الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 69 سنة 3 ق – جلسة 07 /06 /1934 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 415

جلسة 7 يونيه سنة 1934

برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وزكى برزى بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 69 سنة 3 القضائية

( أ ) اختصاص. دعوى قائمة أمام المحاكم الأهلية بين وطنيين. مجرّد وجود دعوى ضمان لأحد الخصوم قبل أجنبى. لا يكفى لتخلى المحكمة الأهلية عن اختصاصها.
(المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية)
(ب) تعويض. المطالبة بتعويض مؤقت. القضاء به لا يمنع من المطالبة بتكملة التعويض.
1 – إنه ما دامت الدعوى القائمة أمام المحكمة الأهلية مردّدة بين وطنيين فلا يجوز للمحكمة أن تتخلى عن اختصاصها لمجرّد أن لأحد الخصوم دعوى ضمان قبل أجنبى لا يستطاع إحضاره أمامها.
2 – إذا دخل شخص مدعيا بحق مدنى أمام محكمة الجنح طالبا أن يقضى له بمبلغ بصفة تعويض مؤقت عن الضرر الذى أصابه بفعل شخص آخر، مع حفظ الحق له فى المطالبة بالتعويض الكامل من المسئول عنه بقضية على حدة، وقضى له بالتعويض المؤقت، فذلك لا يمنعه من المطالبة بتكملة التعويض بعد أن يتبين له مدى الأضرار التى لحقته من الفعل الذى يطلب التعويض بسببه.


الوقائع

تتلخص وقائع هذه الدعوى، بحسب ما هو وارد فى الحكم المطعون فيه وباقى الأوراق والمستندات المقدّمة لهذه المحكمة، فى أن عوّاد محمد بصفته رفع الدعوى رقم 484 سنة 1932 أمام محكمة إسكندرية الابتدائية الأهلية ضدّ مجلس بلدى إسكندرية ومحمد على إبراهيم قال فيها إن هذا الأخير صدم ابنه بموتوسيكل كان يقوده بتاريخ 16 مارس سنة 1931 فأحدث به الإصابات والعاهات المبينة بعريضة الدعوى، وضبطت لذلك واقعة قيدت برقم 1278 سنة 1931 جنح مينا البصل، وحكم عليه فى 28 سبتمبر سنة 1931 بحبسه شهرا مع الشغل، وعدّل استئنافيا بتغريمه 300 قرش صاغ. وقد تسبب عن هذه العاهات عجز المصاب عن مزاولة أى عمل.
ولما أن كان المتهم مستخدما بمجلس بلدى إسكندرية فقد طلب المطعون ضدّه بصفته الحكم بالزامهما متضامنين بأن يدفعا له بصفته مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة والنفاذ بلا كفالة. وفى أثناء نظر الدعوى دفع المجلس البلدى بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها.
وبتاريخ 26 أكتوبر سنة 1932 حكمت المحكمة المشار إليها: (أوّلا) برفض الدفع المقدّم من مجلس بلدى الإسكندرية بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. (ثانيا) إلزام المجلس المذكور ومحمد على إبراهيم متضامنين بأن يدفعا للمطعون ضدّه بصفته مبلغ ألف جنيه مصرى على سبيل التعويض مع إلزامهما بالمصاريف و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفض النفاذ المؤقت.
فاستأنف المجلس البلدى هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر الأهلية بالاستئناف رقم 428 سنة 50 قضائية وطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع أصليا بالغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم اختصاص المحاكم الأهلية بنظر الدعوى، واحتياطيا الحكم بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها، وعلى سبيل الاحتياط الكلى إلغاء الحكم موضوعا مع إلزام المطعون ضدّه بصفته بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. فقضت المحكمة المذكورة بتاريخ 10 مايو سنة 1933 حضوريا وفى غيبة محمد على إبراهيم بقبول الاستئناف شكلا ورفض الدفع المقدّم من المستأنف "الطاعن" عن اختصاص المحكمة الأهلية وتأييد الحكم المستأنف فى الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وفى الموضوع بإلزام المجلس البلدى بالمصاريف و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة.
أعلن هذا الحكم للمجلس البلدى فى 19 يوليه سنة 1933 فطعن فيه بطريق النقض فى 6 أغسطس سنة 1933 وأعلن تقرير الطعن للمدّعى عليه فى 9 أغسطس سنة 1933 وقدّم طرفا الخصومة مذكراتهم الكتابية فى الميعاد القانونى وقدّمت النيابة مذكرتها فى 7 مايو سنة 1934.
وبجلسة 7 يونيه سنة 1934 المحدّدة لنظر هذا الطعن تنازل الحاضر عن المجلس البلدى عن الوجه الأوّل من أوجه الطعن وهو الخاص بتمثيل المجلس البلدى فى التقاضى وصمم على باقى طلباته، كما صمم أيضا كل من الحاضر عن المطعون ضدّه والنيابة على طلباته. ثم تأجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على أوراق الدعوى والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن الطاعن قرّر أمام هذه المحكمة (كما هو ثابت بمحضر الجلسة) أنه يتنازل عن الوجه الأوّل من الأوجه الثلاثة فلا محل إذاً لنظره.
وحيث إن محصل الوجه الثانى أن المحكمة الاستئنافية أخطأت إذ رفضت الدفع المقدّم من الطاعن بعدم اختصاص المحاكم الأهلية بنظر هذه الدعوى لوجود صالح أجنبى فيها سببه أن للمجلس ضامنا فى مثل هذا الحادث وهى شركة التأمين الإنجليزية المسماة، (The Employers Liability Assurance Corporation Limited)، لأن من المصلحة أن تكون تلك الشركة حاضرة معه فى الدعوى وهى لا يمنكن حضورها إلا أمام المحكمة المختلطة.
وحيث إن ما قد يكون للمجلس البلدى من حق على شركة التأمين المذكورة فى مثل هذه الدعوى ليس من قبيل دعوى الضمان التى يحق للمدّعى عليه أن يرفعها فرعيا ويربطها بالدعوى الأصلية وأن يجلب الضامن فيها جبرا على المدعى إلى المحكمة التى تنظر تلك الدعوى الأصلية. ليس من هذا القبيل لأن أساس الدعوى الأصلية هو فعل جنائى وقع من خادم المجلس، والمجلس لا يدعى أن الشركة هى المقارفة مباشرة لهذا الفعل الجنائى أو الحاملة لخادمه على ارتكابه، وإنما الذى قد يكون للمجلس على تلك الشركة هو مجرّد حق وجوده قائم على سند خاص لا ينشئ عذرا أمام المدّعى للمجلس وخادمه فى اقتراف الحادثة التى بسببها يطلب المدعى التعويض فى الدعوى الأصلية، فلا يصح إذن إقحام المطالبة به على الدعوى الأصلية أثناء سيرها. وإذن فلا حق للمجلس البلدى فى الادعاء بأن الدعوى المرفوعة عليه ودعواه على الشركة يجب تمكينه من جمعهما لدى قضاء واحد.
وحيث إنه على افتراض أن للمجلس دعوى ضمان متفرّعة عن الدعوى الأصلية فقد سبق لمحكمة النقض أن قرّرت فى أحكامها الصادرة فى القضايا المقيدة بجدولها نمرة 72 و89 و90 سنة 3 قضائية أنه ما دامت الدعوى القائمة أمام المحكمة الأهلية مردّدة بين وطنيين فلا يجوز للمحكمة أن تتخلى عن اختصاصها لمجرّد أن لأحد الخصوم دعوى ضمان قبل أجنبى لا يستطاع إحضاره أمامها.
وحيث إنه لذلك يكون هذا الوجه متعين الرفض.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث أن محكمة الاستئناف قد خالفت قاعدة قوّة الشئ المحكوم فيه إذ قبلت هذه الدعوى الحالية المرفوعة بطلب تعويض ناشئ عن تلك الحادثة المقضى فيها ولم تستمع لما دفع به الطاعن من أن هذا التعويض قد سبق أن قضى به مرة من المحكمة الجنائية وأنه لذلك يكون حكمها مخالفا للقانون.
وحيث إن هذا المطعن فى غير محله فان المطعون ضدّه إذا كان تدخل فى دعوى الجنحة وطلب فيها خمسة جنيهات تعويضا عن الحادثة التى يطلب التعويض بسببها الآن، فلقد حدّد قدر التعويض وصفته وأثبتت محكمة الجنح له أنه إنما يطلب تعويضا مؤقتا (أى شيئا بسيطا مما يستحق له من التعويض) محتفظا بحقه فى طلب التعويض الكامل من المسئولين عنه بعد أن يبين الزمن مدى الأضرار التى نشأت له عن الحادئة. وكل هذا قد بينه الحكم المطعون فيه بصدد ردّه على هذا الدفع، وأكد أن المطعون ضدّه لم يستنفد فى دعوى الجنحة ما كان له من حق، فموضوع هذه الدعوى هو إذن غير موضوع الدعوى الأولى بل هو تكملة له كما قال الحكم المطعون فيه، ويكون هذا الوجه متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات