الوفاء بالمبلغ المحجوز به للطاعن، ولم تعترض المحجوز عليها على الوفاء، ولما تلكأت المحجوز لديها عن الوفاء بدينه، لم يبق أمامه إلا لتنفيذ على أموالها بموجب سنده تطبيقا لنص المادة 570 من قانون المرافعات الملغى، فاستشكلت المطعون ضدها الأولى فى التنفيذ، مدعية براءة ذمتها بايداع التعويض خزانة الجهة التى قامت باجراءات نزع الملكية وفق ما ينص القانون رقم 577 لسنة 1954 وإذ قضى بوقف إجراءات التنفيذ فقد اضطر لإقامة دعواه موضوعيا بطلب الزام – المطعون ضدها الأولى بدينه، فإستجابت له محكمة أول درجة، وقضت فى 26/ 10/ 1972 بالزام المطعون ضدها الأولى، بأن تؤدى للطاعن مبلغ 7534 جنيها، 115 مليما استأنفت المطعون ضدها الأولى الحكم بالاستئناف 1159 سنة 38 ق وبتاريخ 5/ 3/ 1973 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بالغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى – طعن الطاعن فى الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه من وجهين وفى بيان الوجه الأول يقول أنه فى الوقت الذى سلك فيه السبيل الصحيح باستصدار الأمر باختصاصه بعقار لمدينة وتوقيع الحجز تحت يد المطعون ضدها على التعويض المستحق له مقابل نزع ملكية ذلك العقار، وما تلا ذلك من إقرارها بأحقية الطاعن فى استيفاء دينه مما تحت يدها للمنزوع ملكيته فإن الحكم المطعون فيه ذهب خطأ إلى أن المطعون ضدها الأولى غير مدينة بالتعويض عن نزع الملكتة لصالحها بمقولة أن المصلحة القائمة باجراءات نزع الملكية هى المدينة به. وهى التى تتولى صرفه لذوى الشأن بما يجعل الحجز تحت يد المطعون ضدها باطلا، وفى حين أن الجهة التى تطلب نزع الملكية هى المدينة بالتعويض وأن المصلحة القائمة بالإجراءات بريئة الذمة منه لأن نزع الملكية ليس لحسابها وإن خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون فى التطبيق بما يستوجب نقضه وفى بيان الوجه الثانى يقول الطاعن أن قانون نزع الملكية لا يوجب إيداع التعويضات خزانة مصلحة نزع الملكية كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون رقم 577 سنة 1954 التى استند إليها الحكم المطعون فيه والمادة السابعة منه والمذكرة الايضاحية جاءت خلوا من أى التزام يوجب على الجهة المستفيده من نزع الملكية إيداع التعويض خزانة إدارة نزع المكية، وإذ كان الثابت إن العقار نزعت ملكيته لصالح المطعون ضدها الأولى فانها تكون مدينة للمنزوع ملكيتها بقيمة التعويض وقد أقرت بمديونيتها عندما أوقع الطاعن الحجز تحت يدها، وانتهت إلى الشركة الدائنة لها بعزمها على الوفاء بدين الطاعن وأنه مع التسليم جدلا بأن قانون نزع الملكية يحتم على المطعون ضدها الأولى إيداع مبلغ التعويض خزانة مصلحة نزع الملكية، فانه وقد حال دون ذلك توقيع الحجز تحت يدها، فانه يمتنع عليها إيداع المبلغ بأى جهة.
وحيث إن النعى بوجهيه مردود أنه وإن كانت الجهة طالبة نزع الملكية هى التى تستفيد من العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة ومن ثم تلتزم بدفع التعويض المقدر لمن نزعت ملكيته وتكون مدينة به قبله، إلا أن المستفاد من نصوص المواد 1، 6، 11، 15 من القانون رقم 577 سنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أن المشروع ناط بإدارة خاصة من إدارات الحكومة هى "إدارة نزع الملكية" بمصلحة المساحة القيام بكافة الإجراءات اللازمة لتحديد مساحة العقار وتعين ملاكه وتقدير التعويض المستحق لأصحابه عن نزع ملكيته وسداده إليهم مقابل الحصول على توقيعاتهم على نماذج خاصة تنقل الملكية للمنفعة العامة وإيداع النماذج مصلحة الشهر العقارى لكى يترتب على إيداعها جميع الآثار المترتبة على شهر البيع الرضائى والتشريع الخاص الذى ينظم هذه الإجراءات كلها تتعلق بالنظام العام لتعلق موضوعه واتصال أحكامه بمنفعة عامة ويستلزم بالتالى – وفق ما تنص عليه المواد السابقة – من الجهة التى طلبت نزع الملكية سداد التعويض المستحق عن نزع الملكية – بعد تقريره نهائيا – لا إلى المنزوع ملكيته ولكن إلى المصلحة القائمة باجراءات نزع الملكية لتقوم هى بتسليمه إلى ذوى الشأن فيه بمراعاة الضوابط والأحكام التى نص عليها القانون والقرارات المنفذة له، وحصولها على توقيعاتهم على النماذج الخاصة المعدة لهذا الغرض والتى نص عليها القانون – خلافا لقواعد وإجراءات التسجيل العادية – على أن إيداعها مصلحة الشهر العقارى يترتب عليه آثار شهر عقود البيع الرضائية وبذلك تمنع على الجهة طالبة نزع الملكية أن تساوم على مقدار التعويض أو تتصالح عليه، استقلالا اختصارا للاجراءات أو تنفرد بسداده إلى المنزوع ملكيته لأن هذه الأمور وأمثالها نظم التشريع إجراءاتها تنظيما إلزاميا، لما كان ذلك وكان قانون نزع الملكية المشار إليه قد ألزم الجهة المستفيدة من نزع الملكية بسداد التعويض إلى جهة حكومية أخرى لتتولى بدورها سداده إلى مستحقيه، فإنه يكون فى نفس الوقت قد دل على أن المنزوع ملكيته لا حق له فى مطالبة الجهة المستفيدة من نزع الملكية بشئ من التعويض وإنما هو يتقاضاه لنص القانون من "مصلحة نزع الملكية"، ولما كانت القاعدة أن النص الخاص واجب التطبيق فيما يقيد أو يعطل أو يغاير النص العام، وكان يشترط لصحة إجراءات حجز ما للمدين تحت يد الغير، أن يكون المحجوز لديه مدينا للمحجوز عليه فان الحكم المطعون فيه، وقد انتهى إلى رفض دعوى الطاعن مغاير على ما أورده من أن المحجوز لديها – وهى المطعون ضدها الأولى – غير ملتزمة بشئ قبل المنزوع ملكيتها – وهى شركة سكك حديد الدلتا – فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه يستوى فى ذلك أن تكون المحجوز لديها قد أعلنت المحجوز عليها بعزمها على سداد دين الطاعنة أم لم تعلنها لأن ذلك لو تم لكان فيه مخالفة لإجراءات متعلقة بالنظام العام.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى التناقض والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن ما أورده الحكم المطعون فيه من القول بأن القانون يلزم المطعون ضدها الأولى – وهى المستفيدة من نزع الملكية بإيداع مبلغ التعويض إدارة نزع الملكية لا سند له من القانون، وبذلك فإن – ما تذرعت به تلك الشركة من الغلط فى القانون بالنسبة لتقريريها بما فى ألزمه الصادرين عنها؛ بيد أن الحكم المطعون فيه أخذ بتقرير المطعون ضدها الأولى المؤرخ 11/ 5/ 1968 الذى قررت فيه بأنها أودعت التعويض المستحق خزانة إدارة نزع الملكية وهو تقرير مناف للضوابط القانونية، هذا فضلا عن خطأ الحكم المطعون فيه بتقريره أن التنفيذ على أموال المحجوز لديه جائز فى حالتين فقط هما امتناعه عن التقرير بما فى الذمة أو التقدير على خلاف الحقيقة ومسقطا حق الطاعن فى التنفيذ على أموال المطعون ضدها لعدم إيداعها المبلغ فى المواعيد التى حددها القانون أو صرفه إليه بالتطبيق المادة 341 من قانون المرافعات وعلاوة على ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه، وقد قضى ببطلان حجز ما للمدين لدى الغير من غير طلب فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعى مردود علاوة على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الأول – بأن الحكم المطعون فيه إذ أورد فى أسبابه أن "المستأنفة قد أودعت قيمة التعويض بخزينة إدارة نزع الملكية بالإسكندرية وهى المختصة قانونا بصرف التعويضات وهى التى تلتزم الشركة المستأنفة قانونا بالوفاء بالتعويض لها، وكما سلف البيان فإن الإيداع فى خزانة الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية يقوم مقام الإيداع بخزينة المحكمة المبرئ للذمة طبقا للمادة 570 مرافعات سالفة الذكر" فإنه يكون قد رد على ما يثيره الطاعن ويكون النعى عليه بالقصور فى غير محله، لما كان ذلك فإنه لا جناح على الحكم المطعون فيه أن يعرض لصيغة الحجز كمسألة أولية لازمة للفصل فى طلب الإلزام المؤسس على عدم الوفاء بدين الحاجز ولا ايداعه توصلا إلى ما انتهى اليه من عدم التزام المطعون ضدها الاولى بالدين المطالب به لتخلف شرط من شروط الالتزام به وهو أن المحجوز لديه غير مدين لمدين الحاجز بما يكون معه التنفيذ طبقا لنص المادة 570 من قانون المرافعات الملغى باطلا – أما النعى على الحكم المطعون فيه بالتناقض فإنه نعى مجهل لم يكشف الطاعن عن موطنه بما يجعله غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يضحى الطعن برمته على غير أساس يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات