الطعن رقم 5183 لسنة 43 ق – جلسة 18 /04 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس
الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة
2001) – صـ 1463
جلسة 18 من إبريل سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، ومصطفى محمد عبد المعطى، وأحمد حلمى محمد أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 5183 لسنة 43 القضائية
أملاك الدولة العامة – الأملاك ذات الصلة بالرى – إزالة المخالفات.
قانون الرى الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984.
حدد المشرع الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف ومنع إحداث تعديل فيها إلا بترخيص
من وزارة الرى وطبقاً للشروط التى تحددها وسرى الحكم على ما هو مملوك ملكية خاصة سواء
للدولة أو لغيرها وحظر إقامة مبانٍ أو منشآت عليها كما فرض قيوداً على الأرض خارج جسور
النيل لمسافة ثلاثين متراً أو خارج الترع والمصارف لمسافة عشرين متراً إلا بترخيص من
وزارة الرى، وناط بأجهزة الرى المختصة فى حالة مخالفة ذلك ضبط المخالفة وإزالتها إدارى
– تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الأحد الموافق 13/ 7/ 1997 أودعت هيئة قضى الدولة نائية
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العلى تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 5183
لسنة 43 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا فى الدعوى رقم 3850 لسنة
2 ق جلسة20/ 5/ 1997 القاضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم بصفة مستعجلة وفى الموضوع
بإلغائه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها
المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحددت جلسة 21/ 2/ 2000 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العلى
التى قررت إحالته إلى الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 3/ 12/ 2000 وبمناسبة إعادة
توزيع الاختصاص بين دوائر المحكمة الإدارية فقد نظرته الدائرة السادسة بجلسة 27/ 12/
2000 وتداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر جلساتها إلى أن قررت حجزه ليصدر فيه الحكم
بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضدها أقامت
الدعوى رقم 3850 لسنة 2 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بطنطا بتاريخ
3/ 8/ 1995 طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تفيذ وإلغاء القرار رقم 236 لسنة
1995 المتضمن إزالة المبانى المقامة على منافع الرى عند الكيلو 1.500 بناحية بحر العرب
مركز الباجور.
ونعت المدعية على القرار مخالفته القانون حيث إن المبانى قديمة وموازية لجيرانها ولا
يوجد ثمة تعد من جانبها، واختتمت عريضة دعواها بطلباتها المتقدمة.
وبجلسة 20/ 5/ 1997 أصدرت المحكمة حكمها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأقامت قضاءها
على أساس ما استظهرته من الأوراق وما انتهت إليه المخالفة من صدور حكم لها بالبراءة
من محكمة جنح الباجور بتاريخ 31/ 3/ 1992 عن ذات التهمة المنسوبة إليها بالقرار الطعين،
ومن ثم وقد صار هذا الحكم نهائى فإنه إعمالاً لحجية الحكم الجنائى ينبغى الالتزام
به ويتحقق بذلك ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار إلى جانب تحقق ركن الاستعجال لما
يترتب على التنفيذ من نتائج يتعذر تداركها بهدم البناء المطلوب إزالته.
وخلصت المحكمة فى ذلك لقضائها السابق.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ
فى تطبيقه إذا اعتد بالحكم الجنائى عن وقائع سابقة على صدور القرار المطعون بينما الثابت
أن المطعون ضدها أقامت مبانٍ جديدة فى تاريخ لاحق على صدور هذا الحكم وسابق على صدور
القرار المطعون فيه بما لا يجعل للحكم المذكور حجية إزاءها ويتعين طرحه لهذا السبب
لاختلاف الوقائع التى قام عليها الحكم عن تلك التى قام عليها القرار، ومن ثم يكون طلب
وقف تنفيذ القرار غير قائم على سند صحيح.
واختتمت الجهة الطاعنة طعنها بطلباتها المتقدمة.
ومن حيث إن قضاء المحكمة قد جرى على أن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من
سلطة الإلغاء وفرع منها مردها إلى الرقابة القانونية التى يسلطها القضاء الإدارى على
القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه مبدأ المشروعية، فوجب على القضاء
الإدارى ألا يوقف قرارا إدارى إذا تبين له على حسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس
بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه أن طلب وقف التنفيذ على ركنين الأول قيام الاستعجال
بأن يكون ادعاء الطالب فى هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر على اسباب جدية، وكلا الركنين
من الحدود القانونية التى تحد سلطة القضاء الإدار وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن المادة من قانون الرى الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984 تنص على أن
تحمل بالقيود الآتية لخدمة الأغراض العامة للرى والصرف الأراضى المملوكة خاصة للدولة
أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة المملوكة للأفراد والمحصورة بين
جسور النيل أو الترع العامة أو المصارف العامة وكذلك الأراضى الواقعة خارج جسور النيل
لمسافة ثلاثين متراً وخارج منافع الرى لمسافة عشرين مترً ولو كان قد عهد بالإشراف
عليها إلى إحدى الجهات المشار إليها فى المادة السابقة.
أ – …… ب – ……. جـ – لا يجوز بغير ترخيص من وزارة الرى إجراء أى عمل بالأراضى
المذكورة أو احداث حفر بها من شأنه تعريض سلامة الجسور للخطر أو التأثير فى التيار
تأثيرا يضر بهذه الجسور أو بأرضٍ أو منشآت أخرى.
وتنص المادة على أنه " لمهندس الرى المختص عند وقوع تعد على منافع الرى والصرف
أن يكلف من استفاد من هذا التعدى بإعادة الشئ لأصله فى ميعاد يحدده وإلا قام بذلك على
نفقته…..
ومن حيث إن المستفاد من تلك النصوص أن المشرع حدد الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف
ومنع إحداث تعديل فيها إلا بترخيص من وزارة الرى وطبقاً للشروط التى تحددها وسحب الحكم
على ما هو مملوك ملكية خاصة سواء للدولة أو لغيرها وحظر إقامة مبانٍ أو منشآت عليها
كما فرض قيوداً على الأرض خارج جسور النيل لمسافة ثلاثين متراً أو خارج الترع والمصارف
لمسافة عشرين متراً إلا بترخيص من وزارة الرى، وناط بأجهزة الرى المختصة فى حالة مخالفة
ذلك وأوجب ضبط المخالفة وإزالتها إدارياً.
ولما كان الثابت من الأوراق ومن تقرير الخبير المودع فى الدعوى أنه سبق تحرير محضر
مخالفة للمطعون ضدها بتاريخ 26/ 1/ 1992 بتهمة التعدى على منافع الرى بإقامة منزل من
الطوب الأحمر حال كونه دوراً واحداً وأحيلت للمحاكمة الجنائية عن ذلك وصدر حكم الحكمة
ببراءتها فى الجنحة رقم 996 لسنة 1992 جنح الباجور وصار الحكم نهائى لعدم استئنافه
ثم تحرر للمذكورة محضر آخر برقم 30 بتاريخ 22/ 6/ 1995 عن ذات المنزل بعد أن أصبح دورين
من الطوب الأحمر والمونة الخضراء والسقف الخرسانى يعلوها مبانٍ عبارة عن سور بارتفاع
1.5 متر، واشتمل المحضر أيضاً على حجرة مستقلة عن ذلك المبنى بالطوب الأخضر والمونة
الاسمنتية والسقف الخشب على مساحة 30 متراً إلا أن تقرير الخبير أثبت أنها طبقاً لشهادة
الشهود الذين أفادوا بأن بناءها كان على وجه التقريب ما بين عامى 1965، 1979.
وإذ تنص المادة 102 من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 85 لسنة 1968 على أنه " لا
يرتبط القاضى المدنى بالحكم الجنائى إلا فى الوقائع التى فصل فيها هذا الحكم وكان فصله
فيها ضرورياً.
ومن حيث إن الحكم الجنائى وقد فصل فى واقعة تعدى المطعون ضدها على منافع الرى بالبراءة
وقت أن كان المحضر المحرر عام 1992 مقصوراً على بناء دور واحد من المبانى بينما أثبت
المحضر الجديد إضافة وتعديل المبنى القائم بإضافة دور يعلوه سور بارتفاع متر ونصف فضلاً
عن اشتماله لحجرة من الطوب اللبن وإن أثبتت المعاينة قدمها وبناءها فى تاريخ سابق على
العمل بالقانون رقم 12 لسنة 1984 ومن ثم فإن حجية الحكم الجنائى تكون مقصورة على ما
أشار إليه فى نطاق تعدى المطعون ضدها على منافع الرى فيما هو قائم فإن الأمر كان يقتضى
الحصول على ترخيص بشأنه لما فى إقامة تلك الأعمال من تعريض لسلامة الجسور أو التأثير
فى التيار يضر بها أو بأراضٍ أو منشآت أخرى وهذا أمر تقدره الجهات المعنية بذلك، وعلى
ذلك يكون ركن الجدية مفتقداً فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لوجود مخالفات جديدة
وقعت على خلاف القانون ولم يتناولها الحكم الجنائى المحتج به مما يجعل طلب وقف تنفيذ
القرار فيما يتعلق بالأعمال الجديدة غير قائم على سنده الصحيح.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر بالنسبة لتلك الأعمال فإنه يكون خالف صحيح
حكم القانون ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار بالنسبة للأعمال المستجدة
بعد عام 1992.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات.
