الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 700 لسنة 42 ق – جلسة 26 /04 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1040

جلسة 26 من أبريل سنة 1977

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار، وزكى الصاوى صالح، وجمال الدين عبد اللطيف، وعبد الحميد المرصفاوى.


الطعن رقم 700 لسنة 42 القضائية

إثبات "البينة".
الدعوى بالزام المدعى عليه بأداء المبالغ التى حصلها من مستأجرى أطيان المدعى. واقعة مادية. جواز إثباتها بكافة طرق الاثبات بما فيها البينة.
إذ كان الثابت أن المبلغ الذى طلبته المطعون عليها وقضى به ضد مورث الطاعنين يمثل قيمة ريع أطيان حصلها من المستأجرين وثمن بالتى خيش. وتستند المطعون عليها فى ذلك لا إلى تصرف قانونى بل إلى واقعه مادية هى استيلاء مورث الطاعنين على هذه المبالغ بغير وجه حق، ومن ثم فانه يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 19 سنة 1953 مدنى قنا الابتدائية ضد المرحوم…… – مورث الطاعنين – بطلب الحكم بالزامه بأن يؤدى لها مبلغ 2378 جنيه، وقالت شرحا لدعواها أن والدها توفى بتاريخ 10/ 6/ 1946 وتركها قاصرا وعينت والدتها وصية عليها إلا أن مورث الطاعنين كان يقوم بإدارة الشركة ويستولى على ايراداتها وظل كذلك حتى بعد صدور قرار المجلس الحسبى فى 18/ 9/ 1947 بتسليمها أموالها ثم بعد بلوغها سن الرشد وبلغ مجموع ما حصل عليه 3908 جنيه منه 247 جنيه و500 مليم قيمة حصة مورثها فى تجارة غلال و52 جنيه و500 مليم ثمن بالتى خيش، 400 جنيه ثمن منزل مبيع إلى…… والباقى وقدره 3208 جنيه قيمة ريع أطيانها البالغ مساحتها 36 فدان و23 قيراط و18 سهم عن السنوات من 1946/ 1947 حتى 1951/ 1952 وإذا أنفق عليها مبلغ 1080 جنيه ثمن منزل اشتراه باسمها فيكون الباقى فى ذمته هو المبلغ المطلوب به وركنت المطعون عليها فى إثبات دعواها إلى الدعوى رقم 9/ 1946 حسبى قنا الابتدائية وكافة طرق الإثبات بما فيها البينة. دفع مورث الطاعنين بعدم جواز الإثبات بالبينة وطلب احتياطا رفض الدعوى.
وبتاريخ 29/ 1/ 1962 حكمت المحكمة برفض الشق الخاص بتجارة الغلال وبريع الأطيان عن سنتى 1946 و1947 وبندب مكتب خبراء وزارة العدل بقنا لمعاينة الأطيان موضوع النزاع وبيان المنتفع بها فى السنوات من 1947/ 1948 إلى 1951/ 1952 وتقدير ريعها وتحديد نصيب المطعون عليها فيه وتحقيق ما إذا كان مورث الطاعنين قد استولى على بالتى الخيش وثمن المنزل موضوع النزاع، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة فى 6/ 3/ 1967 بالزام مورث الطاعنين بأن يدفع للمطعون عليها مبلغ 1555 جنيه و645 مليم. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد الاستئناف برقم 78 سنة 42 ق "مأمورية قنا". وفى 21/ 6/ 1971 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعنون أن المطعون عليها ووالدتها هما اللتان استوليتا على ريع الأطيان عن السنوات 1948/ 1949 إلى 1951/ 1952 على أن يكون مستأجروا هذه الأطيان فى تلك السنوات ضمن الشهود الذين تسمعهم المحكمة وبعد سماع شهود الطرفين حكمت المحكمة بتاريخ 19/ 6/ 1972 بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بأن يؤدوا إلى المطعون عليها من تركه مورثهم المرحوم……… مبلغ 1302 جنيه 645 مليم. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم نقضا جزئيا فى خصوص السبب التانى، وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقولون أن مورثهم دفع بعدم جواز إثبات الدعوى بالبينة إلا أن محكمة أول درجة التفتت عن الرد على هذا الدفع واكتفت بندب مكتب الخبراء بحكمها الصادر فى 29/ 1/ 1962 ثم تمسكوا بالدفع المذكور أمام محكمة الاستئناف إلا أنها ردت بحكمها الصادر فى 21/ 6/ 1971 بأن الحكم سالف الذكر حسم النزاع بين طرفى الخصومة على وسيلة الإثبات فى الدعوى وكان يجوز استئنافه على استقلال وفقا للمادة 378 من قانون المرافعات السابق غير أنه لم يستأنف فيكون قد اكتسب قوة الأمر المقضى ولا يجوز الطعن فيه، فى حين أن استئناف الحكم الصادر فى موضوع الدعوى يستنبع استئناف جميع الأحكام السابق صدورها فيها ما لم تكن قبلت صراحة طبقا للمادة 404 من قانون المرافعات السابق وأن مجرد حضوره الجلسات المرافعة فى الموضوع لا يعد قبولا لهذه الأحكام، وإذ لم يعتبر الحكم المطعون فيه أن الحكم الصادر فى 29/ 1/ 1962 مستأنف مع الحكم الصادر فى الموضوع فإنه قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كان الثابت أن المبلغ الذى طلبته المطعون عليها وقضى به ضد مورث الطاعنين يمثل قيمة ريع أطيان حصلها من المستأجرين وثمن بالتى خيش وتستند المطعون عليها فى ذلك لا إلى تصرف قانونى بل إلى وقعة مادية هى استيلاء مورث الطاعنين على هذه المبالغ بغير وجه حق، ومن ثم فانه يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة، وإذ قضت محكمة أول درجة بحكمها الصادر فى 29/ 1/ 1962 بندب مكتب الخبراء لتحقيق الواقعة سالفة الذكر فإنها تكون قد إلتزمت صحيح القانون، ويصبح النعى على ما قرره الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 21/ 6/ 1971 أيا كان وجه الرأى فيه غير منتج.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الثالث والخامس على الحكم المطعون فيه التناقض والقصور فى التسبيب، ذلك أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 21/ 6/ 1971 انتهى إلى أن مورث الطاعنين لا يسأل عن ريع الأطيان فى سنة 1947/ 1948 الزراعية لأنه يبين لها من الاطلاع على القضية الحسبية رقم 9 سنة 1946 قنا الابتدائية أنه يوجد بها كشف حساب عن سنة 1948 موقع عليها من المطعون عليها ومن والدتها يتضمن بيانا عن تأجير أطيانها إلى عدة مستأجرون وقيمة الأجرة المستحقة على كل منهم ومقدار ما انفق من مصروفات وأن مفاد ذلك أن المطعون عليها هى التى استلمت أجرة هذه السنة، فى حين أن الحكم المطعون فيه الصادر فى 19/ 6/ 1972 قد استند إلى تقرير الخبير الذى تضمن أن مورث الطاعنين هو الذى تولى تأجير الأطيان وتحصيل أجرتها فى المدة من سنة 1947 حتى سنة 1952 دون أن يبين أصل الريع ونصيب كل مستحق فيه وما قبضه منه والسنة الخاصة بالريع المقبوض علاوة على أن هذه النتيجة تتناقض مع ما انتهى إليه الحكم الصادر من محكمة الاستئناف فى 21/ 6/ 1971 عن الريع المستحق عن سنة 1948 وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالتناقض والقصور.
وحيث إن هذا النعى بسببيه مردود، بأنه لما كان يبين من تقرير الخبير الذى استند إليه الحكم المطعون فيه أنه أورد تفصيلا مقدار الريع فى كل سنة من السنوات موضوع المطالبة ثم أوضح جملته وأثبت أن الطرفين اتفقا على مقدار إيجار الفدان فى كل سنة من تلك السنوات وبين الخبير استحقاق المطعون عليها للريع وأن مورث الطاعنين هو الذى كان يقوم بتحصيله من المستأجرين عن المدة/ 1947 – 1948 إلى سنة 1951 – 1952 الزراعية، وكان لا ينال من هذه النتيجة أن محكمة الاستئناف رأت فى حكمها الصادر فى 21/ 6/ 1971 للأسباب السائغة التى أوردتها أن مورث الطاعنين لم يستولى على ريع سنة 1947/ 1948 ذلك أن للمحكمة أن تأخذ بتقرير الخبير كله كما أن لها أن تأخذ ببعض ما جاء به وتطرح بعضه لأنها غير مقيدة بآراء الخبراء إذ هى لا تقضى إلا على أساس ما تطمئن إليه، لما كان ذلك فإن النعى على الحكم بهذين السببين يكون فى غير محله.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه شابه الإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب وفى بيانه يقول الطاعنون أنهم قدموا لمحكمة الموضوع عقود إيجار عن الأطيان موضوع النزاع للتدليل على أن العلاقة قامت بين المطعون عليها ووالدتها وبين المستأجرين مباشرة، كما استندوا إلى عقود إيجار مودعة من المطعون عليها ووالدتها ملف الدعوى الحسبية رقم 9 سنة 1946 قنا الابتدائية وجميعها تدل على أن مورث الطاعنين ليس من بين المؤجرين أو المستأجرين أو المنتفعين بالأطيان المذكورة، غير أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع مما يعيبه بالاخلال بحق الدفاع والقصور.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه لما كانت المطعون عليها قد أقامت دعواها على أساس أن مورث الطاعنين كان يقوم بتحصيل إيراد الأطيان التى تركها والدها واستولى عليه عدا ما أقرت باستلامه منه، وقضت محكمة أول درجة بندب خبير لتحقيق دفاع الطرفين، وانتهى الخبير فى تقريره إلى أن مورث الطاعنين هو الذى كان يحصل على الأجرة من مستأجرى هذه الأطيان، كما أنه تحقيقا لدفاع الطاعنين أحالت محكمة الاستئناف الدعوى إلى التحقيق ليثبتوا أن المطعون عليها ووالدتها استوليا على ريع الأطيان المذكورة، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى فيما يتعلق بإيراد الأطيان التى تركها مورث المطعون عليها إلى أن مورث الطاعنين هو الذى كان يقوم بتحصيل الأجرة من المستأجرين فى سنوات النزاع ولم يسلمها للمطعون عليها واستندا الحكم فى ذلك إلى تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى وأقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة الاستئناف وهو ما يكفى لحمله فى هذا الخصوص ويتضمن الرد على دفاع الطاعنين من أن بعض عقود الإيجار حررت باسم المطعون عليها ووالدتها، لأن ذلك لا ينفى قيام مورث الطاعنين بتحصيل الأجرة حسبما استخلصه الحكم المطعون فيه، لما كان ذلك فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث أن مبنى النعى بالسبب الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 21/ 6/ 1971 قطع فى أسبابه بأن مورث الطاعنين لا يسأل عن ريع سنة 1947/ 1948 وقدره مبلغ 535 جنيها و310 مليما لأنه وصل جمعيه ليد المطعون عليها ووالدتها وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الصادر فى 1/ 6/ 1972 خصم المبلغ بما قضى به للمطعون عليها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث أن هذا النعى صحيح؛ ذلك أن لما كان يبين من الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 21/ 6/ 1971 أنه قطع فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق فى أن ريع الأطيان الزراعية وقدره 535 جنيها و310 مليما قد وصل جمعيه ليد المطعون عليها ووالدتها، واحال الحكم الدعوى إلى التحقيق فى شأن ريع باقى السنوات من سنة 1948/ 1949 إلى 1951/ 1952 فإنه يكون قد أنهى الخصومة فى شأن الريع المطلوب عن سنة 1947/ 1948 مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف أن تلتزم بهذا القضاء فتستنزل مبلغ 535 جنيها و320 مليما قيمة ريع هذه السنة مما قضت به المطعون عليها، وإذ خالف الحكم ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه جزئيا فى هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين خصم مبلغ 535 جنيها و310 مليما من مبلغ 1302 جنيها 645 مليما الذى قضى به الحكم المطعون فيه للمطعون عليها وبالتالى تعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنين بأن يدفعوا من تركة مورثهم إلى المطعون عليها مبلغ 767 جنيها و335 مليما والمصروفات المناسبة عن الدرجتين عملا بالمادتين 186، 240 من قانون المرافعات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات