الطعن رقم 601 لسنة 43 ق – جلسة 30 /03 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 877
جلسة 30 من مارس سنة 1977
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد المهدى، ود/ عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجورى، وأحمد وهدان.
الطعن رقم 601 لسنة 43 القضائية
حوالة "حوالة الحق". إثبات "الكتابة". إيجار.
حوالة الحق. ماهيتها. وجوب مراعاة القواعد العامة فى الاثبات. مثال فى إيجار.
بيع. تسجيل. ملكية. إيجار "إيجار الأماكن".
مشترى العقار بعقد غير مسجل. ليس إلا دائنا عاديا للبائع. لا حق له فى مطالبة مستأجر
العقار المبيع بالطريق المباشر. العلاقة المباشرة بينهما. نشوؤها بعد انتقال الملكية
للمشترى بالتسجيل.
عقد. ملكية. تسجيل. إيجار "إيجار الأماكن".
علم المستأجر بحلول مشترى العقار محل البائع فى عقد الإيجار. العلم المعول عليه هو
بأن مشترى العقار سجل عقده وانتقلت إليه الملكية.
1 – حوالة الحق هى اتفاق بين المحيل وبين المحال له على تحويل حق الأول الذى فى ذمة
المحال عليه إلى الثانى، ويتعين مراعاة القواعد العامة فى إثبات الحوالة لما كان ذلك
وكان المطعون عليه الأول لم يقدم ما يفيد حوالة عقد الإيجار من البائعة إليه، وكان
البين من الإنذار الموجه منه إلى الطاعنين – المستأجرين – إنه اقتصر على الإشارة إلى
حلوله محل المؤجر والبائعة فى عقد الإيجار بوصفه خلفا خاصا، فإن ذلك لا يكفى لإئبات
حصول اتفاق بينه وبين البائعة العقار المؤجر على تخويله حقها فى قبض الأجرة من الطاعنين.
2 – مؤدى ما تنص عليه المواد 146، 604، 605، 606 من القانون المدنى أن أثر الإيجار
ينصرف إلى الخلف الخاص بحكم القانون فيحل هذا الخلف محل المؤجر فى جميع حقوقه قبل المستأجر
وفى جميع التزاماته نحوه غير أن انصراف عقد الإتجار إلى الخلف الخاص يتلقى ملكية العين
المؤجرة هو ما يثرتب عليه من آثار وأن كان يعد تطبيقا للقاعدة العامة المنصوص عليها
فى المادة 146 من القانون المدنى، إلا أنه وفقا للتنظيم القانونى الذى قرره المشرع
لهذه القاعدة فى المواد الثلاث الأخرى سالفة الذكر وبالشروط المبينة فيها لا يكون التصرف
إليه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – خلفا خاصا فى هذا الخصوص إلا إذا انتقلت
إليه الملكية فعلا. وعلى ذلك فإنه يتعين على مشترى العقار حتى يستطيع الاحتجاج بعقد
شرائه قبل المستأجر من البائع أن يسجل هذا العقد لتنتقل إليه الملكية بموجبه، أما قبل
التسجيل فهو ليس إلا دائنا عاديا للبائع مؤجر العقار، وعلاقة المشترى بالباثع وعلاقة
الأخير بالمستأجر منه علاقتان شخضيتان تستقل كل منهما عن الأخرى ولا يترتب عليها قيام
أية علاقة بين مشترى العقار الذى لم يسجل عقده لهذا العقار ومن ثم فليس لأحد هذين أن
يطالب الآخر بشئ بالطريق المباشر.
3 – علم المستأجر المعول عليه فى الحلول محل البائع فى عقد الإيجار والتزامه دفع الاجرة
لمشترى العقار المؤجر هو علمه بأن هذا العقار بيع إلى مشتر سجل عقد شرائه وانتقلت إليه
الملكية، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر المطعون عليه محالا إليه بعقد
الإيجار رغم خلو الأوراق مما يفيد ذك ورغم أن علم الطاعنين – المستأجرين – بشراء المطعون
عليه الأول للعقار واختصامهم اياه فى دعوى التخفيض لا يخول له الحق فى اقتضاء الأجر
منهم طالما لم يسجل عقد شرائه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون عليه الأول أقام ضد الطاعنين – بعد رفض أمر الأداء – الدعوى رقم 11510 لسنة
1971 مدنى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الزامهم متضامنين بأن يدفعوا مبلغ
374.400 وقال شرحا لها أنه بمقتضى عقد مؤرخ 1/ 3/ 1959 أستأجر الطاعنون بطريق التضامن
من المطعون عليه الثانى الدكانين المبينين بصحيفة الدعوى بأجرة شهرية قدرها 13.500،
وقد تنازل الأخير عن العين للسيدة…….. وبموجب عقد ابتدائى مؤرخ 1/ 1/ 1960 اشترى
هو منها هذين الدكانين وأقام الطاعنون ضده وضد المالكين السابقين الدعوى رقم 4309 لسنة
1960 – مدنى القاهرة الابتدائية وقضى فيها بتخفيض الأجرة إلى أربعة جنيهات وإذ حل محل
البائعة عقد الايجار بوصفه خلفا خاصا لها. وامتنع الطاعنون عن دفع الأجرة إبتداء من
يناير سنة 1964 حتى يونيه سنة 1971، رغم إنذارهم بالسداد، فقد أقام دعواه. دفع الطاعنون
بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفه لأنه لا تربطهم بالمطعون عليه الأول علاقة تأجيرية،
وأنهم يقومون بالوفاء إلى المؤجر الأصلى المطعون عليه الثانى، واختصوا ذلك الأخير للحكم
عليه بما قد يحكم به عليهم للمطعون ضده الأول. وبتاريخ 11/ 5/ 1972 حكمت المحكمة برفض
الدعوى، استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 3220 لسنة 89 ق – القاهرة
طالبا إلغاء والقضاء له بطلباته. وبتاريخ 6/ 5/ 1973 حكمت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم
المستأنف وبالزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا للمطعون عليه الأول مبلغ 374.400. طعن
الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى بنقض الحكم،
وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة، فرأته، جديرا بالنظر، وبالجلسة المحددة
تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان
ذلك يقولون أن الحكم استند فى قضائه إلى إن المطعون عليه الأول وجه إليهم إنذار فى
3/ 7/ 1971 يتضمن شراء العين المؤجرة وخوله بموجب هذا البيع حق المؤجر والبائعة فى
عقد الإيجار، ورتب الحكم على ذلك أن المطعون عليه الأول يطالبهم بالأجرة بوصفه محالا
له وليس بوصفه مشتريا وأن الحواله أصبحت ناقذة فى حقهم بدليل إختصامهم إياه فى دعوى
التخفيض، ويكون بالتالى مستحقا للأجرة، فى حين أن الثابت فى الدعوى أن حوالة ما لم
تنعقد بين المؤجر أو البائعة وبين المطعون عليه الأول، ولم يذكر فى إنذاره المشار إليه
أن عقد الإيجار قد حول له وإنما اقتصر فيه على اخطار الطاعنين بأنه اشترى العقار فأصبح
خلفا خاصا لمالكة، فلا يمكن اعتباره محالا له لمجرد أنه اشترى العقار المؤجر، هذا إلى
إن عقد البيع الصادر للمطعون عليه الأول عقد ابتدائى لم يسجل، وليس من شأنه انشاء علاقة
مباشرة بين المشترى وبين المستأجر من البائع، فلا يعتبر خلفا خاصا ولا يكون له الحق
فى اقتضاء الأجرة بهذه الصفة، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى نطبيق القانون.
وحيث إن النعى صحيح ذلك أنه لما كانت حوالة الحق هى اتفاق بين المحيل وبين المحال له
على تحويل حق الأول الذى فى ذمة المحال عليه إلى الثانى، وكان يتعين مراعاة القواعد
العامة فى اثبات الحوالة، وكان الثابت المطعون عليه الأول لم يقدم ما يفيد حوالة عقد
الإيجار من البائعة إليه، وكان البين من الانذار الموجه منه إلى الطاعنين المشار إليه
بسبب النعى أنه اقتصر على الاشارة إلى حلوله محل المؤجر والبائعة فى عقد الإيجار بوصفه
خلفا خاصا، فإن ذلك لا يكفى لاثبات حصول اتفاق بينه وبين البائعة العقار المؤجر على
تحويل حقه، فى قبض الأجرة من الطاعنين، لما كان ذلك، وكان مؤدى ما تنص عليه المواد
146، 604، 605، 606 من القانون المدنى أن أثر الايجار ينصرف إلى الخلف الخاص بحكم القانون
فيحل هذا الخلف محل المؤجر فى جميع حقوق قبل المستأجر وفى جميع التزاماته نحوه، غير
أن انصراف عقد الايجار إلى الخلف الخاص يتلقى ملكية العين المؤجرة هو وما يترتب عليه
من آثار، وإن كان يعد تطبيقا للقاعدة العامة المنصوص عليها فى المادة 146 من القانون
المدنى، إلا أنه وفقا للتنظيم القانونى الذى قرره المشرع لهذه القاعدة فى المواد الثلاثة
الأخرى سالفة الذكر وبالشروط المبينة فيها لا يكون التصرف إليه – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – خلفا خاصا فى هذا الخصوص إلا إذا انتقلت إليه الملكية فعلا وعلى ذلك
فإنه يتعين على مشترى العقار حتى يستطيع الاحتجاج بعقد شرائه قبل المستأجر من البائع
أن يسجل هذا العقد لتنتقل إليه الملكية بموجبه، أما قبل التسجيل فهو ليس إلا دائنا
عاديا للبائع مؤجرا للعقار، وعلاقة المشترى بالبائع وعلاقة الأخير بالمستأجر منه علاقتان
شخصيتان تستقل كل منهما عن الأخرى ولا يترتب عليها قيام أية علاقة بين مشترى العقار
الذى لم يسجل عقده لهذا العقار، ومن ثم فليس لأحد هذين أن يطالب الآخر بشئ بالطريق
المباشر، لما كان ما تقدم، وكان علم المستأجر المعول عليه فى الحلول محل البائع فى
عقد الإيجار وإلزامه دفع الأجرة لمشترى العقار المؤجر هو علمه بأن هذا العقار بيع إلى
مشتر سجل عقد شرائه وانتقلت إليه الملكية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر
المطعون عليه الأول محالا إليه بعقد الايجار رغم خلو الاوراق مما يفيد ذلك ورغم أن
علم الطاعنين بشراء المطعون عليه الأول للعقار واختصامهم إياه فى دعوى التخفيض لا يخول
له الحق فى اقتضاء الأجر منهم طالما لم يسجل عقد شرائه، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق
القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن ولما كان الموضوع صالحا للفصل
فيه، ولما تقدم فانه يتعين تأييد حكم محكمة أول درجة.
