الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1687 لسنة 7 ق – جلسة 30 /05 /1965 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1965 الى آخر مايو سنة 1965) – صـ 1521


جلسة 30 من مايو 1965

برئاسة السيد الأستاذ/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور أحمد موسى وعلى محسن مصطفى وحسنين رفعت حسنين ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.

القضية رقم 1687 لسنة 7 القضائية

( أ ) موظف – مدة خدمة سابقة – ضمها – القواعد التى تسرى فى شأن ضم مدد الخدمة السابقة لمن عين بعد العمل بقانون التوظف رقم 210 لسنة 1951 وطبقا لأحكامه – هى القواعد التى صدر بها قرار مجلس الوزراء فى 17/ 12/ 1952 تنفيذا للمادتين 23 و24 من القانون المشار اليه دون غيرها.
(ب) موظف – مدة خدمة سابقة – طلب ضم مدد الخدمة التى تقضى فى الكادر المتوسط الى مدة الخدمة فى الكادر العالى – غير جائز بالتطبيق لاحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 وقرار مجلس الوزراء فى 17/ 12/ 1952 – اجازة هذا الضم بالقرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 – شروطه – وجوب تعادل الدرجة فى الكادرين وتوافر الخبرة من العمل السابق – تقدير الخبرة منوط بلجنة شئون الموظفين المختصة.
(جـ) موظف – مدة خدمة سابقة – ترقية – الطعن فى قرارات الترقية بالاستناد الى طلب ضم مدة الخدمة السابقة – يدور وجودا وعدما مع أحقية الطالب فى الضم.
(د) موظف – مدة خدمة سابقة – القانون رقم 4 لسنة 1964 بتطبيق قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى أغسطس وأكتوبر سنة 1950 على التعيين الحاصل بعد 1/ 7/ 1952 خلافا لأحكام القانون 210 لسنة 1951 – طبيعته: قانون منشئ لقواعد جديدة معدلة للقانون 210 لسنة 1951 وقراراته التنفيذية – أثر ذلك – سريان أحكامه بأثر حال من تاريخ العمل به لضمان استقرار المراكز القانونية المكتسبة قبل صدوره – القول باعتبار القانون رقم 4 لسنة 1964 قانونا مفسرا لاحكام قرارى مجللس الوزراء المشار اليهما وبالتالى سريان احكامه من تاريخ العمل بهما – غير سليم لسقوط هذين القرارين فى مجال التطبيق بصدور القانون 210 لسنة 1951.
(هـ) موظف – مدة خدمة سابقة – القانون رقم 4 لسنة 1964 – الافادة منه – لا تعنى جواز الطعن فى قرارات الترقية السابقة على تاريخ نفاذه – دليل ذلك أنه تلازم بين اباحة الرجعية فى خصوص ضم المدد السابقة وبين انفاذ أثر هذا الضم بالطعن فى قرارات الترقية السابقة.
1 – ان القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة قد تناول بالتنظيم موضوع ضم مدد الخدمة السابقة للموظفين الذين يعينون أو يعاد تعيينهم طبقا لأحكامه، فى المادتين 23، 24 منه. فنص فى المادة 23 على أنه فيما عدا الوظائف التى يكون التعيين فيها بمرسوم أو أمر جمهورى لا يجوز اعادة تعيين موظف سابق فى درجة أعلى من الدرجة التى كان يشغلها عند تركه خدمة الحكومة ولا منحه مرتبا يزيد على المرتب الذى كان يتقاضاه فى تلك الدرجة. فاذا كان قد أمضى الفترة التى قضاها خارج الحكومة مشتغلا باحدى الهيئات أو المؤسسات أو الاعمال الحرة التى يفيد منها خبرة، وذلك طبقا للقواعد التى يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح ديوان الموظفين فتجوز اعادته بقرار من الوزير المختص بعد موافقة هذا الديوان بمرتب أعلى فى حدود الدرجة التى كان يشغلها أو فى درجة أعلى من تلك الدرجة. وفى الحالة الأولى تحدد أقدمية الموظف بمراعاة مدة خدمته فى الدرجة التى كان فيها، وفى الحالة الثانية تحدد أقدميته فى الدرجة المعين بها فى قرار الاعادة. على أنه لا يجوز اطلاقا تعيين موظفين فى غير أدنى درجات الكادر بأقسامه فى أيه وزارة أو مصلحة الا فى حدود 10% من الوظائف الخالية. ونص فى المادة 24 على انه اذا كان للمعينين فى الخدمة مدد عمل فى الحكومة أو فى الهيئات أو المؤسسات أو الاعمال الحرة المشار اليها فى المادة السابقة حسبت لهم هذه المدد كلها أو بعضها فى تقدير الدرجة والمرتب واقدمية الدرجة وفقا للشروط والاوضاع التى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأى ديوان الموظفين وذلك بمراعاة حكم الفقرة الأخيرة من المادة السابقة. وتنفيذا لهاتين المادتين عرض وزير المالية والاقتصاد بناء على ما اقترحه ديوان الموظفين مذكرة بشأن هذه القواعد ووافق مجلس الوزراء على ما جاء بهذه المذكرة بجلسته المنعقدة فى 17 ديسمبر سنة 1952 وقد حددت المادة الاولى من هذا القرار الجهات التى تقضى فيها مدد الخدمة التى يجوز حسابها ضمن مدد الخدمة السابقة، ونظمت المادتان الثانية والثالثة شروط وكيفية حساب تلك المدد، وتناولت المادة الرابعة تقدير الدرجة والمرتب للموظف الذى تضم مدة خدمته السابقة. ثم نص فى المادة الخامسة منه على أن تطبق القواعد المتقدمة على الموظفين الذين يدخلون الخدمة أو يعادون لها ابتداء من أول يوليو سنة 1952 تاريخ تنفيذ القانون 210 لسنة 1951 أما الذين التحقوا بالخدمة قبل اول يوليو سنة 1952 فتطبق عليهم القواعد التى كان معمولا بها قبل تنفيذ القانون المشار اليه وبالشروط التى كانت مقررة. وواضح مما تقدم ان القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة. بعد أن تناول بتنظيم جديد موضوع ضم مدد الخدمة السابقة يكون قد الغى جميع القواعد السابقة عليه الصادرة فى هذا الموضوع والتى تتعارض مع أحكامه، وعلى هذا نصت صراحة المادة الخامسة من القرار الصادر من مجلس الوزراء فى 17/ 12/ 1952 تنفيذا للمادتين 23، 24 من قانون موظفى الدولة حسبما سبق البيان.
2 – يشترط للافادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952 فى شأن حساب مدد العمل السابقة اتحاد الدرجة وطبيعة العمل فى المدتين السابقة واللاحقة، ومن ثم لا يجوز طلب ضم مدة خدمة سابقة قضيت فى الكادر الكتابى المتوسط الى مدة الخدمة فى الكادر الفنى العالى فى حساب أقدمية الدرجة فى الكادر الأخير بالتطبيق لأحكام ذلك القرار.
بيد أنه بتاريخ 20 من فبراير سنة 1958 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 متضمنا قواعد جديدة فى شأن حساب مدد العمل السابقة فى تقدير الدرجة والمرتب واقدمية الدرجة، وقد أجاز هذا القرار ضم مدد العمل السابقة فى الحكومة اذا كانت قد قضيت فى كادر ادنى فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها بشرط أن يكون العمل السابق قد اكسب الموظف خبرة يفيد منها فى عمله الجديد ونص على أن يرجع فى تقدير ذلك الى لجنة شئون الموظفين المختصة.
3 – لما كان طلب المدعى الغاء قرارات الترقية المطعون فيها فيما تضمنته من تخطيه فى الترقية بالأقدمية الى الدرجة الخامسة يدور وجودا وعدما مع طلب ضم مدة خدمته السابقة التى قضاها فى الدرجة السادسة بالكادر الكتابى وكانت هذه المحكمة قد انتهت الى أحقيته فى ضم هذه المدة سواء طبقا لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952 أو طبقا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 فان استناده الى هذين القرارين لا يسعفه والحالة هذه فى الطعن على تلك الترقيات.
4 – ان القانون رقم 4 لسنة 1964 الذى صدر أثناء نظر الطعن قد أتى بقاعدة جديدة مؤداها تطبيق قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى أغسطس واكتوبر سنة 1950 على التعيين الحاصل بعد أول يولية سنة 1952 خلافا لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 الذى ينص فى المادتين 23، 24 منه على ان حساب مدد الخدمة السابقة يكون طبقا لقواعد يصدرها مجلس الوزراء وهى تلك التى تضمنها قراره الصادر منه تنفيذا لذلك فى 17 من ديسمبر سنة 1952 وأصبح هذا القرار هو الواجب التطبيق على التعيين الحاصل منذ أول يوليه سنة 1952 دون القواعد السابقة المنظمة لضم مدد الخدمة ولذلك صدر القانون رقم 4 لسنة 1964 متضمنا تعديلا تشريعيا لحكم المادتين 23، 24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وهذا وحده يفسر صدور التعديل لا بأداة القرار الجمهورى كما هى الحال عادة فى شأن تنظيم ضم مدد الخدمة السابقة ومن ثم ينبغى أن تستبعد فكرة أن يكون القانون رقم 4 لسنة 1964 تشريعا تفسيريا لقرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 بعد اذ سقطا فى مجال التطبيق القانونى لتعارض أحكامهما تعارضا واضحا مع القانون رقم 210 لسنة 1951 والقرارات المنفذة لأحكامه، ولا حجة فيما قد يقال من ان المذكرة التفسيرية للقانون المشار اليه رددت أن الشارع أراد ان يحسم الخلاف الذى ثار حول الحصول على المؤهل قبل أو بعد أول يولية سنة 1952 وذلك عن طريق اصدار قانون تفسيرى، لأن رفع هذا الخلاف قد تم فى الواقع على حساب التفسير الصحيح لمجال تطبيق هذين القرارين وتحقق عن طريق نسخ القاعدة التشريعية الواجبة التطبيق فى خصوص ضم المدد السابقة والاستعاضة عنها بحكم جديد، وهذا ما فعله المشرع باصدار القانون رقم 4 لسنة 1964 فقد ضمنه أحكاما جديدة تعدل من قواعد ضم مدد الخدمة السابقة وعلى وجه الخصوص أحكام المادتين 23، 24 من قانون نظام موظفى الدولة كما سبق أيضاحه، فهو يعتبر بذلك من القوانين المنشئة لأحكام جديدة وليس قانونا مفسرا كما قد يفهم مما جاء خطأ فى المذكرة التفسيرية، اذ لا عبرة بما ورد فى هذه المذكرة مما يخالف نصوص التشريع أو يعدل بهذه النصوص عما توخاه الشارع من وضعها، لأن الغرض من المذكرات الايضاحية هو الاستهداء بها فى الوقوف على مقصود الشارع من سن هذه القوانين والاسترشاد بها فى بيان ما أبهم من أحكامها فى حدود ما نطقت به نصوصها الصريحة، واذن فالعبرة هى بنصوص القانون ذاته لا بما ورد خطأ فى مذكرته الايضاحية لأنها ليست جزءا من التشريع وعلى ذلك فلا شبهة فى ان القانون رقم 4 لسنة 1964 أنما هو قانون منشئ للاحكام التى انطوت عليها نصوصه ولا يعتبر بأية حال قانونا مفسرا ومن ثم تسرى أحكامه بأثر حال من تاريخ العمل به حتى تستقر مراكز الموظفين الذين رقوا خلال فترة تزيد على أحد عشر عاما.
5 – لا جدال فى ان أحكام القانون رقم 4 لسنة 1964 قد تحررت فعلا من شروط وأوضاع كانت تستلزمها قواعد ضم مدة الخدمة التى كانت واجبة التطبيق على الحالة المعروضة لولا صدور هذا القانون على النحو السابق تفصيله واذ كان التيسير البالغ فى ضم مدد خدمة سابقة ما كان يجوز ضمها من شأنه ان يقلب أقدميات الموظفين رأسا على عقب ويزعزع حقوقا ومراكز لهم أستقرت على مقتضاها خلال حقبة تمتد من أول يولية سنة 1952 تاريخ العمل بقانون نظام موظفى الدولة الى مستهل عام 1964 حين صدر القانون 4 لسنة 1964، فانه من الطبيعى ان يحرص المشرع على عدم المساس باستقرار الأوضاع وثباتها ما استطاع الى ذلك سبيلا وأن يجنب الموظفين مغبة قلقلتها وعقبى زعزعتها وليس أكفل باصابة هذا العرض ولا أدعى الى بث الطمأنينة من أن تستظهر بحق الصبغة الانشائية لهذا القانون فيما استنه من احياء قرارى أغسطس وأكتوبر سنة 1950 ومن اعمال حكمهما فى غير مجال تطبيقهما.
وتأسيسا على ما تقدم فانه اذا كان من شأن تطبيق هذا القانون على حالة المدعى ضم مدة خدمته فى الدرجة السادسة الكتابية الى مدة خدمته بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى فى حساب أقدميته فى هذه الدرجة اعتبارا من تاريخ انتهائه من امتحان المؤهل العالى فى 10 من يونية سنة 1954 نزولا على أحكام القانون رقم 4 لسنة 1964 المشار اليه الذى أحيا أحكام قرارى أغسطس واكتوبر سنة 1950 وباعتبار أن تلك الاحكام هى التى صدر متضمنا اياها وهى التى تبيح ضم مثل هذه المدد أيا كانت طبيعتها وعلى ألا يترتب على ضمها أية زيادة فى الماهية، ألا أن ذلك لا يسوغ للمدعى على مقتضى النظر المتقدم الاستناد الى هذه الأقدمية للطعن فى قرارات الترقية السابق صدورها على تاريخ العمل بأحكام هذا القانون انما يكون له فقط استنادا اليها الحق فى الطعن على القرارات الصادرة بعد العمل بأحكامه. ذلك أنه ولئن كان من شأنه تطبيق هذا القانون التيسير فى ضم مدد خدمة سابقة حتما على ابان صدوره، وكان الضم بطبعه رجعيا الا أنه لا تلازم البتة بين اباحة الرجعية فى خصوص ضم المدد السابقة طبقا للقانون المذكور وبين انفاذ أثر هذا الضم من جهة اباحة الطعن فى قرارات الترقية الصادرة قبل العمل به، ذلك أن هذا القانون وقد شرع الضم على خلاف النظر الصحيح فى مجال تطبيق هذين القرارين، وعلى غير السنن التى التزمتها قواعد ضم مدد الخدمة السابقة فى ظل قانون نظام موظفى الدولة، لم يقصد الى المساس بترقيات تمت قبل العمل بأحكامه، اذ لا يصح التوسل بأقدميات اعتبارية للطعن فى قرارات ادارية سابقة على القاعدة التنظيمية المنشئة لها.


اجراءات الطعن

فى يوم الاحد 27 أغسطس سنة 1961 أودع الاستاذ محمد زهير جرانه المحامى سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن فى الحكم الصادر بجلسة 29/ 6/ 1961 من محكمة القضاء الادارى فى الدعوى رقم 1274/ 11 القضائية المقدمة من السيد عطا الله صليب مرقص ضد ديوان المحاسبة والقاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزام المدعى بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة بعريضة الطعن قبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم باستحقاق المدعى لأن ترد أقدميته فى الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى الى تاريخ وضعه فى الدرجة السادسة الكتابية أو على الأقل الى يوم 10/ 6/ 1954 – تاريخ انتهائه من أداء امتحان بكالوريوس التجارة والحكم بالغاء قرار ديوان المحاسبات رقم 94 لسنة 1957 أو رقم 291 لسنة 1957 أو رقم السنة 1958 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية الى الدرجة الخامسة بالكادر الفنى العالى مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الديوان المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وبعد استيفاء الاجراءات المقررة قانونا واحالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا ونظره أمامها على الوجه الموضح بمحاضر الجلسات عين لاصدار الحكم فيه جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من اوراق الطعن – تتحصل فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 1274/ 11 القضائية أمام محكمة القضاء الادارى بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة فى 27/ 8/ 1957 وطلب فيها الحكم أولا – بضم مدة خدمته السابقة بالكادر الكتابى من 21/ 2/ 1954 الى 7/ 2/ 1955 الى مدة خدمته بالكادر الفنى العالى. ثانيا – بالغاء القرار رقم 94 لسنة 1957 الصادر فى 27/ 6/ 1957 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى الدرجة الخامسة بالأقدمية المطلقة مع الزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماه. وقال المدعى شرحا لدعواه أنه التحق بخدمة وزارة الداخلية فى وظيفة كاتب من الدرجة الثامنة اعتبارا من 1/ 12/ 1933. وتدرج حتى رقى الى الدرجة السادسة فى 21/ 2/ 1954 ونظرا لحصوله على بكالوريوس التجارة فى دور مايو سنة 1954 فقد عين فى ديوان المحاسبة فى وظيفة مراجع بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى اعتبارا من 8/ 2/ 1955، ويقول المدعى أنه فوجئ فى 28/ 2/ 1957 بصدور القرار رقم 24 لسنة 1957 بترقية عشرة موظفين من الدرجة السادسة الى الدرجة الخامسة متخطيا اياه، مع انه بضم مدة خدمته فى الدرجة السادسة بالكادر الكتابى يكون اقدم ممن شملهم هذا القرار بالترقية، فتظلم من تخطيه فى الترقية بسبب عدم ضم مدة خدمته بالكادر الكتابى فى أقدمية الدرجة السادسة بالكادر العالى ولكن الديوان رفض هذا التظلم ثم اصدر بعد ذلك القرار رقم 94 لسنة 1957 بترقية ثلاثة آخرين الى الدرجة الخامسة الفنية العالية متضمنا أيضا تخطيه. فتظلم من القرار فى 6/ 7/ 1957 وكان ان ابلغ فى 3/ 7/ 1957، 12/ 7/ 1957 بأن السيد/ رئيس الديوان رفض تظلمه استنادا الى أنه لا يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952 لأن هذا القرار اشترط لحساب مدة الخدمة السابقة أن تكون أعمال الوظيفة الحالية مماثلة لأعمال وظيفته السابقة، وهذا لا يتوافر فى موظف فى الكادر الفنى العالى كان قبل ذلك فى وظيفة بالكادر المتوسط. واستطرد المدعى يقول أن هذا الرأى غير سليم وأنه يتعين طبقا لهذا القرار ضم مدة خدمته فى الدرجة السادسة بالكادر الكتابى المتوسط فى أقدميته وبذلك كان يسبق من رقوا الى الدرجة الخامسة بالاقدمية فى القرارين المطعون فيهما. وقد طلب ديوان المحاسبة رفض الدعوى تأسيسا على ان المادة 3 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة قد نصت على ان تنقسم الوظائف الداخلة فى الهيئة الى فئتين عالية ومتوسط وأن تنقسم كل من هاتين الفئتين الى نوعين فنى حتى الدرجة الأولى وفنى وكتابى للثانية وتتضمن الميزانية بيانا لكل نوع من هذه الوظائف، كما حدد القانون المذكور المؤهلات العلمية اللازمة للتعيين فى كل نوع من أنواع تلك الوظائف. والمستفاد من هذا أن المشرع هدف الى أن تكون وظائف الفئة الأولى بنوعيها مستقلة عن وظائف الفئة الثانية بنوعيها وذلك للتغاير فى الطبيعة وفى الشروط اللازمة للتعيين فيها، ومؤدى هذا التغاير أن الموظف الذى تكون له مدة خدمة سابقة بالكادر الكتابى ثم يعين بالكادر الفنى العالى بعد ان تتوافر له شروط التعيين فيه لا يمكن أن يفيد من مدة خدمته بالكادر الاول فى اقدمية الدرجة المعين بها فى الكادر الثانى، وبالتالى يكون طلب المدعى لا سند له من القانون، وأثناء نظر الدعوى عدل المدعى طلباته الواردة فى عريضة الدعوى الى طلب الحكم – أولا وبصفة أصلية بضم مدة خدمته السابقة بالدرجة السادسة بالكادر الكتابى اعتبارا من 21/ 5/ 1954 الى 7/ 2/ 1955 فى أقدمية الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى وبصفة احتياطية ضم مدة خدمته بالكادر الكتابى اعتبارا من تاريخ حصوله على بكالوريوس التجارة فى 10/ 6/ 1954 الى مدة خدمته بالكادر الفنى العالى استنادا الى قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 10 من أغسطس، 15 أكتوبر سنة 1950 – ثانيا وبصفة أصلية الغاء قرار الديوان رقم 94 لسنة 1957 الصادر فى 17/ 6/ 1957 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية الى الدرجة الخامسة بالاقدمية المطلقة بالكادر الفنى العالى وبصفة احتياطية الغاء قرار الديوان رقم 192 لسنة 1957 أو قراره رقم 12 لسنة 1958 فيما تضمنه من تخطيه فى الرقية الى الدرجة الخامسة الفنية العالية بالأقدمية المطلقة وما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 29/ 6/ 1961 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعى عين بالكادر الفنى العالى بعد 1/ 7/ 1952 تاريخ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفى الدولة فمن ثم فانه لا يفيد من قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20/ 8/ 1950 و15/ 10/ 1950 اذ يشترط لتطبيق أحكامهما أن يكون الموظف قد عين قبل العمل بقانون الموظفين، ولذلك فانه لا يفيد الا من قواعد ضم مدة الخدمة اللاحقة لهذا القانون والتى تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952 وهذا القرار لا تنطبق أحكامه على المدعى لأن المدة التى يقضيها الموظف فى الكادر الكتابى أو الفنى المتوسط لا يمكن كأصل عام ان تضم الى مدة خدمته بالكادر الفنى العالى وقد التزم المشرع بهذا الأصل العام فى قرار 17/ 12/ 1952 ذلك لأن الدرجة فى الكادر الأدنى لا تتفق مع الدرجة فى الكادر الأعلى ولو اتحدت التسمية بين الدرجتين وهو حين خرج على هذا الأصل العام فى القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 الذى حل محل قرار 17/ 12/ 1952 قد تطلب شروطا حددها منها أن تقرر لجنة شئون الموظفين أن عمل المدة السابق قد أفاده خبرة فى عمله الجديد، والثابت أن لجنة شئون الموظفين قررت بجلستها المنعقدة فى 21/ 7/ 1958 رفض طلب المدعى تسوية حالته طبقا للقرار الجمهورى المشار اليه لأنه لم يكتسب خبرة فى عمله السابق يفيد منها فى عمله الجديد، ولما كان طلب الغاء قرارات الترقية المطعون فيها يدور بدوره مع طلب ضم مدة الخدمة السابقة التى قضاها المدعى فى الدرجة السادسة بالكادر الكتابى وجودا وعدما. وكان آخر من رقى بهذه القرارات ترجع أقدميته فى الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى الى سنة 1954 على حين أن المدعى لم يعين فى هذه الدرجة بالكادر المذكور الا فى سنة 1955، فانه يتعين لذلك رفض الدعوى. وبتاريخ 27 أغسطس 1961 طعن المدعى فى هذا الحكم وأقام طعنه على أن قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952 لا يستلزم اتحاد الدرجة أو تماثل العمل وانه اذا كان المشرع قد فوض مجلس الوزراء فى وضع الشروط والقواعد التى تنظم حساب مدد الخدمة السابقة فى الهيئات الخاصة والأعمال الحرة فمن باب أولى وبحكم اللزوم له هذه السلطة بالنسبة الى الموظفين الذين لهم مدة خدمة داخل الحكومة واكتسبوا فيها خبرة ومرانا تفيد منها الوظيفة التى يعينون فيها، ومما يؤيد هذا الرأى ما جاء فى المذكرة الايضاحية للقانون رقم 383 لسنة 1956 بتعديل بعض مواد القانون رقم 210 لسنة 1951 فقد نصت فى صدرها على انه لا يجوز أن يترتب على اعادة تعيين موظف فى كادر أعلى حرمانه من الافادة من مدة خدمته السابقة فى تحديد أقدميته فى الوظيفة التى عين فيها فى الكادر الأعلى اذا كان قد اكتسب من الوظيفة السابقة خبرة تفيد فى الوظيفة الجديدة. اذ أن الأصل فى قواعد ضم مدد الخدمة السابقة انها تقوم على فكرة أساسية هى عدم اهدار المدة التى يقضيها الموظف ممارسا لنشاط وظيفى أو مهنى اذا كان قد اكتسب من نشاطه هذا خبرة تفيد منها الوظيفة التى يعين فيها، وقد كان المدعى يعمل فى المدة السابقة موظفا بادارة المستخدمين والميزانية بوزارة الداخلية وكان يقوم بالأعمال الخاصة بالتعيينات والفصل والعلاوات وفى المدة اللاحقة مراجعا ومفتشا بديوان المحاسبات وأعماله بالديوان هى مراجعة ذات الأعمال التى كان يقوم بها فى وزارة الداخلية فمما لا شك فيه ان أعماله بوزارة الداخلية قد أكسبته خبرة فى عمله الجديد بالديوان، كما أن المدة التى يطلب المدعى ضمها قد قضيت فى ذات الدرجة وهى الدرجة السادسة، وأضاف المدعى فى عريضة طعنه ان أحكام المحكمة الادارية العليا قد استقرت على تطبيق قواعد ضم مدد الخدمة السابقة التى تضمنها قرارا مجلس الوزراء الصادران فى 20 أغسطس، 15 أكتوبر سنة 1950 على من التحق بخدمة الحكومة قبل 1/ 7/ 1952 تاريخ العمل بقانون التوظف رقم 210 لسنة 1951 (الطعنان المقيدان بسجل المحكمة الادارية العليا برقم 78 ورقم 187 لسنة 5 القضائية) كما انتهت الجمعية العمومية للقسم الاستشارى بمجلس الدولة بجلستها المنعقدة فى 21/ 12/ 1960 الى أحقية الموظف الذى التحق بالخدمة قبل أول يوليه سنة 1952 فى وظيفة من وظائف الكادر الفنى المتوسط ثم نقل الى الكادر العالى فى ظل أحكام قانون التوظف لحصوله على مؤهل عال – فى الاستفادة من قواعد ضم مدد الخدمة السابقة الواردة فى قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20 من أغسطس سنة 1950، 15 من أكتوبر سنة 1950 (فتوى الجمعية العمومية رقم 152 المؤرخة فى 18/ 1/ 1961 ملف رقم 86/ 1/ 106) وقد أعيد عرض الموضوع على الجمعية العمومية للقسم الاستشارى فأيدت بجلستها المنعقدة بتاريخ 1/ 8/ 1961 رأيها السابق لسلامته واتفاقه مع ما ذهبت اليه المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 187 لسنة 5 القضائية وعدم مخالفته لما ذهبت اليه فى الطعن رقم 490 لسنة 5 القضائية، وعلى هذا يحق للمدعى تطبيقا لأحكام القرارين المذكورين ارجاع أقدميته فى الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى الى 10/ 6/ 1954 تاريخ انتهاء امتحان بكالوريوس التجارة بجامعة القاهرة دور مايو سنة 1954، واستطرد المدعى فى عريضة الطعن موضحا انه على أثر صدور القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 وأثناء نظر دعواه تقدم للديوان فى 8/ 3/ 1958 يطلب ضم مدة خدمته التى قضاها بالدرجة السادسة بالكادر المتوسط الى مدة خدمته بالدرجة السادسة بالكادر العالى وارجاع أقدميته فى هذه الدرجة بالكادر العالى الى 10/ 6/ 1954 تاريخ انتهاء امتحان البكالوريوس وذلك على مقتضى أحكام القرار المذكور، بيد أن الديوان رفض طلبه استناد الى أن لجنة شئون الموظفين قررت بجلستها المنعقدة فى 21/ 7/ 1958 رفض هذا الطلب لعدم توافر شرط اكتساب الخبرة على حين ان عمله السابق وقيامه بشئون الموظفين وهو ما يختص الديوان بمراجعته أكسباه خبرة فى عمله بالديوان، يضاف الى ذلك أن اللجنة المذكورة قد وافقت على ضم مدة خدمة السيد/ سيد عبد الله التى قضاها بوظيفة كاتب نيابة فى الكادر المتوسط الى مدة خدمته بوظيفة باحث بالكادر الفنى العالى بالديوان بالرغم من تباين طبيعة العملين، مما يجعل قرارها الصادر برفض طلب ضم مدة خدمة المدعى مشوبا بعيب الانحراف فى استعمال السلطة وانتهى الطاعن من ذلك كله الى طلب الحكم بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برد أقدميته فى الدرجة السادسة بالكادر الفنى الى تاريخ حصوله على الدرجة السادسة بالكادر الكتابى أو على الأقل الى 10/ 6/ 1954 تاريخ انتهائه من أداء امتحان بكالوريوس التجارة، والحكم بالغاء قرار ديوان المحاسبات رقم 94 لسنة 1957 أو رقم 192 لسنة 1957 أو رقم 12 لسنة 1958 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية الى الدرجة الخامسة بالكادر الفنى العالى مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الديوان المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ذكرت فيه أنه ولئن كان المدعى لا يفيد من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952، كما لا يفيد من أحكام القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 بعد اذ قررت لجنة شئون الموظفين المختصة أن عمله السابق لا يفيد منه خبرة فى عمله الجديد الا أنه قد صدر القانون رقم 4 لسنة 1964 بتطبيق قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20 من أغسطس، 15 من أكتوبر سنة 1950 على الموظفين الذين دخلوا الخدمة قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة وعينوا على الدرجات المقررة لمؤهلاتهم بعد نفاذ هذا القانون وقبل العمل بالقرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 ولو كان حصولهم على المؤهلات المشار اليها قد تم بعد العمل بقانون موظفى الدولة، والمدعى اذ عين بالكادر الكتابى بوزارة الداخلية قبل تاريخ العمل بهذا القانون وبعد حصوله على بكالوريوس التجارة سنة 1954 عين بديوان المحاسبة فى وظيفة مراجع بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى اعتبارا من 8/ 2/ 1955 أى فى الوظيفة المقررة لمؤهله الجديد قبل العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 وتوافرت فى حقه على هذا النحو شروط تطبيق قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 بحكم القانون رقم 4 لسنة 1964 فانه يكون من حقه أن تضم مدة خدمته السابقة من تاريخ حصوله على بكالوريوس التجارة فى يونية سنة 1954 فى حساب أقدميته فى الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى، واذا كان الواضح مما ورد بالمذكرة الايضاحية للقانون رقم 4 لسنة 1964 أن المشرع أراد باستصداره اقرار ما جرت عليه الجهات الادارية من تطبيق أحكام قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20 أغسطس و15 أكتوبر سنة 1950 على الموظفين الذين دخلوا الخدمة قبل 1/ 7/ 1952 تاريخ العمل بقانون موظفى الدولة وعينوا على الدرجات المقررة لمؤهلاتهم بعد هذا التاريخ وقبل نفاذ القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 دون تفرقة بين موظف حصل على مؤهله قبل تاريخ نفاذ قانون الموظفين أو بعد هذا التاريخ، فمن ثم يكون قصد المشرع قد اتضح فى أن القانون رقم 4 لسنة 1964 قد صدر مفسرا لأحكام قرارى مجلس الوزراء المشار اليهما وليس منشئا لحكم جديد وبالتالى يسرى اعتبارا من تاريخ صدور هذين القرارين، ويكون المدعى محقا والحالة هذه فى اعتبار أن هذا القانون قد كشف عن حق ثابت له من قبل أن ترجع أقدميته فى الدرجة السادسة منذ تعيينه بالكادر العالى الى تاريخ حصوله على المؤهل العالى أثناء خدمته بالكادر المتوسط، وهو بهذه المثابة يكون أقدم ممن شملهم القرار رقم 192 لسنة 1957، اذ ترجع أقدميته فى الدرجة السادسة على أساس ما تقدم قبل بعض من رقوا بهذا القرار، ويكون القرار المذكور قد صدر من ثم مخالفا القانون فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية الى الدرجة الخامسة بالأقدمية المطلقة وانتهى المفوض من ذلك الى أنه يرى الغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن فى ضم مدة خدمته السابقة بالكادر المتوسط من تاريخ حصوله على بكالوريوس التجارة الى مدة خدمته بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى والغاء القرار رقم 192 لسنة 1957 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية للدرجة الخامسة وما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات والزام الادارة المصروفات والأتعاب.
وقد عقبت الحكومة على تقرير المفوض بمذكرة أوضحت فيها ان الفصل فى النزاع حول ضم مدة خدمة المدعى السابقة يتطلب معرفة القرار الذى يحكم حالته من بين القرارات الصادرة فى شأن ضم مدد الخدمة وطبقا لقضاء المحكمة الادارية العليا المستقر فان هذا القرار هو القرار المعمول به وقت نشوء المركز القانونى الخاص بضم مدة الخدمة السابقة ويتحقق هذا المركز عند صدور قرار بالتعيين فى درجة معينة فعندئذ يثور ضم مدة الخدمة السابقة الى أقدمية الدرجة التى عين فيها الموظف (الطعن رقم 187/ 5 القضائية جلسته 21/ 5/ 1960 والطعن رقم 1776 لسنة 2 القضائية – جلسة 10/ 5/ 1958) وبالتطبيق لما تقدم يكون القرار الواجب التطبيق على حالة الطاعن والذى يحكم النزاع حول ضم مدة خدمته السابقة فى الكادر الكتابى الى مدة خدمته الحالية بالكادر الفنى العالى هو القرار السارى المفعول وقت تعيينه فى الدرجة السادسة الفنية العالية بديوان المحاسبات – فى 8/ 2/ 1955 وهذا القرار هو قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952 الذى يسرى على كل المعينين بعد 1/ 7/ 1952 عملا بحكم المادتين 23، 24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والمدعى لا يفيد من هذا القرار لعدم توافر الشروط المقررة بمقتضاه فى حالته ذلك أن المدة التى يطالب بضمها قد قضيت بالدرجة السادسة الكتابية وهذه الدرجة لا تتفق مع الدرجة السادسة الفنية العالية التى عين فيها الطاعن بالديوان وهذا ما قررته المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 401 لسنة 4 القضائية بجلسة 24/ 12/ 1960. وبالاضافة الى السبب المتقدم فانه يشترط للافادة من القرار المذكور اتحاد طبيعة العمل لأنه العلة التى يقوم عليها ضم مدد الخدمة السابقة وهذا أصل عام فى كافة القواعد التنظيمية الخاصة بضم مدد الخدمة السابقة وتوافر هذا الشرط طبقا لقضاء المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 490 لسنة 5 القضائية لازم للافادة من أحكام هذا القرار سواء كانت مدة الخدمة السابقة قد قضيت فى جهة غير حكومية أو فى جهة حكومية (جلسة 10/ 12/ 1960 السنة السادسة ص 352 من المجموعة) وبناء على ذلك يمتنع ضم مدة خدمة المدعى السابقة التى قضيت فى وظيفة كتابية الى مدة خدمته الحالية التى بدأت فى الكادر الفنى العالى بديوان المحاسبات لاختلاف طبيعة العمل فى الوظيفتين وتباعدهما فى المستوى والاختصاص، واذا كان قد صدر فى 20 من فبراير سنة 1958 قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 فى شأن ضم المدة مجيزا ضم مدد الخدمة السابقة التى تقضى فى الكادر الأدنى، فقد اشترط هذا القرار شروطا معينة لا تتوافر للمدعى اذ يشترط القرار المذكور اذا كانت مدد العمل السابقة قد قضيت فى كادر أدنى أو على اعتماد أو بالمكافأة الشهرية أو باليومية لجواز ضمها أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها فى عمله الجديد ويرجع فى ذلك الى لجنة شئون الموظفين المختصة. والثابت أن لجنة شئون الموظفين قد قررت عدم توافر هذا الشرط فى مدة خدمة الطاعن السابقة التى قضاها بالدرجة السادسة الكتابية وهذا التقدير هو أمر تملكه اللجنة بغير معقب عليها فى ذلك لدخوله فى صميم اختصاصها ولتعلقه بأوضاع العمل ومستوى أدائه، وهى أقدر على تحديد مدى الفائدة التى تعود على العمل الجديد من الخبرة التى اكتسبها الموظف خلال عمله السابق، واستطردت الحكومة بعد أن أوضحت عدم افادة المدعى من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952 ومن أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 – استطردت الحكومة تقول فى مذكرتها أنه قد صدر فى 6 من يناير سنة 1964 القانون رقم 4 لسنة 1964 وهو يقضى فى مادته الأولى بما يأتى: "فى تطبيق قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 المشار اليهما – فى الديباجة – على الموظفين الذين دخلوا الخدمة قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة وعينوا على الدرجات المقررة لمؤهلاتهم بعد نفاذ هذا القانون وقبل العمل بالقرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 لا يشترط أن يكون حصولهم على المؤهلات المشار اليها قد تم قبل العمل بقانون نظام موظفى الدولة". وقد جاء فى المذكرة الايضاحية لهذا القانون ما يلى "وقد استقر الرأى فى تطبيق هذين القرارين طبقا لقضاء المحكمة الادارية العليا أو فتاوى الجمعية العمومية للقسم الاستشارى بمجلس الدولة على أحقية الموظفين الذين دخلوا الخدمة قبل أول يولية سنة 1952 تاريخ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة فى الافادة من أحكام هذين القرارين متى عينوا على الدرجات المقررة لمؤهلاتهم بشرط أن يكون تعيينهم على هذه الدرجات قد تم قبل نفاذ القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فى شأن حساب مدد الخدمة السابقة، وأن يكون طلب الضم قد قدم من الموظف خلال المهلة المحددة لذلك فى قرار رئيس الجمهورية المشار اليه أو قرار رئيس الجمهورية رقم 942 لسنة 1962 الخاص بافتتاح مهلة جديدة لتقديم طلبات الضم على مقتضى أحكام القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 السالف الذكر. وقد جرت الجهات الادارية على ذلك بالنسبة لموظفيها بلا تفرقة بين موظف حصل على مؤهله الذى أعيد تعيينه على مقتضاه قبل تاريخ نفاذ قانون نظام موظفى الدولة أو بعد هذا التاريخ. واستمر الوضع على هذا النحو الى أن رأت الجمعية العمومية للقسم الاستشارى سنة 1962 اشتراط حصول الموظفين على المؤهل المشار اليه قبل أول يولية سنة 1952 تاريخ العمل بالقانون سالف الذكر كشرط آخر لافادة هؤلاء الموظفين من أحكام قرارى مجلس الوزراء المشار اليهما. واذا كان الواضح مما تقدم أنه لا خلاف فى استمرار العمل بقرارى مجلس الوزراء المشار اليهما بعد العمل بقانون نظام موظفى الدولة فى شأن الموظفين الذين دخلوا الخدمة قبل أول يولية سنة 1952 وأعيد تعيينهم بعده على الدرجات المقررة لمؤهلاتهم وذلك فى الحدود المشار اليها آنفا، وان الخلاف قد انحصر فى اشتراط الحصول على هذه المؤهلات قبل نفاذ هذا القانون كشرط لازم للافادة من أحكام القرارين السالفى الذكر، لذلك رؤى استصدار قانون حسما لكل خلاف ورغبة فى اسباغ الاستقرار على مراكز الموظفين". وبعد أن أوردت الحكومة نص المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1964، وما جاء بمذكرته الايضاحية استطردت تقول أنه قبل تحديد المدلول الحقيقى لهذا القانون فانها ترى ايراد بعض الملاحظات ذات الاهمية تعليقا على ما جاء فى تلك المذكرة، ثم قالت انه يلاحظ أولا خطأ ما قررته تلك المذكرة من استقرار الرأى فى قضاء المحكمة الادارية العليا على تطيبق القرارين المذكورين على من عينوا بعد 1/ 7/ 1952 وليس أدل على هذا الخطأ من استعراض احكام المحكمة الادارية العليا التى صدرت بشأن ضم مدد الخدمة السابقة على الموظفين الذين أعيد تعيينهم بعد 1/ 7/ 1952 فليس غير حكم واحد وهو الصادر فى الطعن رقم 187 لسنة 5 القضائية بجلسة 21/ 5/ 1960 طبقت فيه المحكمة الادارية العليا قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى أغسطس وأكتوبر سنة 1950 على موظف عين بعد 1/ 7/ 1952 فى الدرجة الثامنة على أساس ذات المؤهل الذى كان يحمله عند التحاقه بالخدمة على غير درجة قبل 1/ 7/ 1952 على أن أحكام المحكمة الادارية العليا قد توالت بعد هذا الحكم الفرد واضطردت على خلاف هذا المبدأ الذى اعتنقه الحكم المذكور، فطبقت المبدأ السليم فى الطعن رقم 495 لسنة 5 القضائية بجلسة 10/ 12/ 1960 وتتلخص وقائعه فى أن المدعى قد التحق بخدمة مصلحة الطيران فى 9/ 11/ 1949 بمؤهل متوسط وحصل على بكالوريوس التجارة فى سبتمبر سنة 1952 وعين بوزارة التربية والتعليم فى 1/ 11/ 1955 فى الدرجة السادسة الفنية بالكادر العالى وقد طلب ارجاع اقدميته فى الدرجة السادسة فى الكادر الفنى العالى الى تاريخ حصوله على بكالوريوس التجارة فى 10 سبتمبر سنة 1952 واستند فى طلبه الى قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20 أغسطس و15 أكتوبر سنة 1950 وقد انتهت المحكمة العليا فى هذا الطعن الى استبعاد تطبيق قرارى سنة 1950 واعمال قرار 17/ 12/ 1952 وجاء فى هذا الحكم "ومن حيث أن الثابت من ملف خدمة المدعى أنه التحق بخدمة مصلحة الطيران فى 9 من نوفمبر سنة 1949 فى وظيفة مستخدم من الدرجة الثامنة وكان عند تعيينه حاصلا على شهادة التوجيهية سنة 1946 وحصل على بكالوريوس التجارة أثناء وجوده بالخدمة فى الدور الثانى سنة 1952 أى فى سبتمبر من تلك السنة واستمر فى الدرجة الثامنة الى أن رقى الى الدرجة السابعة اعتبارا من 28 أبريل سنة 1955 ثم نقل الى وزارة التربية والتعليم فى أول نوفمبر سنة 1955 فى وظيفة مدرس من الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى ومن ثم يكون المدعى قد عين بالكادر الفنى العالى فى ظل أحكام القانون 210 لسنة 1951 بنظام موظفى الدولة وتكون أحكام هذا القانون هى التى تطبق على حالته".
ثم أوضحت المحكمة بعد ذلك أن مجلس الوزراء قد اصدر فى 17/ 12/ 1952 قرارا بشأن مدد الخدمة السابقة استنادا الى المادتين 23، 24 من القانون 210 لسنة 1951 وبعد ان استعرضت أحكام هذا القرار وطبقتها على حالة المدعى انتهت الى عدم افادته منه لعدم اتفاق طبيعة العمل فى الوظيفة السابقة مع طبيعة العمل فى الوظيفة الجديدة (السنة السادسة ص 256 من المجموعة). وبهذا المبدأ أيضا قضت المحكمة العليا فى الطعن رقم 401 لسنة 4 القضائية بجلسة 24/ 12/ 1960، وواضح أن أحكام تلك المحكمة صريحة فى وجوب تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952 ومن بعده القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 وحدهما على المعينين على الدرجات الداخلة فى الهيئة بعد 1/ 7/ 1952 ولو كان قد سبق لهم الالتحاق بخدمة الحكومة على غير درجة أو فى درجة أدنى قبل 1/ 7/ 1952، ومن أصرح الأحكام دلالة على استقرار أحكام المحكمة الادارية العليا على هذا المبدأ وعلى العدول عن المبدأ المنتقد الذى تضمنه الحكم الوحيد الصادر فى الطعن رقم 187/ 5 ق حكماها فى الطعنين رقمى 559/ 6 ق، 1966 لسنة 6 القضائية بجلسة 6/ 6/ 1963 ومن ذلك ومن أستعراض أحكام المحكمة الادارية العليا المطردة وبخاصة أحكامها الأخيرة يتضح تماما أنها أكدت عدم انطباق قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى أغسطس وأكتوبر سنة 1950 على من أعيد تعيينهم بعد 1/ 7/ 1952 بالرغم من التحاقهم بالخدمة قبل نفاذ هذا القانون ومن هذا يتبين الخطأ الذى وقعت فيه المذكرة الايضاحية للقانون رقم 4 لسنة 1964 آنف الذكر حين قالت انه لا خلاف فى استمرار العمل بقرارى مجلس الوزراء المشار اليهما بعد العمل بقانون نظام موظفى الدولة فى حق الموظفين الذين دخلوا الخدمة قبل أول يولية سنة 1952 وأعيد تعيينهم بعد هذا التاريخ على الدرجات المقررة لمؤهلاتهم.
والصحيح هو غير ما ذهبت اليه المذكرة الايضاحية بعد هذا الاستقرار الذى تبرز قسماته واضحة فى أحكام المحكمة الادارية العليا… هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان المذكرة الايضاحية لهذا القانون قد ربطت بين الدرجة والمؤهل عندما تحدثت عن الموظفين الذين أعيد تعيينهم بعد 1/ 7/ 1952 فى الدرجات المقررة لمؤهلاتهم مع ان القانون رقم 210 لسنة 1951 قد قضى منذ تاريخ العمل به فى 1/ 7/ 1952 على ما يسمى بالدرجة المقررة للمؤهل الدراسى وربط بين الدرجة والوظيفة لا بين الدرجة والمؤهل اذ تقضى المادة 21 منه على أن يمنح الموظف عند التعيين أول مربوط الدرجة المقررة للوظيفة أو المربوط الثابت على الوجه المبين بجدول الدرجات والمرتبات الملحق بهذا القانون ولو كان المؤهل العلمى الذى يحمله الموظف يجيز التعيين فى درجة أعلى وخلصت مذكرة الحكومة من ذلك الى أن التفسير الصحيح لحكم المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 1964 هو أن الشارع أراد أن يطبق على موظفى الحكومة الذين أعيد تعيينهم بعد العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 وحتى العمل بالقرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 قواعد ضم مدد الخدمة السابقة التى هى أكثر تيسيرا من القواعد التى كان يتضمنها القرار الواجب التطبيق وفقا لأحكام القانون، ذلك ان القواعد التى كان يجب تطبيقها على هؤلاء لو لم يصدر هذا القانون كانت توجب حسبما سبق البيان توافر شروط اتحاد الدرجة والكادر وطبيعة العمل وهى شروط من الصعب توافرها فى كل حين وهى تحول دون حساب مدد الخدمة السابقة لكل موظفى الكادر المتوسط الذين يحصلون على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة ويعينون فى الدرجات الأعلى التى تجيز لهم مؤهلاتهم الجديدة التعيين فيها فى الكادر العالى فأراد المشرع فى القانون رقم 4 لسنة 1964 أن تبنى قاعدة أخرى أكثر تيسيرا من حيث الشروط اللازمة للضم فاستعاد أحكام قرارين كان قد ألغيا منذ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 صادرين من مجلس الوزراء فى 20 أغسطس و 15 أكتوبر سنة 1950 لكونهما يقضيان بضم مدد الخدمة السابقة بالحكومة ولو قضيت على غير درجة أو فى كادر أدنى أو درجة أدنى وذلك هو قصد الشارع الظاهر من عبارة النص، ولما كان الطاعن قد عين بالدرجة السادسة العالية بعد 1/ 7/ 1952 وقبل العمل بالقرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فانه وفقا لحكم القاعدة المستحدثة بالقانون رقم 4 لسنة 1964 يكون من حقه أن يطبق فى شأنه أحكام قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى أغسطس وأكتوبر سنة 1950 أن توافرت شروطهما فى حقه، وبغير حاجة الى بحث هذه الشروط كافة فانه فى رأى الحكومة يتخلف فيه شرط جوهرى يمتنع معه افادته حتى من أحكام هذين القرارين وان لم يرد بهذا الشرط نص صريح فيهما، ألا وهو شرط اتحاد طبيعة العمل فى المدتين السابقة واللاحقة ذلك أن شرط اتحاد طبيعة العمل أصل عام يلزم توافره فى جميع قواعد ضم مدد الخدمة السابقة لأن هذه القواعد تقوم على فكرة أساسية هى الاعتداد بالخبرة التى يكتسبها الموظف خلال مباشرته لنشاط وظيفى أو مهنى سابق على تعيينه أو اعادة تعيينه فى الخدمة تلك الخبرة التى ينعكس أثرها على الوظيفة مما يقتضى عدم اهدار هذه المدة، وعلى هذا فان النص فى قرارى أغسطس وأكتوبر سنة 1950 على ضم مدد الخدمة السابقة التى تقضى على غير درجة أو فى درجة أدنى يعنى عدم استلزام شرط اتحاد الدرجة حقيقة ولكنه لا يمكن أن يعنى بحال عدم استلزام شرط اتحاد طبيعة العمل فلو أراد الشارع أن يتنازل عن هذا الشرط لنص على ذلك صراحة كما فعل بالنسبة لشرط اتحاد الدرجة وما دام لم يرد نص صريح فى هذين القرارين بعدم اشتراطه فان توافره يعد أمرا لازما بغير حاجة الى النص عليه والخلاصة أن التأويل السليم لمفهوم قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20 أغسطس، 15 من أكتوبر سنة 1950 يفترض وجوب توافر شرط اتحاد طبيعة العمل السابق مع العمل الجديد وهو شرط مفقود بالنسبة لمدة خدمة المدعى السابقة حسبما قررته لجنة شئون الموظفين المختصة فمن ثم لا يكون المدعى محقا فى طلب ضم مدة خدمته السابقة فى الوظائف الكتابية طبقا للقرارين سالفى الذكر اللذين استعاد أحكامهما القانون رقم 4 لسنة 1964 وعليه يكون طلبه ضم تلك المدة متعين الرفض على أى وجه، ثم قالت الحكومة انه لو سلم فى الجدل بأنه يحق له طبقا لأحكام هذا القانون ضم مدة خدمته السابقة بتطبيق القرارين المشار اليهما على حالته فانه لا يجوز له استنادا الى ضم هذه المدة أن يطعن فى قرارات الترقية الصادرة قبل العمل بهذا القانون الذى استحدث له هذا الحق لأن معنى ذلك أن القانون المذكور ينطبق بأثر رجعى ومعناه عدم مشروعية جميع قرارات الترقية الصادر منذ سنة 1952 حتى الآن بما يترتب على ذلك من زعزعة فى المراكز القانونية التى تمت على مقتضى هذه القرارات والمساس بالحقوق التى اكتسبها أصحابها الذين رقوا بموجبها خلال ما يزيد على اثنى عشر عاما واشاعة حالة من القلق وعدم الاستقرار فى الحاضر والمستقبل بالنسبة للموظفين الذين رقوا خلال هذه المدة غير القصيرة وهذا هو ما لا يمكن تصوره، هذا وان الأثر الرجعى للقواعد القانونية يتعارض كما لا يخفى مع الأصول الدستورية والقانونية المسلمة التى تقضى بأن القانون يسرى بأثر فورى على ما يقع بعد نفاذه ولا يسرى بأثر رجعى على ما وقع قبل نفاذه ما دام لم يرد به نص صريح على الرجعية وعندئذ يطبق هذا النص الاستثنائى، ولأن الرجعية لما كانت استثناء من أصل دستورى مقرر فإنها لا تفترض بل يجب أن يرد بها نص صريح يقطع فى انصراف نية الشارع الى تقرير هذا الأثر الرجعى وعند الشك فانه يجب تطبيق النص بأثر مباشر لأن ما يرد على خلاف الأصل لا يفترض ولا يتوسع فى تفسيره. ولما لم يرد نص صريح فى صلب القانون على أعماله بأثر رجعى فان التشريع يسرى بأثر فورى ولا عبرة بما يكون قد ورد فى المذكرة الايضاحية من عبارات معارضة لأنها ليست جزءا من القانون ومن المقرر أن هذه المذكرات التحضيرية ليست جزءا من القانون فهى لا تكمل نقصا فيه وهى ليست سوى اداة من أدوات كثيرة يستأنس بها فى تفهم معنى القانون وهى كثيرا ما تحتوى على آراء تتعارض أو لا تتفق مع نصوص القانون نفسه، وأخذت الحكومة فى التدليل على ذلك باستعراض المذكرات الايضاحية لبعض القوانين وانتهت الحكومة من ذلك الى أن القانون رقم 4 لسنة 1964 قد أتى بقاعدة جديدة مؤداها تطبيق قرارى أغسطس وأكتوبر – سنة 1950 على المعينين بعد 1/ 7/ 1952 معدلا بذلك حكم المادتين 23، 24 من القانون رقم 210 لسنة 1951، ولهذا صدر بأداة القانون لا بأداة القرار الجمهورى التى تصدر بها عادة قواعد ضم مدد الخدمة السابقة ومن غير المعقول أن يعد التشريع المعدل تفسيريا، وأنه اذا كان من المقطوع به أن القانون رقم 4 لسنة 1964 ليس قانونا مفسرا فى الحقيقة لأنه عدل من أحكام قانون التوظف رقم 210/ 1951 خلافا لطبيعة القانون المفسر الذى لا يضيف حكما جديدا أو يعدل حكما قديما، فانه لا يمكن أن يمس قرارات الترقية الصادرة قبله ولا يرتب للمستفيدين من أحكامه حق الطعن فى هذه القرارات التى صدرت صحيحة ومشروعة طبقا للقواعد التى كانت سارية المفعول آنذاك، وهكذا ينتهى الأمر الى أنه لا يجوز للمدعى الاستناد الى الأقدمية التى تقررت له بالقاعدة الجديدة التى أتى بها القانون رقم 4 لسنة 1964 للطعن فى قرارات الترقية التى صدرت قبل العمل بهذا القانون وفى ختام المذكرة طلبت الحكومة تأسيسا على ما تقدم جميعه رفض الطعن.
ومن حيث انه يتضح مما تقدم ان المدعى عين بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى فى 28/ 2/ 1955 أى فى ظل أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة، ومن ثم يتعين لأحكام تحديد القواعد القانونية التى تطبق على حالته فى شأن حساب مدد خدمته السابقة على هذا التعيين الرجوع الى ما تضمنه القانون المذكور من قواعد فى خصوص ضم مدد الخدمة السابقة للموظفين الذين يعينون أو يعاد تعيينهم طبقا لأحكامه. وبالرجوع الى أحكام هذا القانون يتبين أنه تناول هذا الموضوع بالتنظيم فى المادتين 23، 24 منه فنص فى المادة 23 على أنه "فيما عدا الوظائف التى يكون التعيين فيها بمرسوم أو أمر جمهورى لا يجوز اعادة تعيين موظف سابق فى درجة أعلى من الدرجة التى كان يشغلها عند تركه خدمة الحكومة ولا منحه مرتبا يزيد على المرتب الذى كان يتقاضاه فى تلك الدرجة. فاذا كان قد أمضى الفترة التى قضاها خارج الحكومة مشتغلا باحدى الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة التى يفيد منها خبرة، وذلك طبقا للقواعد التى يصدر بها قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح ديوان الموظفين فتجوز اعادته بقرار من الوزير المختص بعد موافقة هذا الديوان بمرتب أعلى فى حدود الدرجة التى كان يشغلها أو فى درجة أعلى من تلك الدرجة، وفى الحالة الأولى تحدد أقدمية الموظف بمراعاة مدة خدمته فى الدرجة التى كان فيها، وفى الحالة الثانية تحدد أقدميته فى الدرجة المعين بها فى قرار الاعادة على انه لا يجوز اطلاقا تعيين موظفين فى غير أدنى درجات الكادر بأقسامه فى اية وزارة أو مصلحة الا فى حدود 10% من الوظائف الخالية". ونص فى المادة 24 على أنه "اذا كان للمعينين فى الخدمة مدد عمل فى الحكومة أو فى الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة المشار اليها فى المادة السابقة حسبت لهم هذه المدد كلها أو بعضها فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة وفقا للشروط والأوضاع التى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأى ديوان الموظفين وذلك بمراعاة حكم الفقرة الأخيرة من المادة السابقة." وتنفيذا لهاتين المادتين عرض وزير المالية والاقتصاد بناء على ما اقترحه ديوان الموظفين مذكرة بشأن هذه القواعد ووافق مجلس الوزراء على ما جاء بهذه المذكرة بجلسته المنعقدة فى 17 ديسمبر سنة 1952 وقد حددت المادة الأولى من هذا القرار الجهات التى تقضى فيها مدد الخدمة التى يجوز حسابها ضمن مدد الخدمة السابقة ونظمت المادتان الثانية والثالثة شروط وكيفية حساب تلك المدد، وتناولت المادة الرابعة تقدير الدرجة والمرتب للموظف الذى تضم له مدة خدمته السابقة ثم نص فى المادة الخامسة منه على أن "تطبق القواعد المتقدمة على الموظفين الذين يدخلون الخدمة أو يعادون لها ابتداء من أول يولية سنة 1952 تاريخ تنفيذ القانون 210 لسنة 1951 أما الذين التحقوا بالخدمة قبل أول يولية سنة 1952 فتطبق عليهم القواعد التى كان معمولا بها قبل تنفيذ القانون المشار اليه وبالشروط التى كانت مقررة". وواضح مما تقدم أن القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة بعد اذ تناول بتنظيم جديد موضوع ضم مدد الخدمة السابقة يكون قد ألغى جميع القواعد السابقة عليه الصادرة فى هذا الموضوع والتى تتعارض مع أحكامه، وعلى هذا نصت صراحة المادة الخامسة من القرار الصادر من مجلس الوزراء فى 17/ 12/ 1952 تنفيذا للمادتين 23، 24 من قانون موظفى الدولة حسبما سبق البيان، ولما كان المدعى قد عين بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى فى 8/ 2/ 1955، طبقا لأحكام هذا القانون فان القرار الواجب التطبيق على حالته – حين اكتمل له بصدور قرار تعيينه فى الكادر الفنى العالى المركز القانونى الذى يسمح له بطلب ضم مدة خدمته السابقة على هذا التعيين – يكون على وفق ما تقدم هو القرار الصادر من مجلس الوزراء فى 17/ 12/ 1952 تنفيذا للمادتين 23، 24 من ذلك القانون.
ومن حيث انه يشترط طبقا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة للافادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952 المشار اليه توافر شرطى اتحاد الدرجة وطبيعة العمل فى المدتين السابقة واللاحقة، والمدعى – على ما تبين مما تقدم إيراده فى مقام سرد الوقائع – فاقد للشرطين معا ومن ثم يكون طلبه ضم مدة خدمته فى الكادر الكتابى المتوسط الى مدة خدمته فى الكادر الفنى العالى فى حساب أقدمية الدرجة السادسة فى الكادر الأخير بالتطبيق لأحكام ذلك القرار لا سند له من القانون متعين الرفض.
ومن حيث أنه بتاريخ 20 من فبراير سنة 1958 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 متضمنا قواعد جديدة فى شأن حساب مدد العمل السابقة فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة، وقد أجاز هذا القرار ضم مدد العمل السابقة فى الحكومة اذا كانت قد قضيت فى كادر أدنى فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها بشرط أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها فى عمله الجديد ونص على أن يرجع فى تقدير ذلك الى لجنة شئون الموظفين المختصة.
وقد وضح مما تقدم أن تلك اللجنة قد قررت بحق عدم تحقق هذا الشرط فى شأن المدعى، ومن ثم يمتنع ضم مدة خدمته السابقة فى الكادر الأدنى فى حساب أقدمية الدرجة السادسة التى عين فيها بالكادر العالى، ويكون استناد المدعى الى هذا القرار لضم مدة خدمته السابقة غير قائم بدوره على أساس سليم من القانون متعين الرفض.
ولما كان طلب المدعى الغاء قرارات الترقية المطعون فيها فيما تضمنته من تخطيه فى الترقية بالأقدمية الى الدرجة الخامسة يدور وجودا وعدما مع طلب ضم مدة خدمته السابقة التى قضاها فى الدرجة السادسة بالكادر الكتابى وقد انتهت المحكمة الى عدم أحقيته فى ضم هذه المدة سواء طبقا لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر فى 17/ 12/ 1952 أو طبقا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958، فان استناده الى هذين القرارين لا يسعفه والحالة هذه فى الطعن على تلك الترقيات.
ومن حيث ان القانون رقم 4 لسنة 1964 الذى صدر أثناء نظر الطعن قد أتى بقاعدة جديدة مؤداها تطبيق قرارى مجلس الوزراء الصادرين فى أغسطس وأكتوبر سنة 1950 على التعيين الحاصل بعد أول يولية سنة 1952 خلافا لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 الذى ينص فى المادتين 23، 24 منه على أن حساب مدد الخدمة السابقة يكون طبقا لقواعد يصدرها مجلس الوزراء وهى تلك التى تضمنها قراره الصادر تنفيذا لذلك فى 17 من ديسمبر سنة 1952 وأصبح هذا القرار هو الواجب التطبيق على التعيين الحاصل منذ أول يولية سنة 1952 دون القواعد السابقة المنظمة لضم مدد الخدمة – ولذلك كله على التفصيل السابق ايراده – ولذلك صدر القانون رقم 4 لسنة 1964 متضمنا تعديلا تشريعيا لحكم المادتين 23، 24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وهذا وحده يفسر صدور التعديل بأداة القرار الجمهورى كما هى الحال عادة فى شأن تنظيم ضم مدد الخدمة السابقة ومن ثم وجب أن تستبعد فكرة أن يكون القانون رقم 4 لسنة 1964 تشريعا تفسيريا لقرارى مجلس الوزراء الصادرين فى 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950 بعد اذ سقطا فى مجال التطبيق القانونى لتعارض أحكامهما تعارضا واضحا مع القانون رقم 210 لسنة 1951 والقرارات المنفذة لأحكامه، ولا حجة فيما قد يقال من أن المذكرة التفسيرية للقانون المشار اليه رددت أن الشارع أراد أن يحسم الخلاف الذى ثار حول الحصول على المؤهل قبل أو بعد أول يولية سنة 1952 وذلك عن طريق اصدار قانون تفسيرى لأن رفع هذا الخلاف قد تم فى الواقع على حساب التفسير الصحيح لمجال تطبيق هذين القرارين وتحقق عن طريق نسخ القاعدة التشريعية الواجبة التطبيق فى خصوص ضم المدد السابقة والاستعاضة عنها بحكم جديد وهذا ما فعله المشرع باصدار القانون رقم 4 لسنة 1964 فقد ضمنه أحكاما جديدة تعدل من قواعد ضم مدد الخدمة السابقة وعلى وجه الخصوص أحكام المادتين 23، 24 من قانون نظام موظفى الدولة كما سبق ايضاحه، فهو يعتبر بذلك من القوانين المنشئة لأحكام جديدة وليس قانونا مفسرا كما قد يفهم مما جاء خطأ فى المذكرة التفسيرية اذ لا عبرة بما ورد فى هذه المذكرة مما يخالف نصوص التشريع أو يعدل بهذه النصوص عما توخاه الشارع من وضعها، لأن الغرض من المذكرات الايضاحية هو الاستهداء بها فى الوقوف على مقصود الشارع من سن هذه القوانين والاسترشاد بها فى بيان ما أبهم من أحكامها فى حدود ما نطقت به نصوصها الصريحة، واذن فالعبرة هى بنصوص القانون ذاته لا بما ورد خطأ فى مذكرته الايضاحية لأنها ليست جزءا من التشريع وعلى ذلك فلا شبهة فى أن القانون رقم 4 لسنة 1964 انما هو قانون منشئ للأحكام التى انطوت عليها نصوصه ولا يعتبر بأية حال قانونا مفسرا ومن ثم تسرى أحكامه بأثر حال من تاريخ العمل به حتى تستقر مراكز الموظفين الذين رقوا خلال فترة تزيد على أحد عشر عاما.
ومن حيث أنه اذ انتفت كل شبهة فى أن قرار مجلس الوزراء الصادرين فى 20 من أغسطس و15 من أكتوبر سنة 1950، طبقا لما تواتر عليه قضاء هذه المحكمة لهما مجال زمنى محدد لا يتعديانه الى ما بعد العمل بقانون موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951، وأن تعيين الموظف طالب الضم على درجة بعد نفاذ هذا القانون يستبعد حتما تطبيقهما وانه لذلك قرر الشارع ضرورة اتخاذ قرارات أخرى منظمة لضم مدد الخدمة السابقة بالتطبيق للمادتين 23، 24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 كمثل قرار مجلس الوزراء فى 17 من ديسمبر سنة 1952 والقرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 ثم جاءت شروط كل منهما واضحة فى التضييق والتقييد بالقياس الى هذين القرارين اللذين أجازا خلافا لأحكام قرار 17 ديسمبر سنة 1952 والقرار الجمهورى 159 لسنة 1958 ضم مدد الخدمة السابقة كاملة فى أقدمية الدرجة بالنسبة لحملة المؤهلات سواء كانت تلك المدد قضيت على اعتماد أوفى درجة أو على غير درجة أو باليومية أو فى درجة أقل من الدرجة المقررة لمؤهلة الدراسى – وكان القضاء الادارى من ناحية أخرى مطردا على تطبيق أحكام القرار الجمهورى آنف الذكر حتى بالنسبة الى من عين على الدرجة المقررة لمؤهله أو أعيد تعيينه عليها قبل تاريخ العمل به، فان ما استحدثه القانون رقم 4 لسنة 1964 من تطبيق حكمه على حالة تعيين الموظف طالب الضم فى الدرجة المقررة لمؤهله بعد نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 وقبل العمل بالقرار الجمهورى المذكور لا يمكن النظر اليه – من حيث مجال تطبيقه الزمنى – الا أنه تشريع منشئ لأحكام خرجت خروجا واضحا على ما جرى به قضاء هذه المحكمة فى شأن تطبيق هذين القرارين، يساند ذلك أن القاعدة التى أباحها القانون رقم 4 لسنة 1964 فى ظل قانون نظام موظفى الدولة رقم 210 لسنة 1951 فى ضم المدة التالية للانتهاء من امتحان المؤهل الذى عين الموظف على أساسه بقطع النظر عن طبيعة العمل الذى كان يباشره الموظف طالب الضم فى الكادر الأدنى وبقطع النظر عن مدى تعادل درجته السابقة مع درجته اللاحقة هى قاعدة لا شك متسمة بالانشاء والابتداع لأنها طبقت هذين القرارين فى غير مجالهما الزمنى الذى جرى القضاء الادارى على تطبيقهما فيه.
ومن حيث انه لا جدال فى أن أحكام القانون رقم 4 لسنة 1964 قد تحررت فعلا من شروط وأوضاع كانت تستلزمها قواعد ضم مدد الخدمة التى كانت واجبة التطبيق على الحالة المعروضة لولا صدور هذا القانون على النحو السابق تفصيله واذ كان التيسير البالغ فى ضم مدد خدمة سابقة ما كان يجوز ضمها من شأنه أن يقلب أقدميات الموظفين رأسا على عقب ويزعزع حقوقا ومراكز لهم استقرت على مقتضاها خلال حقبة تمتد من أول يولية سنة 1952 تاريخ العمل بقانون نظام موظفى الدولة الى مستهل عام 1964 حين صدر القانون رقم 4 لسنة 1964، فانه من الطبيعى أن يحرص المشرع على عدم المساس باستقرار الأوضاع وثباتها ما استطاع الى ذلك سبيلا وأن يجنب الموظفين مغبة قلقلتها وعقبى زعزعتها وليس أكفل باصابة هذا الغرض ولا أدعى الى بث الطمأنينة من أن تستظهر بحق الصبغة الانشائية لهذا القانون فيما أستنه من احياء قرارى أغسطس وأكتوبر سنة 1950 ومن اعمال حكمهما فى غير مجال تطبيقهما.
وتأسيسا على ما تقدم فانه اذا كان من شأن تطبيق هذا القانون على حالة المدعى ضم مدة خدمته فى الدرجة السادسة الكتابية الى مدة خدمته بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى فى حساب أقدميته فى هذه الدرجة اعتبارا من تاريخ انتهائه من امتحان المؤهل العالى فى 10 من يونية سنة 1954 نزولا على أحكام القانون رقم 4 لسنة 1964 المشار اليه الذى أحيا أحكام قرارى أغسطس وأكتوبر سنة 1950 وباعتبار أن تلك الأحكام هى التى صدر متضمنا اياها، وهى التى تتيح ضم مثل هذه المدد أيا كانت طبيعتها وعلى ألا يترتب على ضمها أية زيادة فى الماهية، الا أن ذلك لا يسوغ للمدعى على مقتضى النظر المتقدم الاستناد الى هذه الأقدمية للطعن فى قرارات الترقية السابق صدورها على تاريخ العمل بأحكام هذا القانون وانما يكون له فقط استنادا اليها الحق فى الطعن على القرارات الصادرة بعد العمل بأحكامه ذلك أنه ولئن كان من شأن تطبيق هذا القانون التيسير فى ضم مدد خدمة سابقة حتما على تاريخ صدوره، وكان الضم بطبعه رجعيا الا أنه لا تلازم البتة بين اباحة الرجعية فى خصوص ضم المدد السابقة طبقا للقانون المذكور وبين انفاذ أثر هذا الضم من جهة اباحة الطعن فى قرارات الترقية الصادرة قبل العمل به، ذلك أن هذا القانون وقد شرع الضم على خلاف النظر الصحيح فى مجال تطبيق هذين القرارين، وعلى غير السنن التى التزمتها قواعد ضم مدد الخدمة السابقة فى ظل قانون نظام موظفى الدولة، لم يقصد الى المساس بترقيات تمت قبل العمل بأحكامه اذ لا يصح التوسل بأقدميات اعتبارية للطعن فى قرارات ادارية سابقة على القاعدة التنظيمية المنشئة لها – ويتعين من أجل ذلك كله الحكم بالنسبة لطلب ضم مدة الخدمة السابقة بأحقية المدعى فى ضم هذه المدة اعتبارا من تاريخ انتهائه من امتحان المؤهل العالى. وبالنسبة لطلب الغاء قرارات الترقية المطعون لا فيها برفض هذا الطلب مع الزام المدعى بالمصروفات المناسبة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبارجاع أقدمية المدعى فى الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى الى 10 من يونيه سنة 1954 تاريخ انتهائه من تأديته امتحان بكالوريوس التجارة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 4 لسنة 1964 وألزمت الحكومة بالمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات