الطعن رقم 17 سنة 4 ق – جلسة 24 /01 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 551
جلسة 24 يناير سنة 1935
برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.
القضية رقم 17 سنة 4 القضائية
( أ ) تعويض. مناط استحقاقه. شريك المستأجر فى الإجارة. علاقته
بالمؤجر.
(ب) تعويض. تقديره بفوائد تعويضية. جوازه. (المادة 151 مدنى)
(حـ) نقض وإبرام. مجرّد القضاء بما لم يطلبه الخصم. لا يصلح سببا للطعن بطريق النقض
بل لالتماس إعادة النظر. (المادة 372 مرافعات)
(د) نقض وإبرام. تحصيل تقصير المؤجر وأعماله الضارّة من الواقع. موضوعى.
1 – إذا استأجر شخص محلا، وكان مشروطا عليه فى عقد الإيجار ألا يتنازل عن إجارته لأحد
أو يؤجره من باطنه لآخر إلا باذن المؤجر، وأشرك المستأجر شخصا آخر معه فى التجارة وأودعا
بضاعتهما فى المحل، ثم تهدّم المحل وتلفت البضاعة بفعل المالك وإهماله، فلا مخالفة
للقانون فى أن تقضى المحكمة لمالكى البضاعة التالفة بقيمة التعويض المستحق لهما.
2 – كما يجوز للمحكمة أن تقدّر ما فات المحكوم لهما من ربح فى البضاعة التالفة بمبلغ
معين تقدّره وتضيفه إلى ما استقر عندها أنه هو الواجب إلزام المؤجر به من التعويض يجوز
لها أيضا فى تقديره أن تجريه مجرى الفوائد القانونية، إذ هذه مسألة شكل لا أهمية لها.
وقضاؤها بهذه الفوائد التعويضية فى هذه الصورة لا يصح النعى عليه بأنه قضاء بما لم
يطلبه الخصم. على أن مجرّد القضاء بما لم يطلبه الخصم إنما يكون وجها لالتماس إعادة
النظر لا وجها للطعن بطريق النقض.
3 – إذا أحصت المحكمة على المؤجر ما عمله من أعمال ضارّة وما قصر فيه من تروك ضارّة
محصلة إحصاءها من عناصر التحقيق تحصيلا واقعيا فلا رقابة على هذا لمحكمة النقض.
الوقائع
وقائع هذه الدعوى تتحصل – على ما جاء بالحكم المطعون فيه – فى أن
خليل طه استأجر من وزارة الأوقاف وكالة واسعة ببولاق لتخزين الكهنة التى يتجرّ فيها
بايجار شهرى قدره اثنا عشر جنيها وذلك بعقد إجارة مؤرّخ فى 22 يناير سنة 1927 جاء فى
البند السابع منه: "إنه يجب على المستأجر أن يلاحظ تحت مسئوليته حالة المحل المؤجر
ومشتملاته اتقاء لما عساه يطرأ عليه من الخلل أو الهدم قبل وقوعهما، فاذا انهدم المحل
المؤجر كله أو بعضه أو حصل خلل فيه لأى سبب من الأسباب فالوزارة غير مسئولة عما ينشأ
من ذلك من الضرر لشخصه أو لغيره أو للأمتعة أو للمنقولات وغيرها، وعلى المستأجر أن
يخبر الوزارة فورا عن كل خلل يحصل يخشى منه أو عن كل ما من شأنه أن يوجد خللا قبل وقوعه.
وفى حالة هدم المحل المؤجر كله قبل نهاية الإيجار لأى سبب كان فليس للمستأجر أى تعويض
مّا عن المدة الباقية من الإيجار ويكون العقد مفسوخا، ولكنه فى حالة ما إذا كان الهدم
حصل من فعل المستأجر أو من فعل المسئول عنهم أو بسبب إهماله أو إهمالهم حسب شروط هذا
العقد وحسب القانون أو بسبب عدم إخبار الوزارة رسميا كما هو مبين بهذه المادة فيكون
المستأجر هو أو مع غيره مسئولا بالتضامن عما ينشأ من هذا الهدم من الضرر الخ".
وفى 24 يوليه سنة 1931 انقض جزء حائط من حوائط الوكالة المستأجرة فأخطر المستأجر مأمور
أوقاف قسم رابع الذى تدخل فى دائرة أعماله هذه الوكالة بهذا الحادث، وأن السقف أصبح
معلقا بحالة خطرة جدا، وطلب سرعة المعاينة وإجراء اللازم. وفى 9 يوليه سنة 1931 هدمت
جميع الوكالة فارتدمت بضاعة المستأجر تحت الأنقاض. وفى 24 يوليه سنة 1931 أرسل المستأجر
خطابا للوزارة يشكو لها أن الهدم حصل دفعة واحدة وطلب إليهما رفع الأجرة. وفى 26 أغسطس
سنة 1931 كتب إليها كتابا آخر طلب إليها فيه الإسراع برفع الأنقاض والأتربة المتراكمة
على بضاعته وحمّلها تبعة ما يلحقها من خسارة. ولما لم تجبه إلى شئ من ذلك واتفق أن
أمطرت السماء فى شهر أكتوبر سنة 1931 مطرا غزيرا رفع المستأجر وشريكه حسنى عبد الرحمن
فى 13 أكتوبر سنة 1931 دعوى مستعجلة لإثبات حالة البضاعة على يد خبير ندبته المحكمة
المستعجلة، ثم رفعا الدعوى الحالية فى 21 أبريل سنة 1932 أمام محكمة مصر الابتدائية
قيدت بجدولها برقم 1189 سنة 1932 طلبا فيها الحكم بالزام وزارة الأوقاف بثلاثة آلاف
من الجنيهات تعويضا عما لحقهما من خسارة وفاتهما من ربح مع ما يستجدّ بواقع ثلاثة جنيهات
يوميا بسبب استمرار العطل حتى تقوم باعادة الحال لأصلها، فأدخلت الوزارة عبد الهادى
أفندى رزق المقاول ضامنا لها، وطلبت الحكم عليه بما عساه أن يحكم به عليها، وتدخل فى
الخصومة حسن أفندى دسوقى طالبا الحكم بما أصاب سيارته التى كانت بالوكالة من الضرر.
فحكمت محكمة مصر الابتدائية الأهلية بتاريخ 23 يناير سنة 1933 بالزام وزارة الأوقاف
بأن تدفع لخليل طه وشريكه مبلغ 781 جنيها والمصاريف المناسبة وبرفض دعوى الضمان الموجهة
على المقاول وبرفض طلب الخصم الثالث. فاستأنف المحكوم لهما هذا الحكم طالبين تعديله،
واستأنفته وزارة الأوقاف طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى واحتياطيا الحكم على المقاول
بما عساه أن يحكم عليها به. وقيد الاستئنافان بجدول محكمة استئناف مصر برقمى 551 و656
سنة 50 قضائية. ومحكمة الاستئناف، بعد أن قرّرت بضمهما، قضت فيهما بتاريخ 17 ديسمبر
سنة 1933 بتعديل الحكم المستأنف وبالزام وزارة الأوقاف بدفع مبلغ 1184 جنيها و375 مليما
وفوائده المعوّضة باعتباره 5% من يوم 4 يوليه سنة 1931 للسداد إلى خليل طه وحسنى مصطفى
عبد الرحمن وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك الخ.
وقد أعلن هذا الحكم إلى وزارة الأوقاف بتاريخ 10 فبراير سنة 1934 فطعنت فيه بطريق النقض
والإبرام فى 8 مارس سنة 1934، وأعلن تقرير الطعن إلى الخصوم فى 14 و20 مارس سنة 1934،
وقدّم طرفا الخصومة المذكرات الكتابية فى الميعاد القانونى، وقدّمت النيابة مذكرتها
فى 8 ديسمبر سنة 1934.
وبجلسة يوم الخميس الموافق 24 من شهر يناير سنة 1935 المحدّدة لنظر هذا الطعن سمعت
الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم صدر الحكم الآتى:
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الطعن محصله أن محكمة الاستئناف جعلت وزارة الأوقاف مسئولة بالضمان لمستأجرها
ولحسنى عبد الرحمن شريكه فى تجارة الكهنة ثم إنها ألزمتها بأن تدفع لهما الفوائد القانونية
على مبلغ التعويض الذى حكمت عليها به، ثم هى لم تقض لها على ضامنها بما حكم به عليها.
وتقول الوزارة الطاعنة إن محكمة الاستئناف حين حكمت بذلك قد خالفت القانون من النواحى
الآتية: (أوّلا) من ناحية أنها بنت مسئولية الوزارة على أنها لم تقم بتعهد مبانى الوكالة
المستأجرة حتى تهدّمت مع أن البند السابع من عقد الإجارة وهو الذى يجب تطبيقه فى الدعوى
يرفع عن الوزارة كل مسئولية. (وثانيا) من ناحية أن الوزارة لا علاقة لها بحسنى أفندى
عبد الرحمن إذ أنها من جهة لم تؤجر الوكالة إلا لخليل طه فقط ومن جهة أخرى قد حرمت
على مستأجرها هذا أن يشرك آخر فى الإجارة إلا باذنها. (وثالثا) من ناحية القضاء بالفوائد
المحكوم بها من غير طلب. (ورابعا) من ناحية أن محكمة الاستئناف لم تقض على المقاول
للوزارة بالتعويض الذى حكم عليها به بناء على أنه كان يعمل بتعليمات مهندس الوزارة
مع أنه كان يعمل تحت إشراف مهندسه هو لا مهندسها هى.
هذ
ومن حيث إن محكمة الاستئناف، بعد أن استهلت حكمها بتقرير أن صاحب العين المؤجرة ضامن
مبدئيا لما يحصل من الأضرار للغير بسبب عدم عنايته بمبانى ملكه وتعهده إياها، وأنها
إذا تهدّمت لطول قدمها كان مسئولا عما لحق الغير من تهدمها، قالت: "ولكن الوزارة ترتكن
فى دفع هذه المسئولية وفى الخروج عن هذا المبدأ العام بأسباب خمسة". ثم ذكرت هذه الأسباب
وأخذت تبحث كل سبب منها بعد أن حصلت فهم الواقع فى الدعوى من المستندات المقدّمة لها
ومن محاضر أعمال خبير الدعوى المستعجلة وتقريره قائلة: "إنه قد ثبت فى الدعوى أن خليل
طه أخطر الوزارة فى 4 يوليه سنة 1931 بسقوط جزء من حوائط الوكالة بمجرّد حدوثه طالبا
إليها سرعة العمل لإزالة الخطر فقام مهندسها ومقاولها بالمعاينة ولكنها لم تعمل شيئا
من الاحتياط ولم تخبر خليل طه بما انتوى أن يفعله مهندسها، وأنه فى يوم 9 يوليه سنة
1931 أمر مهندس الوزارة المقاول بإجراء الهدم فى جميع الوكالة على غير علم من خليل
طه وبدون لفت نظره فهدمت الوكالة وارتدمت البضاعة تحت الأنقاض ولم يستطع صاحبها سحبها
لأن هذا كان يقتضى إزالة الأتربة والأنقاض وهذه لا يمكن رفعها إلا بأمر الوزارة والوزارة
لم تصدر أمرها إلا فى نياير سنة 1932 وتنفيذه لا يكون إلا إذا بيعت الأنقاض بالمزاد
العلنى….. إلى أن قالت المحكمة فبقيت البضاعة مطمورة تحت الأتربة والأنقاض حتى أصابها
المطر الشديد فى أكتوبر سنة 1931 ولبثت بهذه الحالة إلى يناير سنة 1932". ثم قالت:
"فلا يمكن بعد هذا أن ينسب إلى المستأجر أنه أهمل أو تأخر فى استخلاص بضاعته من تحت
الردم".
ومن حيث إن محكمة الاستئناف بعد أن حصّلت فهم هذا الواقع فى الدعوى على الوجه المتقدّم
ذكره قالت: "إن البند السابع من عقد الإجارة لا يمتدّ ما يفهم منه إلى أبعد من أن الوزارة
تكون حقا غير مسئولة إذا بدا للهدم علامة معينة وقصّر المستأجر فلم يخطر الوزارة فى
الوقت المناسب. فأما والظاهر من الوقائع أن الهدم بدأ بغتة وقد أخطرها المستأجر فى
بداءته وهى التى أتمت الهدم والردم بمحض إرادتها ولم تسمح لأحد برفع الأتربة والأنقاض
الموجودة فوق البضاعة إلا بأمرها وبعد طرحها للبيع بالمزاد فلا محل للاستناد إلى ذلك
البند السابع من عقد الإجارة". ثم قالت: "وبما أنه إذا فرض وكان قول الوزارة منتجا
مسئولية المستأجر لأنه لم يلاحظ الخلل قبل حصول الهدم ولم يخبر الوزارة به فكيف تخرج
الوزارة من المسئولية بعد سقوط جزء الحائط فى 4 يوليه سنة 1931، وبعد أن أخبرها بحصوله،
وبعد أن أتمت هى الهدم فى 9 من يوليه سنة 1931 وتركت الأتربة والأنقاض فوق البضاعة
ثم لم تمكن المستأجر من استخراجها كما ثبت من الوقائع التى وردت فيما تقدّم ودلت على
ملزوميتها هى فى رفع تلك الأتربة والأنقاض حتى يستطيع المستأجر استخراج بضائعه".
ومعنى ذلك كله أن محكمة الاستئناف أحصت على وزارة الأوقاف ما عملته هى من أعمال ضارة
وما قصرت فيه من تروك ضارّة محصلة إحصاءها من عناصر التحقيق تحصيلا واقعيا وهذا لا
رقابة فيه لمحكمة النقض. أما النتيجة القانونية التى استخصلتها محكمة الاستئناف من
تكييف هذا التحصيل الواقعى وهى مسئولية وزارة الأوقاف فانها متفقة تمام الاتفاق مع
القانون ولا خطأ فيها.
وحيث إن محكمة الاستئناف بعد تقريرها مسئولية الوزارة عن البضاعة التى تلفت بالمحل
المستأجر لم تخطئ فى الحكم لمالكى تلك البضاعة التالفة بقيمة التعويض المستحق لهما
على الرغم من أن أحدهما كان هو الذى استأجر المحل الذى هدم والثانى كان شريكا له فى
التجارة، إذ التعويض مستحق برمته على كل حال، ولا يهم أن يكون كله للمستأجر أو أن يكون
للمستأجر شريك فيه. حقيقة ربما كان وجه المسألة يتغير لو أن حسنى عبد الرحمن كان مستأجرا
من باطن خليل طه وكانت البضاعة كلها له. إذن لربما أمكن أن يقال إن هذا المستأجر من
الباطن دخل فى المكان بلا إذن رغم المنع الصريح المقرّر بالعقد، وإن عليه وزر هذه المخالفة
وتبعة الضرر الذى أصاب البضاعة من خلل المكان وسقوطه. أما وحسنى عبد الرحمن هذا ليس
– كما ذكرته محكمة الموضوع – إلا شريكا لخليل طه فى تجارته وهذه الشركة مباحة لا شئ
فى القانون ولا فى عقد الإيجار المحرّر بين خليل طه والوزارة يمنع منها وهى لا تمس
العلاقة المقرّرة بهذا العقد بين طرفيه ولا تغير شيئا مما فيه من الحقوق والالتزامات
التى لكل منهما وعليه، فاحتجاج الوزارة على حسنى عبد الرحمن بما ورد فى العقد من منع
التأجير من الباطن هو احتجاج لا يصادف محلا يرد عليه. ويبقى أن البضاعة التالفة سواء
أكانت لخليل طه وحده أم كان له فيها شريك أم كانت مودعة عنده للغير وتلفت بفعل الوزارة
وإهمالها – كما هو الحال فى الدعوى- فان على الوزارة التعويض عنها. ولا مصلحة لها فى
أن يكون دفع التعويض لخليل طه كيما يدفعه هو من بعد لمستحقه من شريك أو مودع أو أن
يكون الدفع منها مباشرة لهذا المستحق.
وحيث إن محكمة الاستئناف كذلك لم تخطئ حين رفضت الحكم للوزارة على المقاول الذى أدخلته
ضامنا، بما حكم عليها به لأنها بنت حكمها هذا على ما حصلته من فهم الواقع فى الدعوى
حيث قالت "إنه قد وضح لها من التحقيق وأعمال الخبير وأقوال الخصوم أن المقاول فيما
أجراه من هدم إنما كان يعمل فيه بأمر مهندس الأوقاف نفسه، إذ هو (أى المقاول) لم يكلف
بعمل مّا إلا فى 23 سبتمبر سنة 1931 بعد إعطائه المقايسة… وأنه قد أتم عمله فى 10
أكتوبر سنة 1931….. ولذلك قرّرت فى حكمها المطعون فيه أن لا أساس لمسئولية المقاول
لا من وقائع الدعوى ولا من القانون ولا من شروط الاتفاق الخاص".
وحيث إن محكمة الاستئناف لم تخطئ فى الحكم لصاحبى البضاعة التالفة بالفوائد التعويضية
على ما قدّرته المحكمة لهما من التعويض ابتداء من 4 يوليه سنة 1931 لحين السداد. لأنها
قد لاحظت من جهة أنهما كانا يقدّران ما أصابهما من خسارة وما فاتهما من ربح بمبلغ ثلاثة
آلاف جنيه، وكان يطلبان فوق ذلك الحكم على الوزارة بما يستجدّ لهما من تعويض بواقع
ثلاثة جنيهات يوميا من تاريخ رفع الدعوى، ولاحظت من جهة أخرى أنه قد فاتهما فى الواقع
ربح ما كانا يربحانه من البضاعة لو كان تم استخلاصها من تحت الردم ولو معيبة من يوم
4 يوليه سنة 1931. لاحظت ذلك فبعد أن قدّرت أثمان البضاعة التى تلفت بمبلغ 1312 جنيها
و500 مليم وأضافت إليه قيمة تنظيف هذه البضاعة، ثم طرحت من المجموع ثمن ما يمكن أن
ينتفع به منها – بعد هذا رأت أن تلزم الوزارة بفوائد المبلغ الصافى ابتداء من 4 يوليه
سنة 1931 قائلة فى تقرير ذلك: "إنه فيما يخص ما كان يربحه خليل طه وشريكه من هذه البضاعة
فى المدّة من 4 يوليه سنة 1931 وهو التاريخ الذى استخلص من الوقائع أن الهدم بدأ فيه
وحرمان الانتفاع بالبضاعة التى حكم بالتعويض عنها، فان المحكمة تقدّره بمبلغ 5% لغاية
سداد المبلغ".
وحيث إنه كما يجوز للمحكمة أن تقدّر ما فات المحكوم لهما من ربح فى البضاعة التى أمكن
استخلاصها من الردم بمبلغ معين تقدّره وتضيفه إلى ما استقرّ عندها أنه الواجب إلزام
الوزارة به من التعويض يجوز لها أيضا فى تقديره أن تجريه مجرى الفوائد القانونية كما
فعلت، إذ هذه مسألة شكل لا أهمية لها. وينتج من ذلك أن المحكمة لم تحكم بما لم يطلبه
الخصوم. هذا على أن مجرّد القضاء بما لم يطلبه الخصم إنما يكون وجها لالتماس إعادة
النظر فى الدعوى لا وجها للطعن بطريق النقض.
