الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5487 لسنة 44 ق – جلسة 15 /04 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 2001 إلى آخر سنة 2001) – صـ 1415


جلسة 15 من إبريل سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى مسلم نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين، وممدوح حسن يوسف محمود، وأحمد عبد الحليم أحمد صقر، وأحمد محمد حامد محمد حامد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 5487 لسنة 44 القضائية

مجلس تأديب – مجلس تأديب العاملين بالمحاكم والنيابات – محاكمة العاملين أمام مجالس التأديب تخضع للقواعد المطبقة فى المحاكمات التأديبية.
تنص المادة من قانون المرافعات على أن يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم فى أحوال معينة على سبيل الحصر ومن بينها – (خامساً) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو كان قد أدى الشهادة فيها.
وتنص المادة من ذات القانون على أن يقع باطلاً عمل القاضى أو قضاؤه فى الأحوال المتقدمة الذكر ولم تم بإتفاق الخصوم. تطبيق.
المادة من قانون المرافعات مفادها:
يجب على المحكمة التصدى لموضوع الدعوى إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة إلغاء الحكم المطعون فيه هو من القواعد والإجراءات التى تتفق مع طبيعة القضاء الإدارى وبالتالى يتعين الأخذ بها وتطبيقها أمام هذا القضاء خاصة على ضوء المستقر عليه من تصدى المحكمة الإدارية العليا لموضوع الدعوى طالما كان صالحاً للفصل فيه – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 24/ 5/ 1998 أودع الأستاذ ….. المحامى الوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد برقم 5487/ 44 ق. ع وذلك فى قررا مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية فى الدعوى رقم 57/ 1997 تأديب شمال القاهرة والقاضى بجلسة 25/ 3/ 1998 بمعاقبة الطاعن بخصم شهر من راتبه، وطلب الطاعن وللأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن قبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهما بصفتهما بالمصروفات والأتعاب بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة وحفظ كافة الحقوق الأخرى.
وقد جرى اعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى.
نظرت دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة الطعن بجلسة 28/ 12/ 1999 وقررت بجلسة 23/ 5/ 2000 إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة عليا موضوع لنظره بجلسة 9/ 7/ 2000 ونظرت هذه المحكمة الطعن بتلك الجلسة وما أعقبها من جلسات وقررت بجلسة 21/ 1/ 2001 اصدار الحكم بجلسة 8/ 4/ 2001 إلا أنه تقرر تأجيل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن تم تقديمه فى المواعيد القانونية واستوفى أوضاعه الشكلية الأخرى ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن الفصل فى موضوع الطعن يغنى عن الفصل فى طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه صدر بتاريخ 6/ 11/ 1996 قرار رئيس محكمة شمال القاهرة الابتدائية رقم 37/ 1996 بإحالة…….. بالقسم المدنى بالمحكمة إلى مجلس التأديب بالمحكمة لما أسند إليه بتغيير تاريخ الجلسة الثابت قرين القضية رقم 12171/ 1995 مدنى كلى بيومية الجلسات من 8/ 6/ 96 إلى 25/ 5/ 1996 الأمر الذى ترتب عليه تخلف المدعى عن حضور الجلسة وشطب القضية، وقد نظر مجلس التأديب الاتهام المشار إليه والذى قيد دعوى برقم 38 لسنة 1996 شمال القاهرة والذى انتهى إلى مجازاة المحال (الطاعن) بالفصل من الخدمة، وقد أقام الطاعن الطعن رقم 4489 لسنة 43 ق. ع أمام المحكمة الإدارية العليا فى قرار مجلس التأديب المشار إليه وقضت فيه المحكمة بجلسة 1/ 11/ 1997 بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الإبتدائية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وقد أعيدت الدعوى إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة والذى تدوول نظرها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن أصدر قراره الطعين بجلسة 25/ 3/ 1998 بمعاقبة الطاعن بخصم شهر من راتبه وذلك استنادا إلى أن الثابت لدى المجلس من مطالعة الأوراق والمستندات صحة ما نسب إليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة القرار المطعون فيه للقانون للأسباب الآتية: –
أولاً: أن الطاعن لم يرتكب ثمة خطأ إذ قام بتعديل القرار باليومية تنفيذاً للقرار الصادر فى الدعوى حيث أنه أثناء تسديد وترحيل الجلسات فى الأجندة اليومية للجلسات أخطأ فى تسديد الجلسة الخاصة بالدعوى محل القرار وعندما تدارك الخطأ قام بالتعديل طبقاً لقرار المحكمة فى هذا الشأن، وأن ما ارتكبه الطاعن فى هذا الشأن لا يستأهل مجازاته بالجزاء الموقع عليه خاصة وأنه كان حسن النية عند ارتكابه الخطأ فى التسديد.
ثانياً: الغلو فى الجزاء.
ثالثاً: أن القرار الطعين لم يورد أسباباً يمكن أن تكون أساساً لما انتهى إليه كما لم يناقش دفاع الطاعن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يطرح المنازعة فى الحكم أو قرار مجلس التأديب المطعون فيه برمته ويفتح الباب أمامها لتزن هذا الحكم أو القرار بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التى تعيبه ومن ثم فللمحكمة أن تنزل حكم القانون فى المنازعة على الوجه الصحيح غير مقيدة بأسباب الطعن مادام المرد هو مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون.
ومن حيث إن المستقر عليه أن محاكمة العاملين أمام مجالس التأديب إنما تخضع للقواعد المطبقة فى المحاكمات التأديبية ومن بينها صلاحية القاضى لنظر الدعوى المطروحة عليه وتقضى المادة من قانون المرافعات بأن يكون القاضى غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم فى أحوال معينة على سبيل الحصر ومن بينها (خامساً) إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل إشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكما أو كان قد أدى الشهادة فيها كما تنص المادة من ذات القانون على أن يقع باطلاً عمل القاضى أو قضاؤه فى الأحوال المتقدمة الذكر ولم تم بأتفاق الخصوم.
ومن حيث إنه متى كان الثابت أن قرار مجلس التأديب السابق والصادر بجلسة 25/ 12/ 96 فى الدعوى رقم 38/ 1996 والمتضمن مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة قد صدر من هيئة مشكلة برئاسة الأستاذ/ ….. رئيس المحكمة وبعضوية كل من الأستاذ …….. رئيس النيابة و….. كبير الكتاب وأن قرار مجلس التأديب الحالى الصادر فى الدعوى المشار إليها قد صدر من هيئة مشكلة برئاسة الأستاذ/ ….. رئيس المحكمة وبعضوية كل من الأستاذ/ …. رئيس النيابة، والسيد/ ……… كبير الكتاب وعلى ذلك فإن عضو مجلس التأديب الأخير يكون قد سبق له الاشتراك بعضوية مجلس التأديب السابق عن ذلك الاتهام المسند إلى الطاعن فى الدعوى المذكورة ومن ثم فإنه يكون قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى المشار إليها فضلاً عن مخالفته لقوة الأمر المقضى للحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1486 لسنة 43 ق. ع بجلسة 1/ 11/ 1997 فيما تضمنه من اعادة الدعوى إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى بما يبطل قرار مجلس التأديب المطعون فيه ومن ثم يتعين بالتالى الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه طبقاً لحكم المادة من قانون المرافعات فإنه إذا حكمت المحكمة بمقتضى الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحاً للفصل فيه أو كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه وجب عليها أن تحكم فى الموضوع ولما كان هذا النص فيما أورده من التصدى لموضوع الدعوى إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة إلغاء الحكم المطعون فيه هو من القواعد والإجراءات التى تتفق مع طبيعة القضاء الإدارى وبالتالى يتعين الاخذ بها وتطبيقها أمام هذا القضاء خاصة على ضوء المستقر عليه من تصدى المحكمة الإدارية العليا لموضوع الدعوى طالما كان صالحاً للفصل فيه ولما كان الثابت مما تقدم أن الطعن الماثل هو طعن للمرة الثانية عن ذات المخالفة فإن هذه المحمكة تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه.
ومن حيث إنه تبين من الأوراق أن المواطن/ …… المدعى فى الدعوى رقم 12171/ 1995 قد تقدم بشكوى ضد أمين سر الدائرة مدنى (الطاعن) ضمنها أن الدعوى المذكورة تداولت بالجلسات إلى أن حجزت للحكم لجلسة 20/ 4/ 1996 وأنه لما ذهب إلى أمين السر للوقوف على ما انتهى إليه الحكم تبين التأشير قرينها بما يفيد اعادتها للمرافعة بجلسة 8/ 6/ 1996 لحلف اليمين وأنه لما سأل أمين السر ويدعى/ ……… عن المعنى بتوجيه اليمين وما إذا كان المدعى أم المدعى عليه وطلب منه تصوير الحكم أفاده بأن الحكم مازال بقلم النسخ وطلب منه الحضور بعد أسبوع وأنه لما عاد إليه بعد مرور الأسبوع أفاده، بأن حلف اليمين للمدعى عليه الأول والحكم مازال بقلم النسخ وطلب منه الحضور بعد أسبوع أو أسبوعين ولدى ذهابه إلى أمين السر يوم 29/ 5/ 1996 لتصوير الحكم فوجئ بأن تاريخ الجلسة تم تقديمه بيومية الجلسات بخط واضح من 8/ 6/ 1996 إلى 25/ 5/ 1996 الأمر الذى ترتب عليه شطب الدعوى لتخلفه عن الحضور فيها.
وفى التحقيق سئل المشكو/ …….. فأقر بأنه قام بتعديل تاريخ الجلسة فى يومية الجلسات بإثباته تاريخ 8/ 6/ 96 بدلا من 25/ 5/ 1996 إلا أنه تدارك الأمر وقام بتصحيح التاريخ فى ذات اليوم بعد اطلاعه على محضر الجلسة وأنكر حضور الشاكى إليه وبسؤاله عن سبب عدم قيامه باعلان طرفى الدعوى بمنطوق الحكم فى القضية المذكورة تنفيذاً لقرار المحكمة أجاب بأنه قام بتسليم الدائرة لزميله اعتباراً من 5/ 5/ 1996 وسهى عليه تكليفه بالقيام بذلك.
وبمواجهة الشاكى بأقوال المشكو فى التحقيق التكمبلى قرر أنه حضر إلى المشكو فى اليوم التالى للحكم أى بتاريخ 21/ 4/ 1996 حيث تبين له إثبات اعادة فتح باب المرافعة لجلسة 8/ 6/ 96 بما يؤكد عدم صحة ما قرره المذكور من إجرائه التصحيح بذات يوم الجلسة وأنه استمر بعد ذلك فى مماطلته فى تسليم صورة الحكم على ما سبق أن أوضحه إلى أن تبين له عدم وجود رقم الدعوى بالرول فى التاريخ المحدد للمرافعة فى 8/ 6/ 1996 وتعديل التاريخ إلى 25/ 5/ 1996 دون أن يخطره المتهم بذلك مما يدل على سوء نيته وتواطؤه مع الخصم، وكان من نتيجة ذلك قيامه بتجديد الدعوى لجلسة 5/ 10/ 1996 وتأجيلها بعد ذلك لعدة جلسات وحتى 2/ 11/ 96.
ومن حيث إن الواقعة المسندة إلى الطاعن قد ثبتت فى حقه من أقوال الشاكى ……. فى التحقيق الأولى والتكميلى وما أقر به الطاعن من قيامه بتعديل تاريخ الجلسة بدفتر يومية الجلسات وأنه لا يجديه إنكاره حضور الشاكى إليه إذ لو صح ذلك لكان عليه أخطار طرفى الدعوى بقرار المحكمة وهو ما لم يحدث الأمر الذى يتعين مجازاته تأديبياً عما ثبت فى حقه والذى تقدره المحكمة بالخصم من أجره لمدة شهر.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه والقضاء مجدداً بمجازاة الطاعن بالخصم من أجره لمدة شهر لما نسب إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات