الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1697 لسنة 48 ق – جلسة 08 /02 /1979 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 231

جلسة 8 من فبراير سنة 1979

برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ عثمان الزينى، وعبد الخالق البغدادى، ويعيش رشدى، ومحمد على بليغ.


الطعن رقم 1697 لسنة 48 القضائية

دفوع. "الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة". دعوى جنائية. "انقضاؤها بمضى المدة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نظام عام. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". تزوير. "أوراق عرفية".
تعلق الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة. بالنظام العام. إغفال الحكم الابتدائى الرد عليه. وتأييده استئنافى لأسبابه. قصور.
حكم. "بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". "تزوير". "أوراق عرفية".
وجوب إيراد الحكم الأدلة التى يستند إليها ومؤداها بياناً كافياً. مجرد الاستناد. إثباتا لجريمة التزوير. إلى التحقيق وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير. دون إيراد مضمون كل منها. قصور. علة ذلك؟
1 – من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة دفع جوهرى وهو من الدفوع المتعلقة بالنظام العام. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة ……. أن المدافع عن الطاعنين دفع – أمام محكمة أول درجة بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى ثلاث سنوات منذ تاريخ الحكم بالرد والبطلان. ويبين من الحكم الابتدائى أنه بعد أن أشار إلى اتهام النيابة العامة للطاعن بتزوير السندين العرفيين المؤرخين 6 من فبراير و25 من يوليه سنة 1963 واستعمالهما فى الدعوى رقم 3661 سنة 1970 مدنى كلى جنوب القاهرة، وإلى طلب النيابة عقابه بالمادة 215 من قانون عقوبات، أقام قضاءه – بإدانة الطاعن بهاتين الجريمتين – على ما يلى: "وحيث إن الدعوى تخلص فى أن المتهم – الطاعن – تقدم إلى السيد رئيس محكمة القاهرة لإستصدار أمر أداء بالزام المجنى عليها بأن تدفع له مبلغ 400 جنيه بموجب سندين وذلك أجرة ترميم منزلها. وطعنت المجنى عليها بالتزوير على هذين السندين وأحيلت الأوراق إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير وجاء تقريره رقم 101 لسنة 1970 يتضمن أن هذين السندين مزوران على المجنى عليها وباشرت النيابة التحقيق وتبين أن المتهم ارتكب جريمة التزوير المبينة الوصف والقيد فى التحقيقات. وحجزت الدعوى للحكم أخيراً لجلسة اليوم وقدم الحاضر عن المتهم مذكرة شارحة للدعوى وصمم على طلباته. وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافى تطمئن إليه المحكمة مما أجرى من تحقيقات وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير المرفق وعقابه ينطبق على مادة الاتهام مما يستلزم أخذه بها عملاً بالمادة 304/ 2 إجراءات". كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه أيد الحكم الابتدائى لأسبابه، ولم يضف إليه إلا ما يتعلق بما أمر به من إيقاف تنفيذ العقوبة. لما كان ذلك، فقد كان على الحكم – وقد أثير هذا الدفع أمام محكمة أول درجة – أن يمحصه وأن يرد عليه بما يفنده، لما ينبنى عليه – لو صح – من انقضاء الدعوى الجنائية، أما وهو لم يفعل – بل دان الطاعن بجريمتى التزوير والاستعمال دون أن يتضمن ما يسوغ به رفض هذا الدفع – فإنه يكون قاصر البيان.
2 – من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التى تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها فى حكمها بياناً كافياً، فلا تكفى الإشارة إليها بل ينبغى سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقى الأدلة، وإذ كان ذلك، فإن مجرد استناد محكمة الموضوع فى حكمها – على النحو السالف بيانه – إلى التحقيقات وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير فى القول بتزوير السندين، دون العناية برد مضمون تلك التحقيقات وبذكر مؤدى هذا التقرير والأسانيد التى أقيم عليها، لا يكفى لتحقيق الغاية التى تغياها الشارع من تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة – كما صار إثباتها فى الحكم – الأمر الذى يصم الحكم بقصور يتسع له وجه النعى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ارتكب تزويرا فى السندين العرفيين المؤرخين فى 6 فبراير سنة 1963 و25 يوليه سنة 1963 وذلك على النحو المبين بالتحقيقات واستعمالهما بأن قدمهما فى الدعوى رقم …… لسنة 1970 مدنى كلى القاهرة مع علمه بتزويرهما. وطلبت النيابة العامة عقابه بالمادة 215 من قانون العقوبات ومحكمة جنح الدرب الأحمر الجزئية قضت حضورى عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورى بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتى تزوير سندين عرفيين واستعمالهما، قد شابه قصور فى التسبيب، ذلك بأن الحكم لم يشر إلى الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة – الذى أثاره المدافع عن الطاعن أمام محكمة أول درجة – رغم ما هو ثابت من مضى أكثر من ثلاث سنين على الواقعة قبل رفع الدعوى مع عدم اتخاذ إجراء قاطع للمدة، كما أن الحكم استند إلى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير – الذى جاء به أن الخاتم المبصوم به السندين يخالف خاتم المجنى عليها الذى أجريت عليه المضاهاة – مغفلاً دفاع الطاعن المبدى فى مذكرته المقدمة لمحكمة ثانى درجة والقائم على أن عليها عدة أختام تحمل بصماتها عقود زواجها وطلاقها التى أرشد الطاعن عنها.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة 23 من ديسمبر سنة 1975 أن المدافع عن الطاعن دفع – أمام محكمة أول درجة – بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى ثلاث سنوات منذ تاريخ الحكم بالرد والبطلان. ويبين من الحكم الابتدائى أنه بعد أن أشار إلى اتهام النيابة العامة للطاعن بتزوير السندين العرفيين المؤرخين 6 من فبراير و25 من يوليو سنة 1963 واستعمالهما فى الدعوى رقم …….. سنة 1970 مدنى كلى جنوب القاهرة، وإلى طلب النيابة عقابه بالمادة 215 من قانون العقوبات، وأقام قضاءه بإدانة الطاعن بهاتين الجريمتين على ما يلى: وحيث إن الدعوى تخلص فى أن المتهم – الطاعن – تقدم إلى السيد رئيس محكمة القاهرة لإستصدار أمر أداء بإلزام المجنى عليها بأن تدفع له مبلغ 400 جنيه بموجب سندين وذلك أجرة ترميم منزلها. وطعنت المجنى عليها بالتزوير على هذين السندين وأحيلت الأوراق إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير وجاء تقريره رقم 101 لسنة 1970 يتضمن أن هذين السندين مزوران على المجنى عليها وباشرت النيابة التحقيق وتبين أن المتهم ارتكب جريمة التزوير المبينة الوصف والقيد فى التحقيقات. وحجزت الدعوى للحكم أخيراً لجلسة اليوم وقدم الحاضر عن المتهم مذكرة شارحة للدعوى وصمم على طلباته. وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافى تطمئن إليه المحكمة مما أجرى من تحقيقات وتقرير قسم ابحاث التزييف والتزوير المرفق وعقابه ينطبق على مادة الاتهام مما يستلزم أخذه بها عملاً بالمادة 304/ 2 إجراءات". كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه أيد الحكم الابتدائى لأسبابه، ولم يضف إليه إلا ما يتعلق بما أمر به من إيقاف تنفيذ العقوبة. لما كان ذلك، وكان الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة دفعا جوهرى وهو من الدفوع المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم فقد كان على الحكم – وقد أثير هذا الدفع أمام محكمة أول درجة – أن يمحصه وأن يرد عليه بما يفنده، لما ينبنى عليه – لو صح – من انقضاء الدعوى الجنائية، أما وهو لم يفعل – بل دان الطاعن بجريمتى التزوير والاستعمال دون أن يتضمن ما يسوغ به رفض هذا الدفع – فإنه يكون قاصر البيان. هذا إلى أنه من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التى تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها فى حكمها بياناً كافياً، فلا تكفى الإشارة إليها بل ينبغى سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقى الأدلة، وإذ كان ذلك، فان مجرد استناد محكمة الموضوع فى حكمها – على النحو السالف بيانه – إلى التحقيقات وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير فى القول بتزوير السندين، دون العناية برد مضمون تلك التحيقات وبذكر مؤدى هذا التقرير والأسانيد التى أقيم عليها، لا يكفى لتحقيق الغاية التى تغياها الشارع من تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة – كما صار إثباتها فى الحكم – الأمر الذى يصم الحكم يتسع له وجه النعى.
لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات