الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 569 لسنة 43 ق – جلسة 16 /03 /1977 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 705

جلسة 16 من مارس سنة 1977

برئاسة السيد المستشار: نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى الفقى، وأحمد سيف الدين سابق، ومحمد عبد الخالق البغدادى، وسليم عبد الله.


الطعن رقم 569 لسنة 43 القضائية

إعلان "بطلان الإعلان". شفعه.
بطلان الإعلان. نسبى. زواله بتحقق الغاية من الإجراء أو بالنزول الصريح أو الضمنى. مثال بشأن إعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة.
إعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة لا يعدو أن يكون من أوراق المحضرين، يسرى عليه ما يسرى على تلك الأوراق من أحكام الصحة والبطلان المنصوص عليها فى قانون المرافعات، والنص فى الفقرة الثانية من المادة 20 من القانون المشار إليه على أنه "لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء" وفى المادة 22 منه على أن "يزول البطلان إذ انزل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمنا وذلك فيما عدا الحالات التى يتعلق فيها البطلان بالنظام العام مفاده أن المشرع – وعلى ما أوضحته المذكرة الايضاحية – قدر أن الشكل ليس سوى وسيلة لتحقيق غاية معينة فالقانون عندما يتطلب شكلا معينا فأنما يرمى إلى تحقيق غاية يحققها توافر هذا الشكل أو البيان، وإذا ثبت تحقق الغاية رغم تخلف هذا الشكل أو البيان فأن من التمسك بالشكليات القضاء بالبطلان، كما رأى المشرع أن يجيز لمن شرع البطلان لمصلحته أن ينزل عنه صراحة أو ضمنا إلا إذا تعلق بالنظام العام، وإذ كان الثابت أن إعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة وجهة الطاعنان إلى المطعون ضده الأخير بتاريخ 20/ 10/ 1971 فى محل تجارته وليس فى موطنه فرد عليه باعلان وجهه اليهما فى 3/ 11/ 1971 أقر فيه أنه تلقى إعلان الرغبة ولاحظ على بياناته مجانبتها للحقيقة فسارع إلى تصحيحها، وعرض على الطاعنين الحلول محله فى عقد البيع بالثمن الحقيقى والنفقات الحقيقيه دون أن يتمسك بأى اعتراض أو تحفظ فى شأن بطلان إعلان الرغبة مما يدل على تحقق الغاية التى يبتغيها المشرع من وراء هذا الاجراء وعلى نزول من وجه إليه عما اعتراه من بطلان نسبى شرع لمصلحته، فان الحكم المطعون فية إذ خالف هذا النظر وانتهى إلى تأييد القضاء بسقوط الحق فى الشفعة لبطلان إعلان الرغبة فيها يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين رفعا على المطعون ضدهم الدعوى رقم 5778 سنة 1971 مدنى كلى جنوب القاهرة يطلب الحكم بأحقيتهما فى أخذ العقار المبين بصحيفة الدعوى بالشفعة نظير مبلغ قدره 1200 جنيه وقالا فى بيانها أنهما علما بأن المطعون ضدهم الخمسة الأول باعوا للمطعون ضده السادس وآخر كامل أرض وبناء العقار المشار إليه وحق الركوب المقرر لهذا العقار على عقار مجاور بثمن قدره 650 جنيها للأرض والبناء، 500 جنيه لحق الكوب ولما كانا يمتلكان 13 ط شائعة فى 24 ط من العقار المجاور فقد أعلنا المطعون ضدهم بتاريخ 14 و20 من أكتوبر سنة 1971 برغبتهما فى أخذ العقار وحق الركوب بالشفعة، فرد عليهما المطعون ضده السادس بإعلان فى 3/ 11/ 1971 ادعى فيه أن ثمن الشراء هو 3000 جنيه بالإضافة إلى 75 جنيها سمسرة و50 جنيها أتعاب محاماة وإنه المشترى الوحيد للصفقة فقاما بإيداع ثمن الشراء الحقيقى وقدره 1200 جنيه مضافا إليه قيمة السمسرة وأتعاب المحاماه فى خزانه المحكمة ثم رفعا الدعوى بطالبتهما السابقة. دفع المطعون ضده بسقوط الحق فى الأخذ بالشفعة لبطلان إعلان فى محل تجارته، وبتاريخ 30/ 4/ 1972 قضت المحكمة بسقوط حق الطاعنين فى أخذ العقار المبيع بالشفعة، فاستأنفا هذا الحكم بالاستئناف رقم 2857 سنة 79 قضائية القاهرة، وبتاريخ 2/ 4/ 1972 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقية ويقولان فى بيان ذلك إنه أيد الحكم الابتدائى فيما انتهى إليه من القضاء بسقوط الحق فى اخذ بالشفعة تأسيسا على بطلان إعلان الرغبة الموجه منهما إلى المطعون ضده الأخير فى محل تجارته وليس فى موطنه، رغم أنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن البطلان الذى شاب إعلان الرغبة قد زال وتصحح الإجراء لسببين (أولهما) تحقق الغاية التى ابتغاها المشرع من هذا الإعلان وهى إبلاغ المطعون ضده الأخير (المشترى) برغبتهما فى أخذ العقار المبيع بالشفعة والحلول محله فى الصفقة بالشروط الواردة بالإعلان، وأية ذلك أن المطعون ضده الأخير قد رد عليهما باعلان فى 3/ 11/ 1971 ناقش فيه البيانات والشروط التى تضمنها إعلان الرغبة الذى وصله فى 20/ 10/ 1971 وقد نصت المادة 20 من قانون المرافعات على عدم الحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء. (وثانيهما) نزاول المطعون ضده الأخير ضمنا عن التمسك ببطلان إعلان الرغبة – الذى لا يتعلق بالنظام العام – إذ اقتصر فى رده على المجادلة الموضوعية للبيانات والشروط التى تضمنها إعلان الرغبة دون أن يثير أى اعتراض أو تحفظ على صحة إعلانه، وقد نصت المادة/ 22 من قانون المرافعات على أن يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمنا طالما أنه لا يتعلق بالنظام العام، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا النظر الصحيح فى القانون وجارى الحكم الابتدائى فى خطئه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن إعلان الرغبة الأخذ بالشفعة لا يعدو أن يكون من أوراق المحضرين يسرى عليه ما يسرى على تلك الأوراق من أحكام الصحة والبطلان المنصوص عليها فى قانون المرافعات، والنص فى الفقرة الثانية من المادة 20/ من القانون المشار إليه على أنه "لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء". وفى المادة/ 22 منة على أن "يزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته صراحة أو ضمنا وذلك فيما عدا الحالات التى يتعلق فيها البطلان بالنظام العام". مفاده أن المشرع – وعلى ما أوضحته المذكرة الإيضاحية – قدر أن الشكل ليس سوى وسيلة لتحقيق غاية معينة فالقانون عندما يتطلب شكلا معينا أو بيانا معينا قائما يرمى إلى تحقيق غاية يحققها توافر هذا الشكل أو البيان، وإذا ثبت تحقق الغاية رغم تخلف هذا الشكل أو البيان فإن من التمسك بالشكليات القضاء بالبطلان، كما رأى المشرع أن يجيز لمن شرع البطلان لمصلحته أن ينزل عنه صراحة أو ضمنا إلا إذا تعلق بالنظام العام، لما كان ذلك وكان الثابت أن إعلان الرغبة فى الأخذ بالشفعة وجهه الطاعنان إلى المطعون ضده الأخير بتاريخ 20/ 10/ 1971 فى محل تجارته وليس فى موطنه، فرد عليه بإعلان وجهه إليهما فى 3/ 11/ 1971 أقر فيه أنه تلقى إعلان الرغبة ولاحظ على بياناته مجانبتها للحقيقة فسارع إلى تصحيحها وعرض على الطاعنين الحلول محله فى عقد البيع بالثمن الحقيقى والنفقات الحقيقية دون أن يتمسك بأى اعتراض أو تحفظ فى شأن بطلان اعلان الرغبة، مما يدل على تحقق الغاية التى يبتغيها المشرع من وراء هذا الإجراء وعلى نزول من وجه إليه عما اعتراه من بطلان نسبى شرع لمصلحته، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وانتهى إلى تأييد القضاء بسقوط الحق فى الشفعة لبطلان إعلان إبداء الرغبة فيها يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات