الطعن رقم 119 لسنة 43 ق – جلسة 05 /04 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 909
جلسة 5 من أبريل سنة 1977
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار، وزكى الصاوى صالح، وجمال الدين عبد اللطيف، وعبد الحميد المرصفاوى.
الطعن رقم 119 لسنة 43 القضائية
(1، 2، 3) نقض "رفع الطعن" "ميعاد الطعن". بطلان.
رفع الطعن بالنقض بتقرير أودع قلم الكتاب على خلاف ما تقضى به المادة 253 مرافعات
من رفعه بصحيفة. لا بطلان. علة ذلك. توافر البيانات التى يتطلبها القانون فى صحيفة
الطعن بما تتحقق معه الغاية من الإجراء.
خلو صورة تقرير الطعن المعلنة للمطعون عليه من بيان تاريخ الطعن والمحكمة التى
قدم اليها واسم الموظف الذى حصل التقرير أمامه. لا بطلان.
الطعن بالنقض. اعتباره مرفوعا فى تاريخ إيداع صحيفته قلم الكتاب.
دعوى "سقوط الخصومة". بطلان. "بطلان الاجراءات".
الإجراء المانع من سقوط الخصومة. شرطه. أن يكون صحيحا أو يصبح صحيحا لعدم التمسك ببطلانه
فى الوقت المناسب.
(5 و6 و7) إعلان. بطلان. حكم. دفوع. دعوى "سقوط الخصومة".
الإجراء الباطل بطلانا غير متعلق بالنظام العام. اعتباره صحيحا طالما لم يتمسك
صاحب المصلحة بالبطلان فى الوقت المناسب.
بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب فى الإعلان. بطلان نسبى لصاحب المصلحة وحده التمسك
به أمام محكمة الموضوع.
الدفع الذى يتعين على المحكمة بحثه. هو الدفع الصريح الجازم. دفع الخصم بعدم إعلانه
بتعجيل الدعوى بعد الانقطاع فى ميعاد سنه. لا يعتبر دفعا ببطلان الإعلان الموجه إليه.
إصلاح زراعى. ملكية.
استيلاء جهة الإصلاح الزراعى على القدر الزائد عن الحد المسموح بتملكه قانونا من الأراضى
الزراعية. حقها فى الأستيلاء مستمد من البائع للحد من ملكيته.
(9 و10) التزام "استحالة التنفيذ". إصلاح زراعى. بيع.
استيلاء جهة الإصلاح الزراعى على العين المبيعة باعتبارها داخلة فى القدر الزائد
فى ملكية البائع. أثره. إنفساخ عقد البيع من تلقاء نفسه لاستحالة تنفيذ الألتزام بنقل
الملكية.
استحالة تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية لسبب أجنبى. لا يعفيه من رد الثمن.
للمشترى.
بيع "ضمان الاستحقاق". إصلاح زراعى.
استيلاء جهة الإصلاح الزراعى على الأطيان المبيعة بعد البيع. لا يعد هلاكا للمبيع.
تطبيق أحكام ضمان الاستحقاق. لا محل له فى دعوى رجوع المشترى على البائع متى استند
إلى انفساخ العقد.
دعوى "تكييف الدعوى".
التزام محكمة الموضوع بأعطاء الدعوى الوصف القانونى الصحيح. عدم تقيدها فى ذلك بتكييف
الخصوم لها.
1 – إنه وإن كانت المادة 253 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 الذى رفع الطعن فى
ظله تنص على أن يرفع الطعن بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التى أصدرت
الحكم المطعون فيه إلا أن هذا التعديل الذى أدخله المشرع على طريقة رفع الطعن بتقرير
حسبما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات تعليقا على المادة 253 سالفة الذكر
إنما قصد به "تيسير الإجراءات وحتى لا يتجشم المحامى مشقة الانتقال بنفسه إلى قلم الكتاب
للتقرير بالطعن" فاستحسن المشرع استعمال عبارة "يرفع الطعن بصحيفة تودع…" بدلا من
عبارة "يرفع الطعن بتقرير يودع" منعا لكل لبس، هذا إلى أن العبرة هى بتوافر البيانات
التى يتطلبها القانون فى ورقة الطعن بحيث لا تثريب على الطاعن إن هو أودع قلم الكتاب
تقريرا توافرت فيه تلك البيانات لأن الغاية من هذا الإجراء تكون قد تحققت، ولما كان
تقرير الطعن الذى قدمه الطاعن قد اشتمل على كافة البيانات المنصوص عليها فى المادة
253 من قانون المرافعات، فإن الدفع ببطلان الطعن لرفعه بتقرير يكون فى غير محله.
2 – خلو صورة التقرير بالطعن المعلنة للمطعون عليه من بيان تاريخ الطعن المحكمة التى
قدم إليها واسم الموظف الذى حصل التقرير أمامه. لا يبطل الطعن.
3 – إذ كانت المادة 253 من قانون المرافعات تنص على أن يرفع الطعن بصحيفة تودع قلم
كتاب محكمة النقض أو المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه فان الطعن يكون مرفوعا فى
تاريخ هذا الإيداع، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر فى 23/ 12/ 1972. وكان الثابت
من محضر الايداع أن تقرير الطعن أودع فى 20/ 2/ 1973 قلم كتاب محكمة استئناف المنصورة
التى أصدرت الحكم، فان الطعن يكون قد – رفع فى الميعاد، ويكون الدفع بعدم قبوله – لعدم
بيان تاريخ إيداع التقرير فى الصورة المعلنة للمطعون عليه قائما على غير أساس.
4 – يشترط حتى تحكم المحكمة بسقوط الخصومة ألا تتخذ خلال السنة التى تسقط الخصومة بانقضائها
أى إجراء يقصد به موالاة السير فيها على أن يكون هذا الإجراء صحيحا لعدم التمسك ببطلانه
فى الوقت المناسب.
5 – مؤدى نص المادة 108 من قانون المرافعات أن الإجراء يعتبر صحيحا رغم ما قد يعتوره
من أوجه البطلان غير المتعلقة بالنظام العام طالما أن الدفع بهذا البطلان لم يتمسك
به صاحب المصلحة فيه فى الوقت الذى حدده القانون.
6 – بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب فى الإعلان – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– هو بطلان نسبى مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقا بالنظام العام، وبالتالى فلا
يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها، وإنما يجب على الخصم الذى تقرر هذا البطلان
لمصلحته أن يتمسك به أمام محكمة الموضوع.
7 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الدفع الذى يتعين على المحكمة أن تجيب عنه بأسباب
خاصة هو ذلك الذى يقدم اليها صريحا معينا على صورة دفع جازم واضح المعالم يكشف عن المقصود
منه. وإذ يبين مما أورده – الحكم المطعون فيه أن الطاعنين لم يتمسكوا صراحة فى صحيفة
الاستئناف ببطلان الإعلانات التى وجهت إلى بعضهم ويبينوا وجه العيب منها وهو أمر غير
متعلق بالنظام العام، بل اقتصروا على الدفع بعدم إعلانهم بتعجيل الدعوى فى ميعاد سنة
من تاريخ الحكم بانقطاع سير الخصومة وقرر الحكم أن هذا لا يعتبر دفعا ببطلان الإعلان
حتى تبحثه المحكمة، وإذ رتب الحكم على ذلك سوط حق الطاعنين فى الدفع ببطلان هذه الإعلانات
واعتبرها إجراء صحيحا يقطع المدة وقضى برفض الدفع بسقوط الخصومة، فانه يكون قد التزم
صحيح القانون.
8 – من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن جهة الإصلاح الزراعى إنما تستمد حقها فى
الإستيلاء على ما يزيد عن القدر المسموح بتملكه قانونا من البائع نفسه إذا كان البيع
غير ثابت التاريخ قبل صدور قانون الإصلاح الزراعى وذلك على أساس البائع هو الذى زادت
ملكيته وقت العمل بقانون الإصلاح الزراعى عن هذا القدر وأن الإستيلاء الذى قامت به
جهة الإصلاح الزراعى إنما يستهدف البائع للحد من ملكيته الزائدة عن القدر المسموح بتملكه
قانونا.
9 – عقد البيع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ينفسخ حتما ومن تلقاء نفسه طبقا
للمادة 159 من القانون المدنى بسبب إستحالة تنفيذ التزام أحد المتعاقدين لسبب أجنبى،
ويترتب على الانفساخ – ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا
عليها قبل العقد، وتحمل تبعة الاستحالة فى هذه الحالة المدين بالالتزام الذى استحال
تنفيذه عملا بمبدأ تحمل التبعة فى العقد الملزم للجانبين ولما كان الحكم قد أثبت أن
التزام مورث الطاعنين نقل ملكية العقار المبيع للمطعون عليه قد صار مستحيلا استيلاء
جهة الإصلاح الزراعى عليه تنفيذا لحكم القانون رقم 127 لسنة 1961 – بتحديد الحد الأقصى
للملكية الزراعية للفرد بما لا يزيد عن مائة فدان – فإنه يكون بذلك قد أثبت إن استحالة
تنفيذ هذا الالتزام ترجع لسبب أجنبى.
10 – إستحالة تنفيذ الالتزام – بنقل الملكية – لسبب أجنبى؛ لا يعفى البائع مورث الطاعنين
من رد الثمن الذى قبضه من المشترى – المطعون عليه -، بل إن هذا الثمن واجب رده فى جميع
الأحوال التى يفسخ فيها البيع بحكم القانون، وذلك بالتطبيق لحكم المادة 160 من القانون
المدنى، ويقع الغرم على مورث الطاعنين نتيجة تحمله التبعة فى انقضاء إلتزامه الذى استحال
عليه تنفيذه – باستيلاء جهة الإصلاح الزراعى على العين المبيعة – ولا يجدى فى ذلك دفاع
الطاعنين بأن المطعون عليه أهمل فى تسجيل العقد أو إثبات تاريخه.
11 – الهلاك المنصوص عليه فى المادة 437 من القانون المدنى، هو زوال الشئ المبيع بمقوماته
الطبيعية ولا يعد استيلاء جهة الإصلاح الزراعى على الأطيان المبيعة بعد البيع هلاكا
لها تجرى عليه أحكام الهلاك فى البيع، وتطبيق أحكام ضمان الاستحقاق لا يكون إلا حيث
يرجع المشترى على البائع بهذا الضمان على أساس قيام عقد البيع أما إذا اختار المشترى
سبيل المطالبة بفسخ العقد فإنه لا مجال لتطبيق هذه الأحكام ولما كان الحكم المطعون
فيه قد خلص إلى أن المطعون عليه رفع دعواه بطلب فسخ عقد البيع بسبب استيلاء جهة الإصلاح
الزراعى على الأطيان المبيعة، وقضى على الأساس السالف ذكره بالزام الطاعنين برد الثمن
الذى قبضه مورثهم – البائع – من المطعون عليه، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
12 – محكمة الموضوع ملزمة باعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح دون أن
تتقيد فى ذلك بتكييف الخصوم لها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون عليه أقام الدعوى رقم 844 سنة 1966 مدنى المنصورة الإبتدائية ضد المرحوم………
مورث الطاعنين بطلب الحكم بفسخ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 8/ 4/ 1956 المتضمن بيعه
له 20 قيراط و17 سهم المبينة بصحيفة الدعوى وإلزامه بأن يدفع له مبلغ 688 جنيه و500
مليم، وقال بيانا لدعواه إنه بموجب العقد سالف الذكر باع له المدعى عليه أرضا زراعية
مساحتها 20 قيراط و17 سهم الحدود بالعقد مقابل ثمن مدفوع قدره 688 جنيه و500 مليم ثم
صدر القانون رقم 127 لسنة 1961 الذى حدد الحد الأقصى للملكية الزراعية للفرد بما لا
يزيد عن مائة فدان وقدم البائع وهو من الملاك الخاضعين له إقرارا للهيئة العامة للإصلاح
الزراعى ولم يحتفظ فيه بالأرض المبيعة ضمن ما سمح له القانون الاحتفاظ به، فقامت الهيئة
المذكورة بالاستيلاء عليها، واعترض المطعون عليه على هذا الاستيلاء أمام اللجنة القضائية
للاصلاح الزراعى بالاعتراض رقم 1011 سنة 1963 غير أنه قضى فى 4/ 4/ 1965 برفض الاعتراض
وإذ يعد استيلاء الحكومة على الأرض المبيعة بمثابة استحقاق لها يخوله طلب فسخ العقد
واسترداد الثمن الذى دفعة فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته بتاريخ 23/ 10/ 1968 حكمت
المحكمة بانقطاع سير الخصومة بوفاة المدعى عليه، واستأنفت الدعوى سيرها بناء على طلب
المطعون عليه مختصما الطاعنين وآخرين بوصفهم ورثة البائع طالبا الحكم بفسخ العقد وإلزامهم
برد الثمن من تركة مورثهم وبتاريخ 4/ 1/ 1971 حكمت المحكمة للمطعون عليه بطلباته.
استأنف المحكوم عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 70 سنة
33 مدنى ودفعوا بسقوط الخصومة فى الدعوى التى صدر فيه الحكم تأسيسا على أنهم لم يعلنوا
جميعا بالتعجيل بعد الحكم بانقطاع سير الخصومة وبتاريخ 23/ 12/ 1972 حكمت المحكمة برفض
الدفع بسقوط الخصومة وبرفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنون فى هذا الحكم
بطريق النقض وقدم المطعون عليه مذكرة دفع فيها ببطلان الطعن وبعدم قبوله شكلا لرفعه
بعد الميعاد، قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الدفعيين وفى الموضوع
برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى رقة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة
لنظره فيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن أنه رفع بتقرير بينما كان يتعين رفعه بصحيفة تودع
قلم كتاب المحكمة وإن صورته المعلنة خلت من بيان تاريخ التقرير بالطعن والمحكمة التى
قدم إليها وأسم الموظف الذى تلقاه مما يترتب عليه بطلان الطعن عملا بالمادة 253 من
قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه وإن كانت المادة 253 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة
1968 الذى رفع الطعن فى ظله تنص على أن يرفع الطعن بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض
أو المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه، إلا أن هذا التعديل الذى أدخله المشرع على
طريقة رفع الطعن بتقرير حسبما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات تعليقا
على المادة 253 سالفة الذكر إنما قصد به تيسير الإجراءات وحتى لا يتجشم المحامى مشقة
الانتقال بنفسه إلى قلم الكتاب للتقرير بالطعن فاستحسن المشرع استعمال عبارة "يرفع
الطعن بصحيفة تودع "بدلا من عبارة" يرفع الطعن بتقرير يودع منعا لكل لبس، هذا إلى أن
العبرة هى بتوافر البيانات التى يتطلبها القانون فى ورقة الطعن بحيث لا تثريب على الطاعن
إن هو أودع قلم الكتاب تقريرا توافرت فيه تلك البيانات لأن الغاية من هذا الإجراء تكون
قد تحققت، ولما كان تقرير الطعن الذى قدمه الطاعن قد اشتمل على كافة البيانات المنصوص
عليها فى المادة 253 من قانون المرافعات، وكان خلو صورة التقرير المعلنة للمطعون عليه
من بيان تاريخ الطعن والمحكمة التى قدم إليها واسم الموظف الذى حصل التقرير أمامه هو
ما لا يبطل الطعن فإن الدفع بالبطلان يكون فى غير محله.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن شكلا أنه وقد خلت صورة التقرير المعلنة للمطعون
عليه من تاريخ إيداعه قلم الكتاب فإنه يكون من حقه الا يعتد بغير تاريخ الإعلان الحاصل
له فى 3 مارس سنة 1973 وإذ انتهى ميعاد الطعن فى 21/ 2/ 1973 فإنه يكون غير مقبول لرفعه
بعد الميعاد.
وحيث إن هذا الدفع فى غير محله، ذلك أنه لما كانت المادة 253 من قانون المرافعات تنص
على أن يرفع الطعن بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون
فيه فان الطعن يكون مرفوعا فى تاريخ هذا الايداع، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر
فى 23/ 12/ 1972 وكان الثابت من محضر الإيداع أن تقرير الطعن أودع فى 20/ 2/ 1973 قلم
كتاب محكمة استئناف المنصورة التى أصدرت الحكم فإن الطعن يكون قد رفع فى الميعاد ويكون
الدفع بعدم قبوله قائما على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بنى على سببين ينعى الطاعنون بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
الخطأ فى تطبيق القانون والتناقض، ويقولون فى بيان ذلك أن الحكم أسس قضاءه برفض الدفع
بسقوط الخصومة فى الدعوى الابتدائية على أنهم اكتفوا بالدفع بعدم إعلانهم بالتعجيل
فى ميعاد سنة من تاريخ الحكم بانقطاع سير الخصومة دون أن يتمسكوا صراحة ببطلان الإعلانات
التى تمت أو يبينوا وجه العيب فيها وأن تلك الإعلانات تكون منتجه لأثارها فى قطع مدة
السقوط لأن الأمر لا يتعلق بالنظام العام وأنه لا يغير من ذلك أن محكمة الدرجة الأولى
أمرت بإعلانهم إعلانا صحيحا طبقا للمادة 85 من قانون المرافعات بعد أن ارتأت عيبا فى
تلك الإعلانات، فى حين أن محكمة أول درجة تبينت أن إعلان هؤلاء الطاعنين كان باطلا
لأنهم أعلنوا فى مواجهة النيابة دون إجراء أية تحريات فكلفت المطعون عليه بإعلانهم
إعلانا صحيحا طبقا لنص المادة سالفة الذكر وتم إعلانهم لأول مرة فى محال إقامتهم بتاريخ
22/ 11/ ، 7/ 12/ 1970 بعد أن كانت الخصومة قد سقطت، وإذا لم يحضروا أمام محكمة أول
درجة فقد تمسكوا فى صحيفة الاستئناف بسقوط الخصومة لعدم إعلانهم بصحيفة التعجيل وهذا
القول معنى الدفع ببطلان الإعلانات التى تمت فى النيابة علاوة على أن المادة 85 من
قانون المرافعات سالفة الذكر توجب على المحكمة بحث أوجه العيب فى الإعلان ولو من تلقاء
نفسها وإذ اعتبر الحكم هذه الإعلانات الباطلة قائمة ومنتجة لآثارها فإنه يكون فوق تناقضه
قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كان يشترط حتى تحكم المحكمة بسقوط الخصومة ألا
تتخذ خلال السنة التى تسقط الخصومة بانقضائها أى إجراء يقصد به موالاة السير فيها على
أن يكون هذا الإجراء صحيحا لعدم التمسك ببطلانه فى الوقت المناسب، وكانت المادة 108
من قانون المرافعات تنص على أن "الدفع بعدم الاختصاص المحلى…. والدفع بالبطلان وسائر
الدفوع المتعلقة بالإجراءات يجب إبداؤها معا قبل إبداء أى طلب أو دفاع فى الدعوى أو
دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها ويسقط حق الطاعن فى هذه الدفوع إذا
لم يبدها فى صحيفة الطعن" مما مؤداه أن الإجراء يعتبر صحيحا رغم ما قد يعتريه من أوجه
البطلان غير المتعلقة بالنظام العام طالما أن الدفع بهذا البطلان لم يتمسك به صاحب
المصلحة فيه فى الوقت الذى حدده القانون وكان بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب فى
الإعلان – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو بطلان نسبى مقرر لمصلحة من شرع لحمايته
وليس متعلقا بالنظام العام وبالتالى فلا يجوز للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وإنما
يجب على الخصم الذى تقرر هذا البطلان لمصلحته أن يتمسك به أمام محكمة الموضوع، لما
كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدفع بسقوط الخصومة أمام
محكمة أول درجة على قوله "أن الدعوى المستأنفه قد قضى فيها بانقطاع سير الخصومة بتاريخ
23/ 10/ 1968 لوفاة المدعى عليه – مورث الطاعنين – وكان ذلك آخر إجراء صحيح فيها فبدأت
منه مدة السقوط… ثم قام المدعى أصلا – المطعون عليه – بتعجيلها ضد ورثة المتوفى المستأنفين
– الطاعنين – بالإعلان المؤرخ 22، 24، 30/ 3/ 1969 لجلسة 30/ 4/ 1969 وفيها أجلت الدعوى
لإعلان من لم يعلن بصحيفة التعجيل فقام المدعى بإعلان من لم يعلن بالإعلان وهما المستأنفتان
الثالثة والتاسعة – الطاعنتان الثالثة والسابعة – بتاريخ 11/ 5/ 1969 لجلسة 11/ 6/
1969 وإذ يتمسك المستأنفون ببطلان تلك الإعلانات صراحة ولم يبينوا وجه العيب فيها وكان
الأمر فى هذا الشأن غير متعلق بالنظام العام فإن تلك الاعلانات تكون منتجه لآثارها
ولا يغير من ذلك أن محكمة الدرجة الأولى قد أمرت من بعد ذلك وفى غيبة بعض المستأنفين
بإعلانهم إعلانا صحيحا إذ ارتأت عيبا فى ذلك الإعلان اعمالا لنص المادة 85 من قانون
المرافعات، ذلك أنه يتعين على المستأنفين فى استئنافهم أن يتمسكوا بالبطلان صراحة وأن
يبينوا وجه العيب فيها ان كان ثمة عيب أو بطلان حتى يطرحها للبحث وإلا فلا تتعرض لهما
هذه المحكمة من تلقاء نفسها وإذ لم يفعلوا وقصروا القول على أنهم لم يعلنوا عدا الأولين
فإنه يتعين اعتبار تلك الإعلانات قائمة منتجة لآثارها فى قطع مدة السقوط المنصوص عليها
فى تلك المادة إذ حصلت قبل انقضائها وكان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن الدفع
الذى يتعين على المحكمة أن تجيب عنه بأسباب خاصة هو ذلك الذى يقدم إليها صريحا معينا
على صورة دفع جازم واضح المعالم يكشف عن المقصود منه، وكان يبين مما أورده الحكم المطعون
فيه أن الطاعنين لم يتمسكوا صراحة فى صحيفة الاستئناف ببطلان الإعلانات التى وجهت إلى
بعضهم ويبينوا وجه العيب منها وهو أمر غير متعلق بالنظام العام بل اقتصروا على الدفع
بعدم إعلانهم بتعجيل الدعوى فى ميعاد سنة من تاريخ الحكم بانقطاع سير الخصومة وقرر
الحكم أن هذا لا يعتبر دفعا ببطلان الإعلان حتى تبحثه المحكمة، وإذ رتب الحكم على ذلك
سوط حق الطاعنين فى الدفع ببطلان هذه الإعلانات واعتبرها إجراءا صحيحا يقطع المدة وقضى
برفض الدفع بسقوط الخصومة، فإنه يكون طبقا لما تقدم ذكره قد التزم صحيح القانون ويكون
النعى عليه بهذا السبب فى غير محله.
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، وفى
بيان ذلك يقول الطاعنون أن الحكم قضى بمسئولية مورثهم عن رد ثمن العقار المبيع للمطعون
عليه استنادا إلى أن عقد البيع انفسخ من تلقاء نفسه طبقا للمادة 159 من القانون المدنى
بسبب استيلاء الإصلاح الزراعى على هذا العقار واستحالة تنفيذ المورث لالتزامه بنقل
الملكية، وأنه يترتب على الانفساخ عودة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل
العق فليلتزم البائع برد الثمن لأنه هو المدين بالالتزام الذى استحال تنفيذه ويتحمل
تبعة هذه الاستحالة، فى حين أن المطعون عليه بوصفه مشتريا هو الملام باتخاذ إجراءات
التسجيل وقد تراخى فى ذلك وفى إثبات تاريخ عقده مدة خمس سنوات فيكون هو المسئول عن
استيلاء الإصلاح الزراعى على العقار المبيع؛ كما أنه ترتب على هذا الاستيلاء هلاك العين
المبيعة تحت يد المطعون عليه فيتحمل هو تبعة الهلاك هذا إلى أن مقتضى إعمال حكم المادة
160 من القانون المدنى أن يكون من حق البائع استرداد المبيع وهو متعذر بسبب الاستيلاء
عليه نتيجة إهمال المشترى علاوة على أن المطعون عليه لأقام دعواه طبقا لأحكام ضمان
الاستحقاق ورد الطاعنون على ذلك بأن الإصلاح الزراعى لم يكن له وقت البيع أى حق على
هذه العين حتى تطبيق الأحكام المذكورة، غير أن الحكم اعتبر الدعوى دعوى فسخ لاستحالة
تنفيذ التزام البائع؛ وبذلك تكون المحكمة قد غيرت سبب الدعوى وهو أمر لا تملكه، الأمر
الذى يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن جهة الإصلاح
الزراعى، تستمد حقها فى الاستيلاء على ما يزيد عن القدر المسموح بتملكه قانونا من البائع
نفسه إذا كان البيع غير ثابت التاريخ قبل صدور قانون الإصلاح الزراعى، ذلك على أساس
أن البائع هو الذى زادت ملكيته وقت العمل بقانون الإصلاح الزراعى عن هذا القدر وأن
الاستيلاء الذى قامت به جهة الإصلاح الزراعى إنما يستهدف البائع للحد من ملكيته الزائدة
عن القدر المسموح بتملكه قانونا لما كان ذلك وكان عقد البيع – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – ينفسخ حتما ومن تلقاء نفسه طبقا للمادة 159 من القانون المدنى بسبب أجنبى،
ويترتب على الانفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها
قبل العقد، وتحمل تبعة الاستحالة فى هذه الحالة المدين بالالتزام الذى استحال تنفيذه
عملا بمبدأ تحمل التبعة فى العقد الملزم للجانبين وكان الحكم قد أثبت أن التزام مورث
الطاعنين بنقل ملكية العقار المبيع للمطعون عليه قد صار مستحيلا استيلاء جهة الإصلاح
الزراعى عليه تنفيذا لحكم القانون رقم 127 لسنة 1961 سالف البيان، فإنه يكون بذلك قد
أثبت أن استحالة تنفيذ هذا الالتزام ترجع لسبب أجنبى، وإذ كان وقوع الاستحالة لهذا
السبب لا يعفى البائع – مورث الطاعنين – من رد الثمن الذى قبضه من المشترى – المطعون
عليه -، بل إن هذا الثمن واجب رده فى جميع الأحوال التى يفسخ فيها العقد أو ينفسخ بحكم
القانون وذلك بالتطبيق لحكم المادة 160 من القانون المدنى ويقع الغرم على مورث الطاعنين
نتيجة تحمله التبعة فى انقضاء التزامه الذى استحال عليه تنفيذه، ولا يجدى فى ذلك دفاع
الطاعنين بأن المطعون عليه أهمل فى تسجيل العقد أو إثبات تاريخه، إذ كان الهلاك المنصوص
عليه فى المادة 437 من القانون المدنى هو زوال الشئ المبيع بمقوماتة الطبيعية ولا يعد
استيلاء جهة الإصلاح الزراعى على الأطيان المبيعة بعد البيع هلاكا لها تجرى عليه أحكام
الهلاك فى البيع، وتطبيق أحكام ضمان الاستحقاق لا يكون إلا حيث يرجع المشترى على البائع
بهذا الضمان على أساس قيام عقد البيع أما إذ اختار المشترى سبيل المطالبة بفسخ العقد
فإنه لا مجال لتطبيق هذه الأحكام، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن المطعون
عليه رفع دعواه بطلب فسخ عقد البيع بسبب استيلاء جهة الإصلاح الزراعى على الأطيان المبيعة
وقضى على الأساس السالف ذكره بالزام الطاعنين برد الثمن الذى قبضه مورثهم من المطعون
عليه، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون لا يغير من ذلك قول المطعون عليه فى صحيفه دعواه
أن الاستيلاء يكون بمثابة استحقاق يخوله طلب الفسخ ورد الثمن، ذلك أن محكمة الموضوع
ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح دون أن تتقيد فى ذلك بتكييف
الخصوم لها، لما كان ما تقدم فإن النعى على الحكم المطعون فى بهذا السبب يكون على غير
أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
