الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 900 لسنة 7 ق – جلسة 16 /05 /1965 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1965 الى آخر مايو سنة 1965) – صـ 1380


جلسة 16 من مايو سنة 1965

برئاسة السيد الأستاذ/ الدكتور محمود سعد الدين الشريف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور أحمد موسى وعلى محسن مصطفى وعبد الفتاح بيومى نصار ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.

القضية رقم 900 لسنة 7 القضائية

( أ ) موظف – مدة خدمة سابقة – القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 – تفرقته فى الحكم بين مدد العمل السابقة فى الحكومة أو الأشخاص الادارية العامة التى تقضى فى درجة معادلة بذات الكادر وتلك التى تقضى فى كادر أدنى أو على اعتماد أو بالمكافأة الشهرية أو باليومية – اجازته ضم الاولى وحسابها كاملة دون قيد أو شرط – لا محل لاستلزام شرط اتحاد طبيعة العمل بالنسبة لهذه المدة مع العمل الحالى – مثال.
(ب) موظف – مدة خدمة سابقة – المادة 5 من القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 – التفسير السليم لحكمها. هو عدم جواز تعيين الموظف الذى تضم له مدة خدمة سابقة فى درجة أعلى مما وصل اليه زملاؤه ممن يتفق تاريخ تعيينهم فى الحكومة مع تاريخ رد اقدميته نتيجة الضم – عدم جواز اعتبار هذا الموظف مرقى ترقية افتراضية فى تاريخ اسبق من تاريخ ترقية زملائه المشار اليهم.
1 – ان المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 159 لسنة 1958 فى شأن حساب مدد العمل السابقة فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة تنص على أنه "مع مراعاة أحكام المادتين 12، 18 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تحسب مدد العمل السابقة المنصوص عليها فى المادة الأولى وفقا لشروط والأوضاع الآتية: مدد العمل السابقة فى الحكومة أو فى الأشخاص الادارية العامة ذات الميزانيات الملحقة أو المستقلة تحسب كاملة سواء أكانت متصلة أو منفصلة متى كانت قد قضيت فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها وفى نفس الكادر. فاذا كانت قد قضيت فى كادر أدنى أو على اعتماد أو بالمكافأة الشهرية أو باليومية جاز ضمها كلها أو بعضها بالشروط الآتية: ( أ ) أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها فى عمله الجديد ويرجع فى تقدير ذلك الى لجنة شئون الموظفين المختصة (ب) أن تكون المدة المضمومة قد قضيت فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها". وواضح من هذا النص أن المشرع قد فرق فى الحكم بين مدد العمل السابقة فى الحكومة أو فى الأشخاص الادارية العامة ذات الميزانيات الملحقة أو المستقلة التى تقضى فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها وفى نفس الكادر وبين تلك التى تقضى فى كادر أدنى أو على اعتماد أو بالمكافأة الشهرية أو باليومية، فأجاز ضم المدد الأولى وحسابها كاملة سواء أكانت متصلة أو منفصلة دون قيد أو شرط، بينما تطلب فى المدة الثانية ضرورة توافر شرطين لجواز ضمها الأول أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها فى عمله الجديد والثانى أن تكون قد قضيت فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها ومفاد ذلك أن قضاء المدة المطلوب ضمها على درجة معادلة وفى نفس الكادر انما تغنى عن شرط اكتساب الخبرة الذى هو فى حقيقته ترجمة لشرط اتحاد طبيعة العمل، واذ كان الثابت أن مدة خدمة المطعون فى ترقيته التى قضاها بوزارة التربية والتعليم من 1/ 12/ 1950 الى 30/ 9/ 1955 قضيت بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى، وهى ذات الدرجة التى عين فيها بالهيئة العامة للسكك الحديدية وفى نفس الكادر، فان تلك الهيئة اذ قامت بضمها كاملة فى حساب أقدميته طبقا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 آنف الذكر تكون قد طبقت فى شأنه هذا القرار تطبيقا سليما لا وجه للطعن عليه.
2 – ان هذه المحكمة سبق أن قضت بأن مفاد الشرط الوارد بالمادة الخامسة من ذلك القرار الجمهورى هو عدم جواز تعيين الموظف الذى تضم له مدة خدمة سابقة فى درجة أعلى مما وصل اليه زملاؤه ممن يتفق تاريخ تعيينهم فى الحكومة مع التاريخ الذى ترد اليه أقدميته فيه بمقتضى قواعد الضم وكذلك عدم جواز اعتباره مرقى الى الدرجة الأعلى التى يستحقها بالتطبيق لقاعدة الترقيات الافتراضية فى تاريخ أسبق من تاريخ ترقية زملائه المشار اليهم الى هذه الدرجة، وأنه بهذا التفسير وحده يكون لاعمال قواعد ضم مدد الخدمة السابقة بما يحقق للموظف الذى تضم له هذه المدد طبقا لتلك القواعد مزايا هذا الضم من جهة وبحيث لا يضار الموظف الذى يتفق تاريخ تعيينه الفعلى فى الحكومة مع التاريخ الفرضى الذى ترد اليه أقدمية زميله الموظف الذى تضم له مدة خدمة سابقة من جهة أخرى فيظل الأول سابقا للثانى، أما التفسير الذى أخذ به الحكم المطعون فيه وأجاب على أساسه المدعى الى طلبه وقد رأى ألا يترتب على ضم مدة خدمة للموظف أن يسبق زملاءه ممن يعملون معه فى المصلحة أو الوزارة المعين فيها أيا كان التاريخ الذى ترجع اليه أقدمية هذا الموظف ولو رجعت الى سنوات سابقة على تاريخ التعيين الفعلى لبعض زملائه فى الدرجة المعين فيها، فمن شأنه اهدار مدد الخدمة السابقة للموظف وتعطيل تطبيق قواعد الضم واهمالها فتصبح بهذا التفسير غير ذى فائدة للموظف وعديمة الأثر فى حياته الوظيفية، هذه النتيجة التى يؤدى اليها هذا التفسير كافية وحدها لاستبعاده لمجافاة ذلك للمنطق والمعقول اذ لا يتصور بداهة بعد أن يجيز المشرع ضم مدد الخدمة السابقة للموظف ويحدد آثارها سواء فى ترتيب الأقدمية أو فى الترقيات الافتراضية أن يفسر نص فى قواعد الضم بما من شأنه اهدار هذه الآثار كافة مما يتعين معه تفسير نص المادة الخامسة من القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 بما يتحقق معه اعمال قواعد الضم وترتيب آثارها التى قررتها تلك القواعد لا بما يفضى الى اهدارها على الوجه سالف البيان، واذ كان الثابت أن أقدمية المطعون فى ترقيته قد أرجعت بعد ضم مدة خدمته السابقة فى وزارة التربية والتعليم الى 21/ 1/ 1951 بينما ترجع أقدمية المدعى فيها الى 1/ 7/ 1953، فمن ثم فانه طبقا للنظر المتقدم لا يعتبر زميلا للمطعون فى ترقيته فى حكم المادة الخامسة من قرار رئيس الجمهورية المشار اليه وبذلك يكون هذا سابقا المدعى فى ترتيب الأقدمية فى الدرجة السادسة ويكون القرار الصادر بترقيته الى الدرجة الخامسة باعتباره الأقدم قد صدر والحالة هذه سليما مما يتعين معه رفض طعن المدعى فى القرار المذكور، واذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهبا مخالفا فانه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تأويله ويتعين لذلك الغاؤه والقضاء برفض الدعوى مع الزام المدعى بالمصروفات.


اجراءات الطعن

فى يوم الأحد 26/ 2/ 1962 أودع السيد الأستاذ مصطفى يوسف المحامى بادارة قضايا الحكومة بالنيابة عن السيدين/ وزير المواصلات ومدير عام الهيئة العامة للسكك الحديدية بصفتهما سكرتيرية المحكمة عريضة طعن فى الحكم الصادر بجلسة 28/ 12/ 1960 من محكمة القضاء الادارى فى الدعوى رقم 1301 لسنة 13 القضائية المقامة من السيد المهندس باخوم يسى ويصا ضد وزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديدية والقاضى "بالغاء قرار وزير المواصلات رقم 213 الصادر فى 2/ 5/ 1959 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية الى الدرجة الخامسة الفنية مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المدعى عليها مصاريف الدعوى وخمسمائة قرش مقابل أتعاب محامى المدعى" وطلب الطاعن للاسباب التى استند اليها فى عريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع الزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين" وبعد استيفاء الاجراءات المقررة قانونا واحالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا ونظره أمامها على الوجه الموضح بمحاضر الجلسات عين لاصدار الحكم فيه جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل فى أن المدعى أقام الدعوى 1301 لسنة 13 القضائية أمام محكمة القضاء الادارى بعريضة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة فى 12/ 9/ 1959 طلب فى ختامها "الغاء قرار السيد وزير المواصلات رقم 213 الصادر فى 2/ 5/ 1959 فيما تضمنه من ضم المدة من 1/ 2/ 1950 الى 30/ 9/ 1955 الى أقدمية السيد المهندس سامى جبران رزق وما تضمنه – تأسيسا على ذلك – من ترقيته الى الدرجة الخامسة بالكادر الفنى العالى والحكم بترقية المدعى بدلا منه الى هذه الدرجة حسب ترتيبه فى الأقدمية مع ما يترتب على ذلك من آثار مع الزام المطعون ضدهما بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال المدعى شرحا لدعواه انه حاصل على بكالوريوس الهندسة سنة 1952 وعين بوظيفة مهندس من الدرجة السادسة بالهيئة العامة للسكك الحديدية اعتبارا من 2/ 7/ 1953 وذلك بعد ضم مدة خدمته التى قضاها على اعتماد الهيئة المذكورة أما السيد المهندس سامى جبران رزق المطعون فى ترقيته فقد حصل على دبلوم الهندسة التطبيقية العليا سنة 1950 والتحق بمدرسة الايمان الثانوية بوظيفة مدرس بالدرجة السادسة فى 1/ 12/ 1950 ثم حصل على بكالوريوس الهندسة عام 1954 وبعد حصوله على البكالوريوس عين بخدمة السكك الحديدية بوظيفة مهندس بالدرجة السادسة اعتبارا من 20/ 11/ 1955 والمدعى بذلك يكون سابقا عليه فى ترتيب الأقدمية غير أن الوزارة وبناء على طلب تقدم به المطعون فى ترقيته قامت بضم مدة خدمته السابقة التى قضاها بوزارة التربية والتعليم فى حساب أقدميته فى الدرجة السادسة طبقا لأحكام القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 فأصبح ترتيبه نتيجة لهذا الضم الرابع، ورقى تبعا لهذه الأقدمية بالقرار المطعون فيه دون المدعى الذى أصبح بذلك تاليا له فى ترتيب الأقدمية، وينعى المدعى على هذا القرار صدوره مخالفا القانون، ذلك أنه كان يتعين طبقا لقانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 أن تحسب للمدعى بوصف انه حاصل على مؤهل عال – أقدمية نسبية قدرها ثلاث سنوات وذلك عند تحديد أقدميته بالنسبة للمطعون فى ترقيته باعتباره من ذوى المؤهلات المتوسطة وترتيبا على ذلك فان أقدميته فى الدرجة السادسة باضافة هذه الثلاث سنوات ستكون فى 21/ 1/ 1954 بدلا من 21/ 1/ 1951 التى ارتدت اليها بعد ضم مدة خدمته السابقة بوزارة التربية والتعليم طبقا للقرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 ويصبح المدعى أقدم منه وما كان يجوز بالتالى تخطيه فى الترقية بالقرار المطعون فيه هذا من جهة ومن جهة أخرى فان القرار الجمهورى المشار اليه قد اشترط فى المادة الخامسة منه الا يترتب على ضم مدد الخدمة السابقة طبقا لأحكامه أن يسبق من ضمت اليه مدة خدمة سابقة زملاءه فى المصلحة التى يعمل بها بالاضافة الى ذلك فانه يشترط لضم المدة السابقة أن تتفق فى دراستها وطبيعة عملها مع عمل الوظيفة التى يشغلها طالب الضم وهو مالا يتحقق فى شأن المدعى اذ كان يشغل وظيفة مدرس خلال تلك المدة بينما الوظيفة التى عين بها بهيئة السكك الحديدية هى وظيفة مهندس وبناء على ذلك كله يكون القرار المطعون فيه اذ قضى بضم مدة خدمة المطعون فى ترقيته السابقة فى وظيفة مدرس الى مدة خدمته فى وظيفة مهندس وارجاع اقدميته نتيجة لذلك الى 21/ 1/ 1951 وترقيته تبعا لهذه الأقدمية قد صدر والحالة هذه مخالفا القانون ولذلك طلب المدعى الغاءه على التفصيل سالف الذكر وردت الحكومة على الدعوى بمذكرة جاء بها أن المدعى حاصل على بكالوريوس الهندسة عام 1952 وعين على اعتماد بوظيفة مهندس اعتبارا من 1/ 7/ 1953 ثم قيد على ميزانية القسم الميكانيكى من 29/ 4/ 1956 وحسبت له أقدمية فى الدرجة السادسة من التاريخ الأول بعد ضم مدة خدمته التى قضاها على الاعتماد وان المطعون فى ترقيته حاصل على دبلوم الهندسة التطبيقية العليا عام 1950 والتحق بمدرسة الايمان الثانوية بوظيفة مدرس من الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى ثم حصل على بكالوريوس الهندسة عام 1954 والتحق بالهيئة العامة للسكك الحديدية بوظيفة مهندس بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى اعتبارا من 20/ 11/ 1955 وفى 1/ 4/ 1958 قدم طلبا لضم مدة خدمته السابقة التى قضاها فى وظيفة مدرس بوزارة التربية والتعليم من 1/ 12/ 1950 الى 30/ 9/ 1955 الى خدمته الحالية طبقا للقرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 الذى ينص على أن مدة الخدمة السابقة فى الحكومة أو فى الأشخاص الادارية العامة ذات الميزانيات المستقلة تحسب كاملة سواء أكانت متصلة أو منفصلة متى كانت قد قضيت فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها وفى نفس الكادر، وقد ترتب على ضم مدة خدمة السيد المذكور طبقا للقرار الجمهورى المشار اليه أن أصبح ترتيبه الرابع فى أقدمية الدرجة السادسة وصدر القرار المطعون فيه متضمنا النص على هذا الضم ورقى تبعا لذلك الى الدرجة الخامسة، هذا ولا وجه لما يثيره المدعى من أن قانون المعادلات الدراسية جعل لذوى المؤهلات العالية أقدمية اعتبارية قدرها ثلاث سنوات على ذوى المؤهلات المتوسطة وأنه كان يتعين تبعا لذلك اعتبار أقدمية المطعون فى ترقيته فى الدرجة السادسة راجعة على 21/ 1/ 1954 بدلا من 21/ 1/ 1951 – لا وجه لذلك لأن ضم المدة السابقة له تم تطبيقا لأحكام القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 وانه لم تطبق فى شأنه أى قاعدة من قواعد قانون المعادلات الدراسية كما لا وجه لما أثاره المدعى من ضرورة اتفاق طبيعة العمل فى الوظيفتين السابقة واللاحقة لأن مجال ذلك اذا كانت المدة السابقة قد قضيت فى كادر أدنى اذ فى هذه الحالة يقصر الضم على المدد التى تقضى بعد الحصول على المؤهل العلمى الذى تتطلبه المادة 11 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الذى يعين أو يعاد تعيين الموظف على أساسه وأنتهت الحكومة من ذلك الى القول بأن الدعوى لا تستند بهذه المثابة على أساس سليم من القانون وطلبت رفضها وبجلسة 28/ 12/ 60 حكمت محكمة القضاء الادارى بالغاء قرار وزير المواصلات رقم 213 الصادر فى 2/ 5/ 1959 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية الى الدرجة الخامسة الفنية مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة المدعى عليها مصاريف الدعوى وخمسمائة قرش مقابل أتعاب محامى المدعى. وأقامت المحكمة قضاءها على أنه ولئن كان استناد المدعى الى حكم المادة السادسة من قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953 فى هذه الدعوى فى غير محله قانونا لأن الجهة الادارية لم تطبق على حالة المطعون فى ترقيته حكم القانون المذكور، كما أن هذا القانون لا يحكم الحالة موضوع النزاع لأنه لا يسرى بحكم المادة الأولى منه إلا على الموظفين الذين عينوا قبل 1/ 7/ 1952 وكانوا قد حصلوا على المؤهلات المشار اليها فى تلك المادة قبل ذلك التاريخ أيضا وبشرط أن يكونوا موجودين بالفعل فى خدمة الحكومة وقت نفاذه على حين أن المطعون فى ترقيته قد عين بالهيئة العامة للسكك الحديدية فى 20/ 11/ 1955 وكان قد حصل على بكالوريوس الهندسة فى عام 1954 وطالب بضم مدة خدمته السابقة فى وزارة التربية والتعليم من 1/ 11/ 1950 إلى 30/ 9/ 1955 استنادا الى القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958، انه ولئن كان ذلك الا أن الجهة الادارية فى تطبيقها لهذا القرار على حالة المدعى قد أغفلت حكم المادة الخامسة منه وهى تنص على أنه يشترط ألا يترتب على ذلك الضم أن يسبق زملاءه ممن يعملون معه فى المصلحة أو الوزارة المعين فيها، وهذا النص من شأنه ألا تتأثر أقدمية المدعى بضم مدة الخدمة السابقة الى المطعون فى ترقيته ومن ثم يكون القرار الصادر بترقيته الى الدرجة الخامسة الفنية بناء على ضم مدة خدمته السابقة قد خالف حكم المادة الخامسة من القرار الجمهورى آنف الذكر ذلك لأن المدعى قد شغل الدرجة السادسة من 2/ 7/ 1953 ولم تشمله الترقية الى الدرجة الخامسة الفنية بالأقدمية فى القرار موضوع الطعن لتقديم المطعون فى ترقيته عليه بعد ضم مدة خدمته السابقة حال أنه ما كان يجوز اعمالا للمادة الخامسة من ذلك القرار أن تتأثر أقدمية المدعى بهذا الضم، ويتعين لذلك الحكم بالغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية وما يترتب على ذلك من آثار وبتاريخ 26/ 2/ 1961 طعنت الحكومة فى هذا الحكم طالبة الغاءه ورفض الدعوى وأقامت طعنها على أن الحكم المطعون فيه قد بنى قضاؤه على فهم خاطئ لنص المادة الخامسة من القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 والتى تنص على أنه يشترط ألا يترتب على ذلك الضم أن يسبق زملاءه ممن يعملون معه فى المصلحة أو الوزارة المعين فيها." اذ أن مجال اعمال هذه المادة أن يتفق التاريخ الفرضى لتعيين الموظف المضمومة مدة خدمته من التاريخ الفعلى لتعيين زملائه الذين يعملون معه فى ذات الوزارة أو المصلحة فلا يجوز فى هذه الحالة أن يسبق هذا الموظف زملاءه المذكورين بل يكون تاليا فى ترتيب الاقدمية بالنسبة اليهم. أما اذا كان التاريخ الفرضى لتعيين الموظف سابقا على التاريخ الفعلى لزملائه المشار اليهم فانه يعد دون شك سابقا عليهم فى الأقدمية. والقول بغير ذلك يجعل أحكام القرار الجمهورى المشار اليه لغوا يتنزه عنه الشارع وبغير هذا التفسير يكون ضم مدة الخدمة غير ذى أثر بالنسبة الى الموظف الأمر الذى لم يقصده هذا القرار بل قصد الى عكسه تماما بتحقيق الفائدة للموظفين الذين لهم مدة خدمة سابقة واذ ذهب الحكم المطعون فيه الى غير هذا المذهب مهدرا أقدمية المطعون فى ترقيته التى يستحقها كنتيجة لضم مدة خدمته السابقة فانه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تأويله، وتقوم به حالة من حالات الطعن فى الأحكام أمام المحكمة الادارية العليا.
ومن حيث انه يخلص مما تقدم أن السؤال الذى يثيره النزاع فى هذه الدعوى ينحصر فيما اذا كان للمطعون فى ترقيته الحق فى ضم مدة خدمته السابقة بوزارة التربية والتعليم من 1/ 12/ 1950 الى 30/ 9/ 1955 الى مدة خدمته فى الهيئة العامة للسكك الحديدية فى حساب أقدمية الدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى التى عين فيها بالهيئة المذكورة طبقا لأحكام القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 أم أنه ليس له الحق فى ضم هذه المدة، واذا تبين أن المدعى قد توافرت له شروط الافادة من أحكام هذا القرار بضم تلك المدة فما هو الوضع الذى ينبغى أن تحدد على مقتضاه أقدميته فى الدرجة السادسة بالنسبة لزملائه الذين كانوا يسبقونه فى ترتيب الأقدمية قبل ضم مدة خدمته السابقة ثم أصبح بعد ضمها سابقا عليهم فى الترتيب وذلك فى ضوء التفسير السليم لحكم المادة الخامسة من القرار الجمهورى آنف الذكر والتى تنص على أنه "يشترط ألا يترتب على ذلك الضم أن يسبق زملاءه ممن يعملون فى المصلحة أو الوزارة المعين فيها".
ومن حيث أن المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 159 لسنة 1958 فى شأن حساب مدد العمل السابقة فى تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة تنص على أنه "مع مراعاة أحكام المادتين 12، 18 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تحسب مدد العمل السابقة المنصوص عليها فى المادة الأولى وفقا لشروط والأوضاع الأتية: مدد العمل السابقة فى الحكومة أو فى الأشخاص الادارية العامة ذات الميزانيات الملحقة أو المستقلة تحسب كاملة سواء متصلة أو منفصلة متى كانت قد قضيت فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها وفى نفس الكادر. فاذا كانت قد قضيت فى كادر أدنى أو على اعتماد أو بالمكافأة الشهرية أو باليومية جاز ضمها كلها أو بعضها بالشروط الآتية: – ( أ ) أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها فى عمله الجديد ويرجع فى تقدير ذلك الى لجنة شئون الموظفين المختصة. (ب) أن تكون المدة المضمومة قد قضيت فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها." وواضح من هذا النص أن المشرع قد فرق فى الحكم بين مدد العمل السابقة فى الحكومة أو فى الأشخاص الادارية العامة ذات الميزانيات الملحقة أو المستقلة التى تقضى فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها وفى نفس الكادر وبين تلك التى تقضى فى كادر أدنى أو على اعتماد أو بالمكافأة الشهرية أو باليومية، فأجاز ضم المدة الأولى وحسابها كاملة سواء أكانت متصلة أو منفصلة دون قيد أو شرط، بينما تطلب فى المدة الثانية ضرورة توافر شرطين لجواز ضمها الأول أن يكون العمل السابق قد أكسب الموظف خبرة يفيد منها فى عمله الجديد والثانى أن تكون قد قضيت فى درجة معادلة للدرجة التى يعاد تعيين الموظف فيها، ومفاد ذلك أن قضاء المدة المطلوب ضمها على درجة معادلة وفى نفس الكادر انما تغنى عن شرط اكتساب الخبرة الذى هو فى حقيقته ترجمة لشرط تجانس طبيعة العمل، واذ كان الثابت أن مدة خدمة المطعون فى ترقيته التى قضاها بوزارة التربية والتعليم من 1/ 12/ 1950 الى 30/ 9/ 1955 قضيت بالدرجة السادسة بالكادر الفنى العالى، وهى ذات الدرجة التى عين فيها بالهيئة العامة للسكك الحديدية وفى نفس الكادر، فإن تلك الهيئة اذ قامت بضمها كاملة فى حساب أقدميته طبقا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 آنف الذكر تكون قد طبقت فى حقه هذا القرار تطبيقا سليما لا مطعن عليه.
ومن حيث أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن مفاد الشرط الوارد بالمادة الخامسة من ذلك القرار الجمهورى هو عدم جواز تعيين الموظف الذى تضم له مدة خدمة سابقة فى درجة أعلى مما وصل اليه زملاؤه ممن يتفق تاريخ تعيينهم فى الحكومة مع التاريخ الفرضى الذى ترد اليه أقدميته فيه بمقتضى قواعد الضم وكذلك عدم جواز اعتباره مرقى الى الدرجة الأعلى التى يستحقها بالتطبيق لقاعدة الترقيات الافتراضية فى تاريخ أسبق من تاريخ ترقية زملائه المشار اليهم الى هذه الدرجة، وانه بهذا التفسير وحده يكون اعمال قواعد ضم مدد الخدمة السابقة بما يحقق للموظف الذى تضم له هذه المدد طبقا لتلك القواعد مزايا هذا الضم من جهة وبحيث لا يضار الموظف الذى يتفق تاريخ تعيينه الفعلى فى الحكومة مع التاريخ الفرضى الذى ترد اليه أقدمية زميله الموظف الذى تضم له مدة خدمة سابقة من جهة أخرى فيظل الأول سابقا الثانى، أما التفسير الذى أخذ به الحكم المطعون فيه وأجاب على أساسه المدعى الى طلبه وقد رأى ألا يترتب على ضم مدة خدمة الموظف أن يسبق زملاءه ممن يعملون معه فى المصلحة أو الوزارة المعين فيها أيا كان التاريخ الذى ترجع اليه أقدمية هذا الموظف ولو رجعت الى سنوات سابقة على تاريخ التعيين الفعلى لبعض زملائه فى الدرجة المعين فيها، فمن شأنه اهدار مدد الخدمة السابقة للموظف وتعطيل تطبيق قواعد الضم بل اهمالها فتصبح بهذا التفسير غير ذى فائدة للموظف وعديمة الأثر فى حياته الوظيفية، هذه النتيجة التى يؤدى اليها هذا التفسير كافية وحدها لاستبعاده لمجافاة ذلك للمنطق والمعقول اذ لا يتصور بداهة بعد أن يجيز المشرع ضم مدد الخدمة السابقة للموظف ويحدد آثارها سواء فى ترتيب الأقدمية أو فى الترقيات الافتراضية أن يفسر نص فى قواعد الضم بما من شأنه اهدار هذه الآثار كافة مما يتعين معه تفسير نص المادة الخامسة من القرار الجمهورى رقم 159 لسنة 1958 بما يتحقق معه اعمال قواعد الضم وترتيب آثارها التى قررتها تلك القواعد لا بما يفضى الى اهدارها على الوجه سالف البيان، واذا كان الثابت أن أقدمية المطعون فى ترقيته قد أرجعت بعد ضم مدة خدمته السابقة فى وزارة التربية والتعليم الى 21/ 1/ 1951 بينما ترجع أقدمية المدعى فيها الى 1/ 7/ 1953، فمن ثم فانه طبقا للنظر المتقدم لا يعتبر زميلا للمطعون فى ترقيته فى حكم المادة الخامسة من قرار رئيس الجمهورية المشار اليه، وبذلك يكون المطعون فى ترقيته سابقا للمدعى فى ترتيب الأقدمية فى الدرجة السادسة ويكون القرار الصادر بترقيته الى الدرجة الخامسة باعتباره الأقدم قد صدر والحالة هذه سليما مما يتعين معه رفض طعن المدعى فى القرار المذكور، واذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهبا مخالفا فانه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تأويله ويتعين لذلك الغاؤه والقضاء برفض الدعوى مع الزام المدعى بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات