الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 68 سنة 3 ق – جلسة 22 /03 /1934 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 340

جلسة 22 مارس سنة 1934

برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.


القضية رقم 68 سنة 3 القضائية

( أ ) خبير. طلب تعيين خبير لفحص حساب. لا إلزام. (المادة 223 مرافعات)
(ب) نقض وإبرام. حكم. استيفاء المحكمة دليله فى أسبابها. استطرادها لذكر عبارة لا علاقة لها بجوهر هذه الأسباب. الخطأ فى الاستطراد. لا نقض.
1 – ما دام الحساب الذى يقدّمه ناظر الوقف مشفوعا بمستنداته، فالمستحق هو الذى عليه مراجعته وبيان موطن الخلل فيه، وليس له أن يلزم المحكمة بتعيين خبير ما دامت المحكمة لا ترى ضرورة للاستعانة بخبير فى فحص الحساب.
2 – إذا كانت المحكمة – بعد استيفائها دليل الحكم – قد استطردت إلى ذكر عبارة لا علاقة لها بجوهر الأسباب ولا تأثير لها فى الحكم، فان الخطأ فى هذا الاستطراد لا يعتبر خطأ فى تطبيق القانون مما يعيب الحكم عيبا يستوجب نقضه.


الوقائع

وقائع هذه الدعوى بحسب ما ورد فى الحكم المطعون فيه وفى الأوراق المقدّمة من طرفى الخصومة فى ملف هذا الطعن تتلخص فى أن السيدة زينب هانم الدرمللى بصفتها ناظرة على وقفى المرحومتين خديجة هانم فاضل ونفيسة هانم الدرمللى أقامت دعوى ضدّ السيدة خديجة هانم الدرمللى أمام محكمة مصر الابتدائية الأهلية قيدت بجدولها العمومى برقم 2028 سنة 1932 قالت فيها إن المعلن إليها مستحقة فى الأوقاف المشمولة بنظر الطالبة، ولما انتهى حساب سنة 1930 دعتها كما دعت باقى المستحقين إلى الاطلاع على الحساب ومستنداته والتصديق عليه وقبض استحقاقها فأجابها جميع المستحقين إلى ذلك واطلعوا على الحسابات وصدّقوا عليها وقبضوا استحقاقهم ما عدا المعلن إليها فانها أرسلت مندوبا عنها فاطلع ولكنه لم يحصل منها تصديق على الحساب فأنذرتها الطالبة وكررت لها الطلب فسكنت مدّة سنة ثم بلغت نيابة مصر ناسبة إليها (إلى المدّعية) تبديد استحقاقها فأودعته الطالبة فى خزانة محكمة مصر وحفظت النيابة الشكوى. فرفعت المعلن إليها دعوى أمام محكمة مصر بطلب صرف استحقاقها المودع بتاريخ 30 يونيه سنة 1932 وقدره 664 جنيها و800 مليم (وقد حكم لها به وصرفته). فأقامت الطالبة هذه الدعوى وطلبت الحكم باعتماد الحساب المقدّم منها لغاية سنة 1930 وبراءة ذمتها من استحقاق المدّعى عليها المذكور وإلزامها بالمصاريف….. الخ.
وبعد نظر الدعوى حكمت المحكمة المذكورة بتاريخ 12 نوفمبر سنة 1932 حضوريا بندب خبير حسابى لفحص حساب سنة 1930 بعد الاطلاع على المستندات التى قدّمت والتى تقدّم مع ملاحظة وجوه الطعن عليه التى أبدتها المدّعى عليها بالجلسة (وهى الطاعنة).
فاستأنفت السيدة زينب هانم الدرمللى بصفتها هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر الأهلية بالاستئناف رقم 385 سنة 50 قضائية. وبعد أن نظرت الدعوى حكمت بتاريخ 28 مايو سنة 1933 حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وباعتماد الحساب المقدّم من المستأنفة عن إدارتها للأوقاف المشمولة بنظارتها عن سنة 1930 طبقا للكشوف المقدّمة منها الخ.
وقد أعلن هذا الحكم للست خديجة هانم الدرمللى فى 29 يونيه سنة 1933 فطعنت فيه بطريق النقض فى 27 يوليه سنة 1933 وأعلن تقرير الطعن للمدّعى عليها فى يوم 12 أغسطس سنة 1933 وقدّم طرفا الخصومة المذكرات الكتابية فى الميعاد القانونى وقدّمت النيابة مذكرتها فى 28 يناير سنة 1934.
وبجلسة يوم الخميس الموافق أوّل مارس سنة 1934 المحدّدة لنظر هذا الطعن سمعت الدعوى على الوجه المبين فى محضر الجلسة ثم أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
بما أن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وبما أن هذا الطعن مبنى على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون المدنى فيما يختص بقواعد الإثبات مع خطأ فى تطبيقها وتأويلها وبطلان فى الإجراءات وذلك: (أوّلا) أن المطعون ضدّها هى المدّعية فهى المكلفة بتقديم المستندات المعززة لمفردات حساباتها وإقامة الدليل على صحتها، ولكن محكمة الاستئناف قالت إن المستحقة هى المكلفة باقامة الدليل على عدم صحة الحساب فترتب على نقل عبء الإثبات بهذه الصورة أن اعتبرتها المحكمة مخففة فى إثبات عدم صحة الحساب. (ثانيا) أن الحكم المطعون فيه طبق قاعدة شرعية مفادها أن ناظر الوقف مصدّق فى حسابه بقوله بدلا من تطبيق قواعد الإثبات المدنية. (ثالثا) أن محكمة الاستئناف أخطأت فى تطبيق القانون ووقع فى إجراءاتها ما يبطل الحكم لأنها لم تسمح باجراء من إجراءات التحقيق وهو طلب تعيين خبير لمجرّد فحص الحسابات لتعرف المستحقة إن كان حقها وصل إليها كاملا فتسكت أو منقوصا فتطالب بالباقى أو كان هناك خطأ أو إهمال فى الإدارة فتطالب الناظرة بالتعويضات. ومحكمة الاستئناف أيضا كلفت المستحقة بأن تطعن فى الحساب فورا وبغير تحقيق وبأن تقيم الدليل على المطاعن من غير أن تسمح لها مبدئيا بالفحص والتحقيق بمعرفة خبير.
وبما أنه يبين من مراجعة ما أورده الحكم المطعون فيه من الوقائع والأسباب الجوهرية أن ناظرة الوقف إذ قدّمت حسابها وطلبت من المحكمة اعتماده قد شفعت هذا الحساب بما يؤيده من المستندات التى رأت تقديمها، وأن المستحقة بما لها من حق مناقشة ذلك الحساب قد طعنت عليه ببعض أمور منها نقص بعض المستندات المؤيدة له ولكن المحكمة بما لها من السلطة فى تقدير الطلبات المعروضة عليها من الخصوم والمطاعن التى يوجهونها وبيان ما إذا كانت جدّية وواجبا الأخذ بها فى الدعوى أو أن فى الدعوى من الظروف والدلائل ما يفيد عدم جدّية هذه الطلبات أو المطاعن وأن فى الإمكان اطراحها – لكن المحكمة بما لها من هذه السلطة قد قدّرت أن بعض هذه المطاعن غير صحيح وأن بعضها غير جدّى وأن التحدّى بطلب بعض المستندات إن هو إلا من باب العنت، والمحكمة إذ قدّرت ذلك قد استقت تقديرها من ظروف أخرى ثابتة فى الدعوى يمكن عقلا أن تكون وسيلة يعتمد عليها فى هذا التقدير.
وحيث إنه تلقاء ما تقدّم يبين: (أوّلا) أنه لا حق للطاعنة فى دعواها بأن محكمة الاستئناف خالفت القانون بنقلها عبء الإثبات عن عاتق المدّعية وجعله على كاهل المدّعى عليها ما دام الواقع أن المطعون ضدّها إذ طلبت اعتماد حسابها قد دللت فعلا على صحته بتقديمها المستندات، وما لم تقدّم عنه مستندات مباشرة قد رأت المحكمة أن دليله مستفاد من الظروف الأخرى فى الدعوى. (ثانيا) أن لا حق لها فى القول بأن المحكمة قد طبقت القاعدة الشرعية المزعوم أنها تقضى بأن ناظر الوقف مصدّق فى أعماله بقوله – لا حق لها فى ذلك أن محكمة الاستئناف إذا كانت أوردت فى حكمها عبارة تشبه أن تكون أساسا لهذا المطعن فان الواقع أن الأسباب الجوهرية لحكمها بصحة حساب ناظرة الوقف هو ما قام عليه من الأدلة التى مصدرها المستندات وظروف الدعوى وأحوالها. أما ما أشارت إليه من كون ناظر الوقف مصدّقا فى عمله بقوله فكان استطرادا زائدا بعد استيفاء دليل الحكم. ومهما يكن من صحة هذا الاستطراد أو فساده قانونا فانه لا علاقة له بجوهر الأسباب ولا تأثير له فى الحكم، والخطأ فيه لا يعتبر خطأ فى تطبيق القانون يعيب الحكم. (ثالثا) أن لا حق للطاعنة فى ادّعائها بأن المحكمة خالفت القانون إذ لم تقض لها بتعيين خبير لفحص الحساب، كما قضت المحكمة الابتدائية – لا حق لها فى ذلك لأنه: (أوّلا) ما دام الحساب مقدّما مع مستنداته فالمستحق هو الذى عليه مراجعته وبيان مواطن الخلل فيه وليس له أن يلزم الحكم بتعيين خبير ليرشده إلى مواطن هذا الخلل حتى يطعن بها فيما بعد. (ثانيا) لأن المحكمة إذا قدّرت أن الحساب صحيح أخذا بمستنداته التى قدّمت فعلا وبغيرها من ظروف الدعوى وأحوالها لم تكن فى حاجة إلى تعيين خبير والقانون يجعل لها الحرّية المطلقة فى أن لا تستعين بالخبير إلا إذا رأت هى ضرورة للاستعانة به.
وحيث إنه مما تقدّم تكون أسباب الطعن ليست مبنية على أساس صحيح ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات