الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 79 سنة 3 ق – جلسة 1/ 11/ 1934

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 480

جلسة أوّل نوفمبر سنة 1934

برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.


القضية رقم 79 سنة 3 القضائية

تسبيب الأحكام. رفض دفع موضوعى هام ضمنا. عدم بيان أسباب الرفض. بطلان الحكم.
(المادة 103 مرافعات)
إذا لم تأخذ محكمة الموضوع بدفع موضوعى قاطع أبداه الخصم إليها فإنها تكون قد حكمت ضمنا برضه. فاذا هى لم تضمن حكمها الأسباب التى استندت إليها فى قضائها الضمنى برفضه، فإن حكمها يقع باطلا لخلوّه من الأسباب.


الوقائع

تتحصل وقائع هذه الدعوى، حسبما جاء بالحكم المطعون فيه والأوراق الملحقة به، فى أن فهمى بغدادى أفندى ادّعى أمام محكمة مصر الابتدائية الأهلية (فى الدعوى رقم 1139 سنة 1929) أنه التحق بمدرسة طب الأسنان التابعة لكلية الطب وبدأ دراسته فى السنة الأولى فى أوائل أكتوبر سنة 1927 وكان يتلقى دروسه فى كلية العلوم التابعة للجامعة المصرية. وفى شهر مايو سنة 1928 تقدّم للامتحان فرسب فى مادة الكيمياء، وتقرّر إعادة امتحانه فى تلك المادة فى دور أكتوبر سنة 1928. لكنه قبل موعد الامتحان بيومين مرض؛ وعلى الرغم من مرضه توجه للامتحان وقدّم للمدرسة شهادة طبية فأحالته على الدكتور محمد والى فأثبت مرضه وعجزه عن تأدية الامتحان (يشير بذلك إلى أن تصرفه هذا كان طبقا لنظام مؤقت قديم لمدرسة طب الأسنان معتمد من وزير المعارف فى 24 مارس سنة 1926 ومصرح فيه بأن غياب الطالب متى كان سببه المرض الثابت بشهادة طبية مقبولة فلمجلس المدرسة أن يحيله على طبيب يختاره ثم ينظر فى أمره، أى ليقرّر ما إذا كان يؤذن له باعادة الامتحان فى فرصة أخرى أم لا بحسب ما يراه من الفحص الطبى).
وفى 23 أكتوبر سنة 1928 وصل لولى أمره خطاب من عميد كلية الطب يخبره فيه بفصله من الكلية لتغيبه عن امتحان أكتوبر سنة 1928. ولهذا اعتبر المدّعى قرار فصله هذا أمرا إداريا مخالفا للقوانين واللوائح المعمول بها، وطلب من أجل ذلك الحكم بالزام الجامعة ووزارتى المعارف والمالية متضامنين بدفع مبلغ ألفى جنيه تعويضا.
وقد أجابت الجامعة بأن مدرسة طب الأسنان قد أنشئت فى سنة 1925 ووضع لها منهاج مؤقت تناول بيان العلوم التى تدرس فيها ونظام الامتحانات، وقد اعتمده وزير المعارف بكتابه المؤرّخ فى 24 مارس سنة 1926. ثم رؤى ترقية مستوى التعليم فى هذه المدرسة وأن تضم إلى الجامعة، واعتمد مجلس الجامعة هذا الضم بقراره المؤرّخ فى 25 أكتوبر سنة 1926، وتنفيذا لهذا القرار أصدر وزير المعارف بتاريخ 17 أكتوبر سنة 1927 قرارا بضم مدرسة طب الأسنان إلى كلية الطب التابعة للجامعة المصرية اعتبارا من أوّل أكتوبر سنة 1927. وبتاريخ 30 أكتوبر سنة 1927 اجتمعت لجنة مدرسة طب الأسنان وبحثت فى الطريقة العملية لتنفيذ هذا الضم فرأت أن يبدأ فى السنة المكتبية (سنة 1927 – 1928) بادماج السنة الأولى من المدرسة فى الجامعة بحيث إنه بعد انتهاء تلك السنة تلغى السنة الأولى المذكورة. واتفق رأى اللجنة بالنسبة للطلبة الموجودين وقتئذ فى السنة الأولى هذه وعددهم 34 طالبا على أن الثلاثة عشر طالبا المستجدين ومنهم المدّعى والثلاثة عشر طالبا (الذين كانوا فى كلية العلوم ولم يتلقوا الدروس التحضيرية للطب) يقبلون بكلية العلوم كطلبة دور انتقال ليحضروا مقرّرا خاصا بطب الأسنان طبقا لبرنامج مدرسة طب الأسنان ثم يتقدّمون لامتحان خاص فى مايو سنة 1928، ومن يرسب فى هذا الامتحان يعاد امتحانه فى أكتوبر سنة 1928، ومن يرسب فى امتحان أكتوبر سنة 1928 يفصل من المدرسة. ثم فى 3 نوفمبر سنة 1927 أقرّ مجلس كلية الطب هذا النظام، وفى 6 نوفمبر سنة 1927 صدّق عليه مجلس الجامعة. ثم أعلن هذا النظام للطلبة وعلق على اللوحة المعدّة لذلك عند افتتاح الدراسة فقبله المدّعى وحضر الدروس ودخل فى امتحان مايو سنة 1928، ولما أن ضاعت عليه فرصة امتحان أكتوبر سنة 1928 فصلته الجامعة وفقا لأحكام النظام المتقدّم ذكره. ولذلك طلبت الحكم برفض الدعوى.
وفى 23 نوفمبر سنة 1930 حكمت محكمة مصر الابتدائية بالزام المدّعى عليهم بأن يدفعوا للمدّعى خمسمائة جنيه والمصاريف وخمسمائة قرش أتعابا للمحاماة. فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 558 سنة 48 قضائية، كما استأنفه المحكوم له بالاستئناف رقم 849 سنة 48 قضائية. فحكمت محكمة استئناف مصر بتاريخ 19 مارس سنة 1933 بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع بتعديل التعويض إلى مائتين وخمسين جنيها فقط، وألزمت به الجامعة المصرية دون سواها.
وقد أعلن هذا الحكم إلى الجامعة المصرية بتاريخ 21 أغسطس سنة 1933 فطعنت فيه بطريق النقض فى 29 منه، وأعلن تقرير الطعن إلى الخصم فى 3 سبتمبر سنة 1933، وقدّمت الجامعة مذكرتها فى الميعاد القانونى ولم يقدّم المطعون ضدّه شيئا، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 5 مايو سنة 1934.
وبجلسات الخميس 24 مايو سنة 1934 المحدّدة لنظر هذا الطعن و7 يونيه سنة 1934 و25 أكتوبر سنة 1934 سمعت الدعوى كالمبين بالمحضر ثم تأجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن مبنى الوجه الأوّل أن الجامعة دفعت الدعوى بأن النظم التى بمقتضاها ضمت مدرسة طب الأسنان إلى كلية الطب إنما تقرّرت بموافقة القانون، وأنه على الفرض الجدلى بأن تلك النظم التى طبقت على المدّعى فأدّى تطبيقها إلى فصله كانت غير مستكملة لشكلها القانونى، فانه قد علم بها وقت التحاقه بالدراسة وقبل معاملته بها واندمج فى سلك التعليم على أساسها، وكل هذا منه يعتبر تنازلا مؤكدا عن كل طعن فى صحة هذه النظم بفرض عدم صحتها. ثم شرحت هذا الدفع فى مذكرتها المقدّمة لمحكمة الاستئناف، ولكن تلك المحكمة لم تشر فى حكمها المطعون فيه ولو بكلمة واحدة إلى الأسباب التى بنت عليها عدم الأخذ بهذا الدفع الجوهرى، ولهذا جاء حكمها غير مسبب وبالتالى باطلا شكلا.
وحيث إن الثابت بالمذكرة التى قدّمتها الجامعة لمحكمة الاستئناف أنها دفعت بهذا الدفع إذ قالت إن المستأنف عليه قد ارتضى النظام الجديد الذى وضع لطلبة دور الانتقال وعمل به فلا يسمع منه بعد ذلك الادّعاء بأن له حقا متعلقا بالنظام القديم الذى بطل العمل به ابتداء من السنة المكتبية التى بدأ فيها دراسته (وتعنى الجامعة بالنظام القديم ذلك المنهاج المؤقت الذى اعتمده وزير المعارف فى 24 مارس سنة 1926 والذى يرمى المطعون ضدّه إلى الانتفاع به، كما سبقت الإشارة إلى ذلك فى الوقائع).
ومن حيث إن محكمة الاستئناف لم تضمن حكمها المطعون فيه الأسباب التى أخذت بها فى قضائها ضمنا برفض هذا الدفع الموضوعى الهام فوقع حكمها باطلا لخلوّه من تلك الأسباب.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدّدا من دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات