الطعن رقم 7 سنة 3 ق – جلسة 22 /06 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 240
جلسة 22 يونيه سنة 1933
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.
القضية رقم 7 سنة 3 القضائية
( أ ) قوّة الشئ المحكوم فيه. حكم أهلى نهائى. حكم مختلط نهائى
مخالف له. اختلاف بعض الخصوم. مدى حجية كل منهما. (المادة 232 مدنى)
(ب) وارث مختصم. متى لا يعتبر نائبا عن باقى الورثة؟
1 – لكل من القضاءين الأهلى والمختلط اختصاص محدود. وللأحكام الصادرة من كل منهما حجية
نسبية لا تعدو الخصوم فيها إلى غيرهم. فاذا صدر من القضاء المختلط حكم على خلاف حكم
سابق صدر من القضاء الأهلى فلا يجوز لمن كان خصما محكوما عليه فى الدعوى الأهلية ولم
يختصم أمام المحكمة المختلطة أن يتمسك بالحكم المختلط أمام القضاء الأهلى فى نزاع متفرّع
عن أصل النزاع الذى اكتسب الحكم الأهلى السابق صدوره فيه قوّة الشئ المحكوم به بالنسبة
لذلك الخصم.
2 – إذا حكم فى دعوى استحقاق عقار، شرع فى نزع ملكيته، بملكية المدين لنصيب فيه باعتبار
أنه قد آل إليه بالميراث، وبأحقية الدائن فى بيع هذا النصيب، فلا يعتبر المدين نائبا
فى هذه الدعوى عن باقى ورثة مورّثه. ولذلك لا يقبل من هؤلاء الورثة الاحتجاج بهذا الحكم
فى إثبات ملكيتهم لنصيبهم هم فى العقار.
الوقائع
تتلخص وقائع الدعوى فى أن أحمد باشا البدراوى كان أوقف أملاكه بحجة
وقف تاريخها 17 يناير سنة 1907 ومن ضمن هذه الأملاك ثلاثة أفدنة من الأرض مقام عليها
وابور حليج. وقد قام نزاع بعد وفاته على ما إذا كان هذا الوابور داخلا فى الوقف أولا.
ورفع النزاع إلى المحاكم الأهلية، وكانت الطاعنة الست نفيسة عثمان (وهى زوجة الواقف
وإحدى ورثته) وباقى الورثة وهم (ولداه) خصوما فى الدعوى، كما كان ناظر الوقف طرفا فيها.
وقضت محكمة طنطا الكلية فى 21 مارس سنة 1911 بتثبيت ملكية الوقف للارض المذكورة بما
عليها من المبانى والوابور. وأيدت محكمة استئناف مصر هذا الحكم فى 6 مارس سنة 1912.
وفى أثناء سير هذه الدعوى أمام المحاكم الأهلية شرع البنك المصرى فى نزع ملكية 21 قيراطا
على الشيوع فى 24 قيراطا من الثلاثة الأفدنة المشار إلهيا والوابور القائم عليها لدين
له على بيومى أحمد البدراوى ومحمد أحمد البدراوى ولدى الواقف. فأقام ناظر الوقف دعوى
أمام محكمة الإسكندرية المختلطة على البنك المصرى وولدى الواقف المذكورين باستحقاق
الوقف للأرض والوابور. فقضت تلك المحكمة فى 3 فبراير سنة 1914 بقبول دعوى الاستحقاق
فيما يتعلق بالأرض ورفضها فيما يتعلق بوابور الحليج، وقرّرت أحقية البنك فى بيع نصيب
المدينين فى الوابور باعتباره ملكا غير موقوف. وأيدت محكمة الاستئناف المختلطة هذا
الحكم فى 20 مايو سنة 1915 وعلى هذا بيع نصيب ولدى الواقف وهو 21 قيراطا شائعة فى الوابور
بالمزاد، ورسا مزادها على إسماعيل عاصم باشا. ثم رفع المشترى المذكور دعوى قسمة أمام
المحكمة الجزئية الأهلية بالمحلة الكبرى فقضت المحكمة فى 15 أكتوبر سنة 1920 فى مواجهة
على بك المنزلاوى ناظر الوقف والست نفيسة عثمان ببيع الوابور كله لعدم إمكان قسمته.
وقد حصل البيع فعلا ورسا المزاد على إسماعيل عاصم باشا بثمن قدره 6100 جنيه يخص الثلاثة
القراريط فيه مبلغ 762 جنيها و500 مليم وأودع هذا المبلغ الأخير فى خزينة المحكمة وصرفه
قلم الكتاب فيما بعد للست نفيسة عثمان باعتبارها المستحقة الوحيدة له. فرفع ناظر الوقف
الدعوى الحالية أمام محكمة مصر الكلية ضد الست نفيسة عثمان ووزارة الحقانية طالبا إلزامهما
بالتضامن بردّ مبلغ 762 جنيها و500 مليم لأنه من حق الوقف لا من حق الست المذكورة.
وقد حكمت محكمة مصر فى 5 أبريل سنة 1930 برفض الدعوى، فاستأنف ناظر الوقف هذا الحكم
أمام محكمة استئناف مصر الأهلية بالاستئناف رقم 114 سنة 48 قضائية طالبا إلغاء الحكم
المستأنف والحكم له بطلباته السابق إعلانها بعريضة الدعوى الافتتاحية. فقضت محكمة استئناف
مصر فى 29 ديسمبر سنة 1931 بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى من رفض الدعوى الموجهة إلى
الست نفيسة عثمان وبالزامها بأن تردّ لناظر الوقف المبلغ الذى قبضته.
وقد أعلن هذا الحكم للست المذكورة فى 12 ديسمبر سنة 1932 فطعنت فيه بطريق النقض والإبرام
فى 3 يناير سنة 1933 وأعلن تقرير الطعن فى 7 منه. وقدّم طرفا الخصومة المذكرات الكتابية
فى المواعيد، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 21 مايو سنة 1933.
وبجلسة 15 يونيه سنة 1933 المحدّدة لنظر هذا الطعن صمم كل من الحاضرين عن طرق الخصومة
والنيابة على ما تدوّن بالمذكرات ثم أجل الحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة وجوه، يتلخص الأوّل والثانى منها فى أن محكمة الاستئناف
أخطأت فى عدم اعتبار حكم المحكمة المختلطة الذى قضى باعتبار وابور الحليج المتنازع
عليه ملكا لا وقفا إذ الرأى المعمول به أن الحكم المختلط هو الواجب الاتباع فى مثل
هذه الأحوال متى كان مبنيا على مصلحة جدّية نظرا لما له من المساس بالمصالح الأجنبية
ذات الامتيازات ولأنه يسرى على الأجانب والأهالى بينما الحكم الأهلى لا يسرى إلا على
الأهالى. ويتلخص الوجهان الآخران فى أن محكمة الاستئناف خالفت القاعدة التى تقضى بأن
الوارث فى المسائل المتعلقة بالتركة يمثل بقية الورثة، كما أن التركة يجب اعتبارها
مجموعة قانونية غير قابلة للتجزئة، ولهذا فان الطاعنة يجب أن تستفيد من الحكم الصادر
فى الدعوى المختلطة ولو لم تكن طرفا فيها ما دام موضوعه الفصل فى التركة التى هى وارثة
فيها.
ومن حيث إن الثابت من وقائع هذه القضية أن الطاعنة كانت طرفا فى الدعوى الأولى التى
أقيمت أمام المحاكم الأهلية بشأن وابور الحليج موضوع النزاع، وهى الدعوى التى حكم فيها
نهائيا بأنه داخل فى الوقف، فلا جدال فى أن هذا الحكم قد اكتسب قوّة الشئ المحكوم فيه
نهائيا بالنسبة لها. أما الدعوى التى أقيمت أمام المحاكم المختلطة والتى حكم فيها بضدّ
ما تقدّم فالثابت من جهةٍ أن الطاعنة لم تدخل فيها قط، ومن جهة أخرى أن ولدى الواقف
كانا خصوما فيها بصفتهما مدينين شخصيا للبنك المصرى، أى بصفتهما الشخصية لا بصفتهما
ورثة لأحمد باشا البدراوى. ولهذا لا يمكن أن يقال إنهما كانا ينوبان فيها عن باقى الورثة،
ولا أنه كان للتركة شأن فى الدعوى باعتبارها مجموعة قانونية غير قابلة للتجزئة كما
تزعم الطاعنة، كما أن ناظر الوقف كان يمثل فى هذه الدعوى جهة الوقف ليس إلا. ولذلك
لا يحق للطاعنة أن تستفيد من الحكم الصادر فى الدعوى المختلطة بحجة أنها كانت ممثلة
فيها.
ومن حيث إنه مع ثبوت الوقائع المتقدّمة يكون ما تدّعيه الطاعنة، من وجوب تفضيل حكم
المحكمة المختلطة على حكم المحكمة الأهلية للأسباب الأخرى التى ذكرتها، قولا عديم الوجاهة
وغير قائم على أى أساس من القانون، إذ لكل من القضاءين اختصاص محدود، والأحكام الصادرة
من كل منهما لها حجية نسبية لا تعدو الخصوم فيها إلى غيرها.
ومن حيث إنه لكل ما تقدّم ذكره من الاعتبارات لا يجوز للطاعنة بأى وجه من الوجوه أن
تتمسك بحكم المحكمة المختلطة لمصلحتها لكى تتهرّب مما لحكم المحكمة الأهلية المشار
إليه من الأثر بالنسبة لها.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب فيما قضى به على الطاعنة ولم يخطئ
فى تطبيق القانون ويتعين إذن رفض الطعن.
