الطعن رقم 278 لسنة 44 ق – جلسة 04 /05 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1146
جلسة 4 من مايو سنة 1977
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الفقى، واحمد سيف الدين سابق، ومحمد عبد الخالق البغدادى، وأحمد شيبة الحمد.
الطعن رقم 278 لسنة 44 القضائية
حكم "حجية الحكم". نظام عام. نزع ملكية للمنفعة العامة. تعويض.
حجية الأمر المقضى. من النظام العام. لا يتعارض ذلك مع جواز نزول من صدور لصالحه الحكم
عن الحق الثابت به. مثال. بشأن نزول جهة الإدارة عن القرار الصادر من لجنة الاعتراضات
فى التقدير عن نزاع ملكية للمنفعة العامة.
لئن كانت حجية الأمر المقضى قد أصبحت متعلقة بالنظام العام وفقا لنص المادة 101 من
قانون الاثبات؛ إلا أنه ما زال للمحكوم له الحق فى النزول عن الحكم الصادر لصالحه،
وقد نصت المادة 145 من قانون المرافعات على أن النزول عن الحكم يستتبع النزول عن الحق
الثابت به كما جاء فى المذكرة الايضاحية لقانون الإثبات تعليقا على نص المادة 101 منه
أنه يجوز للخصم أن يتنازل عن الحكم الصادر لمصلحته إذا تنازل عن الحق الثابت بهذا الحكم
وانتهى بهذا التنازل النزاع الذى تنازله الحكم. وإذ كان الثابت أن الطاعن وباقى ملاك
الأراضى التى نزعت ملكيتها قد تقدموا بطلبات إلى محافظ البحيرة المطعون ضده الثانى
لاعادة النظر فى التقديرات السابقة لقيمة الأراضى المنزوعة ملكيتها فأحال تلك الطلبات
إلى مجلس مدينة دمنهور – المطعون ضده الأول – الذى شكل لجنة لفحص الموضوع انتهت فى
تقديرها إلى اقتراح رفع التقدير مبلغ 1 جنيه، 750 مليما للمتر المربع الواحد وقد وافق
المطعون ضده الأول على هذا الاقتراح وأصدر قرارا برفع التقدير إلى السعر الذى اقترحته
اللجنة، كما أصدر المطعون ضده الثانى القرار رقم 6 لسنة 1971 أقر فيه التقدير الجديد،
فإن مفاد ذلك نزول المطعون ضدهما عن التقدير السابق فيزول معه القرار الصادر من لجنة
الاعتراضات فى شأنه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن رفع على المطعون ضدهما الدعوى رقم 820 لسنة 1972 مدنى كلى دمنهور بطلب إلزامهما
بأن يدفعا له مبلغ 5377 والفوائد القانونية حتى تمام السداد، وذلك استنادا إلى أن مجلس
مدينة دمنهور (المطعون ضده الأول) نزع ملكية 13 قيراط 20 سهما من أطيانه للمنفعة العامة
تنفيذا للمشروع رقم 83 بإنشاء منطقة سكنية حديثة بدمنهور وقدر لها تعويضا مبلغ 1360
جنيها فاعتراض على هذا التقدير ولكن لجنة الاعتراضات قضت برفض اعتراضه، فتظلم هو وباقى
ملاك الاراضى المنزوعة ملكيتها من أجل تنفيذ هذا المشروع من ضآلة تقدير التعويض إلى
محافظة البحيرة – المطعون ضده الثانى – الذى أحال التظلمات إلى المطعون ضده الأول فأمر
بتشكيل لفحصها وانتهت هذه اللجنة إلى اقتراح احتساب سعر المتر المربع من تلك الأراضى
بمبلغ 1 جنيه و750 مليما فأصدر مجلس مدنى دمنهور المطعون ضده الأول قرارا فى 5/ 12/
1970 بتعديل سعر المتر المربع من تلك الأرض على هذا الأساس ووافقت مديرية الإسكان والمرافق
بمحافظة البحيرة على هذا التقدير بكتابها رقم 2827/ بتاريخ 9/ 1/ 1971 كما أصدر المحافظ
قرارا برقم 6 لسنة 1971 بتاريخ 26/ 1/ 1971 باعتماد السعر الجديد، وإذ طالب الطاعن
بصرف باقى التعويض وقدره 5377 جنيها أجابه المطعون ضده الأول بالالتجاء إلى القضاء
فأقام الدعوى بطلباته السابقة. دفع المطعون ضدهما بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل
فيها وبتاريخ 15/ 11/ 1972 قضت المحكمة برفض الدفع وفى الموضوع برفض الدعوى. فاستأنف
الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 285 سنة 28 قضائية اسكندرية وبتاريخ 29/ 12/ 1973
قضت المحكمة تأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت الرأى برفض الطعن وإذ عرض على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بسببى الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد
فى الاستدلال القصور فى التسبيب فى بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض دعواه على
أساس أن التظلمات التى تقدم بها هو وباقى الملاك الذين نزعت ملكيتهم للمنفعة العامة
تنفيذا للمشروع رقم 83 بلدية دمنهور إلى محافظ البحيرة كانت تمثل طعنا منهم فى القرار
الصادر من لجنة الفصل فى الاعتراضات بتأييد تقديرات الحكومة والذى لم يطعن فيه فصار
نهائيا كما أن قرار المحافظ رقم 6 لسنة 1971 الصادر فى 26/ 1/ 1971 نص فى مادته الثانية
على سريان أحكامه اعتبارا من تاريخ صدوره فلا يسرى على أرض الطاعن التى نزعت ملكيتها
فى تاريخ سابق على ذلك، فى حين أن التظلمات التى تقدموا بها إلى المحافظ لم يهدفوا
من ورائها إلى الطعن فى قرار لجنة الاعتراضات بل التمسوا بها إعادة النظر فى التعويض
الذى قدره مجلس مدينة دمنهور – المطعون ضده الأول – بما للمحافظ من ولاية التصديق على
قرارات مجالس المديرية، وإذ تبين للجنة التى شكلت لفحص تظلمات الملاك أن العدالة تقتضى
رفع التقدير إلى 1 جنيه و750 مليما للمتر المربع، فقد وافق المطعون ضدهما على اقتراح
اللجنة وأصدر كل منهما قرار برفع التقدير إلى السعر المشار إليه، ومن ثم يكون المطعون
ضدهما قد نزلا ضمنا عن القرار الصادر من لجنة الاعتراضات بتأييد التقدير القديم، بل
أنهما قاما بصرف الفروق لجميع ملاك الأراضى المنزوعة ملكيتها فيما عداه وطلب من محكمة
الموضوع ندب خبير للتأكيد من ذلك إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب فأخطأ
فى تطبيق القانون وشابه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أنه وإن كانت حجية الأمر المقضى قد أضحت متعلقة بالنظام
العام وفقا لنص المادة 101 من قانون الإثبات، إلا أنه ما زال للمحكوم له الحق فى النزول
عن الحكم الصادر لصالحه، وقد نصت المادة 645 من قانون المرافعات على أن النزول عن الحكم
يستتبع النزول عن الحق الثابت به كما جاء فى المذكرة الإيضاحية لقانون الإثبات تعليقا
على نص المادة 101 منه أنه يجوز للخصم أن يتنازل عن الحكم الصادر لمصلحته إذا تنازل
عن الحق الثابت بهذا الحكم وانتهى بهذا التنازل النزاع الذى تناوله الحكم ولما كان
ذلك وكان الثابت أن الطاعن وباقى ملاك الأراضى التى نزعت ملكيتها تنفيذا للمشروع رقم
83 بلدية دمنهور قد تقدموا بطلبات إلى محافظ البحيرة – المطعون ضده الثانى – لإعادة
النظر فى التقديرات السابقة لقيمة الأراضى المنزوعة ملكيتها فأحال تلك الطلبات إلى
مجلس مدينة دمنهور – المطعون ضده الأول – الذى شكل لجنة لفحص الموضوع انتهت فى تقديرها
إلى اقتراح رفع التقدير مبلغ 1 جنيه و750 مليم للمتر المربع الواحد وقد وافق المطعون
ضده الأول على هذا الاقتراح وأصدر قرارا بتايخ 5/ 12/ 1970 برفع التقدير إلى السعر
الذى اقترحته اللجنة، كما أصدر المطعون ضده الثانى القرار رقم 6 لسنة 1971 بتاريخ 26/
1/ 1971 أقر فيه التقدير الجديد، فإن مفاد ذلك نزول المطعون ضدهما عن التقدير السابق
فيزول معه القرار الصادر من لجنة الاعتراضات فى شأنه، وليس صحيحا ما ذهب إليه الحكم
المطعون فيه من أن قرار المحافظ – المطعون ضده الثانى – لا يسرى على أرض الطاعن بمقولة
أنها نزعت ملكيتها قبل صدوره، ذلك أن هذا القرار قصد به رفع ظلم عن عاتق ملاك الأراضى
التى نزعت ملكيتها بالفعل تنفيذا للمشروع رقم 83 بلدية دمنهور وأن النص فى مادته الثانية
على أن يعمل به من تاريخ صدوره قصد به تحديد تاريخ الاحقية فى صرف فرق السعر، وقد حجبه
ذلك الاستدلال الفاسد عن الرد على طلب الطاعن ندب خبير للتحقق من تنفيذ القرار وصرف
الفروق إلى جميع ملاك الأراضى المنزوعة ملكيتها فيما عداه، لما كان ما تقدم فإن الحكم
المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه الفساد فى الاستدلال فضلا عن القصور
فى التسبيب بما يتعين معه نقضه والاحالة.
