الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 583 لسنة 43 ق – جلسة 06 /04 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 948

جلسة 6 من أبريل سنة 1977

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد المهدى، والدكتور عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجورى، وصلاح نصار.


الطعن رقم 583 لسنة 43 القضائية

(1 – 5) إيجار. "إيجار الأماكن" ضرائب. تقادم.
القيمة الإيجارية. ماهيتها. مقابل صافى فائدة استثمار العقار ومقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاح والصيانة والادارة دون الضرائب العقارية. الأجرة القانونية المقصود بها القيمة الإيجارية بالإضافة إلى الضرائب العقارية التى لا يعفى المستأجر منها طبقا للقانون 169 لسنة 1961.
تخفيض الأجرة المتعاقد عليها بواقع 35% طبقا للقانون 7 لسنة 1965. عدم امتدادها للضرائب العقارية التى لا يشملها الإعقاء الوارد بالقانون 169 لسنة 1961. التزام المستأجر بها.
الحقوق الخاضعة للتقادم الخمسى. م 375 مدنى مناطها. التجدد والدورية.
الضرائب العقارية المفروضة بالقانون 56 لسنة 1954. التزام المؤجر بادائها الضريبة العقارية. التزام المستأجر بها باعتبارها أحد عناصر الأجرة القانونية.
التزام المستأجر بأداء الضرائب العقارية باعتبارها أحد عناصر الأجرة القانونية خضوعه للتقادم الخمسى. علة ذلك.
1 – مفاد نص المادة الأولى من القانون 46 لسنة 1962 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع قد فرق بين عبارتى القيمة الإيجارية والأجرة القانونية، وجعل الأولى تقوم على عنصرين هما نسبة محددة من كل من قيمة الأرض وتكاليف البناء، بينما الأجرة القانونية تقوم على هذين العنصرين مضافا إليها الضرائب التى لا يشملها الإعفاء المقرر بالقانون رقم 169 لسنة 1961 بمعنى أن القيمة الايجارية فى نظر ذلك القانون لها مدلول مستقل مدد ينصرف إلى ما يقابل صافى فائدة استثمار العقار ومقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والصيانة دون الضرائب.
2 – مؤدى ما تنص عليه الفقرتان الأولى والثانية من المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 أن المشرع لم يشأ طبقا لصريح اللفظ أن يخرج عن مدلول القيمة الايجارية كما حددها القانون رقم 46 لسنة 1962 وأنه عرض لمجرد تخفيضها وحدها، غاية الأمر أنه حددها جزافا بنسبة معينة من الأجرة المتعاقد عليها، وأحل هذا التحديد الحكمى محل تقدير اللجان واعتبره قاصرا على النسبة المحددة من عنصرى قيمة الأرض وتكاليف المبانى دون أن يمتد إلى الضرائب التى لا تخصم لحساب المستأجر وإنما يلتزم بها أو لا يلتزم وفقا للاعفاءات المقررة بالقانون 169 لسنة 1961، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واعتبر أجرة شقق النزاع بعد تخفيضها بنسبة 35% من الأجرة المتعاقد عليها لا تشمل الضرائب العقارية بنوعيها ورتب على ذلك التزام الطاعن – المستأجر – بها وخلص إلى تأييد أمر الأداء، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
3 – النص فى الفقرة الأولى من المادة 375 من القانون المدنى على أن "يتقادم بخمس سنوات كل حق دورى ولو أقر به المدين كأجرة المبانى والأراضى الزراعية ومقابل الحكر، وكالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات" يدل على أن الضابط فى هذا النوع من التقادم الخمسى هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الأداء فى مواعيد دورية وأن يكون الحق بطبيعته مستمرا لا ينقطع مما ينوء الملتزم بحمله لو ترك بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات.
4 – مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن قيمة ما يخص العين المؤجرة من ضرائب عقارية أو إضافية هى أحد عناصر الأجرة القانونية تضاف إلى القيمة الإيجارية، إذ كان ذلك وكانت الضرائب العقارية تمثل "قيمة مضافة" إلى القيمة الإيجارية فإن الأجرة القانونية تشمل القيمة الإيجارية مضافا إليها مقدار الضرائب التى لا يشملها الأعفاء المقرر بالقانون رقم 169 لسنة 1961، وكان مفاد ما تقدم أنه وإن كان الأصل فى الضريبة العقارية على العقارات المبينة وملحقاتها المفروضة بالقانون 56 لسنة 1954 أن يلتزم بها من يستفيد من إيراد العقار وهو المالك الذى يظل مسئولا قبل الإدارة الضريبية عن أدائها فى حدود علاقته بها إلا أن المستأجر وحده هو الذى يتحمل مبالغها بحكم القانون فى نطاق العلاقة التأجيرية التى تربطه بالمالك باعتبارها قيمة مضافة على القيمة الإيجارية عملا بالقوانين أرقام 169 لسنة 1961، 46 لسنة 1962، 7 لسنة 1965.
5 – إذ كانت الضرائب العقارية التى لم يشملها الإعفاء المقرر بالقانون رقم 169 لسنة 1961 تضاف إلى القيمة الإيجارية التى تدفع فى مواعيد دورية فإنها تأخذ حكمها باعتبارها أجرة لا ضريبة، وكانت يتبع الأجرة فى خضوعها للتقادم الخمسى كافة الالتزامات الملحقة بها والمعتبرة من عناصرها إذا كانت هذه الالتزامات دورية وقابلة للتزايد ومتعاقبة ما دام عقد الإيجار قائما، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى أن المبالغ المطالب بها لا يسرى عليها التقادم الخمسى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه استصدر أمر الأداء رقم 373 لسنة 1971 مدنى من محكمة القاهرة الابتدائية فى 30/ 5/ 1971 بالزام الطاعن بصفته – رئيس الهيئة العامة لصندوق وموازنة أسعار الحاصلات الزراعية – بأن يدفع له مبلغ 1600 جنيه و626 مليم، وقال بيانا له أنه بموجب عقدى إيجار مؤرخين 1، 15/ 8/ 1962 أجر إليه الشقق أرقام …… بالعقار رقم …… بالقاهرة، بأجرة قدرها 85 جنيها و800 مليما شهريا، وإذ يلتزم الطاعن طبقا للقانون رقم 46 لسنة 1962 بقيمة الضرائب الاصلية والإضافية المستحقة بالنسبة للشقق الثلاثة الأولى عن المدة من 15/ 8/ 1962 حتى 28/ 2/ 1971، وبالضرائب الاضافية عن الشقة الأخيرة عن المدة من 15/ 8/ 1962 حتى 15/ 2/ 1973 وجملتها مبلغ 1600 جنيه و626 مليم، وامتنع الطاعن عن سداد فقد استصدر الأمر سالف البيان. استأنف الطاعن هذا الأمر بالاستئناف رقم 3707 لسنة 88 ق القاهرة طالبا الغاءه، وبتاريخ 7/ 4/ 1973 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد أمر الاداء المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطاعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة، فرأته جديرا بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه،
وفى بيان ذلك يقول أن الحكم بنى قضاءه على سند من القول بأن المشرع قصد بالقانون رقم 7 لسنة 1965 إحلال الأجرة المخفضة محل تقدير اللجان للقيمة الإيجارية، وفقا للقانون رقم 46 لسنة 1962، ونص على أن تخفض الأجرة المتفق عليها بنسبة 35% ثم تضاف إليها الضرائب العقارية مع مراعاة الاعتبارات المقررة بالقانون رقم 169 لسنة 1961، فى حين أن القانون رقم 7 لسنة 1965 إنما توخى تحديد الأجرة القانونية بتخفيض الأجرة المتعاقد عليها بنسبة معينة، وأن هذه الأجرة المخفضة تعتبر بديلا للأجرة المنوط تحديدها باللجان، وانها تشمل القيمة الإيجارية مضافا إليها الضرائب التى يرد عليها الإعفاء، بمعنى أن القيمة الإيجارية بعد التخفيض تمثل ما يتقاضاه المؤجر من صافى فائدة استثمار العقار مقابل الاستهلاك والضرائب العقارية الملزم بها هو أصلا وفقا للقانون رقم 56 لسنة 1954 ومن ثم فقد حددها المشرع لتكون شاملة ونهائية بحيث لا يجوز إضافة أية مبالغ أخرى إليها تحت أى أساس آخر، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن النعى غير سديد، ذلك أن النص فى المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار المساكن على أنه "تحدد إيجارات الأماكن المعدة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض التى تنشأ بعد العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 المشار إليه وفقا لما يأتى: ( أ ) صافى فائدة استثمار العقار بواقع 5% من قيمة الأرض والمبانى. (ب) 3% من قيمة المبانى مقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الاصلاحات والإدارة مع مراعاة الاعفاءات المقررة بالقانون رقم 169 لسنة 1961 المشار اليه تضاف إلى القيمة الإيجارية المحددة وفقا لما تقدم ما يخصها منه الضرائب العقارية الأصلية والإضافية المستحقة….، يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ان المشرع قد فرق بين عبارتى القيمة الإيجارية والأجرة القانونية، وجعل الأولى تقوم على عنصرين هما نسبة محددة من كل من قيمة الأرض وتكاليف البناء، بينما الأجرة القانونية على هذين العنصرين مضافا إليها الضرائب التى لا يشملها الإعفاء المقرر بالقانون رقم 169 لسنة 1961، بمعنى أن القيمة الإيجارية فى نظر ذلك القانون لها مدلول مستقل محدد ينصرف إلى ما يقابل صافى فائدة استثمار العقار ومقابل استهلاك رأس المال ومصروفات الإصلاحات والصيانة دون الضرائب ولما كان مؤدى ما تنص عليه الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1965 من أنه "تخفيض بنسبة 35% الأجور المتعاقد عليها للاماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962، والتى لم يكن قد تم تقدير قيمتها الإيجارية طبقا لأحكام هذا القانون تقديرا نهائيا غير قابل للطعن فيه وتعتبر الأجرة المخفضة طبقا للفقرة السابقة تحديدا نهائيا للقيمة الإيجارية ويسرى بأثر رجعى من بدء تنفيذ عقد الإيجار" أن المشرع لم يشأ طبقا لصريح اللفظ أن تخرج عن مدلول القيمة الإيجارية كما حددها القانون رقم 46 لسنة 1962 وأنه عرض لمجرد تخفيضها وحدها، غاية الأمر أنه حددها جزافا بنسبة معينة من الأجرة المتعاقد عليها، وأحل هذا التحديد الحكمى محل تقدير اللجان واعتبره قاصرا على النسبة المحددة من عنصرى قيمة الأرض تكاليف المبانى دون أن يمتد إلى الضرائب التى لا تخصم لحساب المستأجر وانما يلتزم بها أو لا يلتزم وفقا للاعفاءات المقررة بالقانون 169 لسنة 1961 على ما سلف بيانه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واعتبر أجرة شقق النزاع بعد تخفيضها بنسبة 35% من الأجرة المتعاقد عليها لا تشمل الضراثب العقارية بنوعيها، ورتب على ذلك التزام الطاعن – المستأجر – بها وخلص إلى تأييد أمر الأداء، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعى على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان يقول أنه تمسك فى صحيفة الاستئناف بانه بغرض استحقاق الضرائب الأصلية والإضافية، فإن المبالغ المطالب بها سقطت بمضى خمس سنوات باعتبارها جزءا من الأجرة ومن الحقوق الدورية المتجددة فى معنى المادة 375 من القانون المدنى، إلا أن الحكم قضى برفض الدفع على سند من أنه طالما أن القيمة الايجارية لا تشمل الضرائب العقارية بنوعيها فلا يسوغ القول بسقوط الحق فى المطالبة بهذه الضرائب بالتقادم الخمسى، فى حين أن من حق المحكمة أن تسبغ التكييف الصحيح على الطلبات المعروضة عليها، غير متقيدة بوصف الخصوم لها، هذا إلى أنه سواء أكانت المبالغ الواردة بأمر الأداء اعتبرت جزءا من القيمة الإيجارية أو ضرائب عقارية فإن لها صفة الدورية والتجدد، وهى على أى الحالين ينقضى الالتزام بها بمضى خمس سنوات وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن النعى فى محله. ذلك أن النص فى الفقرة الأولى من المادة 375 من القانون المدنى على أن "يتقادم بخمس سنوات كل حق دورى متجدد ولو أقر به المدين كأجرة المبانى والأرض الزراعية ومقابل الحكر، وكالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات" يدل على أن الضابط فى هذا النوع من التقادم الخمسى هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق الأداء فى مواعيد دورية، وأن يكون الحق بطبيعته مستمرا لا ينقطع، مما ينوء الملتزم بحمله لو ترك بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات، لما كان مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن قيمة ما يخص العين المؤجرة من ضرائب عقارية أو إضافية هى أحد عناصر الأجرة القانونية تضاف إلى القيمة الإيجارية، وكانت الضرائب العقارية على ما سلف بيانة فى الرد على السبب الاول تمثل "قيمة مضافة" إلى القيمة الإيجارية "فإن الأجرة القانونية تشمل القيمة الإيجارية مضافا إليها مقدار الضرائب التى لا يشملها الإعفاء المقرر بالقانون رقم 169 لسنة 1961، لما كان ذلك وكان مفاد ما تقدم أنه وأن كان الأصل فى الضريبة العقارية على العقارات المبينة وملحقاتها المفروضة بالقانون رقم 56 لسنة 1954 أن يلتزم بها من يستفيد من إيراد العقار وهو المالك الذى يظل مسئولا قبل الإدارة الضريبة عن أدائها فى حدود علاقته بها إلا أن المستأجر وحده هو الذى يتحمل مبالغها بحكم القانون فى نطاق العلاقة التأجيرية التى تربطه بالمالك باعتبارها قيمة مضافة على القيمة الإيجارية عملا بالقوانين أرقام 169 لسنة 1961، 46 لسنة 1962، 7 لسنة 1965 على ما سبق. لما كان ما تقدم وكانت الضرائب التى لم يشملها الإعفاء يضاف إلى القيمة الإيجارية التى تدفع فى مواعيد دورية فإنها تأخذ حكمها باعتبارها أجرة لا ضريبة وكانت تتبع للاجرة فى خضوعها للتقادم الخمسى كافة الالتزامات الملحقة بها والمعتبرة من عناصرها إذا كانت هذه الالتزامات دورية وقابلة للتزايد ومتعافية ما دام عقد الإيجار قائما، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى أن المبالغ المطالب بها لا يسرى عليها التقادم الخمسى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه فى هذا الخصوص وحده على أن يكون مع النقض الاحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات