الطعن رقم 22 سنة 4 ق – جلسة 22 /11 /1934
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 497
جلسة 22 نوفمبر سنة 1934
برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.
القضية رقم 22 سنة 4 القضائية
نقض وإبرام. الأوراق الواجب على الطاعن إيداعها. ميعاد الإيداع.
إضافة ميعاد مسافة إليه. لا يجوز تجاوز الميعاد. عدم قبول الطعن. (المادتان 18 و19
من قانون محكمة النقض)
1 – إن ميعاد العشرين يوما الذى يجب فيه على الطاعن إيداع أوراقه ومستنداته ومذكرة
دفاعه بقلم الكتاب لا يضاف إليه ميعاد مسافة.
2 – إيداع الطاعن ورقة إعلان الطعن للخصم فى قلم كتاب المحكمة فى هذا الميعاد المحدّد
له قانونا هو من الإجراءات المهمة التى يترتب على انقضاء المواعيد المحدّدة لها سقوط
الحق فى الإجراء.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه الدعوى، بحسب ما هو وارد فى تقرير الطعن فى أنه
بتاريخ 20 مارس سنة 1934 حضر لقلم كتاب محكمة النقض حضرة الأستاذ سابا حبشى أفندى المحامى
بالنيابة عن حضرة الأستاذ أبادير حكيم أفندى المحامى وقرّر بتوكيله عن الشيخ عبد العال
جاد الله عبد العال بالطعن بطريق النقض والإبرام ضدّ الشيخ عبد العال على المصرى فى
الحكم الصادر من محكمة استئناف أسيوط الأهلية بتاريخ 13 يناير سنة 1934 فى القضية المدنية
رقم 163 سنة 6 قضائية المعلن لموكله بتاريخ 22 فبراير سنة 1934 القاضى: (أوّلا) بصحة
الورقة المؤرخة 16 يوليه سنة 1932 الصادرة من عبد العال جاد الله عبد العال وإلزامه
بعشرين جنيها غرامة. (ثانيا) بردّ وبطلان محضر الصلح المؤرّخ 15 يوليه سنة 1932 وإلزام
عبد العال جاد الله المذكور بمبلغ 400 قرش أتعاب محاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى الخصم فى 24 مارس سنة 1934، وقدّم الطاعن أوراقه لقلم كتاب
محكمة النقض فى 11 أبريل سنة 1934 وتأشر عليها من قلم كتاب المحكمة المذكورة بأن آخر
ميعاد لتقديمها هو يوم 9 أبريل سنة 1934؛ ولأن هذا اليوم يوافق عطلة "شم النسيم" فقد
امتد الميعاد إلى يوم 10 منه، ولم يقدّم المطعون ضدّه شيئا، وقدّمت النيابة مذكرتها
فى 8 يوليه سنة 1934.
وبجلسة يوم الخميس الموافق 25 أكتوبر سنة 1934 سمعت الدعوى على الوجه المبين بمحضر
الجلسة ثم تأجلت لجلسة اليوم ليقدّم الطاعن مذكرة تكميلية فيما يتعلق بميعاد المسافة
وقد قدّمت، وأجابت النيابة عليها.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن النيابة العامة طلبت بمذكرتها المؤرّخة فى 8 يوليه سنة 1934 الحكم برفض هذا
الطعن بناء على أن الطاعن قرّر بقلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 20 مارس سنة 1934 أنه
يطعن فى حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر بتاريخ 13 يناير سنة 1934 فى القضية المدنية
نمرة 163 سنة 6 قضائية، والمعلن له فى 22 فبراير سنة 1934، ولكنه لم يقدّم أصل ورقة
إعلان هذا الطعن إلى خصمه ولا الأوراق الأخرى التى أوجب القانون على كل طاعن إيداعها
بقلم الكتاب إلا فى يوم 11 أبريل سنة 1934 مع أن الميعاد الواجب إيداع هذه الأوراق
فيه بهذا القلم قد انتهى فى يوم 9 أبريل سنة 1934 وهو يوم عطلة شم النسيم، وقد امتدّ
الميعاد لذلك لليوم التالى الذى هو يوم 10 منه.
ومن حيث إن الطاعن قد أجاب على هذا الدفع بمذكرته التكميلية المؤرّخة فى 3 نوفمبر سنة
1934 فقال إن له الحق فى زيادة ميعاد المسافة بين محل إقامته بمركز أبى تيج وقلم كتاب
محكمة النقض الواجب إيداع الأوراق فيه. وذلك، من جهة، أسوة بالمدّعى عليه فى الطعن
الذى نص بالفقرة الأولى من المادة 19 من قانون إنشاء محكمة النقض على أحقيته فى زيادة
مواعيد المسافة على الميعاد الذى أعطى له لتقديم مستنداته ومذكرة دفاعه بقلم الكتاب،
ومن جهة أخرى، عملا بالمادة 18 من قانون المرافعات التى تنص على زيادة ميعاد مسافة
لكل ميعاد بين محل الخصم المطلوب حضوره أو الصادر له التنبيه، وبين المحل المقتضى حضوره
إليه بنفسه أو بواسطة وكيل عنه. قال الطاعن وإذا أضيف له ميعاد المسافة بين محل إقامته
وبين قلم الكتاب اتسع الميعاد، وكان دفع النيابة المتقدّم الذكر غير صحيح.
وحيث لا نزاع فى أن للطاعن الحق فى أن يضيف على ميعاد الثلاثين يوما – الذى أعطى له
بنص المادة 14 من قانون إنشاء محكمة النقض ليقرّر فيه الطعن بقلم الكتاب – ميعاد المسافة
بين محل إقامته الذى أعلن له فيه الحكم المطعون فيه وبين محل محكمة النقض. ولا نزاع
كذلك فى أحقية الطاعن فى إضافة ميعاد المسافة بين قلم كتاب محكمة النقض ومحل الخصم
على ميعاد الخمسة عشر يوما الذى أعطى له هو لإعلان خصمه بتقرير الطعن. لا نزاع فى إضافة
مواعيد المسافة على هذين الميعادين عملا بنص المادة 18 من قانون المرافعات؛ وذلك لأن
إعلان الحكم المطعون فيه يتضمن فى واقع الأمر تنبيه المعلن إليه إلى إجراء الطعن، لو
أراد، وتكليفه بالحضور لقلم الكتاب فى شخص المحامى الذى يختاره ليقرّر الطعن نيابة
عنه، فهو فى شخص محاميه مضطرّ للحضور بمصر حيث توجد محكمة النقض ثم للانتقال إلى محل
إقامة خصمه ليعلنه بورقة الطعن.
وحيث إن الطاعن لا يستحق أن يضاف له ميعاد مسافة آخر من محل إقامته إلى قلم كتاب محكمة
النقض لإيداع أوراقه ومذكرة دفاعه بعد أن أضيف له هذا الميعاد على ميعاد التقرير بالطعن،
وقد بلغ به هذا القلم فعلا وقرّر طعنه فيه وأصبح لا يستحق سوى ما يلزم من الوقت لتحضير
أوراقه ومستنداته ومذكرة دفاعه وإيداعها بقلم الكتاب. وقد حدّد القانون هذا الوقت بعشرين
يوما تبتدئ من تاريخ التقرير بالطعن، ولا علة لإعطائه ميعاد مسافة جديدا يضاف إلى هذا
الميعاد المحدّد.
وحيث إنه إذا كان الشارع قد نص فى الفقرة الأولى من المادة التاسعة عشرة على أحقية
المدّعى عليه فى الطعن فى زيادة ميعاد مسافة على الميعاد الذى أعطى لإيداع مستنداته
ومذكرة دفاعه بقلم الكتاب فذلك لأن الميعاد المعطى للمدّعى عليه هو فى حقيقة الأمر
ميعاد تكليف بالحضور يجب أن يضاف إليه حتما – تمشيا مع نص المادة 18 من قانون المرافعات
– ميعاد المسافة بين محل المدّعى عليه الذى أعلنت له فيه ورقة الطعن وبين الجهة التى
ينبغى أن يحضر ويعمل فيها عملا قضائيا معينا؛ وهذه الجهة هى قلم الكتاب، وذلك العمل
القضائى هو الحضور لهذا القلم وإيداع أوراقه ومذكرة دفاعه به. فاضافة ميعاد المسافة
فى هذه الصورة للمدّعى عليه فى الطعن أمر واجب بحسب القواعد العامة حتى ولو كان الشارع
لم ينص عليه. والظاهر أنه إنما اضطرّ للنص عليه ليقطع سبيل المقارنة بين الميعاد الذى
أعطى للمطعون ضدّه لإيداع مستنداته ومذكرة دفاعه بقلم الكتاب وبين الميعاد الذى أعطى
للطاعن بالمادة الثامنة عشرة لإيداع أوراقه ومستنداته ومذكرة دفاعه فى ذلك القلم –
تلك المقارنة التى قد تكون مدعاة للبس ما دامت علة إعطاء الميعادين واحدة وهى إيداع
الأوراق والمستندات والمذكرات بقلم الكتاب.
وحيث إنه يتحصل من ذلك أن ميعاد العشرين يوما الذى يجب فيه على الطاعن إيداع أوراقه
ومستنداته ومذكرة دفاعه بقلم الكتاب لا ينبغى أن يضاف إليه ميعاد مسافة.
ومن حيث إن القانون، بعد أن أوجب على كل طاعن بنص المادة 17 أن يعلن طعنه لخصمه بالأوضاع
المعتادة فى إعلان أوراق المحضرين فى الخمسة عشر يوما التالية لتقرير الطعن وإلا كان
الطعن باطلا، أوجب عليه كذلك أن يودع فى قلم كتاب محكمة النقض فى ميعاد عشرين يوما
على الأكثر من تاريخ الطعن أصل ورقة إعلان الطعن للخصوم، وصورتين مطابقتين للاصل من
الحكم المطعون فيه، ومذكرة مكتوبة بشرح أسباب الطعن المفصلة فى التقرير وعند الاقتضاء
المستندات المؤيدة له. وبما أن القانون إذ أتى من بعد فأوجب على النيابة ملاحظة أن
يكون هذا الإجراء وغيره من الإجراءات المنصوص عليها فى المواد 15 وما يليها مرعية (المادة
23) ومنع محكمة النقض بنص المادة 27 من قبول الأوراق مطلقا، والمذكرات مبدئيا، بعد
المواعيد المحدّدة فى المواد 18 و19 و20 و21، فقد دل بذلك على أن إيداع الطاعن ورقة
إعلان الطعن للخصم فى قلم كتاب المحكمة فى الميعاد المحدّد له قانونا هو من الإجراءات
المهمة التى يترتب على انقضاء المواعيد المحدّدة لها سقوط الحق فى الإجراء.
ومن حيث إنه اتضح لهذه المحكمة من تأشير قلم الكتاب على أصل تقرير الطعن أن الطاعن
لم يقدّم هذه الورقة ولا غيرها من الأوراق إلا بعد انقضاء الميعاد المحدّد لتقديمها
فحقه إذن قد سقط.
ومن حيث لذلك يتعين الحكم بعدم قبول الطعن.
