الطعن رقم 10 سنة 3 ق – جلسة 18 /05 /1933
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 221
جلسة 18 مايو سنة 1933
برياسة سعادة عبد الرحمن إبراهيم سيد أحمد باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك وأمين أنيس باشا المستشارين.
القضية رقم 10 سنة 3 القضائية
رسوم التسجيل. وظيفة المحاكم الأهلية والشرعية فى قبضها. وظيفة
وكيل فى القبض. المنازعات التى تنشأ عن هذه الرسوم. اختصاص القضاء المختلط بالفصل فيها.
إن رسوم التسجيل التى تحصلها المحاكم الأهلية والمحاكم الشرعية بمقتضى القانون رقم
28 لسنة 1928 إنما تقدّر على مقتضى لائحة رسوم المحاكم المختلطة وتحصل لحسابها. فوظيفة
المحاكم الأهلية أو الشرعية فى قبض هذه الرسوم هى وظيفة وكيل فى القبض لحساب المحكمة
المختلطة التى من شأنها إجراء التسجيل الذى حصّلت المحكمة الأهلية أو الشرعية رسومه.
فالمحاكم الأهلية غير مختصة بالقضاء فيما ينشأ من المنازعات المتعلقة بهذه الرسوم،
ولو كانت القضية مرفوعة على وزارة الحقانية وحدها، بل المختص بذلك هى المحاكم المختلطة
دون سواها. ولا يؤثر فى هذا الاختصاص كون إيرادات المحاكم المختلطة تندمج فى الخزانة
العامة لوزارة الحقانية، لأن هذا الاندماج لا يفقد قلم كتاب تلك المحكمة شخصيته التى
تبقى متميزة عن شخصية وزارة الحقانية فيما يتعلق بأمر رسومها.
الوقائع
تتلخص وقائع الدعوى، حسب الوارد بالحكم المطعون فيه وبالأوراق والمذكرات
المودعة فى ملف الطعن، فى أن الخواجة دوس كيرلس اشترى من محمد حسان محمد وآخرين خمسة
أفدنة بعقد بيع وفائى لمدّة سنتين مقابل 425 جنيها بتاريخ 8 ديسمبر سنة 1930، ومن إمام
حسانين حسان منصور أربعة أفدنة وأربعة قراريط بثمن قدره 354 جنيها بعقد بيع وقائى لمدّة
سنتين فى 8 ديسمبر سنة 1930، ثم قدّم العقدين لمحكمة سوهاج الأهلية للتصديق على إمضاء
العاقدين توطئة لتسجيلهما، فحصل منه قلم كتاب محكمة سوهاج زيادة عن رسم التصديق مبلغ
15 جنيها و675 مليما مصاريف تسجيل عن العقد الأوّل ومبلغ 13 جنيها و190 مليما مصاريف
تسجيل عن العقد الثانى، وذلك حسب تعريفة الرسوم المعمول بها فى المحاكم المختلطة وطبقا
للقانون رقم 28 سنة 1928. وقد تصدّق على إمضاء العاقدين فى العقدين المذكورين بتاريخ
10 و11 ديسمبر سنة 1930 ثم تراءى للمشترى والبائعين له العدول عن عقدى البيع الوفائى
السالفى الذكر واستبدالهما بعقدى رهن حيازى صدرا فى 29 ديسمبر سنة 1930 وتصدّق على
إمضاءات العاقدين فيهما بتاريخ 30 و31 ديسمبر سنة 1930 وحصلت رسوم التسجيل عنهما فى
محكمة سوهاج ثم تسجلا فعلا. بعد ذلك أراد الخواجة دوس كيرلس استرداد مجموع ما حصله
منه قلم كتاب محكمة سوهاج فى مقابل رسوم تسجيل عقدى البيع الوفائى المؤرّخين 8 ديسمبر
سنة 1930 لعدوله عنهما، ولأن العقدين المذكورين لم يقدّما فعلا إلى قلم تسجيل المحكمة
المختلطة. فقدّم طلبا للنائب العمومى لدى المحكمة المختلطة طبقا للمادة 31 من لائحة
رسوم تلك المحاكم لاسترداد ما دفعه على ذمة تسجيل العقدين، فلم ير النائب العمومى إجابة
طلبه، فرفع دعوى على وزارة الحقانية أمام محكمة الموسكى الأهلية تقيدت تحت نمرة 4034
سنة 1931 طلب فيها الحكم بالزام الوزارة أن تدفع له مبلغ 29 جنيها و65 مليما قيمة ما
دفعه رسم تسجيل على عقدى البيع الوفائى اللذين لم يسجلهما وعدل عنهما مع إلزامها بالمصاريف
والنفاذ. دفع مندوب وزارة الحقانية بجلسة 31 أكتوبر سنة 1931 بعدم اختصاص المحكمة الأهلية
بنظر الدعوى لأن المحكمة المختلطة هى محكمة مصرية مستقلة والرسوم التى تحصلت أصبحت
من حق خزينتها. حكم ابتدائيا فى 25 نوفمبر سنة 1931 برفض الدفع وباختصاص المحكمة الأهلية
بنظر الدعوى وفى الموضوع برفضها بناء على المادة 59 من لائحة رسوم المحاكم المختلطة.
استأنف دوس كيرلس الحكم المذكور أمام محكمة مصر الابتدائية الأهلية فى 31 يناير سنة
1932 بالاستئناف رقم 510 سنة 1932 طالبا إلغاءه وإلزام وزارة الحقانية بدفع مبلغ 29
جنيها و65 مليما والمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين واستأنفته أيضا وزارة الحقانية
فى 24 فبراير سنة 1932 أمام المحكمة المذكورة بالاستئناف رقم 533 سنة 1932 طالبة الحكم
بعدم اختصاص المحكمة الأهلية بنظر الدعوى مع إلزام الخواجة دوس كيرلس بالمصاريف وأتعاب
المحاماة. ثم تقرّر ضم الاستئنافين فى 5 مارس سنة 1932 وحكم فى 6 نوفمبر سنة 1932 بقبولهما
شكلا وفى الموضوع برفض استئناف وزارة الحقانية وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للدفعيين
الفرعيين وبإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الوزارة بدفع مبلغ 28 جنيها و865 مليما والمصاريف
المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 300 قرش أتعاب محاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. أعلن
الحكم للوزارة فى 15 ديسمبر سنة 1932 فطعنت فيه بطريق النقض والإبرام بتاريخ 12 يناير
سنة 1933 وأعلن تقرير الطعن فى 19 منه وقدّم طرفا الخصومة المذكرات الكتابية فى المواعيد
وقدّمت النيابة مذكرتها فى 13 مارس سنة 1933.
وبجلسة 13 أبريل سنة 1933 المحدّدة لنظر هذا الطعن صمم الحاضر عن الوزارة والنيابة
على ما تدوّن بالمذكرات ثم أجل الحكم لجلسة 27 أبريل سنة 1933 ومنها إلى جلسة 4 مايو
سنة 1933 لعدم إتمام المداولة ثم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
بما أن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وبما أن مبنى الطعن وجهان: (الأوّل) مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لأن الرسوم التى
طلب المطعون ضدّه استردادها وإن كانت قد تحصلت بمعرفة قلم كتاب محكمة سوهاج الأهلية
إلا أن ذلك التحصيل كان لحساب المحكمة المختلطة التى من شأنها إجراء التسجيل الذى حصلت
المحكمة الأهلية رسومه، فتقدير هذه الرسوم والطعن فيها وطلب استردادها خاضع لأحكام
لائحة الرسوم أمام المحكمة المختلطة التى بمقتضاها تكون المحاكم المختلطة هى المختصة
بنظر كافة المنازعات المتعلقة بهذه الرسوم وتكون الإجراءات فيها والأحكام الواجب تطبيقها
هى المبينة فى تلك اللائحة. (والثانى) أن اختصام وزارة الحقانية وطلب الحكم عليها بردّ
الرسوم لا يكون إلا تبعا لمسئولية المحاكم المختلطة بردّ هذه الرسوم. فاذا كانت المحكمة
المختلطة مسئولة بردّ الرسوم المذكورة وجب رفع الدعوى أمامها لأنها وحدها التى تختص
بتقدير مسئوليتها فى ذلك تبعا للائحة رسومها.
وبما أن التصديق على الإمضاءات والأختام الموقع بها على المحرّرات العرفية التى أوجب
القانون رقم 18 سنة 1923 تسجيلها يمكن إجراؤه فى المحاكم الأهلية والشرعية طبقا للقرار
الوزارى الصادر فى 26 مايو سنة 1926 بناء على الحق الممنوح لوزير الحقانية بمقتضى قانون
التسجيل رقم 18 سنة 1923. وقد أوجب القانون رقم 28 سنة 1928 على الموظفين والمأمورين
العموميين المخوّل لهم التصديق على الإمضاءات والأختام السابق ذكرها أن يحصلوا، مع
رسوم التصديق، الرسم النسبى ورسم التأشير ورسم التمغة ورسم الحفظ التى تستحق على تلك
العقود بموجب التعريفة المعمول بها فى المحاكم المختلطة عند تقديمها للتسجيل. وظاهر
من المادة الثالثة من القرار الرقيم 26 مايو سنة 1926 أن المحاكم الأهلية والشرعية
التى يحصل أمامها التصديق على الإمضاءات والأختام إنما تحصل الرسم النسبى ورسم التأشير
ورسم التمغة ورسم الحفظ لحساب المحاكم المختلطة وطبقا للائحة رسومها. فالشخص الذى يدفع
رسم التسجيل فى قلم كتاب المحكمة الأهلية التى يصدّق أمامها على إمضاءات العقد يعتبر
كأنه دفع تلك الرسوم فى قلم كتاب المحكمة المختلطة، لأن وظيفة المحكمة الأهلية فى قبض
رسوم التسجيل هى وظيفة وكيل فى القبض لحساب المحكمة المختلطة التى من شأنها إجراء التسجيل
الذى حصلت المحكمة الأهلية رسومه.
وبما أنه متى كانت رسوم التسجيل المحصلة بمعرفة المحكمة الأهلية هى لحساب المحكمة المختلطة
وتقدّر على مقتضى لائحة رسومها فالطعن فى تقدير تلك الرسوم وطلب استردادها لأى سبب
من الأسباب يجب أن يخضع للائحة رسوم المحاكم المختلطة المدوّن بها طريق ذلك والتى تجعل
تلك المحاكم هى المختصة دون سواها بتنفيذها ونظر ما ينشأ من المنازعات المتعلقة بهذه
الرسوم.
وبما أن مسئولية وزارة الحقانية لا تتحقق إلا إذا ثبت أن قلم كتاب المحكمة المختلطة
التابع له قلم التسجيل مسئول عن ردّ رسوم التسجيل موضوع هذه الدعوى، فرفع الدعوى على
وزارة الحقانية بشأن عمل من أعمال قلم كتاب المحكمة المختلطة يستلزم حتما البحث فى
مسئولية قلم كتاب تلك المحكمة أوّلا.
وبما أن المحاكم الأهلية غير مختصة بالقضاء فيما ينشأ من المنازعات من تطبيق لائحة
رسوم المحاكم المختلطة، بل المختص بذلك هى المحاكم المختلطة دون سواها كما تقضى به
لائحة رسومها؛ وكذلك القضاء الأهلى غير مختص بالفصل فيما ينشأ من النزاع من قلم كتاب
المحاكم المختلطة. ولا يؤثر فى ذلك أن إيرادات المحاكم المختلطة تندمج فى الميزانية
العامة لوزارة الحقانية لأن هذا الاندماج لا يفقد قلم كتاب تلك المحاكم شخصيته التى
تبقى متميزة عن شخصية وزارة الحقانية فيما يتعلق بأمر رسومها.
وبما أنه مما تقدّم بيانه يكون الوجهان مقبولين ويتعين نقض الحكم المطعون فيه.
وبما أن موضوع الدفع صالح للحكم وقد طلبت الوزارة القضاء فى موضوعه.
وبما أن قيمة الدعوى 29 جنيها لذا ترى المحكمة الاكتفاء بالزام المدّعى عليه فى الطعن
بالمصاريف دون أتعاب المحاماة.
