الطعن رقم 717 لسنة 43 ق – جلسة 26 /04 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1050
جلسة 26 من أبريل سنة 1977
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار، وزكى الصاوى صالح، وجمال الدين عبد اللطيف، عبد الحميد المرصفاوى.
الطعن رقم 717 لسنة 43 القضائية
دعوى "التدخل فى الدعوى". شفعة.
ثبوت أن تدخل الخصوم فى دعوى الشفعة كان تدخلا هجوميا. لا أثر لما أسبغوه من وصف على
هذا التدخل بأنه انضمامى. العبرة بحقيقة التدخل ومرماه.
استئناف. حكم "الطعن فى الحكم". دعوى "الخصوم فيها".
الطعن فى الحكم. جوازه لمن كان خصما أصلا أو ضامنا لخصم أصيل؛ متدخلا فى الدعوى أو
متدخلا فيها للاختصام أو الانضمام لأحد طرفيها.
1 – إنه وإن كان الطاعنون قد وصفوا تدخلهم أمام محكمة أول درجة بأنه انضمامى ولم يطلبوا
صراحة الحكم لأنفسهم بحق ذاتى، إلا انه لما كان تدخلهم مبنيا على ادعائهم شراء العقار
– محل طلب الشفعة – ولهذا فقد دفعوا بسقوط حق المطعون عليه الاول – طالب الشفعة. لعدم
إنذاراهم برغبته فى العقار المذكور بالشفعة ولعدم اختصاصهم فى الدعوى، ومن ثم فإن تدخلهم
على أساس من هذا الادعاء يكون فى حقيقته وبحسب مرماه، تدخلا هجوميا لا انضماميا لأن
الفصل فى موضوع هذا التدخل يقتضى بحث ما إذا كان عقدهم سابقا أو لاحقا على التاريخ
الذى سجل فيه إعلان الرغبة فى الشفعة وفقا لما تقضى به المادة 947 من القانون المدنى
وإذا انتهى الحكم المستأنف إلى أن عقد الطاعنين لاحق على هذا التسجيل، وخلص إلى أنه
لا يسرى فى حق المطعون عليه الأول، فان هذا القضاء يكون حكما عليهم فى شأن ما يدعونه
من حقوق على العقار المذكور فى مواجهة الخصوم فى الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه
هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع من الطاعنين تأسيسا على أن تدخلهم أمام
محكمة أول درجة كان تدخلا انضماميا، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
2 – من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفا فى الخصومة
أمام المحكمة التى اصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته حتى صدر الحكم ضده
سواء كان خصما أصيلا أو ضامنا لخصم أصيل، مدخلا فى الدعوى أو متدخلا فيها للاختصام
أو الانضمام لأحد طرفى الخصومة فيها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 251 سنة 1968 مدنى الجيزة الابتدائية ضد باقى المطعون
عليهم بطلب الحكم بأحقيته فى الحلول محل المطعون عليه الثانى فى أخذ العقارين الموضحين
بصحيفة الدعوى بالشفعة من المطعون عليه الثالث وتسليمها مقابل ثمن مقداره 2100 جنيه
وهو الثمن الحقيقى المودع منه خزانة المحكمة فى 24/ 2/ 1968 أو ما تراه المحكمة من
ثمن بعد تحقيقها مع المصروفات الرسمية وذلك فى مواجهة البنك المركزى المصرى بصفته مصفيا
للبنك العربى المصرى – المطعون عليه الرابع – وقال بيانا لها أنه نما إلى علمه أن المطعون
عليه الثالث باع للمطعون عليه الثانى العقارين المذكورين صفقة واحدة بثمن قدره 2100
جنيه وأحدهما بشارع أبو لبنه رقم 4 والثانى بشارع البكرى رقم 1 وإذ يملك عقارا بجوار
المنزل رقم 4 شارع أبو لبنة من جهتين ومن حقه أن يشفع فى الصفقة جميعا باعتبارها كلا
لا يتجزأ فقد أقام دعوى للحكم له بطلباته رد المطعون عليهما الثانى والثالث بأن البنك
المطعون عليه الرابع اتخذ اجراءات التنفيذ على العقارين وفاء لدين له على المطعون عليه
الثالث ورغبة من الأخير فى تفادى بيعهما بالمزاد بثمن بخس فقد اتفق مع المطعون عليه
الثانى على سداد دين البنك والحلول محله ثم اختص المطعون عليه الثانى بالمنزل رقم 1
شارع البكرى وهو لا يجاور عقار المطعون عليه الأول أما المنزل رقم 4 شارع أبو لبنة
فقد بقى على ملك المطعون عليه الثالث وانتهيا إلى طلب الحكم برفض الدعوى تأسيسا على
أن العقار الذى يجاور ملك المطعون عليه الأول لم يحصل بيعه. وبتاريخ 26/ 3/ 1969 حكمت
المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالجيزة لتطبيق المستندات على الطبيعة وبيان ما
إذا كان المطعون عليه الأول يجاوز أيا من المنزلين موضوع النزاع من جهتين ثم تدير قيمة
المنزل الذى يجاور ملك المطعون عليه الأول من جهتين بالنسبة للثمن المقدر للمنزلين
فى عقد البيع المؤرخ فى 16/ 7/ 1967 وبيان ما إذا كانت تجزئة الصفقة تخل بانتقاع المطعون
عليه الثانى، ثم قدم الخبير المنتدب تقريره. وبجلسة 15/ 4/ 1970 تدخل الطاعنون فى الدعوى
منضمين للمطعون عليهما الثانى والثالث فى طلب رفضها ودفعوا بسقوط حق المطعون عليه الأول
فى طلب الشفعة استنادا إلى أنهم اشتروا من والدهم المطعون عليه الثالث العقار رقم 4
شارع أبو لبنة بعقد مؤرخ فى 30/ 3/ 1968 ولم ينذرهم المطعون عليه الأول برغبته فى أخذ
هذا العقار بالشفعة أو يختصمهم فى الدعوى، وطلبوا احتياطيا الحكم برفض الدعوى تأسيسا
على أن العقد المحرر بين المطعون عليهما الثانى والثالث ليس فى حقيقته بيعا بل هو وفاء
بمقابل لا يجوز الأخذ فيه بالشفعة. وبتاريخ 29/ 12/ 1971 حكمت المحكمة بقبول تدخل الطاعنين
خصوما فى الدعوى بأحقية المطعون عليه الأول للمنزل الكائن بشارع أو لبنة رقم 4 المبين
الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وبالعقد المؤرخ 16/ 7/ 1967 بالشفعة مقابل ثمن قدره
سبعمائة جنيه والتسليم. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 165 سنة 89 ق مدنى
القاهرة. وبتاريخ 22 مايو سنة 1973 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف طعن الطاعنون
فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم،
وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها
أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون، وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف المرفوع منهم
تأسيسا على أن تدخلهم أمام محكمة أول درجة كان تدخلا انضماميا للمطعون عليهما الثانى
والثالث فى طلب رفض الدعوى ولم يتدخلوا تدخلا هجوميا طالبين حقا لأنفسهم وأن المطعون
عليهما المذكورين قبلا الحكم المستأنف وهذا القبول ينقضى به تدخل الطاعنين وفى حين
أنهم لم يتدخلوا فى الدعوى للدفاع عن حقوق المطعون عليهما سالفى الذكر بل تدخلوا فيها
استنادا إلى حقهم الذاتى المباشر المستمد من شرائهم العقار الكائن بشارع أبو لبنه رقم
4 موضوع النزاع وأنهم لهذا تمسكوا فى مواجهة جميع الخصوم بأن العقد المشفوع فيه ليس
فى حقيقته بيعا وإنما هو عقد من نوع خاص لا يجوز فيه الشفعة، كما أنه مع التسليم بأن
تدخلهم انضمامى فإنهم بهذا التدخل أصبحوا طرفا فى الدعوى ويكون الحكم الصادر فيها حجة
لهم أو عليهم ويجوز لهم الطعن فيه بكافة طرق الطعن، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم
جواز الاستئناف فإنه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه وإن كان الطاعنون قد وصفوا تدخلهم أمام محكمة أول درجة
بأنه انضمامى ولم يطلبوا صراحة الحكم لأنفسهم بحق ذاتى، إلا أنه لما كان تدخلهم مبنيا
على ادعائهم شراء العقار الكائن بشارع أبو لبنه رقم 4 من المطعون عليه الثالث وهو أحد
العقارين المتنازع عليهما فى الدعوى الأصلية، ولهذا فقد دفعوا بسقوط حق المطعون عليه
الأول لعدم إنذاراهم برغبته فى أخذ العقار المذكور بالشفعة ولعدم اختصاصهم فى الدعوى،
ومن ثم فإن تدخلهم على أساس من هذا الأدعاء يكون فى حقيقته وبحسب مرماه تدخلا هجوميا
لا انضماميا، لأن الفصل فى موضوع هذا التدخل يقتضى بحث ما إذا كان عقدهم سابقا أو لاحقا
على التاريخ الذى سجل فيه إعلان الرغبة فى الشفعة وفقا لما تقضى به المادة 947 من القانون
المدنى، وإذ انتهى الحكم المستأنف إلى أن عقد الطاعنين لاحق على هذا التسجيل وخلص إلى
أنه لا يسرى فى حق المطعون عليه الأول، فإن هذا القضاء يكون حكما عليهم فى شأن ما يدعونه
من حقوق على العقار المذكور فى مواجهة الخصوم فى الدعوى، ولما كان من المقرر – فى قضاء
هذه المحكمة – أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفا فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت
الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته حتى صدر الحكم ضده سواء كان خصما أصيلا أو ضامنا
لخصم أصيل، مدخلا فى الدعوى أو متدخلا فيها للاختصام أو الانضمام لأحد طرفى الخصومة
فيها لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف
المرفوع من الطاعنين تأسيسا على أن تدخلهم أمام محكمة أول درجة كان تدخلا انضماميا
فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
