الطعن رقم 537 لسنة 48 ق – جلسة 05 /02 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 210
جلسة 5 من فبراير سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدى، وشرف الدين خيرى، ومحمد وهبه، ومصطفى جمال مرسى.
الطعن رقم 537 لسنة 48 القضائية
حكم. "بياناته". "بطلانه". إستئناف. "نظره والحكم فيه". دعوى
مدنية.
سريان حكم المادة 417 إجراءات. على الحكم الصادر فى استئناف المدعى المدنى دعواه المدنية
المرفوضة. اثره. عدم جواز الغاء الحكم والقضاء بالتعويض إلا باجماع الآراء.
(2و3) حكم. "بياناته". استئناف. "نظره والحكم فيه". دعوى مدنية. بطلان.
اقتصار قاعدة إجماع الآراء. عند التشديد أو الغاء البراءة. على حالة الخلاف فى تقدير
الوقائع والأدلة وتقدير العقوبة. فحسب. الغاء الحكم برفض الدعوى والقضاء بالإلزام.
استناداً إلى ثبوت الخطأ. وجوب أن يصدر بالإجماع.
القضاء ببطلان الحكم المستأنف. تطبيقاً لفهم سوى فى القانون. عدم تطلبه الإجماع.
جرى قضاء محكمة النقض على أن حكم الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات
الجنائية يسرى أيضا على استئناف المدعى بالحقوق المدنية للحكم الصادر برفض دعواه بناء
على براءة المتهم لعدم ثبوت الواقعة سواء استأنفته النيابة العامة أو لم تستأنفه، فمتى
كان الحكم الابتدائى قد قضى ببراءة المتهم وبرفض الدعوى المدنية المرفوعة من المدعيين
بالحقوق المدنية – كما هو الحال فى هذه الدعوى – فإنه لا يجوز الغاء هذا الحكم الصادر
فى الدعوى المدنية والقضاء فيها استئنافى بالتعويض إلا باجماع آراء قضاة المحكمة كما
هو الشأن فى الدعوى الجنائية.
من المقرر أن مراد الشارع من النص فى المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية على
وجوب اجماع قضاة المحكمة عند تشديد العقوبة أو الغاء حكم البراءة إنما هو مقصور على
حالات الخلاف بينها وبين محكمة أول درجة فى تقدير الوقائع والأدلة وأن تكون هذه الوقائع
والأدلة كافية فى تقدير مسئولية المتهم واستحقاقه للعقوبة أو اقامة التناسب بين هذه
المسئولية ومقدار العقوبة وكل ذلك فى حدود القانون إيثاراً من الشارع لمصلحة المتهم
فاشتراط اجماع القضاة قاصر على حالة الخلاف فى تقدير الوقائع والأدلة وتقدير العقوبة.
لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن انتهى إلى بطلان حكم
محكمة أول درجة الصادر ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قضى فى موضوع الدعوى بإدانته
والزامه بالنضامن مع المسئول عن الحقوق المدنية بالتعويض المقضى به – تأسيساً على ثبوت
الخطأ فى جانبه واهماله فى اغلاق باب الترام وتركه مفتوحاً عند مبارحة المحطة مما أدى
إلى وقوع الحادث مما مؤداه اختلاف المحكمة الاستئنافية مع محكمة أول درجة فى تقدير
الوقائع والادلة الأمر الذى يتعين معه صدور حكمها باجماع آراء القضاة تطبيقاً لنص المادة
417 من قانون الإجراءات الجنائية، وإذ كان القانون لا يستوجب النص على الاجماع عند
الحكم بالبطلان باعتبار أن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى اجماع إلا أن
الحكم المطعون فيه قد تضمن إلى جانب بطلان حكم محكمة أول درجة لخلو الأوراق منه القضاء
بادانة المتهم بعد ان قضت محكمة أول درجة ببراءته وهو ما يستوجب بصريح النص شرط الإجماع،
وكان الحكم المطعون فيه قد افتقد شرط صدوره باجماع آراء القضاة الذين أصدروه فإنه يكون
باطلاً لتخلف شرط من شروط صحته ويتعين لذلك نقضه بالنسبة للدعوى المدنية والقضاء برفضها
والزام رافعها المصروفات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة بأنه: تسبب خطأ فى موت …….. وكان ذلك ناشئاً عن اهماله وعدم احترازه بأن قاد تراماً ولم يغلق أبوابه بعد مغادرته محطة التوقف وأثناء السير به مما أدى إلى سقوط المجنى عليه من على سلم الترام أسفل العجلة نتيجة لترك باب الترام الذى كان يقف بجواره مفتوحا واصابته بالاصابات الموصوفة بتقرير الكشف الطبى الظاهرى والتى أودت بحياته، وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات. وادعى والد المتهم عن نفسه وبصفته ولى طبيعى على أولاده القصر ووالدة المجنى عليه، وأشقاؤه مدنى قبل المتهم والمسئول عن الحق المدنى متضامنين بمبلغ ثلاثة ألاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنح السيدة زينب الجزئية قضت حضورى عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الاجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية. فاستأنفت النيابة العامة والمدعون بالحقوق المدنية هذا الحكم. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً. (أولاً): ببطلان حكم محكمة أول درجة. (ثانياً): وفى الدعوى الجنائية بتغريم المتهم خمسين جنيهاً. (ثالثاً): وفى الدعوى المدنية الزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يؤدى لوالد المجنى عليه مبلغ خمسمائة جنيه ولوالدته مبلغ مائتى جنيه ولكل من أشقاء المجنى عليه مبلغ مائة جنيه. (رابعاً): إلزام المتهم والمسئول بالحق المدنى متضامنين بالمصروفات ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعنت إدارة قضى الحكومة عن المسئول عن الحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن – المسئول عن الحقوق المدنية – على الحكم
المطعون فيه أنه إذ قضى بالزامه بصفته – بالتضامن مع المتهم – تابعه – بالتعويض المدنى
للمطعون ضدهم – المدعيين بالحقوق المدنية – قد انطوى على خطأ فى تطبيق القانون ذلك
بأنه قضى بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة بالبراءة ورفض الدعوى المدنية وبالزامه
بالتعويض دون النص فى الحكم على صدوره باجماع الآراء طبقاً لنص المادة 417 من قانون
الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوارق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد……
السائق بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة بوصف أنه فى يوم 3 ديسمبر سنة 1971 تسبب بخطئه
فى موت…….. وادعى ورثة المجنى عليه مدنى قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية
بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه وقضت محكمة جنح السيدة زينب حضورى بجلسة 13 نوفمبر سنة 1972
ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية فاستأنفت النيابة العامة والمدعون بالحقوق المدنية
وقضت محكمة ثانى درجة حضورى بتاريخ 12 نوفمبر سنة 1975 أولاً ببطلان حكم محكمة أول
درجة. (ثانياً) بتغريم المتهم خمسين جنيهاً. (ثالثاً) وفى الدعوى المدنية بالزام المتهم
والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بالتعويض المقضى به. لما كان ذلك وكان قضاء هذه
المحكمة قد جرى على أن حكم الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية
يسرى أيضاً على استئناف المدعى بالحقوق المدنية للحكم الصادر برفض دعواه بناء على براءة
المتهم لعدم ثبوت الواقعة سواء استأنفته النيابة العامة أو لم تستأنفه، فمتى كان الحكم
الابتدائى قد قضى ببرءة المتهم وبرفض الدعوى المدنية المرفوعة من المدعيين بالحقوق
المدنية – كما هو الحال فى هذه الدعوى – فإنه لا يجوز إلغاء هذا الحكم الصادر فى الدعوى
المدنية والقضاء فيها استئنافى بالتعويض إلا باجماع أراء قضاة المحكمة كما هو الشأن
فى الدعوى الجنائية. لما كان ذلك وكان من المقرر أن مراد الشارع من النص فى المادة
417 من قانون الإجراءات الجنائية على وجوب اجماع قضاة المحكمة عند تشديد العقوبة أو
الغاء حكم البراءة إنما هو مقصور على حالات الخلاف بينها وبين محكمة أول درجة فى تقدير
الوقائع والأدلة وأن تكون هذه الوقائع والأدلة كافية فى تقدير مسئولية المتهم واستحقاقه
للعقوبة أو اقامة التناسب بين هذه المسئولية ومقدار العقوبة وكل ذلك فى حدود القانون
إيثارا من الشارع لمصلحة المتهم فاشتراط اجماع القضاة قاصر على حالة الخلاف فى تقدير
الوقائع والأدلة وتقدير العقوبة. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون
فيه أنه بعد أن انتهى إلى بطلان حكم محكمة أول درجة الصادر ببراءة المتهم ورفض الدعوى
المدنية قضى فى موضوع الدعوى بإدانته والزامه بالتضامن مع المسئول عن الحقوق المدنية
بالتعويض المقضى به – تأسيساً على ثبوت الخطأ فى جانبه واهماله فى اغلاق باب الترام
وتركه مفتوحاً عند مبارحة المحطة مما أدى إلى وقوع الحادث مما مؤداه اختلاف المحكمة
الاستئنافية مع محكمة أول درجة فى تقدير الوقائع والادلة الأمر الذى يتعين معه صدور
حكمها باجماع آراء القضاة تطبيقا لنص المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية، وإذ
كان القانون لا يستوجب النص على الاجماع عند الحكم بالبطلان باعتبار أن تطبيق القانون
على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى اجماع إلا أن الحكم المطعون فيه قد تضمن إلى جانب بطلان
حكم محكمة أول درجة لخلو الأوراق منه القضاء بادانة المتهم بعد أن قضت محكمة أول درجة
ببراءته وهو ما يستوجب بصريح النص شرط الإجماع، وكان الحكم المطعون فيه قد افتقد شرط
صدوره باجماع أراء القضاة الذين أصدروه فإنه يكون باطلاً لتخلف شرط من شروط صحته ويتعين
لذلك نقضه بالنسبة للدعوى المدنية والقضاء برفضها والزام رافعها المصروفات.
