الطعن رقم 27 سنة 4 ق – جلسة 29 /11 /1934
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 502
جلسة 29 نوفمبر سنة 1934
برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.
القضية رقم 27 سنة 4 القضائية
إجارة. إعفاء المستأجر من خمس قيمة الإجارة. المراد بالدفع المنصوص
عليه بالقانون رقم 54 سنة 1930. مؤجر حاجز تحت يد نفسه حجزا تحفظيا قبل صدور القانون
رقم 103 لسنة 1931. الحكم بتثبيت الحجز بعد صدور هذا القانون. أثره. (القانونان رقما
54 لسنة 1930 و103 لسنة 1931)
إن المواد الأولى والثانية والرابعة من القانون رقم 103 الصادر فى 26 يوليه سنة 1931
تنص – فيما يتعلق بايجار سنة 1929 – 1930 الزراعية عن أطيان استؤجرت لتزرع قطنا – على
منع المؤجرين من المطالبة بأكثر من أربعة أخماس الإيجار المذكور، وعلى أن أحكامه تسرى
على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم وقت صدوره، وعلى أن أى حكم أو سند واجب التنفيذ
خاص أيهما بايجار سنة 1929 – 1930 الزراعية المذكور، فهو لا يمكن تنفيذه بأكثر من أربعة
أخماس هذا الإيجار. كما نصت المادة الأولى أيضا على عدم الإخلال بأحكام المرسوم بقانون
رقم 54 الصادر فى 2 ديسمبر سنة 1930، أى بالبداهة على عدم الإخلال بما لا يتناقض من
هذا المرسوم مع أحكام القانون الجديد. ومن أحكام المرسوم بالقانون رقم 54 المفهوم بقاؤها
وضرورة تطبيقها مع تطبيق القانون رقم 103 أن الإيجار إذا كان دفع فعلا أو كان حكم به
وحصل تنفيذ الحكم فعلا قبل القانون رقم 103 بيع المحجوزات أو بتقرير المحجوز لديه ما
فى ذمته وإيداعه بخزينة المحكمة أو دفعه مباشرة للحاجز، فان هذا يمنع انتفاع المستأجر
بتلك المنحة. والمراد بالدفع فى هذا الصدد هو الدفع الاختيارى من جانب المستأجر أو
الدفع أو الإيداع الحاصلين من المحجوز لديه لتنفيذ الحكم بتثبيت الحجز.
فاذا كان الثابت بالدعوى أن المؤجر حجز تحفظيا (لا تنفيذيا) تحت يد نفسه (لأنه كان
حارسا قضائيا على العين) على ثمن المحصولات ليستوفى منها مقدار ما يدّعيه من الإيجار،
وعرض أمر هذا الإيجار المدّعى به على المحكمة لتفصل فيما إذا كان له حق فيه أم لا،
وأثناء قيام الدعوى لدى محكمة الدرجة الأولى صدر القانون رقم 103 سنة 1931 معفيا المستأجرين
لسنة 1929 – 1930 الزراعية من خمس الإيجار ومقرّرا أن هذا الإعفاء يسرى فى الدعاوى
المنظورة لدى المحاكم، فأعفت محكمة الدرجة الأولى المدّعى عليه من هذا الخمس، وأقرّتها
محكمة الاستئناف على ذلك، فلا شك فى أن هذا التصرف قانونى لا محل للاعتراض عليه، لأن
هذه الدعوى لا تدخل فى أية صورة من صور عدم الإعفاء السالفة الذكر.
ولا يجوز للمؤجر الحاجز تحت يد نفسه التحدّى بأن حكم محكمة الدرجة الأولى إذ قضى بتثبيت
الحجز الذى أوقعه تحت يد نفسه وجعله نافذا وأمر بنفاذه مؤقتا بلا كفالة يكون له أثر
رجعى إلى تاريخ توقيع هذا الحجز، وأنه إذن يعتبر كأنه حصل على الأجرة كاملة قبل صدور
أى القانونين، فلا ينطبق أيهما على حالته – لا يجوز للمؤجر ذلك، لأنه فضلا عن أن يده
على المبلغ المحجوز لديه بصفته حارسا قضائيا على غلة العين كانت أثناء نظر الدعوى إلى
أن صدر هذا الحكم يد أمانة مانعة من المقاصة، فان هذا الحكم قد قرّر صراحة إسقاط خمس
الإيجار، ولا يتصوّر أن يكون له أثر رجعى يقضى بايجاب هذا الخمس الذى أسقطه أو بصحة
دفع هذا الخمس بينما هو يسقطه.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه الدعوى – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن
باقى الأوراق المقدّمة – فى أن الطاعن تعين حارسا قضائيا فى 22 سبتمبر سنة 1929 على
الزراعة الموجودة بالأطيان المؤجرة منه للمطعون ضدّه، وكان ذلك بناء على طلب شخص يدّعى
دينا على والد المستأجر، فسارع الطاعن واستصدر فى 8 أكتوبر سنة 1929 أمرا بالحجز تحت
يده على المحصولات التى هو حارس عليها وعلى أثمانها التى يحصلها، وذلك لاستيفاء ما
له قبل المستأجر أى المطعون نضدّه من الأقساط التى حلت والأقساط المستقبلة التى حلت
أيضا، كشرط العقود، بسبب التأخر فى دفع ما حل، وتتضمن هذه الأقسام المستقبلة إيجار
سنة 1929 – 1930 الزراعية – استصدر هذا الأمر ورفع دعوى بالإيجار الذى يدّعيه وطلب
فيها تثبيت ذلك الحجز التحفظى. ولكونه باع المحصول كحارس، وقد انقضت الحراسة باتفاق
أطرافها، فهو استبقى الثمن محجوزا عليه تحت يده واستمرّ فى دعواه بطلب تثبيت هذا الحجز.
ومحكمة المنيا الابتدائية قضت فيها بحكم فى 22 يونيه سنة 1932 عمل فيه الحساب بين الطرفين
مع إسقاط مبلغ 53 جنيها و600 مليم خمس إيجار سنة 1929 – 1930 من المستأجر المطعون ضدّه
عملا بالقانون رقم 103 سنة 1931.
ولما استؤنف الحكم من الطرفين بالاستئنافين رقمى 481 سنة 50 و37 سنة 51 قضائية، جارت
محكمة الاستئناف المحكمة الابتدائية على هذا الإسقاط بحكمها المطعون فيه الصادر بتاريخ
11 يناير سنة 1934.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم قبل إعلانه بطريق النقض فى 8 أبريل سنة 1934، وأعلن تقرير
الطعن للمدّعى عليه فى 12 أبريل سنة 1934، وقدّم الطاعن مذكرته الكتابية فى 26 أبريل
سنة 1934، ولم يتقدّم المطعون ضدّه بدفاع مّا، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 4 يوليه سنة
1934.
وبجلسة يوم الخميس الموافق 18 أكتوبر سنة 1934 المحدّدة لنظر هذا الطعن طلب حضرة المحامى
عن الطاعن التأجيل لتقديم مذكرة تكميلية فيما يتعلق بالأثر الرجعى للأحكام، وقد أجابته
المحكمة إلى طلبه هذا، وأجلت القضية لجلسة 21 نوفمبر سنة 1934. وقدّم الطاعن مذكرته
التكميلية فى 20 أكتوبر سنة 1934، وأجابت النيابة عليها فى 22 منه. وبجلسة اليوم صمم
كل من الحاضر عن الطاعن والنيابة على طلباته.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم الاستئنافى المطعون فيه – إذ أخذ بنظرية محكمة أوّل درجة
فأسقط عن المستأجر (المطعون ضدّه) مبلغ 53 جنيها و600 مليم قيمة خمس الإيجار المستحق
له عن سنة 1929 – 1930 الزراعية اعتمادا على القانون رقم 103 سنة 1931 – قد أخطأ فى
تطبيقه، لأن المادة الأولى من هذا القانون توجب احترام أحكام المرسوم بقانون رقم 54
سنة 1930 والمادة الثانية من هذا المرسوم الأخير لا تجعل محلا لإعفاء المستأجر من الخمس
إذا كان قد سبق له دفع كامل الإيجار فعلا. ويقول الطاعن إنه سبق له أن قبض الإيجار
فعلا، لأنه كان حارسا على الأطيان المؤجرة فى سنة 1929، وحجز تحت يده على جميع الإيجار
الذى له والذى طالب به فى دعواه ثم قبضه فعلا نتيجة الحجز تحت يده أثناء حراسته، وكان
هذا القبض فى 8 أكتوبر سنة 1929 قبل نظر الدعوى أمام محكمة أوّل درجة، وأنه متى كان
دفع الإيجار جميعه حاصلا قبل نظر الدعوى، فان القانون رقم 103 سنة 1931 لا يصح تطبيقه.
ولذلك فهو يطلب نقض الحكم بالنسبة للمبلغ المذكور والقضاء له به. ثم يضيف الطاعن فى
مذكرتيه الأصلية والتكميلية أنه إذ أوقع الحجز التحفظى تحت يده فى 8 أكتوبر سنة 1929،
وإذ حكمت محكمة أوّل درجة فى 22 يوليه سنة 1932 بتثبيت هذا الحجز، فان لهذا الحكم أثرا
رجعيا مقرّرا لحقه فى استيفاء المبلغ الذى حجز بسببه، وبالتالى فى صحة قبضه له فعلا
من تاريخ الحجز المذكور، وأن هذا يتحقق معه أمر دفع الإيجار فعلا قبل صدور أى القانونين
وعدم سريان أحكامهما عليه.
وحيث إن المواد الأولى والثانية والرابعة من القانون رقم 103 الصادر فى 26 يوليه سنة
1931 تنص – فيما يتعلق بايجار سنة 1929 – 1930 الزراعية عن أطيان استؤجرت لتزرع قطنا
– على منع المؤجرين من المطالبة بأكثر من أربعة أخماس الإيجار المذكور، وعلى أن أحكامه
تسرى على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم وقت صدوره، وعلى أن أى حكم أو سند واجب التنفيذ
خاص أيهما بايجار سنة 1929 – 1930 الزراعية المذكور فهو لا يمكن تنفيذه بأكثر من أربعة
أخماس هذا الإيجار، كما نصت المادة الأولى أيضا على عدم الإخلال بأحكام المرسوم بقانون
رقم 54 الصادر فى 2 ديسمبر سنة 1930 أى بالبداهة على ما لا يتناقض من هذا المرسوم مع
أحكام القانون الجديد.
وحيث إنه بتطبيق ما ذكر على ما حصل فى الدعوى الحالية مما هو ثابت بالحكم المطعون فيه
وما التحق به من الأوراق ومن كلام الطاعن نفسه فى تقريره يرى أن المستأجر لم يدفع كل
المطلوب منه اختيارا قبل صدور أى القانونين رقمى 54 و103 المذكورين، ولا فى أثناء الدعوى،
ولم يحصل قبل صدور القانون رقم 103 لسنة 1931 أن بيعت المحصولات بيعا هو تنفيذ لحكم
صادر بشأن هذه الإجارة، ولا أن محجوزا لديه دفع لحاجز أو أودع على ذمته تنفيذا لمثل
هذا الحكم، بل الثابت فى الدعوى هو أن الطاعن حجز تحفظيا، لا تنفيذيا، تحت يد نفسه
على ثمن المحصولات ليستوفى منه مقدار ما يدّعيه من الإيجار، وعرض أمر هذا الإيجار المدّعى
به على المحكمة لتفصل فيما إذا كان له حق فيه أم لا، وأثناء قيام الدعوى لدى محكمة
أوّل درجة صدر القانون رقم 103 سنة 1931 معفيا المستأجرين لسنة 1929 – 1930 الزراعية
من خمس الإيجار ومقرّرا – كما سلف – أن هذا الإعفاء يسرى فى الدعاوى المنظورة لدى المحاكم.
فمحكمة أوّل درجة بحكمها الصادر بعد ذلك فى 22 يونيه سنة 1932 أعفت المدّعى عليه (المطعون
ضدّه) من هذا الخمس وأقرّتها محكمة الاستئناف على ذلك بحكمها المطعون فيه. ولا شك أن
هذا التصرف قانونى لا محل للاعتراض عليه، لأن هذه الدعوى لا تدخل فى أية صورة من صور
عدم الإعفاء السالفة الذكر.
وحيث إنه لم يكن من الطاعن سوى أن حجز تحفظيا تحت يده على ثمن ما باعه بصفته حارسا
ولم يكن قبل صدور أى القانونين قد حصل على حكم بتثبيت هذا الحجز التحفظى الذى أوقعه
تحت يد نفسه فى 8 أكتوبر سنة 1929 حتى يستطيع أن يغير صفة حيازته لما تحت يده أن يضمه
لنفسه كيما يصدق عليه أنه محجوز لديه دفع للحاجر ما أمر به حكم تثبيت الحجز وجعله تنفيذيا.
وإذن قيده استمرّت إلى يوم 22 يونيه سنة 1932 (تاريخ صدور الحكم الابتدائى) يد أمانة
لم تتغير. وحتى لو أن هذا الحكم قد قضى بكل قيمة الإيجار، لا بأربعة أخماسه فقط، لما
كان فى الاستطاعة تنفيذه إلا على أربعة الأخماس فقط، عملا بنص المادة الثانية من القانون
رقم 103 سنة 1931. وليس يفيد الطاعن التحدّى بأن حكم محكمة أوّل درجة المذكور إذ قضى
بتثبيت الحجز الذى أوقعه تحت يد نفسه وجعله نافذا وأمر بنفاذه مؤقتا بلا كفالة، فان
لهذا الحكم أثرا يرجع إلى تاريخ توقيع هذا الحجز الحاصل فى 8 أكتوبر سنة 1929، وأنه
إذن يعتبر كأنه حصل على إيجاره كاملا قبل صدور أى القانونين فلا ينطبق أيهما على حالته
– لا يفيده هذا التحدى لا كثيرا ولا قليلا، لأنه فضلا عن أن يده على المبلغ المحجوز
لديه كانت – أثناء نظر الدعوى إلى أن صدر هذا الحكم – يد أمانة مانعة من المقاصة، فان
هذا الحكم نفسه الذى يريد الطاعن أن يجعل له أثرا رجعيا قد قرّر صراحة إسقاط خمس الإيجار
الحاصل بسببه هذا الطعن، ولا يتصور أن يكون له أثر رجعى يقضى بإيجاب هذا الخمس الذى
أسقطه أو بصحة دفع هذا الخمس بينما هو يسقطه.
