الطعن رقم 50 سنة 3 ق – جلسة 28 /12 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 292
جلسة 28 ديسمبر سنة 1933
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.
القضية رقم 50 سنة 3 القضائية
( أ ) إثبات. دليل مقدّم فى الدعوى. تقديره موضوعى. دليل حدّد القانون
حجيته. واجب القاضى الأخذ به فى حدودها. سلطته التامة فى تفسير الدليل.
(ب) وضع يد. سبب صحيح. لا يشترط تسجيله لإمكان الاحتجاج به. ثبوت تاريخه. شرط واجب.
(المادة 76 من القانون المدنى)
1 – لقاضى الموضوع أن يأخذ بالدليل المقدّم له إذا اقتنع به وأن يطرحه إذا تطرّق الشك
إلى وجدانه فيه، لا فرق بين دليل وآخر، إلا أن تكون للدليل حجية معينة قد حدّدها القانون،
فعندئذ يكون على القاضى أن يأخذ به فى حدود هذه الحجية. على أن حق القاضى فى تفسير
الدليل وتحديد معناه لا شبهة فيه؛ ولهذا كانت له السلطة التامة فى تفسير تقريرات الخصوم
وتقدير ما إذا كان يمكن اعتبارها اعترافا ببعض وقائع الدعوى أم لا.
2 – لا يشترط تسجيل السبب الصحيح لإمكان احتجاج واضع اليد به على المالك الحقيقى لإفادة
التملك بالتقادم الخمسى [(1)] سواء فيما قبل قانون التسجيل الجديد
وفيما بعده. أما اشتراط ثبوت تاريخ السبب الصحيح للاحتجاج به فى تحديد مبدأ وضع اليد
فلا نزاع فيه قانونا.
الوقائع
من حيث إن وقائع هذه المادة تتلخص – على ما جاء بالحكم المطعون
فيه – فى أن بعض أعيان ناحية المنشاة التابعة لمركز جرجا، ومن بينهم محمد حمادة الشريف
بك، رغبوا سنة 1921 فى أن ينشئ لهم المجلس القروى لتلك الناحية شارعا يمرّ من أملاكهم
مبتدئا من محطة السكة الحديد وينتهى إلى السكن، على أن يتنازلوا له عن الأراضى اللازمة
لإنشاء الشارع من أملاكهم بلا ثمن، وذلك نظير ما سيعود عليهم وعلى باقى أملاكهم من
المنافع التى تترتب على فتح الشارع؛ ولما قبل المجلس رغبتهم تنازل كل منهم عن المقدار
المزمع فتح الشارع فيه فكان ما تنازل عنه محمد بك حمادة 1348 مترا مربعا، وذلك بورقة
التنازل المؤرخة فى أوّل أغسطس سنة 1925 التى ذكر فيها أن الأرض التى تنازلوا عنها
واقعة بحوض الرمان نمرة 44 وحوض الجنينة نمرة 34. خطط المجلس الشارع، وردم أرضه، وسوّاها،
وأنفذه، فشق أرض الطاعن وتحسن صقعها تحسنا كبيرا، وذلك فى سنة 1931 وحقق رغبات الأعيان
الذين رغبوا فى إنشائه.
وفى 26 يناير سنة 1927 أرسل الطاعن للمجلس القروى إنذارا يقول فيه إنه مسئول عما استولى
عليه من أرضه البالغ قدرها ثمانية قراريط من القطعة نمرة 19 بحوض الرمان التى كان رهنها
إلى محمد بك حمادة، ثم رفع على محمد بك حمادة دعوى بفسخ هذا الرهن الذى أشار إليه فى
إنذاره فحكم له فيها بالفسخ وتسليم الأرض المرهونة وأصبح الحكم نهائيا. وفى 11 ديسمبر
سنة 1929 رفع الدعوى الحالية أمام محكمة أسيوط الابتدائية الأهلية على المجلس ومحمد
بك حمادة قيدت بجدولها برقم 197 كلى سنة 1930 قال فى صحيفتها إن المرتهن المذكور أعطى
المجلس مما كان مرهونا لديه 8 قراريط هى القطعة نمرة 19 بحوض الرمان نمرة 44 وطلب الحكم
بالزامهما متضامنين بثمن هذا القدر البالغ 1200 جنيه واحتياطيا الحكم بتثبيت ملكيته
لقطعة الأرض المذكورة المبينة حدودها بصحيفة الدعوى وكف منازعتهما وتسليمها إليه مع
إزالة الأتربة والأشجار وإلزامهما متضامنين بالمصاريف وأتعاب المحاماة.
ولدى نظر هذه الدعوى أمام تلك المحكمة دفع الحاضر عن المجلس القروى بأن المستندات التى
يرتكن إليها المدّعى فى إثبات ملكيته للثمانية القراريط المتنازع عليها لا تنطبق على
أرض الشارع فطلب المدّعى تعيين خبير لتطبيق المستندات.
فحكمت المحكمة بتاريخ 21 ديسمبر سنة 1930 حضوريا بندب خبير لتطبيق مستندات الطرفين
لمعرفة ما إذا كانت الأرض التى استولى عليها المجلس تدخل أم لا تدخل ضمن مستندات المدّعى
وهل هى من الثمانية القراريط التى سبق أن ارتهنها منه محمد بك حمادة وتنازل عنها للمجلس
أم لا. ولما قدم الخبير تقريره طلب المدعى الحكم له أصليا بتثبيت ملكيته إلى 5 قراريط
و16 سهما المبينة بالتقرير، واحتياطيا الحكم له بثمنها البالغ 1565 جنيها، ثم حكمت
فى 12 مارس سنة 1932 بالزام المجلس القروى بأن يدفع للمدّعى 472 جنيها و219 مليما والمصاريف
المناسبة والمقاصة فى أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
استأنف المجلس القروى هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط الأهلية بالاستئناف رقم 140
سنة 7 قضائية طالبا إلغاء هذا الحكم فحكمت محكمة استئناف أسيوط بتاريخ 14 يناير سنة
1933 بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن وإلزامه بمصاريف الدرجتين.
وقد أعلن هذا الحكم للطاعن فى 11 مايو سنة 1933 فطعن فيه بطريق النقض والإبرام بتقرير
قدّم إلى قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 5 يونيه سنة 1933 وأعلن تقرير الطعن فى 14 منه،
وقدّم طرفا الخصومة المذكرات الكتابية والمستندات فى المواعيد القانونية، وقدّمت النيابة
مذكرتها فى 28 نوفمبر سنة 1933.
وبجلسة 21 ديسمبر سنة 1933 المحدّدة لنظر هذا الطعن صمم كل من طرفى الخصومة والنيابة
على الطلبات ثم أجل الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الطاعن يزعم أن محكمة الاستئناف قد اعتمدت فى حكمها المطعون فيه على ما
قاله فى صحيفة افتتاح الدعوى وفى إنذاره السابق لهذا المؤرّخ فى 26 يناير سنة 1927
من أن الأرض المتنازع عليها هى من ملكه الذى كان رهنه لمحمد بك حماده، وأن محمد بك
حمادة المرتهن هو الذى تنازل عنها بغير حق للمجلس القروي، وذلك على اعتبار أن هذه الأقوال
تكون إقرارا بالمعنى المعروف لهذا اللفظ قانونا مع أنها حكاية عما سمعه من عمال المجلس
تبريرا لتصرفه بانفاذ الشارع. ثم اعتمدت محكمة الاستئناف على ما دفع به المجلس من تملكه
هذه الأرض التى تنازل له عنها المرتهن المذكور بالتقادم الخمسى وبالسبب الصحيح مع أن
حسن نية المجلس غير متوافرة، وعقد التنازل الصادر من المرتهن ليس إلا هبة باطلة لحصولها
بورقة عرفية، هذا فضلا عن عدم إمكان اعتباره من العقود الناقلة للملكية لعدم تسجيله.
ويقول الطاعن إن فى ذلك أخطاء قانونية تستوجب نقض الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن لقاضى الموضوع أن يأخذ بالدليل المقدّم له إذا اقتنع به وأن يطرحه إذا تطرّق
الشك إلى وجدانه فيه، لا فرق بين دليل وآخر إلا أن يكون للدليل حجية معينة قد حدّدها
القانون فانه يكون على القاضى الأخذ به فى حدود هذه الحجية، وعلى أن حقه فى تفسير الدليل
وتحديد معناه لا شبهة فيه. ولهذا كان له السلطة التامة فى تفسير تقريرات الخصوم وتقدير
ما إذا كان يمكن اعتبارها اعترافا ببعض وقائع الدعوى أم لا، فان أمكن اعتبارها كذلك
قدّر بسلطته ما إذا كان يجب أو لا يجب اعتبار هذه الوقائع ثابتة فى الدعوى أم لا.
ومن حيث إن محكمة الاستئناف وإن كانت قد وصفت فى مستهل أسباب حكمها أقوال الطاعن التى
قررها بصحيفة افتتاح الدعوى وبالإنذار المؤرخ 26 يناير سنة 1927 بأنها إقرار صريح منه
بأن الأرض المتنازع عليها هى من ملكه وقد تنازل عنها حمادة بك المرتهن لها إلا أن السياق
نفسه يدل على أنها استعملت لفظ الإقرار عوضا عن الأقوال. ذلك بأنها بعد أن نقلت هذه
الأقوال من صحيفة افتتاح الدعوى فى صدور وقائع الحكم قالت: ولدى المرافعة أمام محكمة
أول درجة دفع الحاضر عن المجلس بأن المستندات التى يرتكن إليها المدّعى فى إثبات ملكيته
للثمانية قراريط موضوع النزاع لا تنطبق على الطبيعة، ولهذا طلب الطاعن نفسه ندب خبير
لتطبيق مستنداته، فحكمت محكمة أول درجة بندب الخبير لتطبيقها ولمعرفة ما إذا كانت الأرض
التى استولى عليها المجلس تدخل فى مستندات المدّعى، وهل هى التى سبق له رهنها لحمادة
بك فتنازل عنها للمجلس أم لا. فمحكمة الاستئناف مدركة إذن أن هذه الأقوال هى جزء من
مزاعم المدّعى، وأن خصمه، لما لم يسلم له بها، طلب هو إثباتها بمعرفة أهل الخبرة، فلما
أثبت خبير الدعوى صحة هذه الأقوال ومطابقتها للواقع قالت إن ما ورد بانذار المستأنف
عليه وبعريضة الدعوى هو إقرار صريح… وقد تكرر هذا الإقرار أمام الخبير، وقد أثبت
الخبير فى تقريره أن الأرض موضوع النزاع هى من الأرض المرهونة التى تنازل عنها حماده
بك. وخلاصة هذه الأسباب أن محكمة الاستئناف قد أخذت فى الدعوى – فيما يتعلق بكون الأرض
التى تنازل عنها حماده بك للمجلس هى من الأطيان التى كان يملكها الطاعن ورهنها لحماده
بك – بتقرير خبير الدعوى وبأقوال الطاعن نفسه فى صحيفة افتتاح الدعوى وفى الإنذار أو
أمام الخبير ولا مخالفة فى ذلك للقانون.
ومن حيث إنه لا صحة لما ادعاه الطاعن من خطأ الحكم المطعون فيه فيما جاء به من توافر
أركان تملك المجلس القروى للأجزاء التى حصل التنازل له عنها بالتقادم الخمسى وبالسبب
الصحيح. لأن الحكم المطعون فيه بعد أن بين وقائع الدعوى ومزاعم الخصوم فيها وما الذى
ثبت منها قال: إن ما دفع به المجلس من تملك الأرض المتنازع فيها بمضى خمس سنوات بحسن
نية وبسبب صحيح هو فى محله. فالسند الصحيح هو التنازل الحاصل من الملاك وبينهم المستأنف
عليه الثانى "حمادة بك" فى أوّل أغسطس سنة 1921 إلى المجلس القروى، وهو تنازل بعوض
لا يملك أحد منهم الرجوع فيه. وهذا العوض هو قيام المجلس بانشاء الشارع الذى يترتب
عليه تحسين مواصلاتهم وتصقيع أراضيهم. وقد قام المجلس فعلا بذلك. وأما حسن نية المجلس
فلا يرد عليها نزاع لأنه تعاقد مع المستأنف عليه الثانى وهو يعتقد أنه يتعاقد مع المالك
الحقيقى، وقد مضى على هذا التعاقد أكثر من خمس سنوات اعتبارا من سنة 1923 وهو التاريخ
الذى سلم به المستأنف عليه الأوّل (الطاعن) إلى حين رفع الدعوى. أما الإنذار الذى أرسله
المستأنف عليه إلى المجلس فانه لا يغير شيئا من هذه النتائج القانونية لأن من المسلم
به فقها وقضاء أن حسن النية إنما يعتبر وقت إنشاء التعاقد أى فى سنة 1921 ولا يؤثر
فيه ما يطرأ بعد ذلك. هذا من جهة ومن جهة أخرى فان الإنذار ليس له قيمة قانونية فى
هذه الحالة.
ومن حيث إن محكمة الموضوع لم تخطئ فى تكييف حاصل فهمها هذا الواقعى لا بحكم عقد التنازل
ولا بحكم القانون فيه، فقد وقع التنازل، على ما تقول تلك المحكمة، مقابل ما سيعود على
المتنازلين وعلى باقى أملاكهم من المنافع المترتبة على فتح الشارع، وهو عوض يجعل العقد
عقد معاوضة. وكان المجلس حسن النية عند تعاقده مع حمادة بك، وحسن النية هو الأصل. وقد
فتح الشارع وأضيف فعلا إلى المنافع العامة من سنة 1921 أو من سنة 1923 ولم ترفع الدعوى
الحالية إلا سنة 1929 فتوافرت بذلك جميع أركان التملك بالتقادم الخمسى. فما تقدّم ذكره
من أسباب الحكم المطعون فيه صحيح لا خطأ فيه.
ومن حيث إن ما ادّعاه الطاعن من أن محكمة الاستئناف قد أخطأت فى اعتبارها سند التنازل
ناقلا للملكية مع أنه غير مسجل ولا ثابت التاريخ، والأحكام مستقرّة على وجوب ثبوت تاريخ
السند الناقل للملكية على الأقل للتمسك به ضدّ الغير الذى حصل التصرف فى ملكه طبقا
لذلك السند، هو ادّعاء مردود. لأن الحكم المطعون فيه لم يعتبر مطلقا أن عقد التنازل
هو الذى نقل الملكية إلى المجلس القروى فيقال وكيف نقلها وهو غير مسجل؛ إنما هو قد
اعتبر المجلس القروى قد تملك ما حصل له التنازل عنه بوضع اليد الذى توافرت شروطه القانونية
من وضع يد وحسن نية وسبب صحيح على الوجه المعتبر فيها قانونا. فلا محل لنقل المتعارف
من قواعد انتقال الملكية بالعقود إلى باب اكتساب الملكية بالتقادم الخمسى وتطبيقها
فيه، لأن الشارع، بعد أن عدّد أسباب اكتساب الملكية والحقوق العينية فى المادة 44 من
القانون المدنى وقال إنها العقود والهبة والميراث والوصية ووضع اليد، عقد لكل من هذه
الأسباب فصلا. وبعد أن بين فى الفصل الذى عقده للعقود كيف لا تنتقل الملكية فى العقود
المتضمنة تمليك العقار بالنسبة لغير المتعاقدين إلا إذا سجلت، ذكر أحكام اكتساب الملكية
بمضى المدّة فى الفصل الرابع فقال فى المادة 76 "تحصل ملكية العقارات والحقوق العينية
لمن وضع يده عليها ظاهرا بنفسه أو بوكيل عنه بغير منازع مدّة خمس سنوات متواليات بصفة
مالك بشرط أن يكون وضع اليد المذكور مبنيا على سبب صحيح، فاذا لم يوجد ذلك السبب لا
تحصل له الملكية إلا إذا وضع يده مدّة خمس عشرة سنة". وباختلاف الفصلين صار لنقل الملكية
بالعقود أحكام، ولاكتساب الملكية بوضع اليد أحكام أخرى. هذا ولقد عرّفت هذه المحكمة
بحكمها الصادر فى 16 يونيه سنة 1932 فى الطعن رقم 18 سنة 2 قضائية السبب فى باب تملك
العقار بوضع اليد بأنه كل تصرف قانونى يستند إليه واضع اليد فى تسلم العقار فيجعل وضع
يده عليه حلالا طيبا خاليا من شبهة الغصب فى نظره واعتقاده. وعرفت السبب الصحيح بأنه
هو هذا التصرف الذى يكون بطبيعته ناقلا للملكية لو أنه صدر من مالك أهل للتصرف. ولهذا
يكاد يكون من المجمع عليه فقها وقضاء أنه لا يجب تسجيل السبب الصحيح لجواز احتجاج واضع
اليد به على المالك الحقيقى اعتبارا بأن المالك الحقيقى لا يمكن اعتباره غيرا بالمعنى
المفهوم لهذا اللفظ فى باب تسجيل العقود الناقلة للملكية. ولم يأت قانون التسجيل بما
يخالف هذا المبدأ لأن البيع لا يزال معتبرا فيه أنه من العقود الرضائية التى تتم بالإيجاب
والقبول، وأن تسجيلها لا يزال غير معتبر أنه ركن ضرورى فى وجودها القانونى، ولأن قانون
التسجيل هو قانون خاص بأحكام انتقال الملكية العقارية بالعقود، ولذلك لم يلغ من أحكام
القانون المدنى إلا ما كان من مواده خاصا بذلك كالمادة 47 من الفصل الأوّل المعقود
لاكتساب الملكية بالعقود، والمادة 52 من الفصل الثانى المعقود للهبة والمواد 606 وغيرها
من الباب الخاص باثبات الحقوق العينية بمقتضى العقود الناقلة للملكية فى حق مالكها
السابق وفى حق الغير. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلا يمكن اعتبار المالك الحقيقى عاقدا
لواضع اليد، ولا غيرا ممن لهم حقوق عينية على العقار الموضوع اليد عليه، فلا هو قد
تلقى من البائع (مصدر السبب الصحيح) حقا عينيا على العقار كان لا يتلقاه عنه إذا علم
بالسبب الصحيح فى حينه ولا هو فى حاجة إلى العلم بالسبب الصحيح الصادر من غيره من طريق
التسجيل، لأن انتزاع العين منه ووضع الغير يده عليها واستمراره على ذلك خمس سنوات أبلغ
فى الإعذار إليه من العلم بالتصرف من طريق الكشف من دفاتر التسجيل. على أنه لا يستطيع
التثبت من خلو العين عن التسجيلات الواقعة عليها من غيره لاستغراق هذا الغير، ولأن
الشهادات العقارية لا تزال تحرّر عن أسماء المتصرفين لا عن العقار نفسه. فكيف يجب إذن
تسجيل السبب الصحيح لمجرّد اشتراط القانون تسجيل العقود لإفادة حكم نقل الملكية بين
المتعاقدين وغيرهم، والمفهوم أن السبب الصحيح لا ينقل ملكا حتى إذا سجل لأنه صادر من
غير مالك فرضا، ولأن العقد لا ينقل للمشترى أكثر من حقوق بائعه؟ وخلاصة ذلك لا يشترط
تسجيل السبب الصحيح إذا احتج به واضع اليد على المالك الحقيقى لإفادة التملك بالتقادم
الخمسى، أما اشتراط ثبوت تاريخ السبب الصحيح للاحتجاج به فى تحديد مبدأ وضع اليد فلا
نزاع فيه قانونا. والثابت فى الحكم المطعون فيه أن الطاعن مسلم بتاريخ التنازل، ومسلم
كذلك بمبدأ وضع يد المجلس القروى على العين التى أدخلت من ملكه هو فى الشارع، وقد مضت
مدّة وضع اليد القانونية على الاعتبارين.
ومن حيث إن ما ادّعاء الطاعن من ورود عقد التنازل على عين أخرى غير التى تنازل عنها
حمادة بك هو ادّعاء مردود بما جاء فى الحكم المطعون فيه من أنه قد ثبت للمحكمة أن العين
المتنازع عليها هى التى حصل التعاقد عليها بين محمد بك حمادة والمجلس وأن ثبوت ذلك
مستفاد من أقوال الطاعن نفسه ومن تقرير الخبير.
[(1)] قال بهذا الرأى الأستاذ حامد بك فهمى فى بحث منشور بالمحاماة س 7 ص 97، وقال بعكسه الأستاذ عبد السلام بك ذهنى فى المحاماة س 7 ص 535.
