الطعن رقم 508 لسنة 43 ق – جلسة 26 /04 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1046
جلسة 26 من أبريل سنة 1977
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار، وزكى الصاوى صالح، وجمال الدين عبد اللطيف، وعبد الحميد المرصفاوى.
الطعن رقم 508 لسنة 43 القضائية
دعوى "وقف الدعوى". استئناف.
قضاء محكمة أول درجة باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تنفيذ المدعى ما أمرت به المحكمة
بعد انقضاء مدة الوقف – الجزائى أمر جوازى للمحكمة. وجوب ممارسة المحكمة الاستئنافية لسلطتها
فى مراقبة تقدير محكمة أول درجة من الناحيتين القانونية والموضوعية.
النص فى المادة 109 من قانون المرافعات السابق معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وتقابلها
المادة 99 من القانون الحالى على أن "تحكم المحكمة على من تخلف من الخصوم أو من موظفى
المحكمة عن القيام بأى إجراء من إجراءات المرافعات فى الميعاد الذى حددته له المحكمة
بغرامة ….. ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعى بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدة
لا تجاوز ستة أشهر إذا تخلف عن إيداع مستنداته فى الميعاد أو عن تنفيذ أى اجراء كلفته
به وذلك بعد سماع أقوال المدعى عليه وإذا مضت مدة الوقف ولم ينفذ المدعى ما أمر به
القاضى جاز الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن". يدل على أن الحكم باعتبار الدعوى كأن
لم تكن عملا بالفقرة الأخيرة من هذه المادة هو أمر جوازى لمحكمة الموضوع يرجع فيه إلى
تقديرها، فإذا مارست المحكمة سلطتها وقضت بتوقيع هذا الجزاء، ثم رفع المحكوم عليه إستئنافا
عن هذا الحكم متظلما منه، وكان على المحكمة الاستئنافية – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – أن تراجع محكمة الدرجة الأولى فى تقديرها له إذ أن الاستئناف ينقل الدعوى
إلى المحكمة الاستئنافية بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة
لما رفع عنه الاستئناف، مما يقتضى من تلك المحكمة أن تعيد النظر فى الحكم المستأنف
من الناحيتين القانونية والموضوعية وإذ كانت محكمة الاستئناف قد حجبت نفسها عن ممارسة
سلطتها فى مراقبة تقدير محكمة الدرجة الأولى تأسيسا على أن توافر شروط المادة سالفة
الذكر يوجب على المحكمة الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن متى طلب منها ذلك دون أن تكون
لديها سلطة تقديرية فى هذا الصدد وبنت على ذلك قضاءها بتأييد الحكم المستأنف، فإن الحكم
المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
وزارة الاوقاف بصفتها على وقف السلطان الغورى الخيرى – الطاعنة – أقامت الدعوى رقم
2082 سنة 1957 مدنى القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه الأخير والمرحوم …… مورث
باقى المطعون عليهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها للأرض الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة
الدعوى وكف منازعة المدعى عليهما وشطب جميع التسجيلات عليها، وقالت بيانا لدعواها أن
قطعة الأرض المذكورة مملوكة للوقف الذى تمثله وأن سندها فى هذه الملكية حجة الوقف وطلبات
المستحكر الخاصة باستبدال الحكر وإذ وضع المدعى عليهما اليد على الأرض سالفة الذكر
وامتنعا عن سداد أجرة الحكر لجهة الوقف فقد أقامت دعواها للحكم لها بطلباتها. وبتاريخ
4/ 1/ 1966 حكمت المحكمة بوقف الدعوى لمدة ستة أشهر لعدم تنفيذ الطاعنة قرار المحكمة
الخاص بتقديم حجة الوقف، وبعد مضى مدة الوقف عجلت الطاعنة الدعوى فدفع المدعى عليهما
باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تنفيذ الطاعنة قرار المحكمة الذى أوقفت الدعوى بسبب
عدم تنفيذه. وبتاريخ 13/ 12/ 1966 حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن. استأنفت
الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 215 سنة 84 ق مدنى القاهرة. حكم بانقطاع سير الخصومة
بوفاة المرحوم ….. ثم استأنفت الدعوى سيرها واختصمت الطاعنة ورثته وهم المطعون عليهم
عدا الأخير. وبتاريخ 19/ 3/ 1973 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف
طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى
بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت
جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى
تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب ذلك أن مؤدى نص المادة 109 من قانون المرافعات
السابق أن المشرع جعل الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن أمرا جوازيا لقاضى الموضوع،
وإذ بنى الحكم المطعون فيه قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على أنه متى توافرت شروط المادة
المذكورة وجب على المحكمة أن تقضى بتوقيع هذا الجزاء وحجبت محكمة الاستئناف نفسها بذلك
عن مراقبة محكمة أول درجة فى هذا التقدير، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق
القانون وشابه القصور.
وحيث أن هذا النعى صحيح، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه استند فى تأييد الحكم
المستأنف فى قضائه باعتبار الدعوى كأن لم تكن على قوله "أنه من المسلم به فقها وقضاء
إنه متى توافرت شروط المادة 109 مرافعات قديم التى تحكم إجراءات الدعوى وقت الحكم فيها
وطلب من المحكمة الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن وجب عليها أن تقضى به وليس لها سلطة
تقديرية فى هذا الصدد" وهذا الذى قرره الحكم غير صحيح فى القانون، ذلك أن النص فى المادة
109 من قانون المرافعات السابق معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وتقابلها المادة 99
من القانون الحالى على أن "تحكم المحكمة على من يتخلف من الخصوم أو من موظفى المحكمة
عن القيام بأى إجراء من إجراءات المرافعات فى الميعاد الذى حددته له المحكمة بغرامة …..
ويجوز للمحكمة بدلا من الحكم على المدعى بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدة لا تجاوز
ستة أشهر إذا تخلف عن إيداع مستنداته فى الميعاد أو عن تنفيذ أى إجراء كلفته به وذلك
بعد سماع أقوال المدعى عليه وإذا مضت مدة الوقف ولم ينفذ المدعى ما أمر به القاضى جاز
الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن" يدل على أن الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن عملا
بالفقرة الأخيرة من هذه المادة هو أمر جوازى لمحكمة الموضوع يرجع فيه إلى تقديرها،
فاذا مارست المحكمة سلطتها وقضت بتوقيع هذا الجزاء ثم رفع المحكوم عليه استئنافا عن
هذا الحكم متظلما منه كان على المحكمة الاستئنافية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن تراجع محكمة الدرجة الاولى فى تقديرها له إذ أن الاستئناف ينقل الدعوى إلى المحكمة
الاستئنافية بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه
الاستئناف مما يقتضى من تلك المحكمة أن تعيد النظر فى الحكم المستأنف من الناحيتين
القانونية والموضوعية وإذ كانت محكمة الاستئناف قد حجبت نفسها عن ممارسة سلطتها فى
مراقبة تقدير محكمة الدرجة الأولى تأسيسا على أن توافر شروط المادة سالفة الذكر يوجب
على المحكمة الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن متى طلب منها ذلك دون أن تكون لديها سلطه
تقديرية فى هذا الصدد وبنت على ذلك قضاءها بتأييد الحكم المستأنف فان الحكم المطعون
فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه.
