الطعن رقم 65 لسنة 43 ق – جلسة 10 /05 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1168
جلسة 10 من مايو سنة 1977
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أحمد حسن هيكل وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار، ورأفت عبد الرحيم، وزكى الصاوى صالح، وحمال الدين عبد اللطيف.
الطعن رقم 65 لسنة 43 القضائية
إثبات "الكتابة". محكمة الموضوع.
تقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة. من سلطة قاضى الموضوع.
أوراق تجارية. تقادم "تقادم مسقط".
خلو الصك من شرط الإذن. أثره. خروجه من نطاق الأوراق التجارية. عدم خضوعه للتقادم الصرفى.
الأوراق المحررة لاعمال تجارية. وجوب اشتمالها أيضا على شرط الإذن.
1 – تقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت بالكتابة من جهة كونها تجعل وجود التصرف
المدعى به قريب الاحتمال أولا تجعله كذلك هو مما يستقل به قاضى الموضوع، ولا رقابة
لمحكمة النقض عليه فى ذلك متى أقام قضاءه على استخلاص سائغ.
2 – قانون التجارة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أوجب فى شروط السند الإذنى
المنصوص عليها بالمادة 190 منه بيان اسم المستفيد مقرونا بشرط الأمر ليكون السند قابلا
للتداول بمجرد التظهير، إذ كان شرط الإذن لازما فى الاوراق التجارية عموما فإن الصك
الذى لا ينص فيه على هذا الشرط يفقد إحدى الخصائص الأساسية للأوراق التجارية فيخرج
عن نطاقها، ولا يمكن أن يندرج فى احدى صورها التى نظمها القانون، ولا يجرى عليه التقادم
الخمسى بصرف النظر عما إذا كان قد حرر لعمل تجارى أم لغيره. ولما كان السند موضوع النزاع
لم يتضمن شرط الإذن، وهو من البيانات الأساسية التى يتطلبها القانون، فهو بهذه المثابة
يصبح سندا معيبا. لما كان ذلك وكان لا يمكن أن يعد هذا السند بحالته تلك من قبيل ما
أشارت إليه المادة 194 من قانون التجاره بعبارة "وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال
تجارية" لأن هذه العبارة لا تعنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الأوراق – التى
أفقدها العيب اللاحق بها إحدى الخصائص الذاتية الجوهرية للأوراق التجارية ومن بينها
شرط الإذن، لما كلن ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ورتب على ذلك
قضاءه برفض الدفع بسقوط الحق فى المطالبة بقيمة هذا السند بالتقادم الخمسى، فإن النعى
عليه يكون على غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون عليه استصدر بتاريخ 5/ 11/ 1969 أمر أداء رقم 822 سنة 1969 مدنى القاهرة الابتدائية
بالزام الطاعن بأن يؤدى له مبلغ عشر ة آلاف جنيه قيمة الدين المستحق له بمقتضى سند
مؤرخ 31/ 1/ 1962 ويستحق الأداء وقت الطلب. تظلم الطاعن من هذا الأمر بالتظلم رقم 8039
سنة 1969 مدنى القاهرة الابتدائية. ودفع بسقوط الحق فى المطالبة بقيمة السند بمضى خمس
سنوات عملا بالمادة 194 من قانون التجارة وبتاريخ 4/ 3/ 1971 حكمت المحكمة برفض الدفع
وتأييد أمر الأداء المتظلم منه استأنف الطاعن سنة 88 ق مدنى. هذا الحكم أمام محكمة
استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 157 وبتاريخ 27/ 5/ 1971 حكمت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف فيما قضى به من رفض الدفاع بالسقوط وباستجواب الطاعن فيما جاء بأسباب ذلك
الحكم وبعد أن إستجوبت المحكمة الطرفين قضت بجلسة 23/ 12/ 1972 برفض الاستئناف وتأييد
الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر
وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك فى دفاعه
بأن السند المؤرخ 31/ 1/ 1962 موضوع النزاع لا يمثل مديونية حقيقية إذ أنه حرره للمطعون
عليه ليطالب ورثته بعد وفاته بمبلغ يتكافأ مع المدة الطويلة التى قضاها فى خدمته، ودلل
على ذلك بأنه فى 1/ 1/ 1965 تكونت شركة تضامن بينه وبين المطعون عليه وآخر وساهم المطعون
عليه فى رأسمال الشركة بحصة قدرها 28000 جنيه دفع منها 6000 جنيه بإيصال مؤرخ 24/ 9/
1964 وتعهد بسداد الباقى على اقساط ثم انسحب من الشركة بتاريخ 15/ 1/ 1969 وقبض جزءا
من مستحقاته ووافق على تقسيط الباقى وأقر بأنه لا توجد له مستحقات أخرى، دون أن يشير
المطعون عليه إلى سند المديونية فى تلك الأوراق، هذا إلى أنه لم يطالب بقيمته إلا فى
5/ 11/ 1969 مع أنه أثبت فيه أنه مستحق الأداء وقت الطلب ويعتبر ذلك مبدأ ثبوت بالكتابة
على أن السند لا يمثل مديونية حقيقية، غير أن الحكم المطعون فيه نفى توافر هذا المبدأ
تأسيسا على أن عقد الشركة يدل على سداد المطعون عليه لحصته فى رأس المال بالكامل وأن
إقراره فى عقد الانسحاب بقبض كل مستحقاته إنما ينصرف إلى مستحقاته قبل الشركة فقط وأن
ذلك لا يجعل واقعة الوفاء بدين النزاع محتملة، فى حين أن هذا من الحكم قصور عن إدراك
مبدأ الثبوت بالكتابة والذى استند فيه الطاعن إلى الأدلة سالفة الذكر، وهو ما يعيبه
بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك إنه لما كان تقدير الورقة المراد اعتبارها مبدأ ثبوت
بالكتابة من جهة كونها تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال أولا تجعله كذلك هو
مما يستقل به قاضى الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فى ذلك متى أقام قضاة على استخلاص
سائغ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه خلص إلى أن إغفال عقدى الشركة وتعديلها الإشارة
إلى الدين محل النزاع لا يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة على أن هذا الدين خصم فى حساب الشركة
خلافا لما ذهب إليه الطاعن فى دفاعه، واستند الحكم فى ذلك إلى أن المطعون عليه لم يجتمع
فيه صفة الدائن والمدين لأنه كان دائنا للطاعن شخصيا ومدينا للشركة ذات الشخصية الاعتبارية
المستقلة بحصة فى رأس مالها، هذا إلى أنه قام بسداد هذه الحصة كاملة بإقرار الطاعن
فى صحيفة الاستئناف، كما إنه أقر فى عقد التعديل بانسحابه من الشركة لقاء مبلغ 21000
جنيها يدفع على أقساط ولا يكون له بعد ذلك حق قبلها وهذا الإقرار ينصرف إلى مستحقاته
فى الشركة ولا يشمل الدين محل النزاع لأن الشركة لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة الشركاء،
ولما كانت هذه الاعتبارات سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليه الحكم،
فإن النعى بهذين السببين يكون فى غير محله.
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثالث بأن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وشابه
قصور فى التسبيب ذلك أن الطاعن دفع بسقوط الحق فى إقامة الدعوى بمضى خمس سنين طبقا
لنص المادة 194 من قانون التجارة على أساس أنه بفرض صحة الدين المطالب به فإن السند
حرر فى 31/ 1/ 1962 لأغراض تجارية ولم تحصل المطالبة به إلا بعد سبع سنوات ولكن الحكم
رفض هذا الدفع تأسيسا على أن هذا السند خلا من شروط الإذن أو الأمر، فى حين أن الحكم
لم يذكر إن كان قد رجع إلى سند المديونية الأصلى المحرر باللغة الفرنسية أم إلى ترجمته
العربية وهى ترجمة عرفية دون أن يذكر العبارة التى لا تفيد شرط الأمر أو الإذن وما
إذا كانت الترجمة العرفية مطابقة للأصل، هذا إلى أنه على التسليم بوجود عيب فى السند
فإنه يتحول من ورقة تجارية إلى سند دين عادى ويظل خاضعا التقادم الخمسى، ذلك أن المادة
194 من قانون التجارة لم تكتف بتعداد الاوراق التجارية بل أضافت عبارة "وغيرها من الأوراق
المحررة لأعمال تجارية" وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الابتدائى والحكم المطعون
فيه أنهما أثبتا أن السند موضوع الدعوى لا يتضمن شرط الأمر أو الإذن، ولم ينازع الطاعن
أمام محكمة الموضوع فى صحة الترجمة العربية لهذا السند، وكان قانون التجارة – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قد أوجب فى شروط السند الإذنى المنصوص عليها بالمادة
190 منه بيان اسم المستفيد مقرونا بشرط الأمر ليكون السند قابلا للتداول بمجرد التظهير.
وإذ كان شرط الإذن لازما فى الأوراق التجارية عموما فإن الصك الذى لا ينص فيه على هذا
الشرط يفقد إحدى الخصائص الأساسية للاوراق التجارية فيخرج عن نطاقها ولا يمكن أن يندرج
فى إحدى صورها التى نظمها القانون، ولا يجرى عليه التقادم الخمسى بصرف النظر عما إذا
كان قد حرر لعمل تجارى أم لغيره. ولما كان السند موضوع النزاع وعلى ما سلف ذكره لم
يتضمن شرط الإذن وهو من البيانات الأساسية التى يتطلبها القانون، فهو بهذه المثابة
يصبح سندا معيبا، لما كان ذلك وكان لا يمكن أن يعد هذا السند بحالته تلك من قبيل ما
أشارت إليه المادة 194 من قانون التجارة بعبارة "وغيرها من الأوراق المحررة لأعمال
تجارية" لأن هذه العبارة لا تعنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الأوراق – التى
أفقدها العيب اللاحق بها إحدى الخصائص الذاتية الجوهرية للاوراق التجارية ومن بينها
شرط الإذن، لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ورتب على ذلك
قضاءه برفض الدفع بسقوط الحق فى المطالبة بقيمة هذا السند بالتقادم الخمسى، فإن النعى
عليه بهذا السبب يكون على غير اساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
