الطعن رقم 184 لسنة 40 ق – جلسة 29 /03 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 825
جلسة 29 من مارس 1977
برياسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة أحمد حسن هيكل وعضوية السادة المستشارين/ محمد صدقى العصار؛ وزكى الصاوى صالح، وجمال الدين عبد اللطيف، وعبد الحميد المرصفاوى.
الطعن رقم 184 لسنة 40 القضائية
(1 و2) حكم "الطعن فى الحكم". نقض "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامى المنهى لها. عدم جواز الطعن
فيها استقلالا. الحالات المستثناه. أوردتها المادة 212 مرافعات على سبيل الحصر.
القضاء بسقوط الدعوى بالتقادم قبل أحد الخصوم وتحديد جلسة لنظر الدعوى بالنسبة
للأخرين. قضاء غير منه للخصومة كلها. عدم جواز الطعن فيه استقلالا.
1 – النص فى المادة 212 من قانون المرافعات يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية
– على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال فى الأحكام الصادرة
أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامى المنهى لها، وذلك فيما عدا الاحكام الوقتية والمستعجلة
الصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التى تصدر فى شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ
الجبرى، ورائد المشرع فى ذلك هو الرغبة فى منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها
بين مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحيانا من تعويق الفصل فى موضوع الدعوى وما يترتب
عليه حتما من زيادة نفقات التقاضى.
2 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على القضاء بتأييد الحكم الابتدائى الذى قضى
بقبول الدفع المبدى من بنك القاهرة المطعون عليه وبسقوط الدعوى قبله بالتقادم وحددت
المحكمة جلسة لنظر الدعوى بالنسبة لباقى المدعى عليهم وهو حكم لا تنتهى به الخصومة
كلها وهى إلزام بنك القاهرة المطعون عليه مع باقى المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا
للطاعن مبلغ …. كما أنه ليس من الأحكام الأخرى التى حددتها المادة 212 من قانون المرافعات
على سبيل الحصر وأجازت الطعن فيها على استقلال. لما كان ذلك فإن الطعن فى الحكم المطعون
فيه يكون غير جائز. لا يغير من هذا النظر أن الحكم المطعون فيه فد أنهى الخصومة بالنسبة
لبنك القاهرة المطعون عليه لقضائه بسقوط الدعوى قبله بالتقادم ذلك أن نص المادة 212
سالفة الذكر صريح فى أن الأحكام المشار إليها فى الشق الأول منه، ويجوز الطعن فيها
هى الأحكام الختامية التى تنهى الخصومة كلها، وهى فى الدعوى الحالية إلزام البنك المذكور
مع باقى المدعى عليهم متضامنين بمبلغ التعويض، وهو ما يتفق مع العلة التى من أجلها
وضع المشرع هذا النص.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن – تتحصل فى أن
الطاعن أقام الدعوى رقم 413 سنة 1967 مدنى الزقازيق الابتدائية ضد بنك القاهرة – المطعون
عليه – وآخرين هم البنك المركزى ….. و….. بطلب الحكم بالزامهم متضامنين بأن يدفعوا
له مبلغ 5000 جنيها، وقال بيانا لدعواه أن بنك القاهرة فرع الزقازيق الذى يمثله المطعون
عليه أعلنه فى الفترة من 2/ 10/ 1961 إلى 11/ 4/ 1962 بخمسة بروتستات عدم دفع استنادا
إلى خمسة سندات اذنية بمبالغ مجموعها 2700 جنيها كان مدينا بمقتضاها إلى الشركة الشرقية
للهندسة والتجارة التى يمثلها المدعى عليهما……، ورغم انقضاء هذه الديون بالوفاء
فقد قدما السندات المذكورة إلى بنك القاهرة فرع الزقازيق للتحصيل ولدى إعلانه بهذه
البروتستات أجاب بأنه قد وفى بالديون الثابتة بها. بمقتضى مخالصات قدمها غير أن البنك
المطعون عليه تقدم بهذه السندات لاستصدار أوامر أداء ضده، ولما رفض طلبه حددت جلسة
لنظر الدعاوى التى قيدت بأرقام 382، 383، 384، 385، 448 سنة 1962 مدنى الزقازيق الابتدائية
وبتاريخ 7/ 1/ 1963 حكمت المحكمة بالزامه بدفع المبالغ الثابتة بالسندات فاستأنف هذه
الأحكام بالاستئنافات أرقام 7، 8، 9، 10، 12 سنة 6 ق المنصورة وحكم فيها بتاريخ 21/
6/ 1974 بالغاء الأحكام المستأنفة ورفض دعاوى البنك المطعون عليه وسجلت المحكمة فى
أحكامها أن السندات تحمل تظهيرات حررت فى تاريخ لاحق لإعلان البروتستات بما يدل على
أن التظهير حصل بعد تقديم المخالصات الدالة على الوفاء بالديون، وأن البنك كان يعلم
بالوفاء وبالتالى يكون حاملا سيء النية ولا يستفيد من قاعدة تطهير السند من الدفوع،
وإذ يعد تقديم تاريخ التظهير تزويرا طبقا للمادة 136 من قانون التجارة ويسأل بنك القاهرة
المطعون عليه من الأضرار التى حاقت به بسبب الإجراءات التى إتخذها ضده، كما يسأل المدعى
عليهما ……..، …….. عن خطئهما الذى ارتكباه باتفاق مع البنك وكذلك البنك المركزى
بما له من حق الرقابة والإشراف على البنوك، ويقدر الطاعن التعويض عن هذه الأضرار بمبلغ
5000 جنيها فقد أقام دعواه الحالية للحكم بطلباته. دفع بنك القاهرة بسقوط الدعوى بالتقادم
لرفعها بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص
المسئول عنه. وبتاريخ 22/ 2 سنة 1968 حكمت المحكمة بقبول الدفع وبسقوط الدعوى قبل بنك
القاهرة المطعون عليه بالتقادم وحددت جلسة لنظر الدعوى قبل باقى المدعى عليهم، وبتاريخ
13/ 5/ 1974 حكمت المحكمه بعدم قبول الدعوى بالنسبة للبنك المركزى لرفعها على غير ذى
صفة وإلزام المدعى عليهما……، ……. متضامنين بأن يؤديا للطاعن مبلغ 200 جنيه.
وكان الطاعن قد استأنف الحكم الصادر فى 22/ 2/ 1968 بالاستئناف رقم 66/ 11 ق مدنى المنصورة
"مأمورية الزقازيق" وبتاريخ 4/ 12/ 1969 حكمت المحكمة باثبات تنازل الطاعن عن مخاصمة
المستأنف عليهم الثانى والثالث والرابع – البنك المركزى……، …….. – وفى الموضوع
برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن طبقا للمادة 212 من قانون المرافعات.
وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها
أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الدفع بعدم جواز الطعن فى محله، ذلك أن النص فى المادة 212 من قانون المرافعات
على أنه لا يجوز الطعن فى الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بالخصومة إلا
بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها، وذلك فيما عدا الحكم الوقتية المستعجلة الصادرة
بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى، يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية
– على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال فى الأحكام الصادرة
أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامى المنهى لها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة
الصادرة بوقف الدعوى وكذلك الأحكام التى تصدر فى شق من الموضوع متى كانت قابلة للتنفيذ
الجبرى، ورائد المشرع فى ذلك هو الرغبة فى منع تقطيع اوصال القضية الواحدة وتوزيعها
بين مختلف المحاكم وما يترتب على ذلك أحيانا من تعويق الفصل فى موضوع الدعوى وما يترتب
عليه حتما من زيادة نفقات التقاضى، لما كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على القضاء
بتأييد الحكم الابتدائى الذى قضى بقبول الدفع المبدى من بنك القاهرة المطعون عليه وبسقوط
الدعوى قبله بالتقادم وحددت المحكمة جلسة لنظر الدعوى بالنسبة لباقى المدعى عليهم،
وهو حكم لا تنتهى به الخصومة كلها وهى الزام بنك القاهرة المطعون عليه مع باقى المدعى
عليهم متضامنين بأن يؤدوا للطاعن مبلغ 5000 كما أنه ليس من الأحكام الأخرى التى حددتها
المادة 212 من سالفة الذكر على سبيل الحصر واجازة الطعن فيها على استقلال، لما كان
ذلك فإن الطعن فى الحكم المطعون فيه يكون غير جائز لا يغير من هذا النظر أن الحكم المطعون
فيه قد انهى الخصومة بالنسبة لبنك القاهرة المطعون عليه لقضائه بسقوط الدعوى قبله بالتقادم،
ذلك أن نص المادة 212 سالفة الذكر وعلى ما سلف بيانه صريح فى أن الأحكام المشار إليها
فى الشق الأول منه ويجوز الطعن فيها هى الاحكام الختامية التى تنهى الخصومة كلها وهى
فى الدعوى الحالية إلزام البنك المذكور مع باقى المدعى عليهم متضامنين بمبلغ التعويض،
وهو ما يتفق مع العلة التى من أجلها وضع المشرع هذا النص.
