الرئيسية الاقسام القوائم البحث

القضيتان رقما 54 و61 سنة 4 ق – جلسة 17 /01 /1935 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 544

جلسة 17 يناير سنة 1935

برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.


القضيتان رقما 54 و61 سنة 4 القضائية

نقض وإبرام. استتمام إجراءات الدعوى. تغير صفة أحد الخصوم بعد ذلك. غير موقف لإجراءات الطعن. (المواد 297 – 299 مرافعات)
إذا كانت إجراءات الدعوى كلها قد تمت من تقرير بالطعن وتقديم مذكرات من قبل طرفى الخصوم وإبداء النيابة العامة رأيها فيها، ثم تغيرت صفة أحد الخصوم بعد ذلك، فهذا التغير لا يستوجب إيقاف نظر الطعن والفصل فيه.


الوقائع

تتلخص وقائع هذه الدعوى – على ما جاء بالحكمين الابتدائى والاستئنافى – فى أن الشيخ على فرغلى رفع على عبد الحافظ أفندى السيد محروس الدعوى رقم 420 سنة 1928 أمام محكمة اسكندرية الابتدائية الأهلية وقال فيها إنه أرسل إلى خصمه 2850 زكيبة من البصل لتصريفها لحسابه فلم يسدّد له ثمنها البالغ قدره 89775 قرشا، وطلب الحكم بالزامه بأن يدفع له هذا المبلغ مع المصاريف وأتعاب المحاماة والنفاذ. فأدخل عبد الحافظ أفندى الشيخ جلال هاشم ضامنا له ليسمع الحكم عليه بما عساه يحكم عليه به للمدّعى مع إلزامه بالمصاريف فحكمت محكمة الاسكندرية الابتدائية بتاريخ 29 أبريل سنة 1930 بالزام عبد الحافظ أفندى السيد بأن يدفع للمدّعى 592 جنيها و350 مليما والمصاريف المناسبة لهذا المبلغ ومبلغ 300 قرش أتعاب محاماة وشملت هذا الحكم بالنفاذ المعجل ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وحكمت فى آن واحد بالزام الشيخ جلال هاشم بأن يدفع للمدّعى عليه عبد الحافظ أفندى السيد مبلغ 592 جنيها و350 مليما والمصاريف المناسبة لهذا المبلغ ومبلغ 300 قرش أتعاب محاماة وشملت هذا الحكم بالنفاذ المعجل بشرط الكفالة.
فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر الأهلية بالاستئنافين رقمى 1013 و1015 سنة 47 قضائية. ومحكمة استئناف مصر قرّرت ضم الاستئنافين للفصل فيهما بحكم واحد وسمعت المرافعة فيهما، فكان دفاع جلال هاشم أن بينه وبين على فرغلى شركة محاصة موضوعها الاتجار بالبصل تجمعه وتصدّره لأحد الوكلاء بالعمولة باسكندرية لتصريفه على حسابها، وأنه هو أرسل ما جمعته من هذه الأبصال إلى عبد الحافظ أفندى فصرّفه وتحاسب معه على أثمانه إلى آخر ما دافع به. وكان دفاع عبد الحافظ أفندى أنه لا علاقة له بعلى فرغلى، وأن ما وصله من رسائل البصل إنما تلقاه عن الشيخ جلال هاشم، وأنه لذلك قد أرسل له بعض أثمان البصل حوالات ونقده البعض الآخر وحاسبه، وقدّم لإثبات ذلك فيما قدّم خطابات أربعة مؤرّخة فى 5 مارس سنة 1928 و10 مارس سنة 1928 و22 مارس سنة 1928 و5 أبريل سنة 1928 واردة له من جلال هاشم مع رسائل البصل؛ وقال إن الوصف القانونى لعلاقته مع جلال هاشم ينحصر فى أنه هو وكيل بالعمولة عن الشيخ جلال وفى أن جلال هاشم هو وكيل بالعمولة عن شركة المحاصة المتقدّمة الذكر.
فحكمت محكمة الاستئناف بتاريخ 25 يونيه سنة 1930 بقبول الاستئنافين شكلا وقبل الفصل فى الموضوع باحالة القضية على التحقيق وألغت الحكم المستأنف فيما يتعلق بوصف النفاذ.
ثم حكمت بتاريخ 24 مارس سنة 1932 فى موضوع الاستنئافين برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف بمصاريف استئنافه وبالزام كل منهما بأن يدفع للشيخ على فرغلى عمارة أربعمائة قرش أتعاب محاماة.
فطعن كل من عبد الحافظ أفندى والشيخ جلال فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعنان بجدول المحكمة برقمى 58 و77 سنة 2 قضائية.
ومحكمة النقض بعد أن ضمت الطعنين إلى بعضهما قضت فيهما بتاريخ 23 مارس سنة 1933 بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف مصر للفصل فى كلتا الدعويين الأصلية ودعوى الضمان من جديد وألزمت الشيخ على فرغلى عمارة بجميع المصاريف وبمبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة لكل من الطاعنين.
جدّد الشيخ على فرغلى عمارة الدعوى أمام محكمة استئناف مصر الأهلية طالبا الحكم برفض الاستئنافين المرفوعين من عبد الحافظ أفندى السيد محروس والشيخ جلال هاشم وتأييد الحكم المستأنف مع إلزامهما بالمصاريف وأتعاب المحاماة مع حفظ باقى الحقوق وقد قيد استئنافه بجدول تلك المحكمة تحت رقم 13 سنة 51 قضائية.
وبتاريخ 30 أبريل سنة 1934 قضت محكمة الاستئناف حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وإلزام كل من المستأنفين بمصاريف استئنافه وبأن يدفع كل منهما إلى المستأنف ضدّه ألف قرش أتعاب محاماة.
أعلن هذا الحكم لعبد الحافظ أفندى السيد محروس فى 31 مايو سنة 1934 أو إلى الشيخ جلال هاشم فى 13 يونيه سنة 1934 فطعن كل منهما فيه بطريق النقض: الأوّل فى 28 يونيه سنة 1934، والثانى فى 9 يوليه سنة 1934، وقيد طعناهما بجدول المحكمة برقمى 54 و61 سنة 4 قضائية، وقدّم الخصوم مذكراتهم الكتابية فى الميعاد القانونى، وقدّمت النيابة مذكرتيها فى 27 أكتوبر سنة 1934 و21 نوفمبر سنة 1934.
وبجلسة يوم الخميس الموافق 20 ديسمبر سنة 1934 المحدّدة لنظر هذين الطعنين سمعت المحكمة دفاع الخصوم بما هو وارد بمحضر كل من الدعويين. ثم ضمت الطعن الثانى إلى الأوّل لأنهما عن حكم واحد. وأجلت النطق بالحكم لجلسة يوم الخميس 27 ديسمبر سنة 1934 ومنها لجلسة اليوم لعدم إتمام المداولة.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعنين مرفوعان عن حكم واحد؛ وأحدهما يتعلق بالدعوى الأصلية المرفوعة أصلا من الشيخ على فرغلى ضدّ عبد الحافظ أفندى، والثانى يتعلق بدعوى الضمان الموجهة من عبد الحافظ أفندى على ضامنه الشيخ جلال هاشم، فلذلك قرّرت هذه المحكمة عقب المرافعة ضم ثانيهما إلى الأوّل.
ومن حيث إنهما قدّما صحيحين فى الميعاد عن حكم قابل للطعن فهما مقبولان شكلا.
ومن حيث إن وكيل الشيخ على فرغلى لفت نظر المحكمة إلى أن عبد الحافظ أفندى السيد قد حكم بافلاسه بعد أن تمت بقلم الكتاب إجراءات تحضير الطعن. فردّ عليه وكيل عبد الحافظ أفندى بأن هذا صحيح ولكن فضلا عن أنه لا يوقف نظر الدعوى فان لديه توكيلا من السنديك المعين للتفليسة.
وحيث إن إجراءات الدعوى كلها قد تمت من طعن ومذكرات من قبل طرفى الخصوم وأبدت النيابة العامة كتابة رأيها فيها ولم تتغير صفة عبد الحافظ أفندى إلا بعد ذلك كما يؤخذ من أقوال الخصوم، فهذه المحكمة رأت أن الطعن، وقد أصبح محضرا مهيأ للحكم فيه وأنه لا يؤثر فيه تغير صفة أحد الأخصام من بعد ولا يستوجب هذا التغير إيقاف نظره والفصل فيه – رأت ذلك فسمحت للخصوم بابداء ملاحظاتهم الشفوية بالجلسة. وقد أبدوها فعلا. على أن هذه الملاحظات لم تخرج وما كان ليمكن أن تخرج عما ورد بالمرافعة الكتابية التى تمت قبل تغير الصفة كما هو مقتضى قانون محكمة النقض.
ومن حيث إن حاصل الطعن الأوّل المقدّم من عبد الحافظ أن الحكم المطعون فيه بتأييده الحكم المستأنف مكتفيا بقوله أما علاقة الشيخ على بعبد الحافظ أفندى فقد ثبت من بوالص الشحن أن رسائل البصل كانت تشحن مباشرة من الأوّل إلى الثانى وأنها كانت تقيد بدفاتر الثانى باسم الأوّل ولحسابه خاصة قد جاء مقتضبا، فان الواقع أن لا علاقة بين عبد الحافظ وعلى فرغلى، وإنما عبد الحافظ كان وكيلا بالعمولة عن الشيخ جلال هاشم وكانت رسائل البصل ترسل إليه من الشيخ جلال هاشم لتصريفها فكان يصرفها ويحاسب مرسلها جلال هاشم على ثمنها، والعلاقة التى تربطهما هى علاقة تحكمها نصوص قانون التجارة الخاصة بالوكلاء بالعمولة وليست علاقة وكيل بموكل مما تنطبق عليه القواعد المدنية، وأنه سواء أكان جلال هو صاحب البضاعة المرسلة أم كان هو أيضا وكيلا بالعمولة عن على فرغلى أو عن الشركة التى بينه وبين على فرغلى فان هذا لا يهمه. ولقد جاء الحكم المطعون فيه قاصرا عن بيان ما إذا كانت تلك العمليات التى قام بها عبد الحافظ (الطاعن) هى عمليات مدنية جرت بين وكيل وموكله أم هى تجارية مما تنطبق عليها النصوص الخاصة بالوكالة بالعمولة وجاء قاصرا أيضا عن بيان العناصر الواقعية لتلك العلاقة الأخرى التى جعلها أساسا لتأييد الحكم المستأنف (أى علاقة عبد الحافظ بعلى فرغلى) وبخاصة عن بيان ما أفاده التحقيق الذى أجرته محكمة الاستئناف تنفيذا لحكمها التمهيدى الذى أصدرته فى 25 يونيه سنة 1930 بخصوص تحقيق وجود شركة المحاصة التى قال جلال بقيامها بينه وبين على فرغلى.
ومن حيث إن مبنى الطعن المرفوع من جلال هاشم أن الحكم المطعون فيه قد جاء كذلك مقتضب الأسباب قاصرها مكتفيا بقوله "إن الحكم المستأنف أصاب فيما قضى به للأسباب التى بنى عليها ولأن التحقيق الذى قامت به هذه المحكمة لم يسفر عن إثبات الشركة التى يدّعى جلال هاشم وجودها بينه وبين الشيخ على فرغلى عمارة، كما أن المستندات والدفاتر المقدّمة من المستأنفين لم تشر بكلمة واحدة إلى قيام هذه الشركة. ويقول الطاعن إن الحكم المستأنف لم يتعرّض مطلقا إلى القول بنفى هذه الشركة وكل ما جاء فيه أن محكمة الدرجة الأولى ترى منعا للمساس بأى حق يحتمل أن يكون لجلال هاشم قبل على فرغلى عمارة بخصوص الشركة المدّعى بها أن تترك لها شأنهما فى ذلك، إذ أن بحث هذه المحكمة فى أمر هذه الشركة لم يكن إلا بالقدر الكافى لإثبات أو نفى صفة جلال هاشم فى النيابة عن المدّعى فى قبض ثمن البصل الذى ثبت إرساله منه. أما الأسباب التى جاءت بالحكم المطعون فيه بعد ذلك فهى مبهمة غير معتبرة قانونا إذ كان على محكمة الاستئناف أن تبين الوقائع التى استخلصتها من التحقيق والمستندات والدفاتر التى أدّت بها إلى النتيجة التى وصلت إليها.
هذ
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ورد به أن الحكم المستأنف قد أصاب فيما قضى به للأسباب التى بنى عليها ولأن التحقيق الذى قامت به هذه المحكمة (أى محكمة الاستئناف) لم يسفر عن إثبات الشركة التى يدّعى الشيخ جلال هاشم وجودها بينه وبين الشيخ على فرغلى، كما أن المستندات والدفاتر المقدّمة من المستأنفين لم تشر بكلمة واحدة إلى قيام هذه الشركة. أما عن علاقة الشيخ على بعبد الحافظ فقد ثبت من بوالص الشحن أن رسائل البصل كانت تشحن مباشرة من الأوّل إلى الثانى وأنها كانت تقيد فى دفاتر الثانى باسم الأوّل ولحسابه خاصة. وأما أن المخابرات كانت تجرى بينهما أحيانا بواسطة الشيخ جلال فلا يؤخذ من ذلك أن هذا الوسيط كان وكيلا بالعمولة عن الشيخ على كما زعم عبد الحافظ أفندى أمام هذه المحكمة بعد أن اعترف أمام محكمة أوّل درجة بأنه (أى جلال) كان وكيلا عنه هو (أى عن عبد الحافظ) وشريكا فى العمولة. فاذا كان التحقيق الذى أجرته هذه المحكمة غير منتج فيما يختص بهذه العلاقة ففى تلك المستندات وذلك الاعتراف ما يكفى لإثباتها. ولذلك يتعين تأييد الحكم المستأنف".
وحيث إن الحكم الابتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه وزاد عليها قد أوضح أن صفة النيابة التى يدعيها الشيخ جلال هاشم عن على فرغلى لم تثبت ثبوتا كافيا وأن الأدلة قد نهضت على عكس ذلك من أقوال عبد الحافظ أفندى بمحضر الاستجواب الرقيم 18 فبراير سنة 1930، ومن كشف الحساب المقدّم منه تحت نمرة 24 دوسيه، ومن الخطابات العديدة المرسلة من جلال هاشم إليه. وقد فصل الحكم هذه الأدلة تفصيلا وافيا فتكلم على كشف الحساب المتقدّم الذكر وما ورد به ثم على الخطابات المرسلة من جلال هاشم إلى عبد الحافظ قائلا إن عبارتها لا تبعث على الاعتقاد بوجود الشركة التى يدعى جلال هاشم قيامها بينه وبين على فرغلى بخصوص البصل المطالب بثمنه ويرتب على وجودها أنه كانت له صفة فى قبض هذا الثمن من عبد الحافظ، وأنه قبضه فعلا وأدخله فى حساب تلك الشركة. ثم تكلم الحكم كذلك على الخطابات التى استند إليها جلال هاشم لإثبات تلك الشركة وانتهى من فحص جميعه إلى أن قال "إنه لا يمكن الاطمئنان إلى القول بأن الصلة التى تشعر بوجودها تلك الخطابات هى صلة الشركة، بل يحتمل أن تكون هذه الصلة هى صلة المدّعى بنائب التاجر المرسل إليه يسأله عن الأسعار ويطلب سرعة تصريف البضاعة وإرسال دفعات من الثمن…. الخ".
وحيث إنه متى لوحظ هذا وذاك يتضح أن محكمة الموضوع أثبتت مسئولية عبد الحافظ أمام على فرغلى مباشرة عن ثمن البصل المحكوم به له إثباتا واضحا لا يحتمل جدلا، ثم أثبتت مسئولية جلال هاشم أمام عبد الحافظ عن هذا الثمن الذى أرسله عبد الحافظ إليه إثباتا واضحا أيضا، وأما دعوى جلال هاشم بوجود شركة بينه وبين على فرغلى وأن هذا البصل هو من ممتلكات الشركة وأنه أخذ ثمنه من عبد الحافظ لذمة هذه الشركة وأدخله فى حسابها فقد قرّرت محكمة الاستئناف أنها دعوى لم يقم عليها دليل. ولفقدان دليلها أصبح عبد الحافظ مسئولا دون غيره لعلى فرغلى دون غيره، وأصبح جلال هاشم مسئولا دون غيره لعبد الحافظ، وأصبح على فرغلى غير مسئول عن شئ لا لجلال هاشم ولا لعبد الحافظ، كما قضت محكمة الموضوع بحق.
وحيث إنه متى علم ذلك وضح أن وجوه الطعن المقدّمة من كل من الطاعنين هى وجوه بعضها متعلق بالموضوع والبعض غير صحيح أو غير منتج. وعلى ذلك يتعين الحكم برفض الطعنين وإلزام كل طاعن بمصاريف طعنه وجعل مصاريف هذا الحكم مناصفة على الطاعنين وإلزام كل منهما بمبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة للشيخ على فرغلى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات