الطعن رقم 9 سنة 3 ق – جلسة 08 /06 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 234
جلسة 8 يونيه سنة 1933
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.
القضية رقم 9 سنة 3 القضائية
نزع الملكية للمنفعة العامة. حصوله بغير اتباع الإجراءات القانونية.
حق صاحب العقار فى فوائد تعويضية مقابل ريعه. تقدير هذه الفوائد.
(المواد 88 و89 و124 من القانون المدنى وقانون نزع الملكية نمرة 5 لسنة 1907)
للمالك الذى اغتصب ملكه وأضيف إلى المنافع العامة بغير اتباع الإجراءات القانونية لنزع
الملكية حق مطالبة الحكومة بفائدة تعويضية مقابل ريع الأرض التى نزعت ملكيتها منه جبرا
عنه، ولمحكمة الموضوع حق تقدير هذه الفائدة على الوجه الذى تراه غير متقيدة فى ذلك
بالقواعد الخاصة بفوائد التأخير.
الوقائع
وقائع الدعوى بحسب الثابت فى الحكم المطعون فيه وما قدّم من الأوراق
هى أن محمد محمود خليل بك رفع عن نفسه وبصفته وكيلا عن شقيقته المرحومة الست نفيسة
هانم خليل دعوى أمام محكمة مصر الأهلية على وزارة الأشغال العمومية تقيدت برقم 1258
سنة 1930 كلى قال فى عريضتها إن هندسة رى الإسماعيلية أخذت من أرضهما فى شهر نوفمبر
سنة 1923 ما مقداره فدان واحد و10 قراريط و23 سهما بحوض محمود بك الشرقى رقم 24 للمنفعة
العامة لتوسيع وتعديل جسر ترعة الشرقاوية دون أن تتخذ أى إجراء قانونى وفقا للقانون
رقم 5 لسنة 1907 الأمر الذى ترتب عليه حرمانه من القدر المشار إليه ومن الانتفاع به
من أوّل نوفمبر سنة 1923. ولذا طلب الحكم على الوزارة بأن تدفع له مبلغ 486 جنيها و478
مليما، من ذلك مبلغ 364 جنيها و150 مليما قيمة الثمن و122 جنيها و358 مليما تعويض عن
المنفعة مدّة ست سنوات مع ما يستجد من التعويض من سنة 1929 لغاية السداد. وبعد المرافعة
فى الدعوى قضت المحكمة تمهيديا فى أوّل ديسمبر سنة 1930 بندب أحمد كمال بك الخبير للانتقال
إلى محل النزاع ومعاينة الأرض التى استولت عليها الوزارة فعلا وتقدير ما تساويه من
الثمن وقت الاستيلاء. وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدّم تقريره ذاكرا فيه أن مجموع
ما استولت عليه الحكومة هو فدان واحد و10 قراريط و23 سهما يساوى من القيمة 227 جنيها
و616 مليما طلب محمد محمود خليل بك إلزام الوزارة بمبلغ 269 جنيها و470 مليما وفوائده
أصليا بواقع 9 % واحتياطيا بواقع 7 % حتى السداد مع المصاريف والأتعاب.
وبتاريخ 9 يناير سنة 1932 حكمت المحكمة المذكورة آنفا بالزام وزارة الأشغال بأن تدفع
إلى محمد محمود خليل بك مبلغ 227 جنيها و616 مليما والفوائد بواقع المائة 5 سنويا من
أوّل ديسمبر سنة 1923 لغاية السداد مع المصاريف المناسبة ومائتى قرش أتعاب محاماة ورفض
ما عدا ذلك من الطلبات.
فاستأنفت الوزارة هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر الأهلية بالاستئناف رقم 587 سنة
49 قضائية، وطلبت للأسباب الواردة بعريضة استئنافها المعلنة بتاريخ 6 أبريل سنة 1932
الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع باعتبار ثمن العقار موضوع النزاع 160 جنيها
و361 مليما. فقضت محكمة استئناف مصر بتاريخ 27 نوفمبر سنة 1932 بقبول الاستئناف شكلا
وفى الموضوع بتأييد الحكم المستأنف مع إلزام الوزارة بالمصاريف و300 قرش للمحاماة.
أعلن هذا الحكم للوزارة فى 13 ديسمبر سنة 1932 فطعنت فيه بطريق النقض والإبرام بتاريخ
10 يناير سنة 1933 وقدّم طرفا الخصوم المذكرات الكتابية فى المواعيد وقدّمت النيابة
مذكرتها فى 28 مارس سنة 1933.
وبجلسة 20 أبريل سنة 1933 المحدّدة لنظر هذا الطعن طلب الحاضر عن الوزارة التأجيل للتفاهم
والصلح بين الطرفين فتأجل لجلسة 25 مايو سنة 1933 وفيها سمعت الدعوى كالوارد بمحضر
الجلسة. ثم تأجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن محصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفا للقانون:
(أوّلا) لقضائه بالزام الوزارة بمبلغ 227 جنيها و616 مليما مع الفوائد بسعر خمسة فى
المائة من تاريخ أوّل ديسمبر سنة 1923 مع أن ملكية الأرض المقضى على الوزارة بثمنها
لم تنتقل إليها، لا بصدور مرسوم بنزع ملكيتها وإلحاقها بالمنافع العامة ولا بصدور عقد
بيع بها وتسجيله. (ثانيا) لاعتباره المدّعى عليهم مالكين لأرض النزاع دون تبيان المستندات
التى استندت إليها المحكمة فى إثبات هذه الملكية ومع أن الثابت أن الأرض وقف لا ملك.
(ثالثا) لقضائه بالزام الطاعنة بالفوائد من سنة 1923 مع زوال الملكية فى السنة المذكورة
ومع أن القانون لا يلزم بفوائد الثمن إلا من يوم المطالبة الرسمية عملا بالمادة 124
من القانون المدنى.
وحيث إن الحكومة هى التى غصبت أرض المدّعى عليهم فى الطعن وأضافتها إلى المنافع العامة
بغير أن تتخذ الإجراءات المعتادة لنزع الملكية فاضطرّتهم بذلك إلى الاكتفاء بمطالبتها
بثمن هذه الأرض المغصوبة وفوائدها تعويضا عما لحقهم من جراء هذا الغصب.
وحيث إن الحكومة قد قصرت منازعتها فى الدعوى على قيمة القدر المغتصب وكفاية المستندات
التى قدّمها المدّعون إثباتا لأحقيتهم فى أخذ التعويض.
وحيث إن محكمة الموضوع رأت أن ما قدّمه الملاك من المستندات مضافا إلى وضع يدهم وعدم
وجود منازع للطاعنة سواهم كاف لتسويغ الصرف إليهم. وما كانت هى فى حاجة مع الاقتناع
بهذه الكفاية – وهى وحدها محل الخلاف – إلى تبيان مستندات الملكية تفصيلا، إذ هذه الملكية،
كما جاء بالحكم المطعون فيه، لم تكن محل نزاع بين المدّعى عليهم وخلافهم، والطاعنة
نفسها لم تنازع فيها.
وحيث إنه لا محل لمؤاخذة المدّعى عليهم بعدم صدور مرسوم بنزع ملكية القدر المأخوذ من
أرضهم أو عدم تحرير عقد بيعه، إذ هذا المرسوم هو من الإجراءات التى كان على الطاعنة
وفى ميسورها دون المدّعى عليهم اتخاذها. كما أنه لم يحصل أن هؤلاء المدّعى عليهم امتنعوا
عن توقيع عقد بيع بهذا القدر بل ولم يعرض عليهم أى اتفاق بهذا الشأن.
وحيث إن القول من الطاعنة بأن الأرض وقف لا ملك لم يحصل التمسك به أمام محكمة الموضوع
ولذا لا يمكن النظر فيه لأوّل مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن اعتراض الطاعنة على ما قضى به الحكم المطعون فيه من الفائدة اعتبارا من مبدأ
الغصب هو اعتراض مردود، لأن الفائدة المقضى بها هى فائدة تعويضية مقابل ريع الأرض التى
استولت عليها الطاعنة جبرا عن المالكين بغير أن تتخذ فى ذلك الطريق القانونى فحرمتهم
من الانتفاع بما استولت عليه. فهذه الفائدة هى جزء من التعويض الذى لهم حق المطالبة
به قانونا، ولمحكمة الموضوع حق تقديره على الوجه الذى تراه غير متقيدة فى ذلك بالقواعد
القانونية الخاصة بفوائد التأخير.
وحيث إنه لما تقدّم جميعه يتعين رفض الطعن.
