الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 702 لسنة 10 ق – جلسة 15 /05 /1965 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة العاشرة – العدد الثانى (من أول فبراير سنة 1965 الى آخر مايو سنة 1965) – صـ 1363


جلسة 15 من مايو 1965

برياسة السيد الأستاذ/ الدكتور ضياء الدين صالح وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد شلبى يوسف وعادل عزيز زخارى وعبد الستار عبد الباقى آدم وأبو الوفا زهدى محمد المستشارين.

القضية رقم 702 لسنة 10 القضائية

موظف – مخالفة – جزاء – وقوع المخالفة فى ظل القانون رقم 210 لسنة 1951 فى شأن نظام موظفى الدولة وصدور الحكم النهائى فى ظل القانون رقم 46 لسنة 1964 فى شأن نظام العاملين المدنيين بالدولة – من شأنه تطبيق الجزاءات الواردة فى المادة 61 من القانون الأخير دون الجزاءات الواردة فى المادة 84 من القانون الأول – أساس ذلك.
ان القانون رقم 210 لسنة 1951 الذى فى ظله وقع هذا الاخلال وصدر الحكم المطعون فيه قد ألغى بمقتضى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 لسنة 1964 الذى تضمن فى المادة الثانية من مواد اصداره النص على هذا الالغاء صراحة وعلى أن يلغى كل حكم يخالف أحكامه.
وما دام أن هذا القانون الأخير قد حدد فى المادة 61 منه الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على العاملين شاغلى الدرجات دون الثالثة فى ستة بنود بادئا بأخفها وطأة وهى: الانذار الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز شهرين فى السنة.. تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر الحرمان من العلاوة الوقف عن العمل بغير مرتب أو بمرتب مخفض لمدة لا تجاوز ستة أشهر الفصل من الوظيفة – وبذلك يكون هذا القانون قد ألغى ثلاثة من الجزاءات التى كان يجوز توقيعها وفقا لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 هى:
خفض المرتب خفض الدرجة خفض المرتب والدرجة وهذا الجزاء الأخير هو الذى قضى به الحكم المطعون فيه.
وانه لا محل للقول بأن الجزاءات الثلاثة المذكورة لا زالت قائمة ويجوز توقيعها على العاملين المدنيين بالدولة لورود النص عليها فى المادة 31 من القانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية ذلك انه بالاضافة الى ان القانون رقم 46 لسنة 1964 باصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قد أشار فى ديباجته الى القانون رقم 117 لسنة 1958 وقضى فى مادته الثانية بأن يلغى كل حكم يخالف أحكامه – فان المادة الثانية من القانون المدنى اذ قضت بانه (لا يجوز الغاء نص تشريعى الا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الالغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع) انما قصدت فى ضوء المذكرة التفسيرية لذلك القانون الى تقرير صورتين للنسخ التشريعى وهما النسخ الصريح والنسخ الضمنى وأن للنسخ الضمنى صورتين فاما أن يصدر تشريع جديد ينظم تنظيما كاملا وضعا من الأوضاع أفراد له تشريع سابق وفى هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخا جملة وتفصيلا اذا تعلق التعارض بين التشريع السابق والتشريع اللاحق بالمبدأ الذى أسس عليه التشريع السابق وفى غير هذه الحالة لا يتناول النسخ الا النصوص التى تتعارض تعارضا مطلقا مع نصوص التشريع الجديد – ولما كانت المادة 61 من القانون رقم 46 لسنة 1964 قد تضمنت فى شأن العاملين المدنيين بالدولة أحكاما خاصة بالجزاءات التى يجوز توقيعها عليهم تتعارض مع أحكام المادة 31 من القانون رقم 117 لسنة 1958 فان هذه المادة الأخيرة تعتبر منسوخة فى الحدود التى يتحقق فيها التعارض بين حكمها وحكم المادة 61 من القانون رقم 46 لسنة 1964 ومن ثم لا يسوغ الاستاذ اليها للقول بأنه يجوز توقيع جزاءات خفض المرتب وخفض الدرجة على العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لهذا القانون.
ومن حيث أنه وقد قامت بالحكم المطعون فيه حالة من أحوال الطعن أمام هذه المحكمة تستوجب الغاءه – على الوجه السابق بيانه – والحكم على الطاعن بالجزاء المناسب لما ثبت وقوعه منه من مخالفات فان مركزه القانونى فى شأن الجزاء الذى يوقع عليه يظل معلقا الى أن يفصل فى الطعن الراهن بصدور هذا الحكم – ومن ثم فان أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 فيما تضمنته من الغاء جزاءات خفض المرتب وخفض الدرجة وخفض المرتب والدرجة تسرى على حالته بأثر حال مباشر بحيث لا يجوز توقيع أحد هذه الجزاءات عليه.


اجراءات الطعن

بتاريخ 18 من مارس سنة 1964 أودع الأستاذ محمد عصفور المحامى بالنيابة عن الأستاذ حسن حسنى محامى السيد/ نصر الله فتح الله حبيب قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لموظفى وزارة الادارة المحلية بجلسة 10 من ديسمبر سنة 1963 فى الدعوى رقم 77 لسنة 5 القضائية والقاضى بادانة الطاعن فيما نسب اليه ومجازاته بخفض درجته الى الدرجة الثامنة بأول مربوطها – وطلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبراءته مما نسب اليه مع الزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن هذا الطعن الى المطعون ضدهما فى أول أبريل سنة 1964 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون جلسة 31 من أكتوبر سنة 1964 وأعلن كل من الطاعن والمطعون ضدهما والنيابة الادارية بموعد هذه الجلسة فى 7 من أكتوبر سنة 1964 – وقررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا حيث عين لنظره أمامها جلسة 2 من يناير سنة 1965 التى أبلغ بها الطاعن والمطعون ضدهما والنيابة الادارية فى 17 من ديسمبر سنة 1964 – وتدوول الطعن بالجلسات وبعد أن سمعت المحكمة ايضاحات ذوى الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت بجلسة 10 من أبريل سنة 1965 ارجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية وذلك بمراعاة أن الحكم المطعون فيه قد صدر فى 10 من ديسمبر سنة 1964 وأن الطاعن قد تقدم فى 11 من يناير سنة 1964 بطلب لاعفائه من رسوم الطعن وقررت لجنة المساعدة القضائية قبول هذا الطلب فى 20 من يناير سنة 1964 ثم أودع تقرير الطعن فى 18 من مارس سنة 1964.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل فى انه بتاريخ 30 من يونيو سنة 1963 أودعت النيابة الادارية سكرتيرية المحكمة التأديبية لموظفى وزارة الادارة المحلية أوراق الدعوى التأديبية التى قيدت بجدول المحكمة تحت رقم 77 لسنة 5 القضائية وتقرير اتهام ضد السيد/ نصر الله فتح الله حبيب الكاتب بمحافظة السويس من الدرجة السابعة ناسبة اليه أنه خلال شهرى ديسمبر سنة 1956 ويونيه سنة 1960 بمحافظة السويس بوصفه الموظف المختص أهمل أداء واجبات وظيفته وخالف التعليمات والقواعد المالية مما يترتب عليه المساس بصالح الخزانة بأن: لم يتخذ الاجراءات الخاصة باحالة العامل ابراهيم عبد الرازق الى القومسيون الطبى لتقدير سنه واكتفى بتقدير مفتش الصحة فقط رفع أجر العامل سيد متولى من 150 مليما الى 300 مليم فى اليوم دون مبرر وعن غير طريق الجهة التى تملك ذلك وهى لجنة عمال المعسكرات مما ترتب عليه أن صرف للعامل المذكور مبلغ 16 جنيها و148 مليما عن شهور يونية ويولية وأغسطس سنة 1960 – فيكون قد ارتكب المخالفات المالية والادارية المنصوص عليها فى المواد 73، 82 مكرر فقرة 4 و5، 83 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والقوانين المعدلة له. وطلبت النيابة الادارية محاكمته بالمواد سالفة الذكر والمادتين 14، 31 من القانون رقم 117 لسنة 1958 – وبسطت فى مذكرتها المرافقة لتقرير الاتهام الوقائع فذكرت أن لجنة فحص أعمال المستخدمين اكتشفت تلاعبا فى أجر العامل سيد متولى برفعه من 150 مليما الى 300 مليم يوميا بدون وجه حق، وتلاعبا فى سن العامل ابراهيم عبد الرازق لتخفيض سنه باخفاء شهادة ميلاده من ملف خدمته وتسنينه بمعرفة مفتش الصحة رغم أن التعليمات توجب اجراء ذلك بمعرفة القومسيون الطبى وانه بسؤال السيد كمال أبو الغيط شهد بانه كان رئيسا للجنة التى اكتشفت أن أجر العامل رفع دون وجود سند قانونى بملف خدمته وان سن العامل ابراهيم عبد الرازق قدر بمعرفة مفتش الصحة – وبسؤال عبد المجيد الفايشه مدير الادارة شهد بأن التعليمات توجب مطالبة العامل بشهادة ميلاده عند تقدير سنه فاذا عجز يطالب بشهادة بانه من سواقط القيد وترسل لمفتش الصحة لتقدير سنه مبدئيا ويرسل التقرير لمحل الميلاد للبحث فى السجلات وتحرر شهادة سلبية ترسل هى والعامل الى القومسيون الطبى لتقدير السن بصفة نهائية وتودع هذه الأوراق ملف الخدمة ولم يتم شئ من ذلك فيما يتعلق بالعامل ابراهيم عبد الرازق كما شهد بأنه لم يكن بملف العامل سيد متولى ما يؤيد زيادة الأجر وان المختص فى مثل هذه الحالة هو لجنة شئون عمال القناة فى سنة 1951 – وبسؤال العامل سيد متولى قرر أنه حصل على أجره بالزيادة خلال أشهر يونية ويولية وأغسطس سنة 1960 وانه كان قد امتحن فى سنة 1952 أمام لجنة الفنارات وتقرر له أجر 240 مليما يوميا وتقدم بطلب لتسوية حالته فعدل أجره الى 300 مليم وفى شهر سبتمبر سنة 1960 خفض مرتبه فتقابل مع كمال مدين عضو اللجنة الذى ساومه على اعادة أجره الى ما كان عليه فأبلغ عنه وحكم عليه بالسجن والغرامة وقرر أن موظفا بالمستخدمين هو الذى سوى حالته الى 300 مليم – وبسؤال العامل ابراهيم عبد الرازق قرر انه لم يكن لديه شهادة ميلاد ضمن مسوغات تعيينه فطولب بها وتوجه لمفتش الصحة فقدر سنه – وبسؤال مصطفى الجمال الملاحظ قرر ان الذى أحدث التغيير بأجر العامل هو نصر الله فتح الله فى شهر يونية سنة 1960 بدعوى انه أفهمه أن العامل قدم شكوى ورفعت مذكرة بحالته وتمت الموافقة عليها وكان أجره الأساسى بالسجل 150 مليما وقرر ان نصر الله فتح الله كان مشرفا على قسم شئون العمال حتى آخر أغسطس سنة 1960 وانه هو الذى قام بتقفيل الاستمارة – وبسؤال نصر الله فتح الله حبيب أقر بانه هو الذى قام بتحديد أجر العامل المذكور بمبلغ 300 مليم فى استمارة شهر يونيه بدعوى أنه كلف بفحص شكوى هذا العامل فوجد انه يستحق 300 مليم طبقا لقواعد كادر العمال فأعد مذكرة وقع عليها سلامة شحاته رئيس الحسابات وعرضت على السيد المدير العام ورفعت للرئاسة لتطبيق كادر عمال المعسكرات ووافقت الرئاسة على تعديل الأجر الى 300 مليم وأرفقت المستندات بملف العامل وأقر بأنه لم يقم بالتأشير باستمارة الماهية بسبب الزيادة اكتفاء بالتأشير بذلك فى السجل الذى نزعت منه الورقة التى كانت عليها تأشيرته وان ابراهيم عبد الرازق أحيل لمفتش الصحة لمعرفة سنه لاثباته فى البطاقة الشخصية، وبسؤال سلامة شحاته وكيل الحسابات نفى أنه وقع على أية مذكرة فى هذا الشأن وقرر ان نصر الله فتح الله كان يقوم بمراجعة كشوف الأجور بدليل أنه قام بتفريغ كشف شهر يونية سنة 1960 كما قام بتعديل صفة العامل من مساعد عطشجى الى مساعد هراس – وذكرت النيابة الادارية انه بالاطلاع على تقرير اللجنة المشكلة لفحص حالة سيد متولى وابراهيم عبد الرازق تبين انه لم يكن بمستندات البلدية ما يستدل منه على رفع أجر هذا العامل الى 300 مليم فضلا عن أن رفع الأجر ليس من اختصاصها أصلا وبلغ ما صرف للعامل دون وجه حق 16 جنيها و148 مليما كما لم يستدل على شهادة ميلاد العامل ابراهيم عبد الرازق بملف خدمته وكانت هناك محاولة لتسنينه عن طريق القومسيون الطبى ولم تتبع فيها الاجراءات القانونية – وانه بالاطلاع على تحقيقات النيابة العامة لم يستدل من ملف الجناية المتهم فيها كمال مدين بالرشوة على وجود أيه مستندات تبرر رفع أجر العامل سيد متولى وانما يستفاد من الأوراق ان كمال مدين كان من بين أعضاء اللجنة التى اكتشفت الزيادة وبناء عليه خفض أجره فتظلم من هذا التخفيض وأحيل التظلم الى كمال مدين الذى ساوم العامل على اعادة رفع أجره مقابل 30 جنيها وانتهت النيابة فى تقريرها الى أن نصر الله فتح الله رفع أجر العامل سيد متولى دون مبرر ولم يتبع التعليمات الخاصة بتقدير سن العامل ابراهيم عبد الرازق – والى أنها ترى قيد الواقعة مخالفة ادارية ومالية بالمواد 73، 82 مكرره، 83 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والمادتين 14، 31 من القانون رقم 117 لسنة 1958.
وقد تقدم المتهم بمذكرة بدفاعه قال فيها أنه تنفيذا لاجراءات البطاقات الشخصية قام بتحويل العامل ابراهيم عبد الرازق الى مفتش الصحة لتقدير سنه لاثباته فى البطاقة الشخصية كما هو متبع مع العمال الحكوميين والأهالى الذين ليست لديهم شهادات ميلاد وقد استخرج فعلا بطاقة شخصية رقم 3509 من ديسمبر سنة 1956 – أما بالنسبة لتقدير سن هذا العامل ليكون اساسا لخروجه من الخدمة واعتباره من مسوغات التعيين فان العامل المذكور قد دخل الخدمة منذ عشرين عاما وتوالى على قلم شئون العمال أكثر من عشر موظفين لم يقوموا باتخاذ الاجراءات اللازمة لتقدير سن ذلك العامل – وذكر انه عند تسلمه العمل بقلم شئون العمال وجد كثيرا منهم بدون شهادات ميلاد فاتخذ الاجراءات القانونية بالنسبة الى كثيرين منهم ثم نقل فى سنة 1958 الى وظيفة أخرى وسلم زميله ملفى الاجراءات التى اتخذت حيال العامل المذكور وغيره لاتمام باقى الاجراءات تمهيدا لاحالتهم الى القومسيون الطبى لتقدير سنهم وذلك ثابت فى محضر التسليم والتسلم الموجود بملف خدمته ورغم مرور خمس سنوات على تركه العمل بقلم شئون العمال لم يتمم غيره ما بدأ فيه وانه لذلك لم يكن مقصرا فى العمل لأنه قام باتباع الاجراءات القانونية قبل العامل ابراهيم عبد الرازق وغيره، ولم يكن مكلفا بأن يتمم ما بدأ به رغم نقله الى عمل آخر – وذكر انه بالنسبة الى تعديل أجر العامل سيد متولى من 150 الى 300 مليم قد رفع مذكرة بالموضوع لديوان الموظفين عن طريق محافظة السويس بكتاب المحافظة المؤرخ فى 4 من أغسطس سنة 1962 وأفاد ديوان الموظفين بكتابه المؤرخ فى 21 من أغسطس سنة 1962 بأن هذا العامل يستحق الاجر من 300/ 500 وانه بذلك يكون ما قام به من رفع أجر العامل المذكور على أساس سليم وطبقا للوائح والتعليمات وطلب الحكم ببراءته.
وبجلسة 10 من ديسمبر سنة 1963 حكمت المحكمة التأديبيه حضوريا بادانة نصر الله فتح الله حبيب فيما نسب اليه ومجازاته بخفض درجته الى الدرجة الثامنة بأول مربوطها واقامت قضاءها بالنسبة الى التهمة الأولى على أن المتهم ظل مختصا بشئون العمال منذ سنة 1956 الى سنة 1959 وكان من واجبه استيفاء ملفاتهم الناقصة ومن أكبر أوجه النقص عدم تحديد سن العامل وانه لا يسقط عنه هذا الواجب تعدد المخالفين والمقصرين ممن سبقوه فى العمل كما أنه اكتفى فى تحديد سن العامل ابراهيم السيد عبد الرازق بتقدير مفتش الصحة ولم يتخذ الاجراءات التى رسمتها اللوائح والتعليمات وعقبت المحكمة على دفاع المتهم المبنى على أنه أرسل هذا العامل لتقدير سنه لاستخراج بطاقة شخصية ولم يعتد بهذا التقدير فى تحديد سن احالته الى المعاش بقولها انه بالاطلاع على ملف العامل المذكور تبين أنه مؤشر عليه بأن الميلاد هو 13 من ديسمبر سنة 1911 وتاريخ انتهاء الخدمة هو سنة 1976 كما وجد السجل مؤشرا عليه بذات التاريخين وكان الملف فى حيازة المتهم ومجرد وجود شهادة التسنين المشار اليها فى ملف الخدمة يؤكد اعتداده بها فى تسنين العامل لأن استخراج البطاقة الشخصية يقتضى تسليم المستخرج الرسمى عن شهادة الميلاد أو ما يحل محله الى موظف البطاقات الذى عليه الاحتفاظ به فوجوده فى الملف يقطع بأن العامل المذكور تلاعب بطريقة ما فاستخرج البطاقة الشخصية رقم 3059 فى 19 من ديسمبر سنة 1956 بناء على شهادة مفتش الصحة بتقدير السن ثم استرد هذه الشاهدة وأودعت ملف خدمته بمعرفة المتهم الذى كان هو الموظف المسئول بقصد التضليل واطالة مدة الخدمة وذكرت المحكمة انها ترى من هذه القرائن مجتمعة ما يؤكد سوء نية المتهم وقصده بالتضليل مستغلا ظروف استخراج البطاقة الشخصية لخدمة ذلك العامل ضد الحق والقانون – أما بالنسبة الى التهمة الثانية وهى رفع أجر العامل سيد متولى دون مبرر فقد أشارت المحكمة الى أن دفاع المتهم يتحصل فى ان رفع اجر العامل المذكور كان متفقا مع القانون ومع ما انتهى اليه ديوان الموظفين فى كتابه المؤرخ فى 21 من أغسطس سنة 1962 وانه لم يستقل باجراء هذا الرفع اذ أن الذى حدث هو ان شكوى هذا العامل قد حولت اليه لسرعة انصافه وذلك بتأشيرة من السيد المحافظ فبحث الموضوع وكتب مذكرة من أربع صفحات بين فيها استحقاقه لرفع أجره وعرضها على سلامة شحاتة يوسف وكيل الحسابات فوافق عليها وبعد ذلك رفع أجره فى الكشف والسجل واشر فى السجل بسبب الرفع وبأنه تم بناء على الموافقة ولكن صفحة السجل التى أشر عليها بذلك قد مزقت كما أن المذكرة المشار اليها سرقت من ملف العامل والذى سرقها هو كمال مدين عضو لجنة الفحص التى اكتشفت الموضوع وقررت خفض اجر العامل سيد متولى وهذا العضو قد ادين فى جناية الرشوة حينما ساوم العامل سيد متولى على اعادة مرتبه الى ما كان عليه وقبض عليه متلبسا بالرشوة. وعقبت المحكمة على هذا الدفاع بان المتهم قد اعترف فى التحقيق بانه هو الذى اشر على كشف صرف أجور العمال عن شهر يونية أمام اسم العامل سيد متولى بأن اجره 300 مليم وبأنه هو الذى شطب عبارة (م عطشجى) وكتب عليها بخطه عبارة سائق هراس – وذكرت انه يقطع بكذبه ان أعضاء اللجنة التى فحصت ملفات العمال واكتشفت التلاعب شهدوا جميعا بأنه لم يكن فى الملف أى مبرر لرفع أجر العامل سيد متولى وانكر شحاته سلامه يوسف أن ثمة مذكرة عرضت عليه فى هذا الشأن كما انه غير مقبول عقلا أن يخفى محمد مدين هذه المذكرة لانه ضبط متلبسا بالرشوه بعد ان اتفق مع العامل المذكور على اعادة أجره الى ما كان عليه وضبط ملف خدمة هذا العامل فى مكتبه وكان خاليا من تلك المذكرة المزعومه وكان طبيعيا أن يحتفظ هذا الموظف المرتشى بتلك المذكرة بعد أن اتفق مع العامل على اعادة أجره الى ما كان عليه – وذكرت المحكمة أنه حتى على فرض كون العامل المذكور مستحقا لرفع اجره الى 300 مليم فان هذا الرفع كان يجب ان يصدر من الجهة المختصة التى تملك ذلك وقد شهد عبد المجيد الفايشه مدير الادارة بأن اللجنة المختصة بذلك هى لجنة عمال المعسكرات دون غيرها. وبأنه لم يكن بالملفات ما يؤيد هذا الرفع – وعقبت المحكمة على استناد المدعى الى فتوى ديوان الموظفين بقولها أن هذه الفتوى قد بنيت على أساس ان العامل سيد متولى من عمال القناه وانه امتحن ونجح فى وظيفة سائق لنش وعين فى وظيفة سائق هراس والثابت من شهادة عبد المجيد محمد الفايشه أن العامل المذكور عين فى البلدية سنة 1951 بأجر يومى 140 مليما كبدل تعطل لأنه لم ينجح أمام لجنة الاختبار التى كانت مشكلة فى ذلك الوقت لاختبار عمال القناة وتعيينهم فى المصالح واستمر يتقاضى هذا الأجر إلى أن جند فى سنة 1953 حتى سنة 1957 وأعيد للعمل فتقدم بشكاوى كثيرة لرفع اجره الى اجر مساعد صانع على أساس ان لجنة الاختبار الأولى التى اختبرته لم تكن تعرف عمله الاصلى فى الجيش البريطانى وهو على حد قوله سواق لنش والثابت من ذلك أن العامل المذكور امتحن امام لجنة اختبار عمال القناه أول مره فلم ينجح فمنح بدل تعطل ثم عين فى وظيفة مساعد صانع المقرر لها أجر يومى 150 مليما وظل من سنة 1951 الى سنة 1953 ثم من سنة 1957 الى سنة 1960 يشغل وظيفة مساعد صانع (مساعد عطشجى) ويتقاضى الأجر المقرر لهذه الوظيفة الى أن غير المتهم وظفيته من مساعد عطشجى الى سائق هراس وغير اجره من اجر مساعد صانع الى الاجر المقرر للوظيفة التى انفرد بتعيينه فيها – واشارت المحكمة الى ان المتهم قد اخفى فى المذكرة التى رفعها الى ديوان الموظفين عدم نجاح العامل المذكور فى امتحان لجنة عمال القناة وصوره كأنه امتحن مرة واحدة ونجح فى وظيفة سائق لنش وذكر على خلاف الواقع انه عين فى وظيفة سائق هراس وهو يعلم كذب هذا الادعاء – وذكرت المحكمة ان العبرة فى استحقاق الاجر المقرر لوظيفة صانع هى بنجاح عامل القناه فى المهنه التى امتحن فيها وبوجود وظيفة خاليه مماثله وتعيينه فيها الامر الذى لم يتحقق منه شئ وأن المذكرة التى حررها المتهم عن العامل المذكور تقطع بتعمده مساعدة هذا العامل ضد الحق والقانون – وانتهت المحكمة الى ان التهمتين المنسوبتين الى المتهم ثابتتان ويتعين مجازاته عنهما.
ومن حيث ان الطعن يقوم بالنسبة الى التهمه الاولى على ان الحكم قد جانب الصواب لأن العامل ابراهيم عبد الرازق رفع طلبا الى السيد رئيس المجلس البلدى ملتمسا احالته الى الكشف الطبى لتقدير سنه لاستخراج البطاقه الشخصيه فتأشر على الطلب بتحويله الى مفتش الصحة بالسويس الذى اعاد الأوراق الى المحافظة بعد تقدير سنه فلم يرسل الطاعن العامل المذكور من تلقاء نفسه الى مفتش الصحة وكان اعتماده لهذا الاجراء على أساس انه بصدد تحقيق رغبة العامل فى استخراج البطاقة الشخصيه مما يقطع بنزاهته وحسن نيته وببراءته من هذه المخالفة – كما يقوم الطعن بالنسبة الى التهمه الثانيه على أن الطاعن لم يتصرف فى رفع اجر العامل سيد متولى من تلقاء نفسه وبوصفه صاحب السلطه بل رفع هذا العامل التماسا الى السيد المحافظ ذكر فيه انه كان يعمل سائق لنش وأنه مهضوم الحق بتقدير 150 مليما أجرا له بينما وهو يعمل سائق هراس فاشر المحافظ على الطلب بسرعة انصافه وتنفيذا لهذا الامر الصادر من مختص محرر الطاعن مذكرة فى الموضوع على أساس الكتب الدورية والسوابق، ونص الكادر ورفعها الى المسئولين فوافق عليها وكيل الحسابات ثم لكى يطمئن الى سلامة تصرفه كتب فى 2 من أغسطس سنة 1962 الى ديوان الموظفين فى شأن الموضوع فأجاب بكتابه المؤرخ فى 21 من أغسطس سنة 1962 بأن العامل المذكور يستحق أجرا يوميا قدره 300 مليم فى الدرجة 300/ 500 وهى الدرجة المخصصة فى كادر العمال لمهنة سائق هراس التى اسندت اليه لعدم وجود عمل يتفق مع حرفته الاصليه وهى سائق لنش فلم يكن للمحكمة ان تسند اليه (أى الى الطاعن) أنه تخطى لجنه عمال المعسكرات فى تقدير رفع أجر العامل ما دام ديوان الموظفين هو المرجع الأخير فى هذا الصدد وقد أقر استحقاق هذا العامل للاجر المذكور واضاف الطاعن أن التحقيقات التى تمت لم تمس نزاهته وانه كان حسن النيه فى تصرفه.
ومن حيث ان هيئة المفوضين قد اودعت تقريرا برأيها انتهت فيه الى انها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما يختص بالعقوبة وتوقيع احدى العقوبات المناسبة الواردة فى المادة 61 من القانون رقم 46 لسنة 1964 وذلك تأسيسا على ان الحكم وان كان قد اصاب وجه الحق فيما انتهى اليه من ادانة الطاعن الا أن عقوبة خفض الدرجة والمرتب المحكوم بها هى احدى العقوبات التى كان ينص عليها القانون رقم 210 لسنة 1951 والتى الغيت فى قانون العاملين الجديد رقم 46 لسنة 1964 وانه بمقتضى الاثر الحال لهذا القانون فانه يسرى على جميع الدعاوى التأديبية التى لم يفصل فيها بعد وعلى جميع الاحكام التى لم تصبح نهائيه قبل العمل باحكامه وأن مقتضى ذلك أنه يتعين الغاء الاحكام الصادره باحدى العقوبات التى الغيت والقضاء بالعقوبه المناسبه.
ومن حيث ان النيابه الادارية قد تقدمت بمذكرة قالت فيها ان ادارة الشئون القانونية بمحافظة السويس قد اخطرتها بأن الطاعن عين بالدرجة السادسة بالكادر الادارى – بديوان عام المحافظة فى 17 من فبراير سنة 1962 لحصوله على بكالوريوس التجارة فى مايو سنة 1961 وأنها ارسلت ملف خدمته الى النيابة الادارية فى 2 من مايو سنة 1963 وان أوراق الاحالة الى النيابة الادارية المرسلة فى 21 من يوليه سنة 1962 كان مبينا بها أن الطاعن يشغل الدرجة السادسة بالكادر الادارى وبعد ان تحدثت النيابة الادارية عن ثبوت ارتكاب الطاعن للمخالفتين المنسوبتين اليه عقبت على تقرير هيئة المفوضين بقولها ان الثابت من نص المادة 32 من القانون رقم 117 لسنة 1958 أن أحكام المحاكم التأديبية نهائية ولا يجوز الطعن فيها الا امام المحكمة الادارية العليا وفقا لاحكام المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 التى بينت أحوال الطعن – واذ كانت الوقائع المنسوبه الى الطاعن ثابته قبله والجزاء الموقع عليه منصوصا عليه فى الفقرة الثامنه من المادة 84 من القانون رقم 210 لسنة 1951 والمادة 31 من القانون رقم 117 لسنة 1958 فان الحكم الصادر ضده يكون نهائيا لا يجوز الطعن فيه أمام المحكمة الادارية العليا استنادا الى قانون لم يكن قد صدر وقت صدور الحكم المذكور وأضافت النيابة الادارية أن القانون رقم 46 لسنة 1964 لا يعتبر القانون الاصلح للطاعن وأن النظام التأديبى يفتقر الى نص مماثل للمادة الخامسة من قانون العقوبات كما أن المشرع لم يرفع التأثيم عن الفعل الذى ارتكبه الطاعن وذلك بالاضافة الى أن عقوبة خفض الدرجة ما زال منصوصا عليها فى المادة 31 من القانون رقم 117 لسنة 1958 وهو لا يعدو أن يكون نصا مكملا لنص المادة 61 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بالنسبة الى العقوبات التى لم ترد بهذا النص الاخير – وذكرت أن الطاعن كان وقت صدور حكم المحكمة التأديبية يشغل الدرجة السادسة وقد أجاز القانون خفض الدرجة والمرتب دون تحديد فمن حق المحكمة التأديبية ان تخفض الدرجة التى يشغلها درجتين ولا يحول دون ذلك انه كان يشغل ادنى درجات الكادر العالى لأن النص مطلق ولأن لسلطة التأديب فصل الموظف والفصل اخطر من خفض الكادر وعقوبة خفض الكادر تطبق هنا من باب اللزوم لخفض درجة الطاعن.
ومن حيث ان الطاعن قد تقدم بمذكرة أضاف فيها الى ما ورد بتقرير الطعن ان الحكم المطعون فيه قد صدر ضده باعتباره شاغلا لوظيفة رئيس شئون العمال بمجلس بلدى السويس من الدرجة السابعة الكتابيه وكان قد حصل فى مايو سنة 1961 – أى قبل صدور الحكم على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة وفى 27 من فبراير سنة 1962 عين بعقد جديد فى وظيفة جديدة من الدرجة السادسة الادارية بمرتب أساسى قدره 16 جنيها و500 مليما رئيسا لقسم الرسوم بالمحافظة ثم فى مارس سنة 1963 أصدرت المحافظة القرار الادارى رقم 133 لسنة 1963 بصلاحيته للعمل فى الوظيفة الجديدة وانه بناء على ذلك يكون قد حصل على مركز قانونى جديد يحميه القانون وانقطعت بذلك علاقته بعمله السابق الذى صدر الحكم المطعون فيه بشأنه وان هذا الحكم قد خفض درجته درجتين فانزله من كادر عال الى كادر آخر وهى عقوبة غير موجودة فى القانون – وأضاف أن العامل سيد متولى قد عين بقرار جديد من السيد المحافظ وان التأشير على ملف العامل الآخر لم يكن بخطه.
ومن حيث انه وفقا لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية ترفع الدعوى التأديبية من النيابة الادارية بايداع أوراق التحقيق وقرار الاحالة سكرتيرية المحكمة المختصة ويتعين أن يتضمن قرار الاحالة اسم الموظف ووظيفته ودرجته وبيانا بالمخالفات المنسوبة اليه ويتحدد اختصاص المحكمة التأديبية تبعا لدرجة الموظف وقت اقامة الدعوى – واعمالا لهذه الأحكام أودعت النيابة الادارية فى 30 من يونية سنة 1963 أوراق الدعوى التأديبية ضد الطاعن سكرتيرية المحكمة التأديبية المختصة وجاء فى قرار الاحالة المؤرخ فى 26 من يونيه سنة 1963 وفى مذكرة النيابة الادارية المرافقة له المؤرخة فى 28 من أبريل سنة 1963 ان المتهم (الطاعن) كتب بمحافظة السويس من الدرجة السابعة وانه فى خلال شهرى ديسمبر سنة 1956 ويونيه سنة 1960، بمحافظة السويس بوصفه الموظف المختص أهمل فى اداء واجبات وظيفته وخالف التعليمات والقواعد المالية مما ترتب عليه المساس بصالح الخزانة بان ارتكب المخالفتين المنسوبتين اليه فى قرار الاحالة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق المضمومة الى تحقيق النيابة الادارية المودع بملف الدعوى التأديبية أن الطاعن كان قبل احالته الى المحكمة التأديبية قد عين فى الدرجة السادسة الادارية بمرتب شهرى قدره خمسة عشر جنيها وذلك بمقتضى القرار رقم 27 لسنة 1962 الصادر من محافظ السويس فى 27 من فبراير سنة 1962 وقد بينت محافظة السويس أنه يشغل هذه الدرجة وذلك فى القرار الذى أعدته باحالة الطاعن الى المحكمة التأديبية المرسل مع كتابها المؤرخ 21 يوليه سنة 1962 الى رئيس النيابة الادارية الذى طلبت فيه اتخاذ الاجراءات اللازمة لمحاكمته تأديبيا.
ومن حيث انه رغم ذلك صدر قرار الاحالة الى المحاكمة التأديبية متضمنا ان الطاعن موظف من الدرجة السابعة الكتابية وهو خطأ لم تتنبه اليه المحكمة التأديبية بل أصدرت حكمها متضمنا تقدير الجزاء على أساس ان الطاعن شاغل لتلك الدرجة اذ قضت بادانته فيما نسب اليه ومجازاته بخفض درجته الى الدرجة الثامنة بأول مربوطها وتنفيذا لهذا الحكم أصدرت محافظة السويس القرار رقم 286 لسنة 1964 فى 3 من أغسطس سنة 1964 بخفض درجة الطاعن من السادسة الادارية الى الثامنة الكتابية بأول مربوطها وبذلك خفض الطاعن درجتين وخفض مرتبه الى أول مربوط الدرجة الثامنة كما أنزل من الكادر الادارى وهو من الفئة العالية الى الكادر الكتابى وهو من الفئة المتوسطة.
ومن حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه جانب الصواب اذ قضى بادانته فى المخالفة الأولى رغم ان الثابت فى الأوراق أنه ما أحال العامل ابراهيم عبد الرازق الى مفتش الصحة لتقدير سنة الا بناء على أمر صدر من الرؤساء المختصين وتمكينا لهذا العامل من استخراج بطاقته الشخصية وهذا النعى مردود بما ثابت من الأوراق من أن الطاعن كان مختصا بشئون العمال فى الفترة من سنة 1956 الى 1959 وانه تم خلال هذه الفترة ايداع شهادة تقدير مفتش الصحة لسن العامل المذكور فى ملف خدمته كما تم التأشير على هذا الملف بما يفيد تقدير سنه وتحديد التاريخ الذى يبلغ فيه سن التقاعد وفقا للتقدير الثابت بتلك الشهادة رغم مخالفة ذلك للقواعد الواجب مراعاتها فى تقدير سن العاملين والتى توجب ان يكون هذا التقدير بقرار من القومسيون الطبى وفى ذلك ما يكفى لادانة الطاعن فى هذه المخالفة التى لا يعفيه من المسئولية عنها ادعاؤه ان التأشير على ملف خدمة العامل المذكور بتقدير سنه لم يكن بخطه ما دام أنه كان الموظف المسئول عن شئون العمال وعن استيفاء ما فى ملفاتهم من نقص، كما ينعى الطاعن على الحكم أيضا أنه أخطأ اذ قضى بادانته فى المخالفة الثانية بمقولة أنه ما رفع أجر العامل سيد متولى الا بناء على أمر المحافظ بفحص حالته وموافقة الرئيس المختص على المذكرة التى أعدها فى هذا الشأن تنفيذا للامر المذكور وأن ديوان الموظفين قد أقر استحقاق هذا العامل للاجر الذى حدد له – وهذا النعى مردود بانه لم يقم دليل على ان الطاعن قد أعد مذكرة فى شأن تسوية حالة العامل المذكور أو على ان الرئيس المختص قد وافق على هذه التسوية التى لا يدخل اجراؤها فى اختصاص الطاعن. كما انه لا يعفيه من المسئولية عن هذه المخالفة استناده الى موافقة ديوان الموظفين بكتابه المؤرخ فى 21 من أغسطس سنة 1962 لأن هذه الموافقة كانت بناء على بيانات غير صحيحة تضمنتها المذكرة التى أعدها الطاعن وأرسلت الى ديوان الموظفين.
ومن حيث انه بالاضافة الى ما تقدم فان الحكم المطعون فيه قد استظهر بجلاء وقائع الدعوى التأديبية وفصل ما وقع من الطاعن من اهمال وخروج على مقتضى الواجب ومخالفة التعليمات وناقش دفاعه واقوال الشهود وما انطوت عليه التحقيقات وما جاء بكتاب ديوان الموظفين المشار اليه وانتهى من كل ذلك الى ادانة الطاعن فيما نسب اليه مستخلصا هذه الادانة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها فيكون ما انتهى اليه فى هذا الصدد سديدا لا وجه للتعقيب عليه.
ومن حيث انه وان كانت المحكمة التأديبية قد أصابت الحق فيما قضت به من ادانة الطاعن الا ان تحديدها للجزاء الذى وقعته عليه قد بنى حسبما سبق البيان على فهم حصلته مخالفا لما هو ثابت فى أوراق الدعوى اذ قضت بخفض درجته الى الدرجة الثامنة بأول مربوطها لما وقر فى فهمها من أنه موظف فى الدرجة السابعة الكتابية وفقا لما ورد خطأ فى قرار الاحالة الى المحاكمة التأديبية فجاء حكمها فيما تضمنه من توقيع هذا الجزاء معيبا بما يستوجب الغاؤه.
ومن حيث أنه فضلا عن ذلك فان تحديد الجزاء على الوجه المذكور مخالف للقانون ذلك ان المادة 84 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الذى فى ظله أحيل الطاعن الى المحاكمة التأديبية وصدر الحكم بمجازاته قد حددت على سبيل الحصر الجزاءات التى يجوز توقيعها على الموظفين فى تسعة بنود أوردتها فى ترتيب تصاعدى بادئة بأخف الجزاءات محملا وهى الانذار الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز شهرين تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تقل عن ستة أشهر خفض المرتب خفض الدرجة خفض المرتب والدرجة العزل من الوظيفة… وعبارة نص البند السابع واضحة لا لبس فيها ولا يمكن أن تنصرف الا الى خفض الدرجة الى الدرجة الادنى منها مباشرة وفى القول بغير ذلك مخالفة لصريح النص لا تستقيم مع عبارته ولا مع قصد واضعه اذ لو قصد المشرع اجازة خفض أكثر من درجة لنص على ذلك صراحة.
ومن حيث انه بالاضافة الى ما تقدم فانه لما كان الطاعن عند أحالته الى المحاكمة التأديبية فى الدرجة السادسة الادارية وهى أدنى درجات الكادر الادارى فان مجازاته بخفض درجته الى الدرجة الثامنة الكتابية تنطوى على خفض الكادر الذى كان يشغل أحدى درجاته وخفض الكادر ليس من الجزاءات التأديبية التى ورد النص على جواز توقيعها على الموظفين على سبيل الحصر. ولا حجة فى القول بأنه ما دامت السلطة التأديبية المختصة تملك توقيع عقوبة الفصل من الوظيفة فانه يكون لها من باب أولى ان توقع أى جزاء ادنى من الفصل كخفض الكادر – ذلك ان الجزاءات التأديبية شأنها فى ذلك شأن العقوبات الجنائية لا يسوغ أن تجد لها مجالا فى التطبيق الا حيث يوجد النص الصريح لما يترتب عليها من آثار خطيرة على حقوق الموظف وحياته الوظيفية فلا محل أصلا لأعمال القياس والاستنباط لخلق جزاءات لا يجوز تقريرها الا بنص صريح.
ومن حيث أنه لذلك وقد قامت بالحكم المطعون فيه حالة من أحوال الطعن أمام المحكمة الادارية العليا فأنه يتعين القضاء بالغائه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخفض درجته الى الدرجة الثامنة.
ومن حيث أن الدعوى مهيأة للفصل فيها بما يسمح بالقضاء بالجزاء المناسب لما وقع من الطاعن من اخلال بواجبات وظيفته.
ومن حيث ان القانون رقم 210 لسنة 1951 الذى فى ظله وقع هذا الاخلال وصدر الحكم المطعون فيه قد ألغى بمقتضى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 46 لسنة 1964 الذى تضمن فى المادة الثانية من مواد اصداره النص على هذا الالغاء صراحة وعلى أن يلغى كل حكم يخالف أحكامه.
وما دام أن هذا القانون الاخير قد حدد فى المادة 61 منه الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على العاملين شاغلى الدرجات دون الثالثة فى ستة بنود بادئا بأخفها وهى الانذار الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز شهرين فى السنة.. تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر الحرمان من العلاوة الوقف عن العمل بغير مرتب أو بمرتب مخفض لمدة لا تجاوز ستة أشهر الفصل من الوظيفة – فمن ثم يكون هذا القانون قد ألغى ثلاثة من الجزاءات التى كان يجوز توقيعها وفقا لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 هى خفض المرتب خفض الدرجة خفض المرتب والدرجة وهذا الجزاء الأخير هو الذى قضى به الحكم المطعون فيه.
ومن حيث انه لا محل للقول بأن الجزاءات الثلاثة المذكورة لا زالت قائمة ويجوز توقيعها على العاملين المدنيين بالدولة لورود النص عليها فى المادة 31 من القانون رقم 117 لسنة 1958 باعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية ذلك انه بالاضافة الى أن القانون رقم 46 لسنة 1964 باصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قد أشار فى ديباجته الى القانون رقم 117 لسنة 1958 وقضى فى مادته الثانية بأن يلغى كل حكم يخالف أحكامه – فان المادة الثانية من القانون المدنى اذ قضت بأنه (لا يجوز الغاء نص تشريعى الا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الالغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع) انما قصدت فى ضوء المذكرة التفسيرية لذلك القانون الى تقرير صورتين للنسخ التشريعى وهما النسخ الصريح والنسخ الضمنى وأن للنسخ الضمنى صورتين فاما أن يصدر تشريع جديد يشتمل على نص يتعارض تاما مع نص التشريع القديم وفى هذه الحالة يقتصر النسخ على الحدود التى يتحقق فيها التعارض وأما ان يصدر تشريع جديد ينظم تنظيما كاملا وضعا من الأوضاع أفرد له تشريع سابق وفى هذه الحالة يعتبر التشريع السابق منسوخا جملة وتفصيلا اذا تعلق التعارض بين التشريع السابق والتشريع اللاحق بالمبدأ الذى أسس عليه التشريع السابق وفى غير هذه الحالة لا يتناول النسخ الا النصوص التى تتعارض تعارضا مطلقا مع نصوص التشريع الجديد – ولما كانت المادة 61 من القانون رقم 46 لسنة 1964 قد تضمنت فى شأن العاملين المدنيين بالدولة أحكاما خاصة بالجزاءات التى يجوز توقيعها عليهم تتعارض مع أحكام المادة 31 من القانون رقم 117 لسنة 1958 فان هذه المادة الأخيرة تعتبر منسوخة فى الحدود التى يتحقق فيها التعارض بين حكمها وحكم المادة 61 من القانون رقم 46 لسنة 1964 ومن ثم لا يسوغ الاستناد إليها للقول بانه يجوز توقيع جزاءات خفض المرتب وخفض الدرجة على العاملين المدنيين بالدولة الخاضعين لهذا القانون.
ومن حيث انه وقد قامت بالحكم المطعون فيه حالة من أحوال الطعن أمام هذه المحكمة تستوجب الغاءه – على الوجه السابق بيانه – والحكم على الطاعن بالجزاء المناسب لما ثبت وقوعه منه من مخالفات فان مركزه القانونى فى شأن الجزاء الذى يوقع عليه يظل معلقا الى ان يفصل فى الطعن الراهن بصدور هذا الحكم – ومن ثم فان أحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 فيما تضمنه من الغاء جزاءات خفض المرتب وخفض الدرجة وخفض المرتب والدرجة تسرى على حالته بأثر حال مباشر بحيث لا يجوز توقيع أحد هذه الجزاءات عليه.
ومن حيث أنه من الأصول العامة الا يضار الطاعن بطعنه ما دام قد طعن وحده فلا يجوز أن يوقع عليه جزاء أشد من الجزاء الصادر به الحكم المطعون فيه وهو جزاء أنطوى على غلو مبناه عدم التناسب الظاهر بينه وبين درجة خطورة ما أسند الى الطاعن من اهمال فى أداء واجبات وظيفته ومخالفة للتعليمات والقواعد المالية.
ومن حيث انه على مقتضى ما تقدم تقدر المحكمة ان الجزاء الذى يتناسب مع ما ارتكبه الطاعن من مخالفات هو وقفه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر بغير مرتب.
ومن حيث انه لذلك يتعين الغاء الحكم المطعون فيه والحكم بمجازاة الطاعن بوقفه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر بغير مرتب والزامه المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة الطاعن بوقفه عن العمل بغير مرتب لمدة ثلاثة شهور والزمته المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات