الطعن رقم 4815 لسنة 46 ق – جلسة 15 /04 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر يونيه سنة 2001)
– صـ 1439
جلسة 15 من إبريل سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى مسلم – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: أحمد عبد الحليم أحمد صقر، وممدوح حسن يوسف محمود، ود. محمد ماهر أبو العينين حسين، وأحمد محمد حامد – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4815 لسنة 46 القضائية
تأديب – المسئولية التأديبية – المخالفات التأديبية – عدم مساءلة الموظف عند اختلاف الرأى فى المسائل الفنية – عدم جواز محاسبة الموظف تأديبياً فى حالة اختلاف الرأى فى المسائل الفنية التى تحتمل أكثر من رأى وتختلف فيها وجهات النظر، ذلك أن الأمور الفنية قد تدق على ذوى الخبرة والتخصص أما لغموض النص الذى يحكمها أو لعدم وجود نص أصلاً، أما إذا كان نص القانون الذى يقوم الموظف بتنفيذه واضحاً وصريحاً فإن القاعدة إنه لا اجتهاد مع صراحة النص ولا يعتبر خطأ الموظف فى تطبيق القانون من حالات الرأى التى تمنع مساءلة الموظف تأديبياً – تطبيق.
إجراءات الطعن:
فى يوم الإثنين الموافق 3/ 4/ 2000 أودع الأستاذ ….. المحامى
بصفته وكيلاً عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقريراً بالطعن فى القرار
الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة جنوب القاهرة الإبتدائية فى الدعوى رقم 5 لسنة
2000 ق بجلسة 29/ 2/ 2000 والقاضى فى منطوقه " بمعاقبة الطاعن بفصله من الخدمة مع الاحتفاظ
بحقه فى المعاش أو المكافأة.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء
الحكم التأديبى المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان المطعون ضدهما الأول والثانى بتقرير الطعن بتاريخ 5/ 4/ 2000.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بالجزاء
المناسب.
ونظرت دائرة فحص الطعون – الطعن بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة
24/ 10/ 2000 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الخامسة
موضوع – وحددت لنظره جلسة 3/ 12/ 2000، حيث نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بجلسات
المرافعة وبجلسة 21/ 1/ 2001 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 11/ 3/ 2001
وفيها تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة، حيث صدر فيها هذا الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
من حيث إن المطعون ضدهما الأول والثانى لهما صفة ومصلحة فى الطعن
دون المطعون ضده الثالث الذى لا علاقة له بهذا النزاع وقد استوفى الطعن أوضاعه القانونية
بالنسبة لهما فيكون مقبولاً شكلاً بالنسبة لهما.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق – فى أنه تم التحقيق مع
الطاعن فى النيابة الإدارية وكذلك بالتحقيقات الإدارية أرقام 174، 681 لسنة 1996، 767،
1079 لسنة 1997 حصر تحقيقات محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية فى الوقائع المنسوبة إليه
وقد انتهت تلك التحقيقات إلى أن الطاعن بصفته رئيساً لقلم مراجعة الرسوم بالمحكمة الكلية
أخل إخلالاً جسيماً بواجبات عمله وخرج على مقتضى واجبات وظيفته وتعليماتها وذلك خلال
عامى 1995، 1996 وذلك بأن:
1 – قيامه بتاريخ 14/ 3/ 1995 بتحرير مذكرة أثبت فيها على خلاف الحقيقة ومقتضى قانون
الرسوم وأحكام النقض المستقرة، بشأن الدعاوى المرتبطة والمنضمة أرقام 11486 لسنة 1992،
5633 لسنة 1995 مدنى كلى جنوب القاهرة المرفوعة من السيد ……. بصفته مديراً للشركة
الوطنية للتبريد والتجميد (كفكو) ضد بنك التنمية والإئتمان الزراعى الرئيسى وآخرين
بشأن عقود قروض إئتمانية أبرمها المدعى مع المدعى عليهم وفوائدها بالعملة الصعبة، وقد
عدل المدعى طلباته فيها بجلسة 25/ 9/ 1994 إلى طلب الحكم بتصفية الحساب بينه وبين المدعى
عليهم وفقاً لما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب فى الدعاوى، ومن ثم أصدرت المحكمة
حكمها بجلسة 27/ 12/ 1994 قاضيا بإنهاء الدعوى باعتماد تقرير الخبير المودع فيها. وتم
مراجعة وتسوية رسومها ابتداء بمعرفة قلم مراجعة الرسوم بالمحكمة على أساس أن نصاب الدعاوى
محل التداعى هو مبلغ مليون وخمسمائة وتسعون ألف وثمانية وثلاثون جنيهاً، وتم استصدار
قوائم رسوم بجملة الرسم المستحق عليها ومقداره (49326.600) جنيه أفرد لها مواد المطالبة
أرقام 3076، 3079 لسنة 1994/ 1995 فى 7/ 2/ 1995 وتم مباشرة إجراءاتها ضد المدعى وبنك
التنمية والإئتمان الزراعى الرئيسى وذلك على سند من أن أسباب الحكم القطعى الصادر فيها
قد انطوت على قضاء بالحق فى بعض أوجه النزاع فيها ويستفيد به الخصم كسند تنفيذى حيث
تحوز هذه الأسباب الحجية الكاملة كما ترتبط بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً وذلك إعمالاً
لأحكام النقض وفتوى إدارة الفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم 159 – 12/ 121 فى
30/ 10/ 1996 وكتاب التفتيش الدورى رقم 3 لسنة 1986 الأمر الذى يقطع باستحقاق رسوم
نسبية ورسم خدمات على هذه الدعاوى، بيد أن المتهم (الطاعن) أثبت بمذكرته المنوه عنها
أن هذه الدعاوى هى دعاوى حساب لا يستحق عليها رسوم، منتهياً فيها إلى طلب إلغاء قوائم
الرسوم المحررة عنها مما أدخل الغش على المحكمة التى كانت تتصدى للفصل فى التظلم ودعوى
براءة الذمة المقامة فى شأن هذه القوائم، فقضت بجلسة 30/ 1/ 1996 بإلغاء هذه القوائم
لأمر الذى ترتب عليه إلحاق الضرر بالمصالح المالية لوزراة العدل والدولة وذلك بتفويت
حق الخزانة العامة فى مبلغ الرسوم الذى كان مستحقاً فعلاً على هذه الدعاوى وهو مبلغ
(49326.600) جنيهاً.
2 – تقاعس عن إتخاذ الإجراءات التى كان يلتزم بها بصفته رئيسا لقلم مراجعة الرسوم بالمحكمة
الكلية ومشرفاً على العاملين به من الإبلاغ عن انقطاع متبوعه لموظف بذات القلم/ ……
عن عمله فى المدة من 8/ 1/ 1996 حتى 27/ 3/ 1996 مما ترتب عليه حصول الأخير على مبلغ
(1839.44) جنيهاً كرواتب وحوافز عن هذه المدة دون وجه حق أو مقتضى من القانون وإن كان
الأخير قد انتقل إلى رحمة الله تعالى عقد ذلك، فأصدر رئيس محكمة الإستئناف ورئيس محكمة
جنوب القاهرة الإبتدائية القرار بتقديمه للمحاكمة التأديبية أمام مجلس تأديب العاملين
بالمحكمة. وبجلسة 29/ 2/ 2000 صدر القرار المطعون فيه بفصل الطاعن استناداً إلى ما
ثبت فى حق الطاعن مما أسفرت عنه تحقيقات النيابة الإدارية وشهادة/ ….. مدير عام الإدارة
العامة للتفتيش الإدارى للمحاكم بوزارة العدل و ……. الموظف السابق بقلم مراجعة
الرسوم بالمحكمة الكلية، أمين أول محكمة باب الشعرية الجزئية حاليا وما قرره المتهم
من أن ما انتهى إليه بالمذكرة محل الإتهام من عدم استحقاق رسوم على الدعاوى المشار
إليها لا يعدو كونه رأياً استشارياً للمحكمة أن تأخذ به أو تطرحه وقد إعتدت به المحكمة،
كما أقر الطاعن بمسئوليته عن دفتر حضور وانصراف العاملين وأن تعمد عدم تقديمه ولم يستطع
تبرير تقاعسه عن الإبلاغ عن انقطاع الموظف المذكور خلافاً لمقولته بشدة مرض الموظف
المذكور وقتها وأنه كان مصاباً بجلطة فى المخ أدت إلى وفاته الأمر الذى يصم المتهم
بفساد الذمة والانحراف عن الطريق القويم فى أداء أعمال وظيفته، لاسيما وقد ثبت للمجلس
من التحقيق الإدارى رقم 317 لسنة 1999 حصر تحقيقات المحكمة المنضم والمقام من كتاب
الجهاز المركزى للمحاسبات أن المتهم ارتكب جرائم التداخل الوظيفى والتدليس والإضرار
العمدى بالمال العام والذى تمثل فى ارتكابه التزوير وإدخال الغش والتزوير على رئيس
المحكمة للأمور الوقتية وذلك بمعلومات طلب وضع الصيغة التنفيذية على حكم المحكمين رقم
12 لسنة 1995 جنوب القاهرة المحررة بخط يده والمقدم لسيادته مما ترتب عليه صدور الأمر
وضع هذه الصيغة التنفيذية على غير سند من القانون فضلاً عن إصدار مبلغ جنيهاً
قيمة الرسوم القضائية المستحقة عن هذا الحكم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشابه البطلان
وذلك لبطلان قرار الإحالة إلى مجلس التأديب لصدوره من المستشار رئيس الاستئناف ومدير
عام إدارة المحاكم بينما كان يجب صدوره من السيد المستشار رئيس محكمة جنوب القاهرة
الإبتدائية.
كما أن قرار الإحالة قد أحال الطاعن إلى مجلس التأديب المشكل بقرار من رئيس محكمة جنوب
القاهرة الإبتدائية وهو ما يمثل إهدار حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية الفقرة الثانية
من المادتين 167، 168 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية يضاف إلى ذلك
سقوط الدعوى التأديبية بمضى المدة بالنسبة للتهمة الأولى حيث حرر الطاعن المذكرة موضوع
المخالفة بتاريخ 14/ 3/ 1995 ولم يطلب التحقيق معه إلا فى 21/ 5/ 1998 كما أن الطاعن
أدين عن تهمة لم ترد فى قرار الإحالة ولم يواجه بها وهى الخاصة بمعلومات طلب وضع الصيغة
التنفيذية على حكم المحكمين رقم 12 لسنة 1995 جنوب القاهرة مما رتب صدور الأمر بوضع
الصيغة التنفيذية على غير سند من صحيح القانون وبالتالى لا يجوز إدانته عنها مما يبطل
القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الأول من وجوه الطعن الخاص بصدور قرار إحالة الطاعن إلى
مجلس تأديب فإن الثابت من الأوراق أن رئيس محكمة جنوب القاهرة طلب من رئيس استئناف
القاهرة إحالة الطاعن للمحاكمة أمام مجلس التأديب فوافق على ذلك ومن ثم يكون قرار الإحالة
قد صدر صحيحاً طبقاً لأحكام المادة رقم 168 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972
التى أجازت رفع الدعوى التأديبية ضد موظفى المحاكم بناء على طلب رئيس المحكمة وقد تمت
إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب بناء على طلب رئيس محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية ومن
ثم يضحى هذا الوجه من وجوه الطعن فى غير محله متعين الإلتفات عنه.
ومن حيث إنه عن الوجه الثانى من وجوه الطعن الخاص بإهدار حكم المحكمة الدستورية العليا
فإن مقتضى هذا الحكم أن رئيس المحكمة الذى أصدر قرار الإحالة إلى مجلس التأديب أو طلب
الإحالة لايجوز له أن يرأس مجلس التأديب الخاص بمحاكمة العامل المحال وهو ما لم يحدث
فى القرار المطعون فيه حيث إن رئيس محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية لم يشترك فى تشكيل
مجلس التأديب الذى أصدر القرار المطعون فيه حيث إن الثابت أن مجلس التأديب المشار إليه
كان برئاسة الأستاذ المستشار/ …… الرئيس بالمحكمة وليس رئيس محكمة جنوب القاهرة
الإبتدائية مما يتعين بالتالى رفض هذا الدفع.
ومن حيث إنه بالنسبة للدفع بسقوط التهمة الأولى بمضى مدة السنوات الثلاث المسقطة للدعوى
التأديبية فإن الثابت من الأوراق أن المذكرة التى حررها الطاعن بتاريخ 14/ 3/ 1995
موضوع الإتهام الأول المنسوب إليه وأنه قد بدأ التحقيق فيها بمعرفة الجهة الإدارية
فى 28/ 3/ 1996 ثم أرسلت الأوراق إلى النيابة الإدارية فى 5/ 11/ 1997 والتى باشرت
تحقيقاتها فى الموضوع اعتباراً من 13/ 7/ 1998 وفى 8/ 10/ 1999 طلب رئيس محكمة جنوب
القاهرة الابتدائية إحالة الأوراق إلى الوزارة لإحالة الطاعن إلى مجلس التأديب فصدر
قرار رئيس محكمة الاستئناف – مدير إدارة المحاكم – بتاريخ 6/ 2/ 2000 بإحالة الطاعن
إلى مجلس التأديب ومن ثم فلم تكتمل مدة السقوط المنصوص عليها فى المادة رقم من
القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة الأمر الذى يضحى معه هذا
الدفع بدوره فى غير محله مما يتعين رفضه.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الأولى المسندة إلى الطاعن والخاصة بتحريره مذكرة بتاريخ
14/ 3/ 1995 أثبت فيها أن الدعاوى المرتبطة والمنضمة أرقام 11486 لسنة 1992، 5633 لسنة
1995 مدنى كلى جنوب القاهرة المرفوعة من/ …… بصفته مديراً للشركة الوطنية للتبريد
(كفكو) ضد بنك التنمية والإئتمان الزراعى الرئيسى وآخرين هى دعاوى حساب لا يستحق عليها
رسوم فإن المستقر عليه فى قضاء المحكمة الإدارية العليا عدم جواز محاسبة الموظف تأديبياً
فى حالة اختلاف الرأى فى المسائل الفنية التى تحتمل أكثر من رأى وتختلف فيها وجهات
النظر، ذلك أن الأمور الفنية قد تدق على ذوى الخبرة والتخصص أما لغموض النص الذى يحكمها
أو لعدم وجود نص أصلاً، أما إذا كان نص القانون الذى يقوم الموظف بتنفيذه واضحاً وصريحاً
فإن القاعدة إنه لا اجتهاد مع صراحة النص ولا يعتبر خطأ الموظف فى تطبيق القانون من
حالات إبداء الرأى التى تمنع مساءلة الموظف تأديبياً.
ومن حيث إنه أياً كان الرأى فى مدى صحة ما انتهى إليه الطاعن فى مذكرته المؤرخة 14/
3/ 1994 المشار إليها من عدمه مسألة فنية تدق على ذوى الخبرة والإختصاص وأن الطاعن
اجتهد فى ضوء ما عرض عليه وأبدى رأيه الفنى وقدمه للمحكمة التى هى الخبير الأعلى والأقدر
على تطبيق صحيح حكم القانون فى ضوء الواقعة المعروضة عليها وقد أخذت المحكمة بما انتهى
إليه الطاعن فى المذكرة لا يعدو أن يكون رأيا فنياً انتهى إليه فى ضوء فهمه للقانون
وما انتهت إليه الدعاوى موضوع تقدير الرسوم، وبالتالى فلا يساءل عما انتهى إليه من
رأى سواء أصاب حقيقة الأمر أو غابت عنه مثل غيره من المسئولين بحيث رجع إلى إدارة الفتوى
فى هذا الخصوص، وبالتالى تضحى تلك المخالفة غير قائمة فى حقه مما يتعين الحكم ببراءته
منها.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعن والخاصة بتقاعسه عن إتخاذ
الإجراءات التى يلتزم بها بصفته رئيساً لقلم مراجعة الرسوم بالمحكمة الكلية ومشرفاً
على العاملين به عن الإبلاغ عن انقطاع العامل….. عن عمله فى المدة من 8/ 1/ 1996
حتى 27/ 3/ 1996 مما ترتب عليه حصول الأخير على مرتباته وحوافزه خلال تلك المدة بدون
وجه حق، فإن الثابت من الأوراق وبإقرار الطاعن أنه رئيس القسم الذى يعمل به الموظف
المذكور والذى تغيب عن العمل المدة من 8/ 1/ 1996 حتى 27/ 3/ 1996 فإنه أياً ما كان
الطاعن هو المسئول عن دفتر الحضور والانصراف للعاملين بالقسم الذى يرأسه أو أن أمين
عام المحكمة هو المختص بذلك الدفتر فإنه كان من الواجب على الطاعن حيال انقطاع الموظف
المذكور عن عمله اعتباراً من 8/ 1/ 1996 أن يقوم بإخطار الجهات المختصة بالمحكمة بهذا
الانقطاع حتى تتخذ قبله الإجراءات القانونية اللازمة، ولا يعفيه من المسئولية عن ذلك
عدم مسئوليته عن دفاتر الحضور والإنصراف للعاملين بالقسم التابع له القلم الذى يرأسه
وقد ترتب على تقاعس الطاعن عن الإخطار عن غياب الموظف المذكور حصوله على مرتباته وحوافزه
وكأنه قائما بالعمل بالفعل بينما الحقيقة أنه كان غائباً لظروفه المرضية التى لم تتخذ
الإجراءات لعدم الإبلاغ عن غيابه ومن ثم يكون الطاعن قد خرج على واجباته الوظيفية وأخل
بمقتضياتها مما يتعين معه مؤاخذته تأديبيا عن هذه المخالفة.
ومن حيث إن ما ذكره مجلس التأديب فى القرار المطعون فيه من ثبوت خروج الطاعن على واجبات
ومقتضيات وظيفته من مطالعة ملف التحقيق الإدارى رقم 217 لسنة 1999 حصر تحقيقات المحكمة
وأنه ارتكب جرائم التداخل الوظيفى والتزوير والإضرار العمدى بالمال العام والتى تتمثل
فى ارتكابه التزوير وإدخال الغش والتدليس على حكم المحكمين رقم 12 لسنة 1995 جنوب القاهرة،
فإنه لما كانت هذه المخالفة لم ترد فى قرار الاتهام ولم يثبت مواجهة الطاعن بها فإن
ذكرها فى القرار المطعون فيه لا يعدو أن يكون من الأسباب التى ارتكن إليها مجلس التأديب
لاثبات المخالفتين المنسوبة إلى الطاعن والذى يتم محاكمته عليهما ولا يصح أن تدخل
فى المخالفات التأديبية التى يحاسب عنها.
ومن حيث إنه لما تقدم فإن المحكمة تقدر الجزاء الواجب توقيعه على الطاعن بالنسبة للمخالفة
الثابتة فى حقه – وفى ضوء الظروف والملابسات التى أحاطت بهذه المخالفة من مرض الموظف
المتغيب بجلطة فى المخ أودت بحياته على النحو السالف بيانه.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد خال هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعن بالفصل من الخدمة
مع الاحتفاظ بحقه فى المعاش أو المكافأة، فإنه يكون مخالفا لصحيح حكم القانون وحقيقة
الواقع مما يتعين معه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجدداً بمجازاة الطاعن
بخصم خمسة عشرة يوماً من أجره وما يترتب على ذلك من آثار.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار.
