الطعن رقم 746 لسنة 43 ق – جلسة 27 /04 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1075
جلسة 27 من أبريل سنة 1977
برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجورى، وصلاح نصار، وأحمد وهدان.
الطعن رقم 746 لسنة 43 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن". استئناف. حكم "الطعن فيه".
الحكم إبتدائيا باخلاء المستأجرة والمتنازل له من الدكان المؤجر لعدم الحصول على إذن
من المؤجر. قصور المستأجرة عن استئناف الحكم. لا أثر له على حق المتنازل إليه فى الطعن
فيه إذ له حق مباشر قبل المؤجر فى التمسك باعتباره مشتريا للمتجر وليس متنازلا إليه
عن الإيجار.
إيجار "إيجار الأماكن" محكمة الموضوع.
الضرورة الملجئه لبيع المتجر. مادة 594/ 2 مدنى. استقلال محكمة الموضوع باستخلاصها
دون معقب. شرطه أن يكون استخلاصها سائغا. مثال لأسباب غير سائغة.
1 – إذ كان الواقع فى الدعوى أن النزاع المطروح دار أمام محكمة أول درجة حول تكييف
العقد الصادر للمطعون عليه الأول وما إذا كان يعد مجرد تنازل عن الإيجار أو بيعا للمتجر
وكان الحكم الابتدائى الصادر باخلاء المطعون عليهما من العين المؤجرة وبتسليم محتوياتها
المبينة بعقد الإيجار تأسيسا على أن المطعون عليها الثانية والمستأجرة تنازلت عنها
إلى المطعون عليه الأول بالمخالفة لنصوص العقد وأحكام القانون يجعل لهذا الاخير المتنازل
له – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حقا مباشرا فى مواجهة المؤجر للعين مورث الطاعنين
فى التمسك باعتباره مشتريا للمتجر وليس متنازلا إليه عن الإيجار حتى ولو تراخت البائعة
له – المطعون عليها الثانية – فى استئناف الحكم، استنادا إلى أن له مصلحة محققة قائمة
وقت صدور الحكم المطعون فيه تخول له استئنافه، ولا يجوز القول بأن عدم استئناف المطعون
عليها الثانية للحكم – من شأنه أن يجعل حكم محكمة أول درجة فيما قضى به من ثبوت التنازل
عن العين المؤجرة حكما نهائيا حائزا لقوة الأمر المقضى بالنسبة للمطعون عليه الأول،
لما كان ذلك وكان لا تثريب على المحكمة إن هى التفتت عن الرد على دفاع غير منتج فى
الدعوى فإن النعى يكون على غير أساس
2 – إنه وإن كانت المادة 594/ 2 من القانون المدنى تشترط للحكم بابقاء عقد الإيجار
فى حالة بيع المتجر قيام ضرورة تقتضى أن يبيع مالك المتجر متجره ولئن كان تقدير هذه
الضروره التى تسوغ التنازل عن الإيجار بالرغم من الشرط المانع متروك لقاضى الموضوع
طبقا لما يستخلصه من ظروف البيع مسترشدا فى ذلك بالأسباب الباعثة إليه، إلا أنه ينبغى
أن يكون استخلاص الحكم سائغا ومستندا إلى دليل قائم فى الدعوى يؤدى منطقا وعقلا إلى
ما انتهى إليه. ولما كان الثابت أن الطاعنين تمسكا فى مذكراتهما الشارحة أمام محكمة
الاستئناف بعدم توافر الضرورة لدى المطعون عليها الثانية وأن مجرد استدعاء الزوج للتجنيد
لا يحول دون الزوجة العاملة والاستقرار فى عملها وأن الأوراق خالية مما يشير إلى صحة
الاستدعاء أصلا، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد ضمن أسبابه ما يفيد قيام الدليل على
حصول ذلك الاستدعاء، فإنه بقصوره عن بيان المصدر الذى استقى منه هذه الواقعة والدليل
على صحتها ومدى تأثيرها باعتبارها ضرورة ملجئة، يكون مشوبا القصور فى التسبيب والفساد
فى الاستدلال.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن مورث الطاعنتين كان قد أقام ضد المطعون عليهما الدعوى رقم 9869 سنة 1969 مدنى أمام
محكمة القاهرة الإبتدائية بطلب الحكم بإخلائهما من الدكان الذى تستأجره المطعون عليها
الثانية وتسليمه وما به من موجودات بحالة جيدة. وقال شرحا لها أنه بموجب عقد إيجار
مؤرخ 1/ 1/ 1956 إستأجرت منه المطعون عليها الثانية دكانا أسفل العقار رقم ….. بمصر
الجديدة بقصد استعماله لبيع الحلوى والسجائر بأجره شهرية قدرها 2 جنيه و650 مليما ونص
فى العقد على عدم جواز التنازل عن الايجار بدون إذن كتابى من المؤجر وإذ خالفت المستأجر
هذا الحظر وتنازلت عن الإيجار للمطعون عليه فقد أقام دعواه. وبتاريخ 17/ 1/ 1971 حكمت
المحكمة بالطلبات. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 252 سنة 88
ق القاهرة طالبا الغاءه ورفض الدعوى. وبتاريخ 26/ 5/ 1973 حكمت محكمة الاستئناف بالغاء
الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنتان على هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة
العامة مذكره أبدت فيها الرأى بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة
فرأته جديرا بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على خمسة أسباب، تنعى الطاعنتان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقولان أنهما تمسكتا
فى دفاعهما أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون عليها الثانية لم تستأنف الحكم الصادر
من محكمة أول درجة باخلائها من العين المؤجرة، وبذلك أصبح هذا الحكم نهائيا حائزا لقوة
الأمر المقضى فيما تضمنه من ثبوت حصول التنازل منها عن الإيجار، وأنه يحوز ذات القوة
بالنسبة للمتنازل إليه المطعون عله الأول وإذ أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع فإنه
يكون فضلا عن خطئه فى تطبيق القانون قد شابه القصور.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أنه لما كان الواقع فى الدعوى أن النزاع المطروح دار أمام
محكمة أول درجة حول تكييف العقد الصادر للمطعون عليه الأول وما إذا كان يعد مجرد تنازل
عن الإيجار أو بيعا للمتجر وكان الحكم الابتدائى الصادر باخلاء المطعون عليهما من العين
المؤجرة وبتسليم محتوياتها المبينة بعقد الإيجار تأسيسا على أن المطعون عليها الثانية
تنازلت عنها إلى المطعون عليه الأول بالمخالفة لنصوص العقد وأحكام القانون وجعل لهذا
الأخير – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حقا مباشرا فى مواجهة المؤجر للعين – مورث
الطاعنين – فى التمسك باعتباره مشتريا للمتجر وليس متنازلا اليه عن الإيجار حتى ولو
تراخت البائعة له – المطعون عليها الثانية – فى استئناف الحكم، استنادا إلى أن له مصلحة
محققة قائمة وقت صدور الحكم المطعون فيه تخول له استئنافه، ولا يجوز القول بأن عدم
استئناف المطعون عليها الثانية للحكم من شأنه أن يجعل حكم محكمة أول درجة فيما قضى
به من ثبوت التنازل عن العين المؤجرة حكما نهائيا حائزا لقوة الأمر المقضى بالنسبة
للمطعون عليه الأول. لما كان ذلك وكان لا تثريب على المحكمة إن هى التفتت عن الرد على
دفاع غير منتج فى الدعوى فإن النعى يكون على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنتان بباقى الأسباب على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب
والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك تقول أن الحكم ذهب إلى قيام حالة ضرورة الجأت المطعون
عليها الثانية إلى بيع المحل التجارى تتمثل فى واقعة تجنيد زوجها، فى حين أنهما تمسكتا
بأنه ليس لهذه الواقعة من أصل ثابت فى الأوراق، وأنه بفرض صحتها لا تشكل ضرورة فى معنى
المادة 594/ 2 من القانون المدنى لأن المطعون عليها الثانية هى المستأجرة أصلا للمحل
التجارى ولا يؤثر تجنيد زوجها على مورثها فى ممارسة التجارة، وهو ما يعيب الحكم بالقصور
فى التسبيب والفساد فى الاستدلال.
وحيث إن النعى فى محله، ذلك أنه وإن كانت المادة 594/ 2 من القانون المدنى تشترط للحكم
بإبقاء عقد الإيجار فى حالة بيع المتجر قيام ضرورة تقتضى أن يبيع مالك المتجر متجره،
ولئن كان تقدير هذه الضرورة التى تسوغ التنازل عن الإيجار بالرغم من الشرط المانع متروك
لقاضى الموضوع طبقا لما يستخلصه من ظروف البيع مسترشدا فى ذلك بالأسباب الباعثة إليه،
إلا لأنه ينبغى أن يكون استخلاص الحكم سائغا ومستندا إلى دليل قائم فى الدعوى يؤدى
منطقا وعقلا إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنتين تمسكتا فى مذكرتهما
الشارحة أمام محكمة الاستئناف بعدم توافر الضرورة لدى المطعون عليها الثانية وإن مجرد
استدعاء الزوج للتجنيد لا يحول دون الزوجة العاملة والاستقرار فى عملها، وأن الاوراق
خالية مما يشير إلى صحة الاستدعاء أصلا، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر فى الرد على
ذلك الدفاع بقوله "… الثابت قيام ضرورة بالمستأنف عليها الثانية – المطعون عليها
الثانية – اضطرتها إلى بيع هذا المحل هو استدعاء زوجها بالقوات المسلحة وتفرغها لتربية
أولادها بمنزل الزوجية…." دون أن يورد فى أسبابه ما يفيد قيام الدليل على حصول ذلك
الاستدعاء فإنه بقصوره عن بيان المصدر الذى استقى منه هذه الواقعة والدليل على صحتها
ومدى تأثيرها باعتبارها ضرورة ملجئة، يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال،
مما ينبغى معه نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
