الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 643 لسنة 7 ق – جلسة 30 /05 /1965 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1965 الى آخر مايو سنة 1965) – صـ 1497


جلسة 30 من مايو 1965

برئاسة السيد الأستاذ/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور أحمد موسى وعلى محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومى نصار وحسنين رفعت حسنين المستشارين.

القضية رقم 643 لسنة 7 القضائية

( أ ) موظف – تقرير سنوى – تقدير الكفاية الذى يضعه الرئيس المباشر – التأشير بتخفيضه من رئيس المصلحة دون تحديده لكل بند من بنود نموذج التقرير دون عرض على لجنة شئون الموظفين – يبطل التقرير – وجوب الاعتداد بالتقدير الذى وضعه الرئيس المباشر.
(ب) موظف – تقرير سنوى – تقدير كفاية الموظف الذى يقوم بالتدريب فى جهة غير المصلحة التابع لها – رجوع مصلحته الى هذه الجهة لأخذ رأيها فى هذا الشأن – من قبيل الاستئناس لا الالزام – أخذ رأى هذه الجهة لا يعنى الزام المصلحة بوضع النهاية الكبرى للموظف فى كل خانة من خانات التقرير.
(جـ) موظف – تقرير سنوى – الجهة المختصة بوضع التقارير السنوية عن الموظف المعار – هى الجهة الأصلية التى يتبعها – الحكمة من ذلك.
1 – حيث ان الطاعن ينعى على تقرير سنة 1953 انه صدر مخالفا للقانون لان الرئيس المباشر قدر له تسعين درجة وأقره على ذلك كل من المدير المحلى ورئيس المصلحة الا انه تأشر على هذا التقرير بانه خفض الى احدى وثمانين درجة بتاريخ 17/ 4/ 1954 دون أى بيان يفيد عرض هذا التقرير على لجنة شئون الموظفين صاحبة الاختصاص الأصيل باجراء مثل هذا التعديل كما تقضى بذلك المادة 31 من قانون موظفى الدولة اذ ان القانون قد خولها أن تسجل التقدير اذا لم تؤثر الملاحظات فى الدرجة العامة لتقدير الكفاية والا فيكون لها تقدير درجة الكفاية التى يستحقها الموظف بمعرفتها ويكون تقديرها نهائيا، هذا فضلا عن ان التعديل اذ أدخل على التقدير بالخفض لم يحدد الدرجات المقررة لكل بند من بنود نموذج التقرير الأمر الذى ينطوى على اغفال اجراء جوهرى نص عليه القانون.
وحيث ان هذا النعى صحيح ويقتضى الحال من ثم ابطال ما تم من اجراء التخفيض على خلاف نصوص القانون ويتعين لذلك تقرير أحقية الطاعن فى أن تقدير كفايته فى تقرير سنة 1953 بتسعين درجة بدلا من احدى وثمانين درجة.
2 – لا حجة للقول بان التقرير لم يؤخذ فيه رأى الجهة التى كان يدرب بها المدعى خلال بعثته بالولايات المتحدة ما دام أن أخذ الرأى انما هو على سبيل الاستئناس وقد انتهى التقرير الى تقدير كفايته بتسعين درجة وهى من درجات الامتياز ولا الزام على المصلحة عند استئناسها برأى الجهة التى كان يدرب بها ان تقدر له النهاية الكبرى فى كل خانة من الخانات والا انقلب الوضع من الاستشارة الى الالزام وهو أمر لا يسوغ التمسك به لتقرير البطلان لهذا السبب وحده.
3 – ان النعى على تقرير سنة 1954 بأنه وضع بوساطة جهة غير مختصة بذلك قانونا غير قائم على أساس سليم من القانون لأن الجهة التى كان يعمل بها الطاعن أصلا هى التى تولت وضع التقرير السرى السنوى عن سنة 1954 وقدرت درجة كفايته باحدى وتسعين درجة بعد أن اشارت الجهة المعار اليها بكفايته ونهوضه بأعماله بصورة ممتازة دون أن تضع تقريرا عنه بالأرقام العديدة وهو وضع سليم يتفق مع وضع الطاعن باعتبار كونه معارا وليس منتدبا مما أستوجب وضع التقرير عنه بواسطة جهته الأصلية حرصا على أن توزن كفاية الموظفين بميزان واحد تحقيقا للمساواة فيما بينهم جميعا حتى لا تتأثر بذلك ترقياتهم الأمر الذى لا يتم الا اذا كان تقدير درجات الكفاية يتم بمقياس واحد منضبط ووفقا لنموذج واحد يسرى عليهم جميعا والا لافضى الأمر الى وضع شاذ تتأثر به مصلحة الموظفين من ناحية أخرى أما الاستناد الى نص المادة 15 من اللائحة التنفيذية بقانون موظفى الدولة فان أحكام هذه المادة لا تطبق بالأوضاع المنصوص عليها فيها الا فى حالة الندب دون حالة الاعارة وعلى ذلك يكون التقرير السنوى عن سنة 1954 قد جاء سليما مطابقا للقانون.


اجراءات الطعن

بتاريخ 23 من يناير سنة 1961 أودع السيد/ احمد سيد أحمد هلالى عريضة طعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 24/ 11/ 1960 فى الدعوى رقم 880 لسنة 12 قضائية المرفوعة من أحمد سيد أحمد هلالى ضد وزارة الشئون الاجتماعية القاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزام المدعى المصروفات وطلب الطاعن للاسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء القرار الوزارى رقم 209 لسنة 1955 وباقى الطلبات المرفوعة بها الدعوى مع الزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقد أعلن الطعن الى الحكومة فى 6/ 2/ 1961 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21/ 11/ 1964 وأخطرت الحكومة والمدعى فى 27/ 10/ 1964 بميعاد هذه الجلسة وفيها قررت المحكمة احالة الدعوى الى المحكمة الادارية العليا وحددت لذلك جلسة 21/ 3/ 1965 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من ملاحظات ذوى الشأن على الوجه المبين بالمحضر قررت ارجاء النطق بالحكم الى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن فى أن المدعى أقام دعواه طالبا الحكم بالغاء القرار رقم 209 لسنة 1955 الصادر بتاريخ 15 مارس سنة 1955 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية بالاختيار للدرجة الرابعة بالكادر العالى وبارجاع أقدميته فيها الى 9/ 3/ 1965 تاريخ نفاذ هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من اثار. وقال فى بيان ذلك انه فى 7 فبراير سنة 1954 عين فى وظيفة فنية بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى بوزارة الشئون الاجتماعية بالديوان العام ثم نقل من الديوان العام الى مصلحة الضمان الاجتماعى حيث حصل على الدرجة الخامسة فى سبتمبر 1961 بالأقدمية وسافر المدعى فى بعثة خاصة بالتأهيل المهنى لذوى العاهات الى الولايات المتحدة الأمريكية فى 9 من يناير سنة 1953 ومكث بالبعثة 6 شهور وعاد فى 29 يوليو سنة 1953 حيث تسلم عمله فى أوائل أغسطس سنة 1953 وصدر بعد ذلك قرار باعارته الى جماعة الاعانة والتدريب المهنى بالاسكندرية (والتى أصبحت فيما بعد لجنة التأهيل المهنى) لمدة 4 سنوات تبدأ من 1/ 11/ 1953 وتنتهى فى 31/ 10/ 1957 ورقى المدعى الى الدرجة الرابعة بالأقدمية فى يوليو سنة 1957 الا أنه حدث أن أصدرت وزارة الشئون الاجتماعية القرار رقم 209 بتاريخ 15/ 3/ 1955 باجراء حركة ترقيات لمختلف الدرجات شملت فيمن شملته الترقية بالاختيار للدرجة الرابعة بالكادر الفنى والادارى العالى المندمجين معا ويشمل هذا القرار فى نسبة الاختيار موظفين تقل كفايتهم فى العامين السابقين على درجة كفايته مخالفا بذلك حكم الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون موظفى الدولة واقتصرت الوزارة على الأخذ بالتقرير الأخير فقط مع أنه كان يجب الأخذ بالتقريرين السنويين الأخيرين هذا علاوة على أن المدعى كان معارا الى لجنة التأهيل المهنى فقد كان لازما طبقا للمادة من اللائحة التنفيذية لقانون موظفى الدولة أن تطلب الوزارة من الجهة المعار اليها تقريرا سنويا عنه خلال فترة الاعارة – ولم تحاول الوزارة الاستئناس برأى ادارة التأهيل المهنى بالحكومة الاتحادية الأمريكية التى درب بها المدعى وقت البعثة ولا ترشح لبعثات أو اعارات الا العناصر الممتازة وأوضح المدعى أنه تقدم بتظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 1/ 2/ 1958 عند علمه به ولما لم يتلق ردا عليه خلال الستين يوما مما يعتبر بمثابة قرار ضمنى بالرفض فقد رفع دعواه الحالية خلال الستين يوما التالية – وردت الوزارة على الدعوى بأن دفعت بعدم قبولها شكلا لرفعها بعد الميعاد حيث أن القرار المطعون فيه نشر بالنشرة الادارية فى 15/ 8/ 1957 وأرسلت صورة منه للجهة التى يعمل بها المدعى فى 31/ 8/ 1957 وبالنسبة للموضوع أوضحت أنها وان أخذت بدرجات التقرير الأخير الا أنها استرشدت فى الوقت نفسه بدرجات التقرير السابق وذلك لأن الوزارة كان بها وضع خاص فى ذلك الوقت ناشئ عن التحول من نظام المركزية الى نظام اللامركزية ففى ظل الأول كانت تحرر التقارير بمعرفة مديرى المصالح المختلفة وأن اختلاف مقاييس التقدير عن كل منهم بالنسبة للموظفين جعل من العسير اعتبار هذه التقارير مقياسا سليما لجميع الموظفين لهذا رأت – الوزارة الانتظار لحين حلول مواعيد كتابة التقارير السرية الأخيرة فى فبراير سنة 1955 والتى تعطى صورة عادلة بالنسبة لجميع الموظفين بعد أن أضحت الوزارة وحدة واحدة بالنسبة لاقدميات الموظفين وذلك بعد الغاء المصالح القديمة تطبيقا لنظام اللامركزية وأضافت الوزارة الى ذلك أن من رقوا بالاختيار فى القرار المطعون فيه يسبقون المدعى فى الأقدمية.
وبجلسة 24/ 11/ 1960 قضت محكمة القضاء الادارى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزام المدعى بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها من حيث الشكل على أن الثابت أن المدعى كان معارا الى مؤسسة التأهيل المهنى بالاسكندرية وقت صدور القرار المطعون فيه ولم يتسلم عمله بالمراقبة الا بعد انتهاء مدة اعارته فى 2/ 11/ 1957 ومن ثم فنشر القرار المطعون فيه بالنشرة الادارية الصادرة فى 15/ 8/ 1957 أو ارساله لمراقبة الشئون الاجتماعية بالاسكندرية فى 31/ 8/ 1957 لا ينتج أثره القانونى فى حق المدعى وبالتالى يكون تظلمه فى 1/ 2/ 1958 مقدما فى الميعاد وهو اذ رفع دعواه فى 22/ 5/ 1958 فانها تكون مقبوله شكلا – وبالنسبة للموضوع أوردت المحكمة فى أسباب حكمها أن العبرة بحسب درجات الكفاية الواردة بتقريرى سنة 1953 وسنة 1954 وأن الثابت أن القرار المطعون فيه شمل الترقية بالاختيار الى الدرجة الرابعة 8 موظفين حصل أولهم فى تقرير سنة 1953 على 95 درجة كما حصل آخرهم فى هذا التقرير على 100 درجة كما حصلوا جميعا فى التقرير الموضوع عن سنة 1954 على 100 درجة – وأنه لما كان المدعى يعمل فى مراقبة الشئون الاجتماعية بمدينة الاسكندرية وبموجب القرار رقم 123 المؤرخ فى 3/ 11/ 1953 أعير الى لجنة التدريب المهنى بالاسكندرية اعتبارا من 1/ 11/ 1953 لمدة أربع سنوات تنتهى فى 31/ 10/ 1957 فان الجهة التى تضع تقريرا عن أعماله عن سنة 1953 هى الجهة المعين فيها أصلا وليست الجهة المعار اليها لأن اعارته بدأت فى 1/ 11/ 1953 ولا يجوز قانونا أن تضع الجهة التى أعير اليها تقريرا عن أعماله فى سنة 1953 حيث لم يكن قد أمضى بها مدة 6 شهور على الأقل ومن ثم يكون التقرير الذى وضع عن المدعى فى سنة 1953 بمعرفة مصلحة الضمان الاجتماعى قد وضع ممن يملكه قانونا أما عن تقرير سنة 1954 فان هذا التقرير يجب أن يصدر من الجهة التى أعير اليها وهى مركز التدريب المهنى بالاسكندرية الا أن هذه الجهة قد أشادت بكفاية المدعى ونهوضه بأعماله دون أن تضع تقريرا عنه بالأرقام العددية كما كان يتطلب القانون ذلك. ولما كان الثابت أن آخر المرقين بالقرار المطعون فيه قد حصل فى العامين السابقين على اجراء الترقية على 83 درجة وحصل المدعى فى سنة 1953 على 81 درجة فانه على فرض حصوله على 100 درجة فى عام 1954 فانه لم يكن جائزا ترقيته بالاختيار فى القرار المطعون فيه لحصوله على 81 درجة فى عامى 1953 و1954 وهو أقل مما حصل عليه المطعون عليهم ويتعين لذلك الحكم برفض الدعوى.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم أخطأ فيما انتهى اليه من أن وضع التقرير عن كفاية الطاعن عن سنة 1953 أمر تستقل به المصلحة التى يتبعها بمقولة أنه لم يمض على التحاقه بالجهة المعار اليها سوى شهرى نوفمبر وديسمبر سنة 1953، مع أن الثابت أن معظم سنة 1953 (من أول يناير حتى آخر يوليو سنة 1953) قضاها الطالب ببعثة للتأهيل المهنى بهيئة الأمم المتحدة ومجرد وجوده بالبعثة واجتيازه أعمالها بنجاح دليل قاطع على أنه استوفى الغاية من حيث التقدير. وان الثابت من الاطلاع على التقرير الذى وضعته المصلحة عن المدعى لسنة 1953 أنه وضع له 90 درجة ومع ذلك فان أحدا غير معروف الصفة أجاز لنفسه تخفيض هذا التقدير الى 81 درجة دون عرض على لجنة شئون الموظفين أو بيان أسباب هذا التخفيض وأخيرا فان المحكمة أخطأت بموافقتها على رأى الوزارة فى عدم استئناسها برأى الجهة التى أعير اليها الطالب عند تقدير كفايته وذلك وفقا لحكم المادة من اللائحة التنفيذية لقانون موظفى الدولة ولو أن الوزارة استأنست برأى الجهة المعار اليها لوجدت أن الطاعن حصل على مائة درجة من الجهة التى كان معارا اليها.
ومن حيث أنه بان لهذه المحكمة أن الترقية بالاختيار الى الدرجة الرابعة – بالكادر العالى والتى صدر فى خصوصها القرار المطعون فيه بتاريخ 15 مارس سنة 1955، انما تكون وفقا لما نصت عليه المادة 40 فقرة ثانية من قانون موظفى الدولة أى بحسب درجات الكفاية الواردة بتقريرى سنة 1953 وسنة 1954 وهما العامين السابقين على الترقية المطعون فيها وفى النسبة المخصصة للترقية بالاختيار.
ومن حيث أن الطاعن ينعى على تقرير سنة 1953 أنه صدر مخالفا للقانون لأن الرئيس المباشر قدر له تسعين درجة وأقره على ذلك كل من المدير المحلى ورئيس المصلحة الا أنه تأشر على هذا التقرير بأنه خفض الى احدى وثمانين درجة بتاريخ 17/ 4/ 1954 دون أى بيان يفيد عرض هذا التقدير على لجنة شئون الموظفين صاحبة الاختصاص الأصيل باجراء مثل هذا التعديل كما تقضى بذلك المادة 31 من قانون موظفى الدولة اذ أن القانون قد خولها أن تسجل التقدير اذا لم تؤثر الملاحظات فى الدرجة العامة لتقدير الكفاية والا فيكون لها ان تستقل بتقدير درجة الكفاية التى يستحقها الموظف ويكون تقديرها نهائيا، هذا فضلا عن أن التعديل الذى أدخل على التقدير بالخفض لم يحدد الدرجات المقررة لكل بند من بنود نموذج التقرير مما يترتب عليه اغفال اجراء جوهرى نص عليه القانون.
ومن حيث ان هذا النعى صحيح ويقتضى الحال من ثم ابطال ما تم من اجراء التخفيض على خلاف نصوص القانون ويتعين لذلك تقرير أحقية الطاعن فى أن تقدر كفايته فى تقرير سنة 1953 بتسعين درجة بدلا من احدى وثمانين درجة دون حاجة بعد ذلك الى التعرض للوجه الثانى من أوجه النعى على هذا التقرير بأنه لم يؤخذ فيه رأى الجهة التى كان يدرب بها المدعى خلال بعثته بالولايات المتحدة ما دام أن أخذ الرأى انما هو على سبيل الاستئناس وقد انتهى التقرير الى تقدير كفايته بتسعين درجة وهى من درجات الامتياز ولا الزام على المصلحة عند استئناسها برأى الجهة التى كان يدرب بها أن تقدر له النهاية الكبرى فى كل خانة من الخانات والا انقلب الوضع من الاستشارة الى الالزام وهو أمر لا يسوغ القول به لتقرير البطلان لهذا السبب وحده.
ومن حيث أن النعى على تقرير سنة 1954 بأنه وضع بواسطة جهة غير مختصة بذلك قانونا فانه غير قائم على أساس سليم من القانون لأن الجهة التى كان يعمل بها الطاعن أصلا هى التى تولت وضع التقرير السرى السنوى عن سنة 1954 وقدرت درجة كفايته باحدى وتسعين درجة بعد أن أشارت الجهة المعار اليها بكفايته ونهوضه باعماله بصورة ممتازة دون أن تضع تقريرا عنه بالأرقام العددية وهو وضع سليم يتفق مع وضع الطاعن باعتبار كونه معارا وليس منتدبا مما استوجب وضع التقرير عنه بواسطة جهته الأصلية حرصا على أن توزن كفاية الموظفين بميزان واحد تحقيقا للمساواة بينهم جميعا حتى لا تتأثر بذلك ترقياتهم الأمر الذى لا يتم الا اذا كان تقدير درجات الكفاية يتم بمقياس واحد منضبط ووفقا لنموذج واحد يسرى عليهم جميعا والا لأفضى الأمر الى وضع شاذ تتأثر به مصلحة الموظفين من ناحية والمصلحة العامة من ناحية أخرى أما الاستناد الى نص المادة 15 من اللائحة التنفيذية لقانون موظفى الدولة فان أحكام هذه المادة لا تطبق بالأوضاع المنصوص عليها فيها الا فى حالة الندب دون حالة الاعارة، وعلى ذلك يكون التقرير السنوى عن سنة 1954 قد جاء سليما مطابقا للقانون ولا حجة فى القول أخيرا بأن الذى أعد التقرير وهو مدير التأهيل المهنى بالادارة العامة بوزارة الشئون الاجتماعية لم يكن مختصا بذلك بل كان المختص به وهو مراقب الشئون الاجتماعية بمدينة الأسكندرية بعد العمل بالقانون رقم 237 لسنة 1954 بتنظيم وزارة الشئون الاجتماعية. لأنه ولئن كان القانون المذكور قد عمل به اعتبارا من 22 من أبريل سنة 1954 تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية فقد نص على تكوين وزارة الشئون الاجتماعية من عدة ادارات عامة ومراقبات أقليمية يبين عددها وحدود الاختصاص المكانى لكل منها قرار من وزير الشئون الاجتماعية وأن يكون لمراقبى المناطق الاقليمية سلطة مديرى المصالح بالنسبة الى الموظفين التابعين لهم مما يجعل لمراقب الشئون الاجتماعية بالاسكندرية هذه السلطة بالنسبة للموظفين التابعين له الا أن ذلك لا تأثير له على المدعى لأن الثابت من ملف خدمته أنه صدر القرار رقم 213 فى 7/ 7/ 1954 بالحاقه مؤقتا بالادارة العامة للوزارة تمهيدا لتوزيعه على احدى المراقبات وأنه لم يلحق بمراقبة الشئون الاجتماعية بدلا من الادارة العامة للوزارة الا اعتبارا من تاريخ القرار الوزارى رقم 410 بتاريخ 1/ 5/ 1955 ومن ثم تظل الادارة العامة بالوزارة هى الجهة المختصة بوضع التقرير السنوى السرى المعد عن سنة 1954 ولا يختص بذلك مراقب الشئون الاجتماعية بمدينة الاسكندرية ما دام أنه كان خلال سنة 1954 ملحقا بصفة مؤقتة بالادارة العامة للوزارة على النحو السابق ايضاحه.
ومن حيث أنه يخلص مما سبق ايراده فى مجال البحث فى مشروعيه تقريرى سنة 1953 و1954 – أن مجموع درجات الكفاية عن العامين الاخيرين للمدعى هو 181 فى حين أن جميع المرقين الى الدرجة الرابعة بالاختيار بموجب القرار المطعون فيه حصلوا على تقديرات كفاية عن هاتين السنتين تفوق مجموع درجات الطاعن اذ أن أقلهم فى درجات الكفاية كان حاصلا على مجموع قدره 183، ومن ثم فان تفضيل الادارة للمرقين على المدعى يكون قد صادف الصواب لاسيما وأنهم جميعهم يسبقون الطاعن فى أقدمية الدرجة الخامسة اذ أنهم حصلوا عليها فى 1/ 9/ 1950 بينما حصل عليها الطاعن فى 1/ 9/ 1951 وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد جاء متفقا مع القانون واذ ذهب الحكم المطعون فيه الى رفض دعوى المدعى يكون قد أصاب الحق والقانون ويتعين لذلك الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا والزام المدعى بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت المدعى بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات