الطعن رقم 54 سنة 3 ق – جلسة 30 /11 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 269
جلسة 30 نوفمبر سنة 1933
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمد نور بك المستشارين.
القضية رقم 54 سنة 3 القضائية
نفقة. مدى ولاية المحاكم الأهلية فى الفصل فيها. ولاية جهات الأحوال
الشخصية فى ذلك.
(المواد 155 و156 و157 مدنى و16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية و5 و6 من لائحة ترتيب
المحاكم الشرعية و21 من الأمر العالى الصادر فى أول مارس سنة 1902 الخاص بمجلس ملى
طائفة الإنجيليين الوطنيين و16 من الأمر العالى الصادر فى 14 مايو سنة 1883 بالتصديق
على لائحة ترتيب واختصاصات مجلس الأقباط الأرثوذكس العمومى و16 من القانون رقم 27 لسنة
1905 بشأن الأرمن الكاثوليك)
إن الذى يتبين عن مقارنة نصوص المواد 155 و156 و157 من القانون المدنى بالمادة 16 من
لائحة ترتيب المحاكم الأهلية وبالمواد 5 و6 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وبالمادة
21 من الأمر العالى الصادر فى أوّل مارس سنة 1902 الخاص بمجلس ملى طائفة الإنجيليين
الوطنيين وبالمادة 16 من الأمر العالى الصادر فى 14 مايو سنة 1883 تصديقا على لائحة
ترتيب واختصاصات مجلس الأقباط الأرثوذكس العمومى وبالمادة 16 من القانون رقم 27 لسنة
1905 بشأن الأرمن الكاثوليك – الذى يتبين من مقارنة هذه النصوص بعضها بالبعض هو أن
الفصل فى ترتيب وتقدير نفقة الزوجة والنفقة بين الأصول والفروع وبين ذوى الأرحام الذين
يرث بعضهم بعضا يكون من اختصاص جهات الأحوال الشخصية على حسب ما يتسع له قانون كل جهة
من هذه الجهات. أما من عدا هؤلاء ممن يتناولهم نص المادتين 155 و156 من القانون المدنى
فيكون الفصل فى أمر النفقة بينهم من اختصاص المحاكم الأهلية. وذلك إعمالا لنص هاتين
المادتين مع المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية.
فاذا رفعت دعوى نفقة من زوجة ملية على زوجها ووالد زوجها لدى المحاكم الأهلية، وادّعى
الزوج أنه غير ملزم بأداء نفقة لزوجته لنشوزها، وحصّلت محكمة الاستئناف من فهم الواقع
فى الدعوى أن هذا الادّعاء غير جدّى وقضت بالزام الزوج ووالده بأداء النفقة، ثم طعن
المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض، وقصرا طعنهما عليه من حيث قضاؤه بالاختصاص
فقط، فان هذا الحكم يكون من جهة قضائه بالنفقة على الزوج قد أخطأ فى تطبيق القانون،
لخروج ذلك عن اختصاصه. أما من جهة قضائه بها على والد الزوج فانه صحيح قانونا، إذ حق
الزوجة فى النفقة على والد زوجها مستمدّ فى هذه الصورة من نص المادة 156 مدنى لا من
قواعد الأحوال الشخصية ولا من قوانين المجالس الملية [(1)].
الوقائع
تتلخص وقائع الدعوى – حسب الوارد بالحكم المطعون فيه والمذكرات
والمستندات المودعة فى ملف الطعن – فى أن الست ماتيلده بحاح بتاريخ 30 أغسطس سنة 1932
رفعت دعوى على زوجها موسى نعمان خورى ووالده الخواجة نعمان خورى أمام محكمة مصر الأهلية
قيدت بجدولها العمومى تحت رقم 2128 سنة 1932 قالت فيها إنها زوجة موسى نعمان وقبل التزوّج
به كانت مخطوبة لشاب من عائلة كبرى وإن الخواجة نعمان خورى والد موسى سعى فى فسخ الخطبة
وزوّجها لابنه موسى. وبعد الزواج بزمن وجيز ظهر لها اعوجاج سير زوجها وسوء سلوكه واتصاله
بنساء أخريات. وقد أخذ فى استعمال القسوة معها وإساءة معاملتها ثم طردها من منزل الزوجية
فظلت مدّة ثلاثة عشر شهرا بغير نفقة للطعام والمسكن والملبس، وطلبت إلزام الزوج ووالده
بطريق التضامن بدفع مبلغ 360 جنيها قيمة ما تجمد لها من النفقة حتى أوّل أغسطس سنة
1932 وبدفع ثلاثين جنيها شهريا من أوّل أغسطس سنة 1932 مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل
بلا كفالة. (ثانيا) إلزامهما بمبلغ خمسة آلاف من الجنيهات على سبيل التعويض مع المصاريف
والأتعاب. دفع المدّعى عليهما بعدم اختصاص المحاكم الأهلية بالفصل فى أمر النفقة طبقا
لنص المادة من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية. حكمت المحكمة حضوريا بتاريخ 28 نوفمبر
سنة 1932: (أوّلا) بقبول الدفع وعدم اختصاص المحاكم الأهلية فيما يتعلق بطلب النفقة
الموجهة ضد موسى نعمان خورى الزوج وإلزام المدّعية بالمصاريف المناسبة لهذا الطلب.
(ثانيا) فيما يتعلق بطلب النفقة الموجه ضدّ الخواجة نعمان خورى والد الزوج بالزامه
بأن يدفع للمدّعية مبلغ ستة جنيهات شهريا ابتداء من تاريخ رفع الدعوى الحاصل فى 30
أغسطس سنة 1932 وأمرت بشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. (ثالثا) فيما يتعلق بالتعويض
برفضه بالنسبة للخواجة نعمان خورى وإلزام موسى نعمان خورى الزوج بأن يدفع للمدّعية
مائتى جنيه مصرى تعويضا والمصاريف المناسبة ورفضت النفاذ المعجل. (رابعا) إلزام المدّعى
عليهما بأن يدفعا للمدّعية مبلغ أربعمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة، مؤسسة حكمها على
أن المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم تجعل المحاكم الأهلية غير مختصة متى تمسك أحد
الزوجين بدفع شرعى بحثه من اختصاص محاكم الأحوال الشخصية، وعلى أن مطالبة والد الزوج
مستمدّة من المادة 156 من القانون المدنى دون قانون الأحوال الشخصية بسبب علاقة المصاهرة
لا نيابة عن الزوج، فيكفى قيام الزوجية مع الفرع لتجب على الأصل نفقة زوج الفرع، وعلى
أنه قد ثبت من الصورة الشمسية للخطاب الصادر من موسى نعمان لعمه أن موسى يأبى عودة
زوجه إلى منزله ويعترف بوجوب علاقة غير شريفة بينه وبين خليلة له، وأن ذلك أحدث للزوجية
ضررا أدبيا تستحق عليه التعويض قبله. استأنف نعمان خورى وموسى نعمان خورى هذا الحكم
فى 5 يناير سنة 1933 أمام محكمة استئناف مصر بالاستئناف رقم 364 سنة 50 قضائية طالبين
قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع إلغاء وصف النفاذ وإلغاء الحكم الابتدائى والحكم بعدم
اختصاص المحاكم الأهلية بنظر الدعوى وإلزام المستأنف عليها بالمصاريف ومقابل أتعاب
المحاماة عن الدرجتين واحتياطيا رفض الدعوى بكامل أجزائها وإلزام رافعتها بالمصاريف
عن الدرجتين.
وبتاريخ 17 يناير سنة 1933 استأنفت الست ماتيلدة بحاح الحكم بالاستئناف رقم 487 سنة
50 قضائية طالبة قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع إلغاء وتعديل الحكم المستأنف وإلزام
الخواجه نعمان خورى وموسى نعمان خورى بطريق التضامن بأن يدفعا لها 360 جنيها قيمة النفقة
المتجمدة من تاريخ طردها من منزل الزوجية لغاية أوّل أغسطس سنة 1932 تاريخ رفع الدعوى
وبأن يدفعا لها أيضا نفقة شهرية قدرها 24 جنيها علاوة على الستة الجنيهات المحكوم لها
بها ابتدائيا من أوّل أغسطس سنة 1932 حتى تاريخ دفع مبلغ التعويض المطلوب الحكم به،
وأن يدفعا لها متضامنين أيضا مبلغ 4800 جنيه بصفة تعويض علاوة على مبلغ المائتى جنيه
المحكوم بها مع إلزامهما بالمصاريف والأتعاب من الدرجتين. ضمت المحكمة الاستئنافين
بتاريخ 5 مارس سنة 1933 وحكمت فى 9 أبريل سنة 1933 بقبولهما شكلا وفى الموضوع: (أوّلا)
فيما يتعلق بالاختصاص بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم الاختصاص بالنسبة للزوج
واختصاص المحاكم الأهلية بنظر الدعوى بالنسبة للزوج ووالده. (ثانيا) فى موضوع النفقة
بتعديل الحكم المستأنف وإلزام موسى نعمان خورى ونعمان خورى بأن يدفعها مناصفة بينهما
بغير تضامن إلى السيدة ماتيلدة بحاح 12 جنيها بصفة نفقة شهرية من تاريخ رفع الدعوى
الحاصل فى 30 أغسطس سنة 1932 إلى أن يفصل نهائيا فى التعويض المطلوب منهما مع المصاريف
المناسبة لذلك عن الدرجتين، وتحديد جلسة للمرافعة فى موضوع التعويض وأبقت الفصل فى
باقى المصاريف. وقد اعتمدت فى الحكم بالاختصاص بالنسبة للزوج على أن تمسكه بنشوز زوجته
هو دفع غير جدّى، إذ لا يرتكن على أساس صحيح مستقية ذلك من الأدلة الواقعية التى بينتها
فى الحكم. أعلن الحكم المذكور للخواجة نعمان خورى وموسى نعمان خورى فى 17 مايو سنة
1933 فطعنا فيه بطريق النقض فى 14 يونيه سنة 1933 طالبين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء
بعدم اختصاص المحاكم الأهلية بنظر دعوى السيدة ماتيلدة بحاح بالنسبة لكلا الطاعنين
مع إلزامها بالمصاريف وأتعاب المحاماة. ثم أعلن الطعن بتاريخ 19 يونيه سنة 1933 وقدّم
الطاعنان المذكرات والمستندات فى المواعيد القانونية وتقدّمت مذكرة النيابة بتاريخ
أوّل نوفمبر سنة 1933.
وبجلسة يوم الخميس 23 نوفمبر سنة 1933 المحدّدة لنظر هذه القضية صمم وكيل الطاعنين
والنيابة على ما تدوّن بالمذكرات وأجل الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
بما أن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وبما أن محصل وجه الطعن أن محكمة الاستئناف قد أخطأت فى تطبيق القانون بقضائها باختصاص
المحاكم الأهلية بنظر دعوى نفقة بين زوجين يدفع الزوج فيها بأنه غير ملزم بأدائها لنشوز
الزوجة مع أن الاختصاص فى هذه الحالة يكون لمحاكم الأحوال الشخصية طبقا للمادة 16 من
لائحة ترتيب المحاكم الأهلية والمادتين 5 و6 من المرسوم بقانون رقم 78 سنة 1931 المشتمل
على لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وللمادة 21 من الأمر العالى الصادر فى أوّل مارس سنة
1902 بشأن الإنجيليين الوطنيين، وأخطأت أيضا فى تفسير المواد 155 و156 و157 من القانون
المدنى.
وبما أن القانون المدنى نص – تحت باب الالتزامات التى يوجبها القانون فى المادتين 155
و156 – على أنه يجب على الفروع وأزواجهم ما دامت الزوجية قائمة أن ينفقوا على الأصول
وأزواجهم، وكذلك يجب على الأصول القيام بالنفقة على فروعهم وأزواج الفروع، والأزواج
أيضا ملزمون بالنفقة على بعضهم. هذا النص وإن جاء فى معرض بيان الالتزامات التى يوجبها
القانون إلا أنه يفيد بطريق الاقتضاء أن المحاكم الأهلية مختصة بالنظر فى النفقات المذكورة
جميعها وتطبيق حكم القانون المدنى فيها لأن نصوص ذلك القانون لا يعمل بها ولا يمكن
تطبيقها إلا أمام المحاكم الأهلية.
وبما أن المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية صريحة من جهة أخرى فى أنه ليس للمحاكم
الأهلية أن تنظر فى مسائل الأنكحة وما يتعلق بها من قضايا المهر والنفقة…….. ولا
شك فى أن دلالة التصريح أقوى من دلالة الاقتضاء. كما أنه من المقرّر أصولا أنه عند
اجتماع المانع لحكم والمقتضى له يقدّم المانع. لهذا تكون المحاكم الأهلية غير مختصة
بالفصل فى نفقة الزوجة لأن ذلك قد يستدعى البحث فى استحقاق تلك النفقة أو تقديرها أو
فى مسقطاتها وكلها مسائل شرعية خارجة عن سلطة القضاء الأهلى.
وبما أنه مما يؤيد ذلك أن المشرع جعل من اختصاص المحاكم الشرعية والمجالس الملية للطوائف
غير الإسلامية الفصل فى المنازعات فى نفقة الزوجية ولا يمكن القول باختصاص المحاكم
الأهلية ومحاكم الأحوال الشخصية معا فى هذا الموضوع: (أوّلا) لما سبق بيانه من أن المحاكم
الأهلية ممنوعة بنص المادة 16 من لائحة ترتيبها من نظر مسائل الأنكحة وما يتعلق بها
من قضايا المهر والنفقة. (وثانيا) لاختلاف القوانين التى تطبقها كل سلطة من السلطتين،
فالاشتراك فى الاختصاص يجرّ إلى تطبيق قوانين مختلفة فى مسائل من نوع واحد ويؤدّى إلى
عدم المساواة أمام القضاء، وهذا أمر يعدم العدالة بين المتقاضين ولا يقصده مشرع يرى
العدالة فى المساواة.
وبما أنه عند التعارض فى بعض نصوص القانون يجب على القضاء تفسيرها بما يذهب هذا التعارض
الظاهر بقدر الإمكان مع إعمال جميع تلك النصوص.
وبما أن الذى يتبين من مقارنة نص المواد 155 و156 و157 من القانون المدنى بالمادة 16
من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية وبالمواد 5 و6 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والمادة
21 من الأمر العالى الصادر فى أوّل مارس سنة 1902 الخاص بمجلس ملى طائفة الإنجيليين
الوطنيين والمادة 16 من الأمر العالى الصادر فى 14 مايو سنة 1883 تصديقا على لائحة
ترتيب واختصاصات مجلس الأقباط الأرثوذكسيين العمومى والمادة 16 من قانون نمرة 27 سنة
1905 بشأن الأرمن الكاثوليك، أن المشرع المصرى فى سنة 1883 عند صدور لائحة ترتيب المحاكم
الأهلية والقانون المدنى جعل الاختصاص عاما للمحاكم الأهلية فى أمر النفقات بين الأصول
والفروع وأزواجهم وبين الأزواج وبعضهم. ثم استثنى من هذا العموم بمنع المحاكم الأهلية
من نظر قضايا الأنكحة وما يتعلق بها من قضايا المهر والنفقة، فصارت المحاكم الأهلية
مختصة بما عدا نفقة الزوجة. ثم صدرت لائحة المحاكم الشرعية فى سنة 1897 ثم فى سنة 1931
فجعل فيها المشرع اختصاص المحاكم الشرعية شاملا نفقة الزوجة والصغير ونفقة الأقارب
فأصبح اختصاص المحاكم الشرعية شاملا الفصل فى نفقة الزوجة وفى النفقة بين الأصول والفروع
وبين ذوى الأرحام المحارم الذين يرث بعضهم بعضا. وما عدا هؤلاء ممن شملهم نص المواد
155 و156 من القانون المدنى يكون الفصل فى أمر النفقة بينهم من اختصاص المحاكم الأهلية.
وقد منحت المجالس الملية السابق بيانها حق الفصل فى الأحوال الشخصية لأتباعها بما فى
ذلك نفقة الزوجة والنفقة التى تترتب على الأحوال الشخصية حسب ما يتسع له قانون ملتهم.
وعلى ذلك لا يكون هناك تناقض بين تلك النصوص لأن تحديد اختصاص كل من المحاكم الشرعية
والمجالس الملية يحدّد اختصاص المحاكم الأهلية باعطائها حق الفصل فيما بقى بعد اختصاص
سلطات الأحوال الشخصية.
وبما أن المحاكم الأهلية لا يجوز لها الفصل فى أمر نفقة الزوجة أصلا إلا إذا كانت ثابتة
قدرا واستحقاقا بالتراضى أو من السلطة المختصة وكان الغرض المطالبة بالثابت فى الوثيقة
الرسمية أو عقد التراضي، لأن النفقة فى هذه الحالة تكون دينا لا يستدعى الحكم به بحث
مسائل شرعية محرّمة على القاضى الأهلى.
وبما أن موضوع الدعوى الحالية هو طلب تقدير نفقة لزوجة على زوجها فيكون خارجا عن اختصاص
المحاكم الأهلية بالنسبة لمطالبة الزوجة لزوجها، ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى
القضاء باختصاص المحاكم الأهلية بالنسبة لمطالبة الست ماتيلده زوجها موسى نعمان بالنفقة،
ويتعين نقضه من هذه الناحية فقط فيما يتعلق بنصف النفقة المحكوم بها على الزوج وهو
ستة جنيهات شهريا.
وبما أن المادة 156 مدنى صريحة فى أنه يجب على الأصول القيام بالنفقة على فروعهم وأزواج
الفروع. فحق الست ماتيلده فى مطالبة والد زوجها بنفقتها مستمدّ من المادة المذكورة
وليس مستمدّا من قواعد الأحوال الشخصية ولا من القوانين التى تتبع أمام المجالس الملية.
لهذا يكون الحكم المطعون فيه قد طبق القانون فى اعتباره المحاكم الأهلية مختصة بأمر
الفصل فى النفقة المطلوبة للزوجة من والد زوجها.
وبما أن الخواجة نعمان خورى والد الزوج طعن فى الحكم الاستئنافى من حيث قضاؤه بالاختصاص
فقط، ولكنه لم يبين وجه خطأ المحكمة فى الحكم باختصاصها فى أمر النفقة المطلوبة منه
لزوجة ولده. لذا يكون الحكم المطعون فيه صحيحا فيما قضى به من الاختصاص.
[(1)] لحضرة الأستاذ محمد سامى مازن المحامى بقسم القضايا تعليق على هذا الحكم منشور بالعدد الرابع من السنة الرابعة لمجلة القانون والاقتصاد بالصفحات من 433 – 456 وهو يرى عدم اختصاص المحاكم الأهلية بنظر قضايا النفقات، بل أن يكون النظر فيها من اختصاص جهات الأحوال الشخصية، وأن مواد القانون المدنى لا محل لتطبيقها لتعارضها مع المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية عملا بالقاعدة القائلة "إذا تعارض المانع والمقتضى قدّم المانع". وقد أفاض حضرته فى بسط رأيه هذا وناقش أسباب الحكم مناقشة دقيقة.
