الطعن رقم 67 سنة 2 ق – جلسة 14 /06 /1934
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 423
جلسة 14 يونيه سنة 1934
برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك المستشارين.
التظلم من الأمر الصادر من رئيس محكمة النقض بعدم اختصاصه بتقدير أتعاب المحامى ضدّ
موكله فى الطعن رقم 67 سنة 2 القضائية
( أ ) مصاريف الدعوى. المصاريف التى يقضى بها لخصم على خصمه. ماهيتها.
أتعاب المحامى على موكله. لا تدخل فى هذه المصاريف. (المواد 29 و30 من قانون محكمة
النقض و113 و116 و117 من قانون المرافعات)
(ب) محام. تقدير الأتعاب التى يستحقها قبل موكله. لا تملكه محكمة النقض.
1 – إن المادتين 29 و30 من قانون إنشاء محكمة النقض تشيران إلى ما قرّره الشارع من
قبل فى قانون المرافعات فى باب الأحكام فى المواد 113 و116 و117 منه. والمفهوم من هذه
المواد ومن باقى المواد الخاصة بالمصاريف وكيفية تقديرها وعلى من يطلب هذا التقدير
ومن يطلبه وكيف تحصل المعارضة فى التقدير ومن يكون خصما فيها أن الشارع إنما ألزم الخصم
الذى خسر دعواه لخصمه الآخر بمصاريف الدعوى، اعتبارا بأنه هو الذى تنبغى مساءلته عن
هذه المصاريف كتعويض عن الضرر الذى أصاب الخصم، برفعه هو دعوى مبطلة أو منازعة خصمه
فى دعواه الحقة. ولهذا كانت هذه المصاريف لا تشمل إلا النفقات اللازمة قانونا والناشئة
مباشرة عن رفع الدعوى وسيرها، ووجب أن يدخل فيها بالضرورة ما تكبده المحكوم له من أتعاب
محاميه، وإن جرى العرف بأن لا يقدر له منها على خصمه إلا جزء يسير لا يتناسب مع ما
دفعه لمحاميه ولا مع قيمة النزاع وأهميته. أما أتعاب المحامى على موكله هو، فلا يمكن
أن تلتحق فى النظر بالمصاريف، ما دامت المحكمة لا تحكم بالمصاريف إلا لمن كسب دعوى
على خصم له خسرها.
2 – إنه وإن جرى عرف بعض المحاكم بتقدير أتعاب المحاماة التى يستحقها المحامى قبل موكله
إذا لم يكن قد اتفق معه على أتعابه، فان محكمة النقض لا تستطيع، بحكم ترتيبها وانحصار
اختصاصها فى تقويم المعوج من الأحكام المخالفة للقانون أو المخطئة فى تطبيقه أو فى
تأويله، أن تتبع هذا العرف الخاص المخالف للقانون، فتمدّ اختصاصها إلى خصومة جديدة
موضوعية صرفة بين المحامى الذى حضر أمامها وموكله فتضطلع بها فحصا وتحقيقا على ما تسير
به محكمة الموضوع المختصة، إذ ليس هذا من قبيل ما عهد به إليهما.
الوقائع
قدّم الأستاذ مرقس فهمى المحامى عريضة لحضرة رئيس هذه المحكمة قال
فيها إن على باشا فهمى قد وكله فى تقديم طعن منه عن حكم صدر عليه من محكمة الاستئناف
وفى المرافعة فيه أمام محكمة النقض بغير أن يتفق معه على أتعاب، وإنه قام بتقديم الطعن
والحضور فيه حتى قضى بقبوله وبنقض الحكم المطعون فيه وذلك فى 26 من شهر أبريل من سنة
1934. ولذلك يلتمس من حضرة رئيس المحكمة إصدار أمره بتقدير خمسمائة جنيه على موكله
وإعطائه صورة منه للتنفيذ بها عليه.
وحضرة رئيس هذه المحكمة أشر على هذه العريضة بأنه لا يستطيع تقدير هذه الأتعاب لحضرة
المحامى ضدّ موكله لعدم اختصاصه بهذا التقدير. فتظلم الأستاذ مرقس من هذا الأمر وكلف
موكله "خصمه"، بالحضور أمام هذه المحكمة بالجلسة المزمع عقدها فى يوم 7 من شهر يونيه
من سنة 1934 لسماعه التقرير بقبول هذا التظلم شكلا وباختصاص المحكمة بنظره وتقدير أتعابه
بما تراه.
وفى الجلسة المحدّدة لنظر هذا التظلم لم يحضر على باشا فهمى وإنما أرسل خطابا لسعادة
رئيسها قال فيه "إننا اتفقنا مع حضرة زميلنا وصديقنا الأستاذ على أتعاب قدرها خمسمائة
جنيه يقبض منها مائة عند قبول النقض وباقيها عند الفصل فى موضوع الدعوى لمصلحتنا وحررنا
له خطابا بهذا الاتفاق أرسلناه له إلا أنه رفع الإمضاء منه، كما بلغنا، قائلا بأن لا
تكليف بيننا فنحن زملاء وأصدقاء من قديم الزمن فشكرنا له حسن ثقته ووفائه. وتنفيذا
لهذا الاتفاق دفعنا له بناء على طلبه 75 جنيها على أربع دفع إلى ما قبل صدور الحكم
ومستعدون لدفع الباقى الآن تحت طلبه. فان رأى حضرته الآن الاحتكام إلى عدالة المحكمة
فيما بيننا من خلاف فنحن نرحب بهذا التحكيم ونتشرف به ونتقبل بكل رضاء ما تراه المحكمة
فى هذا الخصوص".
وترافع الأستاذ مرقس فهمى بما هو مدوّن بمحضر الجلسة ثم تأجل النطق بالحكم لجلسة اليوم
مع تقديم مذكرات من المتظلم والنيابة وقدّمت فعلا.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن هذا التظلم مقبول شكلا.
ومن حيث إن من أهم ما استند إليه المتظلم فى مذكرته الشارحة لمظلمته وفى أقواله أمام
هذه المحكمة أنه ما دام لرئيس المحكمة حق تقدير أتعاب المحاماة التى يستحقها أحد الخصمين
على الآخر فمن الحق أن يكون له كذلك حق تقدير أتعاب المحاماة التى يستحقها أى محام
من محامى الخصوم على موكله إذ لا فرق فى الواقع بين هذه وتلك ولا يجب أن يجرى عليهما
فى النظر إلا حكم واحد هو إدراجهما معا تحت لفظ "المصاريف" فيكون للمحكمة حق تقديرها
على من تجب عليه أو عدم إدراجها تحت هذا اللفظ فلا يكون للمحكمة أى اختصاص بتقديرها
أيا كان نوعها.
ومن حيث إن قانون إنشاء محكمة النقض – بعد أن أوجب بالمادة على محكمة النقض وعلى
الأخصام تطبيق قواعد الإجراءات المنصوص عليها بالمواد 81 و82 و83 و85 و86 و87 و88 و89
و90 من قانون المرافعات وتطبيق القواعد الخاصة بالأحكام بقدر ما تكون هذه القواعد أو
تلك متفقة مع نصوصه – قد قضى بأنه "إذا قبلت محكمة النقض الطعن المقدّم لها فتنقض الحكم
المطعون فيه كله أو بعضه وتفصل قانونا فى المصاريف" (المادة 29)، وبأنه "إذا قضت بعدم
قبول الطعن أو برفضه فتحكم على رافعه بالمصاريف وبمصادرة الكفالة" (المادة 30).
ومن حيث إن هاتين المادتين تشيران إلى ما قرّره الشارع من قبل فى قانون المرافعات فى
باب الأحكام فى المواد 113 و116 و117 التى تنص أولاهما على أن الحكم بمصاريف الدعوى
يكون على الخصم المحكوم عليه فيها، وتنص الثانية منها على أن هذه المصاريف تقدّر فى
الحكم إن أمكن وإلا فتعطى بها ورقة نافذة المفعول من كاتب المحكمة بناء على ما يقدّره
رئيس المحكمة أو من يقوم مقامه بغير احتياج إلى مرافعة جديدة، وتنص الثالثة منها على
أنه يجوز لكل من الأخصام المعارضة فى تقدير المصاريف.
ومن حيث إن المفهوم من هذه المواد ومن باقى المواد الخاصة بالمصاريف وكيفية تقديرها
وعلى من يطلب هذا التقدير ومن يطلبه وكيف تحصل المعارضة فى التقدير ومن يكون خصما فيها،
أن الشارع إنما ألزم الخصم الذى خسر دعواه لخصمه الآخر بمصاريف الدعوى اعتبارا بأنه
هو الذى تنبغى مساءلته عن هذه المصاريف كتعويض عن الضرر الذى أصاب الخصم برفعه هو دعوى
مبطلة أو منازعته خصمه فى دعواه الحقة. ولهذا كانت هذه المصاريف لا تشمل إلا النفقات
اللازمة قانونا والناشئة مباشرة عن رفع الدعوى وسيرها ووجب أن يدخل فيها بالضرورة ما
تكبده المحكوم له من أتعاب محاميه وإن جرى العرف بأن لا يقدر له منها إلا جزء يسير
لا يتناسب مع ما دفعه لمحاميه ولا مع قيمة النزاع وأهميته، وترتب على هذا العرف أن
يتحمل من كسب الدعوى ما دفعه لمحاميه زائدا عما قدّرته له المحكمة من أتعاب على خصمه.
أما أتعاب المحامى على موكله يقتضيها هو منه فلا يمكن أن تلتحق فى النظر بالمصاريف
ما دامت المحكمة لا تحكم بها إلا لمن كسب الدعوى على خصمه الذى خسرها.
وحيث إنه وإن جرى عرف بعض المحاكم بتقدير أتعاب المحاماة التى يستحقها المحامى قبل
موكله إذا لم يكن قد اتفق معه على أتعابه فان هذه المحكمة لا تستطيع، بحكم ترتيبها
وانحصار اختصاصها فى تقويم المعوج من الأحكام المخالفة للقانون أو المخطئة فى تطبيقه
أو فى تأويله، أن تتبع هذا العرف الخاص المخالف للقانون فتمدّ اختصاصها إلى خصومة جديدة
موضوعية صرفة بين المحامى الذى حضر أمامها وموكله فتضطلع بها فحصا وتحقيقا على ما تسير
به محكمة الموضوع المختصة وليس هذا من قبيل ما عهد إليها به.
وحيث إن ما أشار إليه الأستاذ مرقس من أن قوانين المحاماة الأهلية القديمة (قانون سنة
88 وقانون سنة 97) وقانون الوكلاء أمام المحاكم الشرعية الصادر فى سنة 1919 كان بها
نص صريح يجيز لرؤساء المحاكم التى حصلت المرافعة أمامها فى الدعاوى أن يقدّروا أتعاب
المحامى على موكله وأن ذلك يقتضى أن يكون له الحق فيما يطلب الآن – ما أشار إليه من
ذلك لا تستطيع هذه المحكمة أن تأخذ به لأن تلك القوانين قد ألغيت، والقوانين المعمول
بها الآن لدى المحاكم الأهلية والشرعية ليس فيها مثل هذا النص.
وحيث إن ما أشار إليه كذلك الأستاذ من أن مثل هذا النص وارد بالمادة 197 من اللائحة
الداخلية للمحاكم المختلطة وأن العمل هناك جارٍ على تقدير رئيس المحكمة أتعاب المحامى
ضد موكله على اعتبار أن هذه الأتعاب هى من المصاريف المشار إليها بالمادة 221 من قانون
المرافعات المختلط – ما أشار إليه من ذلك لا تستطيع هذه المحكمة الأخذ بها للاعتبارات
المتقدّمة الذكر فى هذا الحكم.
وحيث إنه لذلك يتعين تأييد الأمر المتظلم منه.
