الطعن رقم 440 لسنة 41 ق – جلسة 28 /03 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 808
جلسة 28 من مارس سنة 1977
برياسة السيد المستشار محمد صالح أبو راس وعضوية السادة المستشارين/ حافظ رفقى، وجميل الزينى، وسعد العيسوى، ومحمود حمدى عبد العزيز.
الطعن رقم 440 لسنة 41 القضائية
شركات "شركات الأشخاص". التزام. حجز.
شركات الأشخاص. ذات شخصية معنوية مستقلة عن الشركاء. مؤداه. بطلان الحجز الموقع على
عقار مملوك للشركة وفاء لدين مستحق على الشريك ولو كانت أموالها مستغرقة بالديون.
لشركات الأشخاص سواء كانت شركات تضامن أو شركات توصية شخصية معنوية مستقلة عن اشخاص
الشركاء فيها وهو ما يستتبع انفصال ذمتها عن ذممهم فتكون أموالها مستقلة عن أموالهم
وتعتبر ضمانا عاما لدائنيها وحدهم ولا يجوز لدائنى الشركاء التنفيذ على أموال الشركة
مزاحمين بذلك دائنيها وانما يجوز لهم أن ينفذوا على ما يدخل فى ذمة الشريك من أموال
الشركة كحصته فى الأرباح أو نصيبه الشافى مما يتبقى من أموالها بعد التصفية ولذلك نص
المشرع فى المادة 533 من التقنين المدنى على بقاء الشخصية المعنوية للشركة فى حدود
ما تتطلبه أغراض التصفية كانجاز الاعمال الجارية واستيفاء حقوق الشركة ووفاء ديونها
فإذا أنجز المصف هذه الأعمال يصبح الشركاء ملاكا على الشيوع للصافى من أموالهم وتتم
قسمته بينهم أما قبل ذلك فلا يجوز الحجز على أموال الشركة استيفاء لدين على الشركاء.
لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب بطلان الحجوز الموقعة على عقارين
مملوكين للشركة وفاء لديون مستحقة على الشركاء بمقوله أن الشركة قد انفضت لاستغراق
أموالها بالديون وأنه لا حاجة لتصفيتها مع أيلولة أموالها إلى الشركاء محملة بالديون
المستحقة على الشركة يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2064 لسنة 1966 مدنى كلى الاسكندرية على المطعون ضدهم طالبا
الحكم ببطلان الحجوز الإدارية التنفيذية العقارية المبينة بصحيفة الدعوى والغائها واعتبارها
كأن لم تكن استنادا إلى أن الشركة المطعون ضدها الرابعة شركة "نيقولا وفنجيلى س. ئريفون"
تمتلك العقارين الموضحين بصحيفة الدعوى وكانت قد رهنتها لبنك التجارة الذى أدمج فى
البنك الأهلى المصرى "الطاعن" وذلك بموجب ثلاثة عقود رهن رسمية مشهرة ضمانا لدين فى
ذمتها للبنك المرتهن وبتاريخ 5/ 10/ 1959 أوقعت مأمورية ضرائب مينا البصل والجمرك حجزا
إداريا على العقار الثانى ضد ورثة المطعون ضدهما الخامس والسادس اللذين كانا شريكين
فى الشركة وفاء لمبلغ 19305 جنيها و114 مليما قيمة الضرائب التجارية والاستثنائية المستحقة
على مورثيهما الشريكين المتضامنين فى الشركة المطعون ضدها الرابعة وبتاريخ 18/ 2/ 1961
أوقعت ذات المأمورية حجزا إداريا ثانيا على العقار الأول وفاء لمبلغ 25578 جنيها و116
مليما، ضد الشركة المطعون ضدها الرابعة بوصفها مسئولة عن سداد ضريبة الإيراد العام
المستحقة على الشريك المتوفى المرحوم……. وبتاريخ 21/ 7/ 1966، أوقعت مأمورية ضرائب
التركات جزا إداريا ثالثا على العقار الثانى وفاء لمبلغ 1343 جنيها و849 مليما قيمة
60% ضريبة والتركات المستحقة على تركة الشريك المرحوم…….. المطعون ضد السادس وورثته
ولما كان العقاران المشار إليهما مملوكين للشركة المطعون ضدها الرابعة التى لا تزال
تتمتع بشخصيتها المعنوية وذمتها المالية المستقلة فلا يجوز لدائنى الشركاء فيها توقيع
الحجز على أموال الشركة ولما كان البنك الطاعن دائنا للشركة ومرتهنا للعقارين سالفى
الذكر منذ أقام الدعوى بطلباته السابقة وبتاريخ 26/ 1/ 1969 أقضت محكمة الاسكندرية
الابتدائية بإحالة الدعوى إلى قاضى التنفيذ بمحكمة مينا البصل للاختصاص حيث قيدت الدعوى
برقم 54 سنة 1969 تنفيذ مينا البصل وبتاريخ 27/ 4/ 1969 قضت المحكمة ببطلان الحجوز
الإدارية التنفيذية العقارية الثلاثة الموقعة بتاريخ 5/ 10/ 1959، 18/ 2/ 1961، 21/
7/ 1966 على العقارين الموضحين بالصحيفة ومحاضر الحجز وبالغائها واعتبارها كأن لم تكن.
أستأنف المطعون ضدهم الثلاثة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 748 سنة 25 ق وبتاريخ
14/ 3/ 1971 قضت محكمة إستئناف الاسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف ويرفض الدعوى.
طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض
الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى
بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض طلب بطلان الحجوز الإدارية محل
النزاع على انتفاء الشركة صفة المطعون ضدها الرابعة وأيلولة أموالها إلى الشركاء محملة
بالديون المستحقة على الشركة بما يجوز معه لدائنى الشركاء التنفيذ على هذه الأموال
وأنه لا محل لإجراء التصفية طالما أن الثابت من الأوراق استغراق اموال الشركة بالديون
المستحقة عليها وعدم بقاء أموال يمكن تقسيمها على الشركاء فى حين أن الشركة المطعون
ضدها الرابعة ما زالت كائنة تتمتع بشخصيتها المعنوية وذمتها المالية المستقلة حتى تتم
تصفيتها وأن هذه التصفية لازمة محافظة على حقوق دائنى الشركة فضلا عن حقوق الشركاء
وأن أموال الشركة تظل مملوكة لها ولا يئول إلى الشركاء إلا الصافى منها بعد انتهاء
التصفية وسداد ديون الشركة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف
القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه لما كان لشركات الأشخاص سواء أكانت شركات تضامن أو
شركات توصية شخصية معنوية مستقلة عن أشخاص الشركاء فيها وهو ما يستنبع انفصال ذمتها
عن ذمتهم فتكون أموالها مستقلة عن أموالهم ويعتبرها ضمانا عاما لدائنيها وحدهم ولا
يجوز لدائنى الشركاء التنفيذ على أموال الشركة مزاحمين بذلك دائنيها وإنما يجوز لهم
أن ينفذوا على ما يدخل فى ذمة الشريك من أموال الشركة كحصته فى الأرباح أو نصيبه الشافى
مما يتبقى من أموالها بعد التصفية ولذلك نص المشرع فى المادة 533 من التقنيين المدنى
على بناء الشخصية المعنوية للشركة فى حدود ما تتطلبه أغراض التصفية كانجاز الأعمال
الجارية واستبقاء حقوق الشركة ووفاء ديونها فإذا أنجز المصفى هذه الأعمال يصبح الشركاء
ملاكا على الشيوع للصافى من اموالها وتتم قسمته بينهم أما قبل ذلك فلا يجوزا الحجز
على أموال الشركة استيفاء لدين على الشركاء، لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه اذ
قضى برفض طلب بطلان الحجوز الموقعة على عقارين مملوكين للشركة وفاء لديون مستحقه على
الشركاء بقوله أن الشركة قد انقضت لاستغراق أموالها بالديون وأنه لا حاجة لتصفيتها
مع أيلولة أموالها إلى الشركاء محملة بالديون المستحقة على الشركة يكون قد خالف القانون
وأخطأ فى تطبيقية بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء برفض الاستئناف وتأييد الحكم
المستأنف مع إلزام المستأنفين (المطعون ضدهم الثلاثة الأول) بالمصروفات الاستئنافية.
